... / الاصلاحات الدستورية في الاردن التي تحتاج الى اصلاح بقلم الدكتور محمد الحموري
الاصلاحات الدستورية في الاردن التي تحتاج الى اصلاح بقلم الدكتور محمد الحموري
أرسل لصديق طباعه

الاصلاحات الدستورية في الاردن التي تحتاج الى اصلاح
المادة (1) :
تعدل المادة (6) من الدستور على النحو التالي :
اولا : بإضافة الفقرة (2) إليها بالنص التالي وبإعادة ترقيم الفقرة (2) الواردة فيها لتصبح الفقرة (3) منها :
2- الدفاع عن الوطن وارضه ووحدة شعبه والحفاظ على السلم الاحتماعي واجب مقدس على كل أردني .
ثانيا : باضافة الفقرتين (4) و(5) اليها بالنصين التاليين :
4- الاسرة اساس المجتمع قوامها الدين والاخلاق وحب الوطن , يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي اواصرها وقيمها .
5- يحمي القانون الامومة والطفولة والشيخوخة ويرعى النشء وذوي الاعاقات ويحميهم من الاساءة والاستغلال .
المادة (2) :
تعدل المادة (7) من الدستور باعتبار ما ورد فيها فقرة (1) واضافة الفقرة _2) اليها بالنص التالي :
2- كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة او حرمة الحياة الخاصة للاردنيين جريمة يعاقب عليها القانون .
المادة (3) :
 يلغى نص المادة (8) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 8
لا يجوز ان يقبض على احد او يوقف او يحبس او تقيد حريته الا وفق احكام القانون .
كل من يقبض عليه او يوقف او يحبس او تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الانسان ولا يجوز تعذيبه , بأي شكل من الاشكال , او ايذاؤه بدنيا او معنويا كما لا يجوز حجزه في غير الاماكن التي تجيزها القوانين , وكل قول يصدر عن أي شخص تحت وطأة أي تعذيب او ايذاء او تهديد لا يعتد به .
المادة (4) :
تعدل الفقرة (2) من المادة (9) من الدستور باضافة عبارة ( أو يمنع من التنقل ) بعد عبارة ( جهة ما ) الواردة فيها .
المادة (5) :
تعدل المادة (15) من الدستور على النحو التالي :
اولا : باضافة الفقرة (2) اليها بالنص التالي :
تكفل الدولة حرية البحث العلمي والابداع الادبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف احكام القانون او النظام العام والاداب .
ثانيا : بإلغاء الفقرات (2) و (3) و(4) الواردة فيها والاستعاضة عنها بما يلي :
    2- تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام ضمن حدود القانون .
    3- لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الاعلام ولا إلغاء ترخيصها الا بأمر قضائي وفق احكام القانون .
    4- يجوز في حالة اعلان الاحكام العرفية او الطوارئ ان يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات ووسائل الاعلام والاتصال رقابة محدودة في الامور التي تتصل بالسلامة العامة واغراض الدفاع الوطني .
ثالثا : باعادة ترقيم الفقرات من (2) الى (5) الواردة فيها لتصبح من (3) الى (6) على التوالي :
المادة (6) :
تعدل المادة (16) من الدستور باضافة عبارة (والنقابات) بعد كلمة (الجمعيات) الواردة في الفقرتين (2) و(3) منها .
المادة (7) :
يلغي نص المادة (18) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 18
تعتبر جميع المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال سرية لا تخضع للمراقبة او الاطلاع او التوقيف او المصادرة الا بأمر قضائي وفق احكام القانون .
المادة (8) :
تعدل المادة (20) من الدستور بإلغاء كلمة (الابتدائي) الواردة فيها والاستعاضة عنها بكلمة (الاساسي) .
المادة (9) :
تعدل المادة (27) من الدستور باضافة كلمة (مستقلة) بعد عبارة (السلطة القضائية) الواردة فيها .
المادة (10) :
يلغي نص المادة (42) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 42
لا يلي منصب الوزارة وما في حكمها الا اردني لا يحمل جنسية دولة اخرى .
المادة (11) :
تعدل الفقرة (1) من المادة (45) من الدستور بإلغاء عبارة ( تشريع آخر) الواردة فيها والاستعاضة عنها بكلمة (قانون) .
المادة (12) :
يلغى نص المادة (50) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 50
عند استقالة رئيس الوزراء او اقالته او وفاته يعتبر جميع الوزراء مستقيلين حكما .
المادة (13) :
تعدل المادة (54) من الدستور على النحو التالي :
اولا : بإلغاء عبارة (واذا كان المجلس غير منعقد او منحلا فيعتبر خطاب العرش بيانا وزاريا لاغراض هذه المادة) الواردة في الفقرة (3) منها .
ثانيا : باضافة كل الفقرات (4) و(5) و(6) اليها بالنص التالي :
اذا كان مجلس النواب غير منعقد يدعى للانعقاد لدورة استثنائية وعلى الوزارة ان تتقدم
ببيانها الوزاري وان تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ تأليفها .
اذا كان مجلس النواب منحلا فعلى الوزارة ان تتقدم ببيانها الوزاري وان تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ اجتماع المجلس الجديد .
لاغراض الفقرات (3) و(4) و(5) من هذه المادة تحصل الوزارة على الثقة اذا صوتت لصالحها الاغلبية المطلقة من اعضاء مجلس النواب .
ثالثا : يعاد ترقيم المادتين (54) و(53) من الدستور لتصبحا المادتين (53) و(54) .
المادة (14) :
يلغى نص المادة (55) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 55
يحاكم الوزراء على ما ينسب اليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم امام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة , وفقا لاحكام القانون .
المادة (15) :
يلغى نص المادة (56) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 56
لمجلس النواب حق إحالة الوزراء الى النيابة العامة مع إبداء الاسباب المبررة لذلك ولا يصدر قرار الاحالة الا باغلبية الاعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب .
المادة (16) :
يلغى نص المادة (57) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 57
يوقف عن العمل الوزير الذي تتهمه النيابة العامة اثر صدور قرار الاحالة عن مجلس النواب ولا تمنع استقالته من اقامة الدعوى عليه او الاستمرار في محاكمته .
المادة (17) :
يعدل الدستور على النحو التالي :
اولا : باضافة (الفصل الخامس) اليه بالعنوان التالي قبل المادة (58) الواردة فيه :
ثانيا : باعادة ترقيم الفصول من (الخامس) الى (التاسع) الواردة فيه لتصبح من (السادس) الى (العاشر) على التوالي .
المادة (18) :
يلغى نص كل من المواد (58) و(59) و(60) و(61) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي:
المادة 58
تنشأ بقانون محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها , وتؤلف من تسعة اعضاء على الاقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك .
تكون مدة العضوية في المحكمة الدستورية ست سنوات غير قابلة للتجديد .
المادة 59
تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة وتصدر احكامها باسم الملك , وتكون احكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة , كما تكون احكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريخا آخر لنفاذه , وتنشر احكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها .
للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامة بالاغليبة ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية .
المادة 60
للجهات التالية على سبيل الحصر حق الطعن مباشرة لدى المحكمة الدستورية في دستورية القوانين والانظمة النافذة :-
 أ- مجلس الاعيان .
      ب- مجلس النواب .
          ج- مجلس الوزراء .
2- في الدعوى المنظورة امام المحاكم يجوز لأي من اطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة ان وجدت ان الدفع جديا تحيله الى المحكمة التي يحددها القانون لغايات البت في امر إحالته الى المحكمة الدستورية .
المادة 61
يشترط في عضو المحكمة الدستورية ما يلي :
ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة آخرى .
ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر .
ج- ان يكون ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والعدل العليا او من اساتذة القانون في الجامعات الذين يحملون رتبة الاستاذية او من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في المحاماة ومن احد المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضوية في مجلس الاعيان .
    2- على رئيس واعضاء المحكمة الدستورية قبل مباشرتهم اعمالهم ان يقسموا امام الملك يمينا
هذا نصها " أقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للملك والوطن , وان أحافظ على الدستور   وان اخدم الامة واقوم بالواجبات الموكولة الي بأمانة " .
3- يحدد القانون طريقة عمل المحكمة وادارتها وكيفية الطعن امامها وجميع الشؤون المتعلقة بها   وبأجراءاتها وباحكامها وقراراتها , وتباشر اعمالها بعد وضع القانون المتعلق بها موضع التنفيذ ويبين القانون حقوق اعضائها وحصانتهم .
المادة (19) :
يلغى نص المادة (67) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 67
يتألف مجلس النواب من اعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون للانتخاب يكفل الامور والمبادئ التالية :
حق المرشحين في مراقبة الاعمال الانتخابية .
عقاب العابثين بارادة الناخبين .
ج- سلامة العملية الانتخابية في مراحلها كافة .
   2- تنشأ بقانون هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية النيابية وتديرها في كل مراحلها ,   كما تشرف على أي انتخابات اخرى يقررها نجلس الوزراء .
المادة (20) :
يلغى نص المادة (71) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 71
يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة اعضاء مجلس النواب , ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية ان يقدم طعنا الى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه اسباب طعنه , وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة لاي طريق من طرق الطعن , وتصدر احكامها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الطعن لديها .
تقضي المحكمة اما برد الطعن او قبوله موضوعا وفي هذه الحالة تعلن اسم النائب الفائز.
يعلن مجلس النواب بطلان نيابة النائب الذي ابطلت المحكمة نيابته واسم النائب الفائز اعتبارا من تاريخ صدور الحكم .
تعتبر الاعمال التي قم بها العضو الذي ابطلت المحكمة نيابته قبل ابطالها صحيحة .
واذا تبين للمحكمة نتيجة نظرها في الطعن المقدم اليها ان اجراءات الانتخاب في الدائرة التي تعلق الطعن بها لا تتفق واحكام القانون تصدر قرارها ببطلان الانتخاب في تلك الدائرة .
المادة (21) :
 تعدل المادة (73) من الدستور بالغاء الفقرات (4) و(5) و(6) الواردة فيها .
المادة (22) :
يلغى نص المادة (74) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 74
اذا حل مجلس النواب لسبب ما , فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه .
الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال اسبوع من تاريخ الحل , ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها .
على الوزير الذي ينوي ترشيح نفسه للانتخابات ان يستقيل قبل ستين يوما على الاقل من تاريخ الانتخاب .
المادة (23) :
تعدل المادة (75) من الدستور على النحو التالي :
اولا : بإلغاء البند (ب) من الفقرة (1) منها والاستعاضة عنه بالنص التالي :
ب- من يحمل جنسية دولة اخرى .
ثانيا : بإلغاء البند (و) من الفقرة (1) منها , واعادة ترقيم البندين (ز) و(ح) الواردين فيها ليصبحا (و) و(ز) منها على التوالي .
ثالثا : بإلغاء نص الفقرة (2) منها والاستعاضة عنه بالنص التالي :
يمتنع على كل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب اثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة او المؤسسات الرسمية العامة او الشركات التي تملكها او تسيطر عليها الحكومة او أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة او غير مباشرةة باستثناء ما كان من عقود استئجار الاراضي والاملاك ومن كان مساهما في شركة اعضاؤها اكثر من عشرة اشخاص .
رابعا : باضافة الفقرة (3) اليها بالنص التالي :
اذا حدثت أي حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة لاي عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب اثناء عضويته او ظهرت بعد انتخابه او خالف احكام الفقرة (2) من هذه المادة تسقط عضويته حكما ويصبح محله شاغرا على ان يرفع القرار اذا كان صادرا من مجلس الاعيان الى جلالة الملك لاقراره .
المادة (24) :
تعدل الفقرة (3) من المادة (78) من الدستور بإلغاء عبارة ( اربعة اشهر ) وعبارة ( الاشهر الاربعة) الواردتين فيها , والاستعاضة عنهما بعبارة (ستة اشهر) وعبارة (الاشهر الستة) .
المادة (25) :
  يلغى نص الفقرة (1) من المادة (84) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
لا تعتبر جلسة أي من المجلسين قانونية الا اذا حضرتها الاغلبية المطلقة لاعضاء المجلس وتستمر الجلسة قانونية ما دامت هذه الاغلبية حاضرة فيها .
المادة (26) :
 يلغى نص المادة (88) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 88
اذا شغر محل احد اعضاء مجلسي الاعيان والنواب بالوفاة او الاستقالة او غير ذلك من الاسباب باستثناء من صدر بحقه قرار قضائي بابطال صحة نيابته فعلى المجلس المعني اشعار الحكومة او الهيئة المستقلة للانتخاب اذا كان نائبا بذلك خلال ثلاثين يوما من شغور محل العضو ويملأ محله بطريق التعيين اذا كان عينا او وفق احكام قانون الانتخاب اذا كان نائبا , وذلك في مدى شهرين من تاريخ اشعار المجلس بشغور المحل وتدوم عضوية العضو الجديد الى نهاية مدة المجلس .
المادة (27) :
 يلغى نص الفقرة (1) من المادة (89) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
بالاضافة الى الاحوال التي يجتمع فيها مجلسا الاعيان والنواب بحكم المواد (29) و(34) و(79) و(92) من هذا الدستور فانهما يجتمعان معا بناء على طلب رئيس الوزراء .
المادة (28) :
يلغى نص المادة (94) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 94
عندما يكون مجلس النواب منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الامور الاتي بيانها :
الكوارث العامة .
حالة الحرب والطوارئ .
ج- الحاجة الى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل
 ويكون للقوانين المؤقتة التي يجب ان لا تخالف احكام الدستور قوة القانون على ان تعرض على مجلس الامة في اول اجتماع يعقده , وعلى المجلس البت فيها خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ احالتها وله ان يقر هذه القوانين اويعدلها او يرفضها فاذا رفضها او انقضت المدة المنصوص عليها في هذه الفقرة ولم يبت بها وجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك ان يعلن بطلان نفاذها فورا , ومن تاريخ ذلك الاعلان يزول ما كان لها من قوة القانون على ان لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة .
يسري مفعول القوانين المؤقتة بالصورة التي يسري فيها مفعول القوانين بمقتضى حكم المادة (93) من هذا الدستور .
المادة (29) :
تعدل المادة (98) من الدستور باعتبار ما ورد فيها فقرة (1) واضافة الفقرتين (2) و(3) اليها بالنصين التاليين :
ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين .
مع مراعاة الفقرة (1) من هذه المادة يكون للمجلس القضائي وحده حق تعيين القضاة النظاميين وفق احكام القانون .
المادة (30) :
تعدل المادة (100) من الدستور بإلغاء عبارة (محكمة عدل عليا) الواردة فيها والاستعاضة عنها بعبارة (قضاء اداري على درجتين) .
المادة (31) :
يلغى نص المادة (101) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 101
المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها .
لا يجوز محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين , ويستثنى من ذلك جرائم الخيانة والتجسس والارهاب وجرائم المخدرات وتزييف العملة .
جلسات المحاكم علنية الا اذا قررت المحكمة ان تكون سرية مراعاة للنظام العام او محافظة على الاداب , وفي جميع الاحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية .
المتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم قطعي .
المادة (32) :
يلغى نص الفقرة (2) من المادة (109) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
تطبق مجالس الطوائف الدينية الاصول والاحكام المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية التي تعتبر من مسائل الاحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية , على ان تنظم تشريعات هذه المجالس شروط تعيين قضاتها واصول المحاكمات امامها .
المادة (33) :
يلغى نص الفقرة (1) من المادة (112) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
يقدم مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية الى مجلس الامة قبل ابتداء السنة المالية بشهر واحد على الاقل للنظر فيهما وفق احكام الدستور , وتسري عليهما نفس الاحكام المتعلقة بالموازنة في هذا الدستور , وتقدم الحكومة الحسابات الختامية في نهاية ستة شهور من انتهاء السنة المالية السابقة .
المادة (34) :
يلغى نص الفقرة (1) من المادة (119) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
يقدم الديوان المحاسبة الى مجلسي الاعيان والنواب تقريرا عاما يتضمن المخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها وآراءه وملاحظاته وذلك في بدء كل دورة عادية وكلما طلب احد المجلسين منه ذلك .
المادة (35) :

يلغى نص المادة (122) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 122
يؤلف مجلس عال من رئيس مجلس الاعيان رئيسا ومن ثمانية اعضاء , ثلاثة منهم يعينهم مجلس الاعيان من اعضائه بالاقتراع , وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب الاقدمية , وعند الضرورة يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تليها بترتيب الاقدمية ايضا .
للمجلس العالي حق تفسير احكام الدستور اذا طلب اليه ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامة بالاكثرية المطلقة ويكون نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية .
تعتبر هذه المادة ملغاة حكما حال وضع قانون المحكمة الدستورية موضع التنفيذ .
المادة (36) :
يلغى نص المادة (128) من الدستور ويستعاض عنه بالنص التالي :
المادة 128
لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها .
ان جميع القوانين والانظمة وسائر الاعمال التشريعية المعمول بها في المملكة الاردنية الهاشمية عند نفاذ هذا الدستور تبقى نافذة الى ان تلغى او تعدل بتشريع يصدر بمقتضاه وذلك خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات .
المادة (37) :
يعمل بهذا التعديل اعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة (38) :
مجلس الوزراء مكلف بتنفيذ احكام هذا التعديل .


الاصلاحات الدستورية في الاردن التي تحتاج الى اصلاح

تمهيد وتقسيم :
ان مطلب الإصلاح الدستوري قبل الربيع العربي لعام 2011 لم يكن مطلبا مقبولا في الأردن , وكانت القاعدة التي يكررها كل مسؤول ان الدستور خط احمر , ولا يجوز تعديله بأي حال من الأحوال . وقد أفاد من شعار الخط الأحمر هذا كثير من المنافقين والمرتزقة , عندما افتتحوا دكاكين لإصدار الفتاوى بان نصوص الدستور منزهة لا يأتيها الباطل من أي جانب , وان من ينادي بالإصلاح الدستوري يخدم اجندته الخاصة او أجندة أجنبية او يعادي الدولة والنظام , الى غير ذلك من النعوت والاوصاف . وانفتحت امام هؤلاء المنافقين والمرتزقة ابواب خزينة مال الشغب وابواب الصعود والتسلق وصولا الى كراسي المسؤولية واستخدمت وسائل الاعلام الرسمية لتصبح وسائل اعلان وتلميع للمسؤول , وتكاثرت اقلام الامتداح بالصباح , تقديسا لشعار الخط الاحمر ,وتناسلت أعمدة النهش لقبض الثمن , في كل مرة تجرد فيها أنيابها للانقضاض على من ينادي بتعديل الدستور .
لكن الربيع العربي انتصر للكاظمين الغيظ والقابضين على جمر المبادئ , وفتحت هبات الاردنيين الابواب الموصدة أمام الاصلاح الدستوري , كمطلب فرض الشعب تحقيقه , قبل ان ترتفع سقوف المطالب , ويحدث ما لا يحمد عقباه . وبقدرة قادر, تحول الخط الاحمر الى خط اخضر ,واصبح الاصلاح الدستوري شعارا للدولة وسلطاتها , والمتصدرين للمشهد السياسي الرسمي , ودخل الاردن مرحلة تشكيل اللجان وورشات العمل , للخروج باقتراحات لتحقيق الاصلاح المطلوب , وانتظر الاردنيون مولود الاصلاح الذي جاء بعد شهور حمل سبعة , مصحوبا بزفة سلطوية , وزغاريد اعلامية , واعراس رقصت فيها وغنت , اقلام يتم تجهيزها عادة لمثل هذه المناسبات .
وعلى الطرف الاخر من الوطن العربي , كانت هناك هبة ابناء المغرب , للمطالبة بالاصلاح الدستوري كمولود للربيع العربي , وجاء مولودهم بعد شهور حمل اربعة , مصحوبا بزقة وزغاريد واعراس , ولكن شتان ما بين محصلة النصوص التي جاءت بالاصلاح في البلدين , المغرب والاردن .
ان النظام في الدولتين الاردن والمغرب هونظام ملكي , والملك في كل منهما من الاسرة الهاشمية , ومن الناحية الموضوعية , فقد كان الدستور الاردني متقدما على على الدستور المغربي , ولكن الاصلاحات جعلت ملامح المولود الاردني السباعي الحمل , قاصرة عن ملامح المولود المغربي رباعي الحمل , بالنسبة للمفاصل الاساسية في كل منهما . ويبدو ان نصائح البطانات والحكومة الخفية التي رسمت الطريق الاجرائي الذي تم سلوكه للوصول الى الاصلاح في الاردن , قد استهدفت اصلاحا شكليا دعائيا , وإفراغ مبدأ الشعب مصدر السلطة من مضمونه . في هذه الدراسة سوف نبحث الجانبين الاجرائي ثم الموضوعي للاصلاح .
اولا : في الطريق الاجرائي :
ابتداء لا بد من التذكير بان رئيس الدولة , سواء في الدولتين المغرب والاردن , او حتى في أية دولة اخرى , غير مطلوب منه ان يكون متخصصا من الناحية العلمية في المجال الذي يتناوله الاصلاح في دولته , سواء كان الاصلاح في المجال الدستوري او الاداري او الاقتصادي .. الخ . ذلك انه يوجد في كل دولة , الكثير من المختصين في فروع العلم والمعرفة , واليهم توكل الدول مهمة الدراسة وتقديم التوصيات والاقتراحات , وعند الاقتضاء يمكن الاستعانة بخبراء متخصصين من خارج الوطن , ليصار بعد ذلك الى السير بها عبر الطرق الرسمية المحددة في النظام الدستوري او القانوني في الدولة .
ومن ناحية اخرى , فان المعتاد داخل الدول , وخاصة في الوطن العربي , ان تتكاثر الشكوى من الحكومات واجهزتها , وتغولها على السلطتين التشريعية والقضائية , فضلا عن الافتئات على حقوق المواطنين وحرياتهم . ومن يرصد واقع الحياة السياسية في كل من المغرب والاردن , سوف يجد ان هناك طبقة سياسية تعاظمت اعدادها على مدى السنين , وجاء المطلب الشعبي للاصلاح , لانهاء طغيانها وامتيازاتها , وتسخيرها لنصوص الدستور والقوانين لخدمة مصالحها , واستخدام الادعاء بالولاء للملك , وسيلة لاحتلالها لمواقعها او استمرارها فيها , ثم استبعاد من يعارضها , او البطش بهم عند الاقتصاء , باسم هذا الولاء المزعوم الذي اصبح تجارة مربحة .
وكمنطلق جعل البدايات ذات دلالة على النهايات , نجد ان الاسلوب الاجرائي في المغرب والاردن , اخذ بالنهج التالي :
في المغرب , شكل الملك , بناء على نصيحة بطانته ومستشاريه , لجنة ملكية , تتكون من (19) فقيها , رجالا ونساء , من اساتذة الفقه القانوني والدستوري , للوصول الى اقتراحات وتوصيات لاصلاح دستوري متوازن , يأخذ بعين الاعتبار نداءات المواطنين ومطالبهم , ومعالجة الاخطاء التي تكشفت نتيجة اختلال التوازن في مسار السلطات , وما ترتب على ذلك من شكوى تتعلق بعدم اشراك الشعب في ممارسة السلطة .
اما في الاردن , فقد شكل الملك , بناء على نصيحة بطانته ومستشاريه , لجنة ملكية ذات طيف سياسي واحد هو الطيف الحكومي , تتكون من عشرة مسؤولين سابقين , نحترم اشخاصهم وجميعهم مارسوا السلطة في اعلى مواقعها خلال العشرين سنة الماضية منهم اربعة سبق ان اشغل كل منهم منصب رئاسة الحكومة وثلاثة سبق ان جلسوا على كراسي وزارات ولكن لم يعرف عن أي منهم انه نادى بتعديل الدستور , او حتى اعتبر ان الدستور بحاجة الى تعديل واعادة توازن .
كتبت اللجنة الملكية المغربية لاساتذة القانون ورؤساء الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لتزويدها بأية اقتراحات لديهم وبعد تلقي الاقتراحات وضعت اللجنة مسودة اقتراحات نشرتها ثم دعت لمناقشتها رؤساء الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وعدد من اساتذة القانون في اجتماعات متواصلة واخذت بعين الاعتبار ما تم نشره في وسائل الاعلام من افكار واقتراحات طرحها الرأي العام وتوصلت اللجنة كمحصلة لذلك الى صيغة توافقية لنصوص مقترحة للتعديلات الدستورية حيث تم السير بعد ذلك في الطريق الدستوري اللازم لاصدارها .
اما في الاردن فقد كانت اجتماعات اللجنة الملكية في غاية السرية وكأن ما تتداوله في موضوع الدستور سر من الاسرار الكهنوتية وما ان خرجت اللجنة باقتراحات لاجراء تعديلات واضافات تناولت (78) فقرة او حكما دستوريا تم حشرها في (37) مادة حتى تم تسليمها على عجل للحكومة مع توجيه من جلالة الملك في ضوء نصيحة البطانة والمستشارين بان يتم الانتهاء من تلك التعديلات في ضوء خلال (30) يوما , بحيث يكون على مجلس الوزراء مناقشتها وارسالها الى مجلس النواب لمناقشتها ايضا ومن ثم الى مجلس الاعيان كمجلس عقلاء لمناقشتها كذلك ليتم بعد هذا جميعه موافقة الملك عليها ثم اصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية . وعلى الرغم من ان المفروض ان مناقشة (78) حكما دستوريا يحتاج الى وقت للمناقشة في المجالس المذكورة لان الامر يتعلق بنصوص سوف تحكم الشعب الاردني لعشرات قادمة من السنين , وبالتالي ينبغي ان يأخذ التداول بتلك النصوص والاطلاع او الاستماع الى آراء اهل الاختصاص بهذا الشأن ما يكفي من الوقت لانضاجها شكلا ومضمونا الا ان المجالس سابقة الذكر وافقت على التعديلات وصدرت الارادة الملكية بالموافقة عليها في اليوم الثلاثين وبلغت حالى الاستعجال حدا لم تسمح معه لاعضاء مجلس الاعيان بتغير حرف او كلمة مما وصلهم من مجلس النواب لان اصحاب التوجيه كانوا يبعثون باشارات تذكر انه لم يتبق للمجلس من مدة الثلاثين يوما سوى ثلاثة ايام وان الاخذ بأي من ملاحظات الاعضاء وهي بالعشرات وخاصة ملاحظات القانونيين من الاعيان سوف يستلزم جمع مجلس النواب والاعيان معا التزاما بنص الدستور لمناقشة أية تعديلات يقترحها الاعيان وسيؤدي هذا الى تجاوز مدة الثلاثين يوما المحددة !!
          
وللحقيقة فان من لديه بعض الدراية ولا أقول الخبرة عندما يمعن النظر في الـ (78) فقرة من الفقرات التي دخلت على الدستور الاردني سوف يشعر بمدى الاستهانة بفكرة الدساتير واحكامها بعد ان يرى نصوصا مفككة يعوزها الترابط والضبط وتفتقر الى الصياغة السليمة التي تحرص عليها الدساتير واخرى تتناقض فقرتها الاولى مع الفقرة اللاحقة فضلا عن ان بعضها تنكر لحقوق مقدسة للمواطنين وفوق هذا كله فقد اهتم واضعو التعديلات بحشر جمل انشائية في الدستور علها تؤدي الى التلميع وتحسين الصورة رغم افتقادها لاية قيمة واقعية او فعلية لكنهم ابتعدوا عن الاقتراب من المسائل الجوهرية وخاصة تلك التي تحقق التلازم بين السلطة والمسؤولية دستوريا وواقعيا وتفعل مبدأ الشعب مصدر السلطة وتضع رقابة حقيقية حريصة على دستورية الانظمة التي تصدرها الحكومات , والقوانين التي تصدرها سلطة التشريع اذ مثل هذه هي التي طالب الناس بعلاجها لكونها مصدر شكواهم , والسبب في وصول الدولة الى وضعها الحالي وهكذا فان التعديلات التي اجريت على الدستور اضافة الى رداء بعضها شكلا فانها تعاملت مع مسائل جانبية لا شان لها بالجوهر فكأن ذلك هو السقف الاعلى الذي حددته الحكومة الخفية اما مجلس النواب المفروض انه منتخب من الشعب فقد تردد في وسائل الاعلام ان بعض اعضائه خضع للتوجيهات اثناء مناقشة الاصلاحات تبقى التعديلات مفصلة على المقاس ففي مبنى هذا المجلس يوجد جهاز الكتروني يعطل الارسال والاستقبال للهواتف النقالة لكن هذا الجهاز كما يذكر النواب تم اغلاقه ليسمح بوصول التعليمات من الخارج وضبط المسموح والممنوع اثناء المناقشات وقد تناقلت وسائل الاعلام ما كان يصل النواب على الهواتف النقالة من اولمر وتوجيهات فتزاوج الصدوع للامر مع جهل من كان وراء ذلك في تقدير النتائج وكانت المحصلة اننا اصبحنا امام دستور فاقد الهوية ولا شبيه له في أية دولة يتطلع شعبها الى تداول حقيقي للسلطة بين التوجهات السياسية واقامة ديمقراطية حقيقية وليس قولية ومدعاة وفرض سيادة القانون بدلا من سيادة الاشخاص .
ثانيا : في الجانب الموضوعي للتعديلات الدستورية :
ان أي دستور في عالم اليوم يحتوي على نوعين من النصوص الاول , النصوص التي تنظم حقوق وحريات المواطنين والثاني , النصوص التي تنظم السلطات التي عليها ان تعمل على حماية تلك الحقوق والحريات وتنميتها ورعايتها . وفي الوقت الذي كان فيه الدستور الاردني لعام 1952 متقدما في النوعين من النصوص على الدستور المغربي لعام 1996 فان التعديلات التي جرت في البلدين جعلت الدستور المغربي متقدما على الدستور الاردني في مجال الحقوق والحريات من ناحية ومجال السلطات من ناحية اخرى وفي هذا مجال سوف نتوقف عند مفاصل اساسية لنتبين مدى استيعاب كل واحدة من الدولتين لمطالب الشعب ودوره في المشاركة في الحكم وفقا لدستورها بثوبه الجديد .
1. دور الاحزاب في تشكيل الحكومات :
تعتبر الاحزاب السياسية في الوقت الحاضر الوسيلة المثلى التي افرزها الفكر الدستوري لانصهار الافراد والجماعات داخل الدولة في مؤسسات سياسية تتولى الحكم او تكون رقيبا عليه من خلال ما تقدمه من برامج وخطط مدروسة تضعها في خدمة وطنها وشعبها موضع التنفيذ ومثل هذا الاسلوب المؤسسي هو الذي يعطي للحياة السياسية معناها ويمكنها من زيادة التلاحم والترابط بين ابناء المجتمع ليكون التنافس بين الاحزاب قائما على المضامين التي يطرحها كل حزب لتطور وتقدم الاداء في الدولة لكن هذا الاسلوب المؤسسي تم تعطيله في الاردن لاربعين سنة اصبحت خلالها الحزبية جريمة يعاقب عليها القانون وخلال العشرين سنة الاخيرة التي ابيحت فيها الحزبية تحولت جمعية الاخوان المسلمين الى حزب له كوادره باعداد ليست قليلة في حين غدت الاحزاب الاخرى التي تمكنت من التشكيل تراوح مكانها لتصبح مجرد ديكور لتزيين الشكل الخارجي لنظام الحكم ونتبين ذلك مما يلي :

أ - بالرغم من ان الدستور الاردني منذ عام 1952 ينص في المادة (16) على حق الاردنيين في تأليف الاحزاب السياسية الا ان هذا الحق ظل خالي المضمون بعد ان جعلت الدولة انشاء الاحزاب جريمة يعاقب عليها القانون واستمر هذا الحال حتى إلغاء الاحكام العرفية عام 1991 ومنذ هذا التاريخ حتى الان حيث اصبح يطلق على هذه الفترة فترة العهد الديمقراطي صدرت قوانين احزاب يغلب عليها الطابع التعجيزي والعقابي وحتى الاحزاب التي تمكنت من النشوء رغم هذا الطابع فقد وضع لها من العراقيل ما تكفل باجهاض نموها لتصبح عديمة التأثير على توجهات الحكم او تشكيل الوزارات وظل يطلق عليها احزاب المعارضة لاستكمال الشكل الديكوري للديمقراطية وهنا نجد ان التعديلات التي جاءت بنصوص اضيفت الى الدستور الاردني ابقت الحال على ما هو عليه رغم ان ذلك هو الجوهر الذي ينبغي ان تعالجه الاصلاحات الدستورية .

ب- اما في المغرب فقد عالج الدستور الجديد هذا الموضوع بشكل جدي وهادف : فمن ناحية , نصت المادة / الفصل (47) على ما يلي :
" يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات اعضاء مجلس النواب وعلى اساس نتائجها " ومثل هذا النص جعل للحزب مواليا كان ام معارضا حقا دستوريا في تشكيل الحكومة حتى ولو حصل على عشرين مقعدا ما دام انه هو الذي تصدر تصدر الانتخابات ويستطيع القيام بهذا التشكيل من خلال الائتلاف مع احزاب وتكتلات اخرى ومن ناحية ثانية اعطت المادة / الفصل (10) للمعارضة حريات وحقوقا جوهرية من شأنها ان تشركها في شؤون الحكم وصنع القرار , وتمكنها من النمو ومنها :
" يضمن الدستور , بصفة خاصة للمعارضة الحقوق التالية :
حيزا زمنيا في وسائل الاعلام العمومية يتناسب مع تمثيلها
المساهمة في اقتراح المترشحين وفي انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية
رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب
ممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي محليا وجهويا ووطنيا في نطاق احكام الدستور ........"

 ج- وفي هذا المجال نجد ان المادة (35) من الدستور الاردني تنص على ما يلي :
 " الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ...... الخ"
وقد أعطى هذا النص للملك , حقا مطلقا في تعيين رئيس الحكومة واقالته دون أي قيد او شرط وابقته التعديلات دون مراعاة للواقع الاردني والشكوى التي بلغت اوجها من الاثار والنتائج التي قاد اليها هذا الاسلوب , ان الملك كأي انسان يعيش في بيئة اجتماعية معينة ومنذ عام 1952 وهو يختار من معارفه في هذه البيئة الشخص الذي يشكل الحكومة ومثل هذا الاسلوب الفردي هو الذي قاد الى ما نحن فيه من شكوى في الاردن ذلك ان رئيس الوزراء يأتي للموقع من عالم الغيب فلا يعرف لماذا جاء ولا متى يتم اخراجه وحرصا من هذا الرئيس الذي لا سند له من حزب او تجمع نيابي على البقاء في منصبه وجد ان الطريق الى هذا وفقا للتجاوب الواقعية لمن تولى المنصب هو ارضاء الملك وبالتجربة ايضا فان عليه ارضاء كل من هو قريب من الملك اعتقادا بان ذلك يبقيه في موقعه وغدا لسفينة الحكومة اكثر من قائد وموجه سواء اتفق الامر مع الدستور او خالفه في حين ان الرئيس الذي يتوجب عليه ان يمارس السلطة ويتحمل المسؤولية وفقا للدستور اصبح عليه تنفيذ ما يقرره له غيره وهكذا اصبح رؤساء الوزارات والوزراء من ابناء ليلة القدر يعلنون ان ما قاموا به جاء بتوجيهات الملك او ان هذا ما يريده الملك او كما كان يقول بعض الرؤساء لوزرائهم لوضع حد للمناقشة هذا ما يريده صاحب الامر وساد الاعتقاد عند الناس وفقا للواقع الملموس لديهم وما تؤكده الحكومة صباح مساء ان الملك هو الذي يمارس السلطة وليس الحكومة رغم ان الدستور يعطي السلطة للحكومة ويجعل الملك مصونا من كل تبعة ومسؤولية بعبارة اخرى , اصبحت هناك جهات تمارس السلطة ويكون على الحكومة التنفيذ وتحمل المسؤولية . ولكن رغم انحناءات الرئيس والقبول لحكومته ان تتحمل المسؤولية عم سلطة يمارسها لها غيرها فان مستجدات المصالح ومتطلباتها التي تقتضي تغيير الرئيس وحكومته جعل انحناءات الرئيس غير شفيعة له في البقاء وغدت الحكومات ذات عمر زمني قصير وهكذا يعقب الرئيس الراحل من تزداد انحناءاته وتنازلاته الامر الذي جعل الاردن يشهد (22) حكومة خلال الـ (20) سنة الاخيرة !

د- واذا كان رئيس الدولة في الديمقراطيات البرلمانية هو الذي يتولى تكليف رئيس الحكومة بالتشكيل الوزاري , فذلك لان هذه الديمقراطيات لديها احزاب تتناوب على السلطة اذ يكون على رئيس الدولة ان يكلف رئيس حزب الاغلبية او ائتلاف الاغلبية بهذا التشكيل لتصبح الاقلية هي المعارضة اما في الاردن و فقد تم تعطيل انشاء الاحزاب السياسية او نموها كما اسلفنا فغدت محصلة النص السابق سلطة مطلقة فردية للملك مع ما يترتب على ذلك من سرعة تغيير الحكومات وما يقود اليه هذا من خلل في الاداء الحكومي وانعكاسات سلبية في الحياة الساسية ولذلك فقد كان ينبغي ات تتضمن التعديلات الدستورية نصا يعالج موضوع الاسلوب الفردي في تشكيل الحكومات لتمكين الاحزاب والكتل النيابية من المشاركة في قرار التشكيل .

هـ - وفي الوقت الذي عالجت فيه المغرب هذا الواقع الموجود عندها على النحو السابق فقد اقترحت على الحكومة النص التالي كبديل عن نص المادة (35) سابقة الذكر .
" يتولى الملك تعيين رئيس الوزراء في ضوء التشاور مع القيادات الكتل النيابية التي لا يقل عدد اعضائها عن عشرة بالمئة من مجموع اعضاء مجلس النواب "
ومثل هذا النص يضع اسلوبا مؤسسيا في تشكيل الحكومة يعطي صلاحية التكليف للملك وفي ذات الوقت يأخذ بعين الاعتبار ظروف الواقع الاردني فيدفع اعضاء مجلس النواب الى تأليف كتل نيابية تتكون من النسبة السابقة وكذلك يدفع الاحزاب التي يقل عددها عن النسبة المطلوبة الى عقد ائتلافات بينها ليصل عدد اعضائها الى النسبة المقررة ويشعر جميع النواب بكتلهم انهم شركاء في تشكيل الحكومات ومن ثم ليصبح التنافس بين هذه الكتل مستندا الى برامج وطروحات يتم تطبيقها من الاغلبية التي تشكل الحكومة او يتم من خلالها  تقييم اداء الحكومة ومحاسبتها وفي الوقت الذي سوف يساعد هذا الاسلوب في نمو احزاب سياسية تصل الى اغلبية واقلية فانه سوف يشكل سندا وظهرا نيابيا للرئيس يمكن حكومته من ممارسة سلطاتها الدستورية ويضع حدا لهيمنة الحكومة الخفية على تلك الحكومة . وهذا بالتأكيد يستوجب ان يكون مجلس النواب منتخبا حقيقة من الشعب وليس مزورا وقد اخذت اسبانيا في دستورها لعام 1978 , باسلوب مكن الاحزاب السياسية من النمو في اعقاب انتهاء حكم الجنرال فرانكو يقوم على ان يسمي الملك بشكل اولي رئيس الحكومة , ويذهب هذا الرئيس الى مجلس التشريع يعرض خططه فان اقتنع به المجلس يكلفه الملك رسميا والا يسمي غيره , فكانت النتيجة ان مكن هذا الاسلوب من نمو تكتلات برلمانية ونمو احزاب سياسية جعلها بعد عشر سنوات تتناوب على السلطة واصبح تكليف رئيس حزب الاغلبية بتشكيل الحكومة امر فرضه واقع يخدمه النص .
وكما ألمحت سابقا , فقد زودت دولة رئيس الوزراء في حينه بدراسة مقارنة في هذا الموضوع وغيره نشرتها الصحف المحلية اوردت فيها النص السابق مع عدد من الاقتراحات التي من شأنها اقامة نظام دستوري برلماني متوازن في الاردن لكن الحكومة أبقت ما كان على ما كان . وعرضت ما توصلت اليه على مجموعة من السادة النواب في جلسة عقدت بناء على طلبهم في مجلس النواب لكن النواب لم يكن لهم حول ولا طول , وانحصر دورهم في مسائل جانبية وشكلية وانتصر جهل اصحاب الاقلام الذين كانوا يتباكون رياء خوفا على صلاحيات الملك دون ان يعلموا بانهم يغررون بنظامنا السياسي كما لم يدركوا انهم بهذا يضعون النظام في مواجهة شعبه وان الحكومة الخفية التي تحركهم وتقبض على مفاصل الحياة السياسية اكثر جهلا وامية منهم بالكيفية التي تتعزز فيها ديمومة النظم السياسية وهكذا ابقت التعديلات على الاسلوب الفردي في تشكيل الحكومة ليستمر تغييب النواب عن القرار واعاقة عمل الاحزاب وتعطيل نموها وتستمر بعيدة عن أي دور في الحكم في هذا المجال وليظل رئيس الحكومة ووزراؤه اسرى للحكومة الخفية .

و- وفي مجال الاحزاب السياسية وضرورة ايجاد الاسلوب الذي يمكنها من النمو والوصول الى اغلبية واقعية تتناوب على السلطة فان اصرار البطانات ومكونات الحكومة الخفية على مقولتها التي اصبحت تتكرر في كل مرحلة بان الطريق للتناوب على السلطة هو تشكيل ثلاثة احزاب يمين ويسار ووسط ويكون على اصحاب التوجهات السياسية والاحزاب القائمة , الانخراط في بوتقتها نقول , ان الاصرار على ذلك يعني بالضرورة الخروج على نص المادة (16) من الدستور الذي يعطي للاردنيين حق تأليف الاحزاب السياسية دون التقيد بعدد ومن ناحية اخرى فان الممارسة والواقع وسلامة الطروحات والبرامج ومدى تجاوبها مع تطلعات الناس هي التي تمكن هذا الحزب من النمو وتقود ذاك الحزب الى الاضمحلال والفشل او تدفع الاحزاب الى الائتلاف او الاندماج .
وقد جرب انور السادات في مصر طرح فكرة الاحزاب الثلاثة وفشل , وفي بريطانيا اعتبر هذا التقييد مخالفة لابسط الحقوق السياسية للانسان ونتيجة لذلك , فان سجل الاحزاب الذي يشرف عليه مراقب الشركات اصبح فيه حتى 10/6/2011 (419) حزبا مسجلا منها عشرة احزاب لها نواب في مجلس العموم والباقي يأمل كل واحد منها في النمو لينافس ويصبح اغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة . وفي الدنمارك يوجد (40) حزبا , تسعة منها لها مقاعد في البرلمان . وفي النرويج يوجد (49) حزبا سبعة منها لها نواب في البرلمان . وفي اليونان (32) حزبا ثمانية لها اعضاء في البرلمان . وفي اسبانيا يوجد (79) حزبا (11) منها لها نواب في البرلمان . وفي تركيا يوجد (35) حزبا اربعة لها نواب في البرلمان . وفي كوريا الجنوبية يوجد (16) حزبا (10) منها لها مقاعد في البرلمان . وفي جنوب افريقيا التي يوجد لديها واحد من احدث دساتير النظام البرلماني ومن اكثرها دقة ونضجا هناك (69) حزبا سياسيا مسجلا (13) منها لها مقاعد في البرلمان .
ان الباحث في النظم الدستورية والحقوق والحريات يستوقفه حقا اصرار البطانات ومكونات الحكومة الخفية في الاردن على ثلاثية الاحزاب التي يتحدثون عنها ولست ادري ان كانوا يعلمون بما يجري في العالم الديمقراطي ام لا او يدركون بان هذا الطرح يجعله أي دستور يأخذ بمبدأ حقوق الانسان باطلا . لكنهم بالتأكيد يقدمون نصيحة مضللة ويغررون بمن يستمع لنصيحتهم او يثق بها . فمثل هذا الطرح ومن يصدر عنهم كان يحدث قبل الربيع العربي عندما كان السكوت والاسكات عن طريق التخويف اسلوبا منتجا ويحمل على الرضا والقبول من خلال الفتاوى والنصائح والاستشارات المتكسبة والتصفيق الاعلامي المأجور .
وفي غيبة الاحزاب ونموها ووصولها الى المجلس التشريعي المنتخب سوف يظل هذا المجلس مكونا من نواب افراد كل واحد بمفرده اقلية لا وزن لها حتى ولو شكل مع غيره كتلا هائمة مثل كثبان الرمال لا تستقر على حال غايتها كما يحدث الان رئاسة اللجان او المواقع المعاونة لرئيس المجلس وتفتقر الى برامج وطروحات واستمرار الوضع في هذا المجال كما كان يحدث وما يجري الان الى حين انخراط الاردنيين في الاحزاب الثلاثة التي تطلبها السلطة يعني بقاء الحال كما هو عليه وغياب الاحزاب الرقيبة على اداء الحكومات واجهزتها ليتفاقم الفساد اكثر واكثر , وليستمر شعار مكافحة الفساد من خلال القبض على بعض الشركاء الذين انتهت صلاحيتهم للتنفيع وابقاء الفاعلين الاصليين والرؤوس الكبيرة تستنزف اموال البلاد والعباد دون حساب او عقاب .
واعتقد ان الاصلاح الدستوري في الاردن لن يحقق ما يرتجى منه من غير وضع اسلوب مؤسسي لتشكيل الحكومات بدلا من الاسلوب الفردي الحالي ليدفع بالاحزاب الى النمو من خلال الواقع وليس الاوامر والوصول الى التناوب على الحكم لتقوم بالدور الذي تمارسه مثيلتها في بلاد الله الواسعة .
2. دور الشعب في تكوين سلطة التشريع :
على مدى القرنين الماضيين اصبحت الدساتير تنطلق من مبدأ جوهري للحكم يتمثل في ان الشعب هو مصدر السلطة . وحيث ان الشعب لا يستطيع الاجتماع من اجل ممارسة السلطة فقد استقر مبدأ انتخاب الشعب لنواب عنه لتتكون منهم سلطة التشريع من اجل ممارسة السلطة باسمه وقننت الدساتير هذا المبدأ وسواء اخذ دستور الدولة بالنظام الرئاسي او النظام البرلماني فان المبدأ لا يتغير في مضمونه من حيث اختيار الشعب من ينوب عنه باعتباره مصدرا للسلطة . وفي هذا المجال , فقد نصت المادة (24/1) من الدستور الاردني على ان "الامة مصدر السلطات  ". ومن حيث الفكر الدستوري والدساتير فانها لم تعد تتصور مجلسا تشريعيا تعين الحكومة اعضاءه ليباشر سلطة التشريع باسم الشعب.
ان الدستور الاردني قد نص في المادة (25) والمادة (62) على ان مجلس التشريع يتكون من مجلس النواب ومجلس الاعيان , واكد في المادة (67) على ان مجلس النواب يكون منتخبا في حين ان المادة (36) نصت على ان الملك هو الذي يعين اعضاء مجلس الاعيان وهو وفقا للمادة (34/4) الذي يعفي أي عضو من عضوية المجلس . وتنص المادة (40) على ان " يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية وتكون الارادة موقعة من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق تواقيعهم " .
ومؤدى ما سبق , ان الذي يتخذ القرار بتعيين اعضاء مجلس الاعيان كمجلس تشريعي هي من الناحية الدستورية الحكومة , لانها هي المسؤولة وفقا للمادتين (51 , 45) من الدستور في حيت ان الملك يوافق على هذا القرار لانه مصون من أية تبعة او مسؤولية (مادة 30) .
ان هذا الاسلوب في تشكيل مجلس الاعيان بتعيين اعضائه على النحو السابق , قد تقرر في الدستور الاردني منذ صدوره عام 1952 . وفي ذلك الوقت كانت نسبة التعليم منخفضة جدا وظل التبرير لتعيين الاعيان هو التمكن من حشد كفاءات متعلمة ومختارة لسد نقص الكفاءات التي قد لا تتوافر في الفائزين في انتخابات مجلس النواب ومع ارتفاع نسبة التعليم في الاردن وبلوغ نسبة حملة الشهادات الجامعية اكثر من النسبة في الدول العظمى فقد التبرير للتعيين اساسه وبالنظر الى طرق المحسوبية والترضيات التي اصبح المجلس يشكل وفقا لها ودور الحكومة الخفية في هذا التشكيل ثم نوعية اداء هذا المجلس تزايدت الشكوى من وجوده خاصة بعد ان تبين بوضوح من خلال ادائه انه اصبح اداة حكومية في كثير من الحالات . وزاد الطين بله النصوص الدستورية التي تجعل رئيس هذا المجلس وثلاثة اعضاء اخرين , اصحاب سيطرة على مجلس يختص بتفسير نصوص الدستور وما اعطاه من تفسيرات دستورية مفصلة على مقاس الحكومات يكشف مدى مطواعيته لمن عين اعضاءه . ورغم المطالبات المتكررة بالغاء مجلس الاعيان او جعل اعضائه بالانتخاب اعمالا لمبدأ الشعب مصدر السلطة ورغم ان المسيرات الشعبية على مدى الاشهر الماضية بح صوتها في المناداة بذلك الا ان التعديلات الدستورية ابقت على هذا المجلس المعين كسلطة تشريعية في الاردن .
وبالمقارنة مع المغرب فاننا نجد ان المواد (60 ,62 , 63) جعلت البرلمان يتكون من مجلسين , مجلس النواب ومجلس المستشارين وان المجلسين منتخبان ويستمد اعضاؤهما نيابتهم من الامة .
واعتقد ان الاصلاح في الاردن لن يحقق غاياته , ما دامت الحكومة هي التي تعيين اعضاء مجلس الاعيان كسلطة تشريعية .
3. المحكمة الدستورية :
ان الرقابة على دستورية القوانين في الاردن قبل التعديلات الجديدة ظل يمارسها القضاء بجميع درجات التقاضي ووفقا لهذه الممارسة فان من حق كل واحد من قضاة الاردن – وعددهم الان 800 قاض – يملك صلاحية الحكم بعدم دستورية القانون الذي يراد تطبيقه على الدعوى المنظورة امامه وبالتالي الامتناع عن تطبيق هذا القانون انطلاقا من ان على القاضي ان يطبق النصوص حسب تدرجها فان تعارض مع احكام الدستور وهو الاعلى سموا وفقا لمبدأ المشروعية أي نص قانوني وهو ادنى مرتبة فانه يطبق النص الدستوري .
اما بالنسبة لصلاحية تفسير نصوص الدستور فقد كان الدستور يعقد الاختصاص بشأنها لمجلس يتكون من رئيس مجلس الاعيان رئيسا وثلاثة من الاعيان فضلا عن خمسة من اعلى القضاة درجة في الدولة . ومن خلال الممارسات التي جرت في ضوء تغول الحكومات على القضاء وطرد اعضاء الاعيان الذين يخالفون توجه الحكومات من عضوية مجلس الاعيان فقد تم ادخال قرارات هذا المجلس الى بيت طاعة الحكومات وبالنظر الى العديد من التفسيرات الدستورية المفصلة على مقاس الحكومات .
وبالنظر الى العديد من التفسيرات الدستورية المفصلة على مقاس الحكومات التي كان يقدمها مجلس تفسير الدستور وفي ضوء شكوى الكثير من القانونيين وغير القانونيين من احكام كان يصدرها القضاء فقد نادت الاطياف السياسية وهبات المواطنين بانشاء محكمة دستورية من اجل وضع حد للتجاوزات الدستورية التي تقارفها الحكومات وهكذا تمت استجابة السلطة ونصت التعديلات الدستورية الجديدة في المواد (58 – 60) على انشاء محكمة دستورية تختص بالرقابة على دستورية القوانين .
لكن هذه المحكمة وفقا لنصوص انشائها ولدت مشوهة التكوين ولا اعتقد انها سوف تستطيع القيام بالدور الذي تؤديه المحاكم الدستورية في هذا العالم ولا علاج الواقع الذي تزايد اختلاله في الاردن وذلك للاعتبارات التالية :
أ- تتكون المحكمة وفقا للنصوص السابقة من تسعة قضاة او اكثر واكدت هذه النصوص ان الذي يعينهم هو الملك ووفقا للمادة (98/1) بدلالة المادة (40) من الدستور فان رئيس الوزراء ووزير العدل هما اللذان يقرران تعيين هؤلاء القضاة وان الملك يوافق على هذا التعيين ورغم الدراسات والنصائح التي قدمتها وقدمها غيري بان يكون تعيين غالبية القضاة في المحكمة الدستورية من المجلس التشريعي المنتخب حتى لا تستخدم الحكومة هيمنتها المعهودة لاستدراج احكام قضائية مفصلة على المقاس الحكومي الا ان اللجنة الملكية ثم الحكومة وبعدها مجلس النواب ومجلس الاعيان ساروا في طريق يؤدي الى جعل الحكومات التي تزايدت الشكوى منها ومن تغولها هي التي تعين قضاة المحكمة الدستورية .
اما في المغرب فقد تم تنظيم المحكمة الدستورية في المواد / الفصول (130 – 134) حيث نصت على ان تتكون المحكمة الدستورية من (12) قاضيا , ثلاثة منهم يعينهم مجلس النواب وثلاثة يعينهم مجلس المستشارين (وهو مجلس منتخب) وواحد يسميه الامين العام للمجلس العلمي الاعلى ليصدر به ظهير (مرسوم) ملكي , والخمسة الباقون يختارهم الملك وهكذا ضمن الدستور المغربي ان الاغلبية في المحكمة ( أي سبعة اعضاء) لاشأن للحكومة بتعيينهم .
ب-اما عن اختصاص المحكمة فقد اعطت النصوص الاردنية لكل من الحكومة ومجلس النواب ومجلس الاعيان صلاحية الطلب من المحكمة الدستورية تفسير نصوص الدستور لمعرفة مدى السلامة الدستورية لما سوف تقوم به وهذا امر طبيعي في منطق الدساتير لكن الغريب جدا في هذا المجال انه في الوقت الذي اعطت فيه النصوص للجهات الثلاث المذكورة حق رفع دعوى مباشرة امام المحكمة الدستورية تطعن بموجبها بدستورية أي نظام او قانون من اجل ابطاله حرمت الاحزاب السياسية من حق الطعن هذا . وفق ذلك فان تلك النصوص حرمت كل من قاضي الموضوع والمحكمة الدستورية ذاتها من التصدي بنفسها لاي نص يثور لديها الشك في دستوريته من اجل ان يحال الى المحكمة الدستورية للبت فيه . والمفارقة الشاذه هنا هي ان على القاضي ان يحلف اليمين على احترام الدستور وهذا يستوجب منه عدم تطبيق النص القانوني المخالف للدستور لان للدستور اولوية في التطبيق على القانون في حين ان النصوص السابقة تمنع القاضي من رفع النص القانوني الذي يشك في دستوريته الى المحكمة الدستورية ويكون عليه تطبيقه الا اذا دفع احد الخصوم بعدم الدستورية . ويترتب على ذلك ان النصوص الدستورية توجب على القاضي ان يحنث بيمينه وهذا يشكل اقصى درجات الشذوذ في الفكر الدستوري . يضاف الى هذا ان النصوص السابقة لم تسمح لقاضي الموضوع الذي يقدم اليه الدفع بعدم الدستورية احالة الدفع الى تلك المحكمة مباشرة او تأذن لصاحب الدفع بذلك حتى ولو توافر اساس جدي لهذا الدفع لانه وفقا للمادة (60/2) من الدستور سيكون هناك رقيب فوق القاضي يشكل عنق زجاجة ليقرر ان كان الدفع سيحال للمحكمة الدستورية ام لا . والاكثر غرابة هنا ان النصوص اعطت للحكومة حق رفع دعوى مباشرة الى المحكمة الدستورية للطعن بعدم دستورية النظام في حين ان الحكومة وحدها هي التي تصدر النظام وتستطيع تعديله او إلغاءه او وضع نظام جديد مكانه وذلك بدقائق معدودة كما جرت عادة الحكومات اذ هي صاحبة الصلاحية الدستورية باصدار الانظمة وإلغائها وتستطيع في أي وقت إلغاء او تعديل أية انظمة عند الشك في أي شبهة دستورية فيها دون الحاجة الى رفع دعوى للطعن بعدم دستوريتها لابطالها .
ومن ناحية اخرى فرغم ان الحكومة ومجلس النواب ومجلس الاعيان هي التي تشارك في اصدار القوانين الا ان النصوص السابقة اعطت كل جهة منها حق الطعن امام المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون مع ان الجهات , كسلطة تشريعية تستطيع ان تعدل القانون او تلغيه وتشرع غيره ليحل مكانه .
ويلاحظ هنا انه ما دام ان الحكومة هي التي تنفرد باصدار النظام فان طعنها بصفتها المدعي امام المحكمة بعدم دستوريته سيجعل منها المدعى عليه الحقيقي الذي يوجب التقاضي ان يبدي دفاعه ويقول ان الدعوى غير سليمة والنظام متفق مع الدستور , أي ان الحكومة ستكون في ذات الوقت المدعي والمدعى عليه !! وذات الامر ينطبق على الدعوى بابطال القانون لعدم دستوريته سواء رفعتها الحكومة اذ هي التي نسبت القانون المطعون فيه الى مجلس التشريع او رفعها مجلس النواب او الاعيان اذ هما اللذان شرعا القانون . قد يقال ان الدعوى في هذه الحالة سيجعلها القانون الذي سوف يصدر بشأن المحكمة دعوى عينية تختصم نظاما او قانونا ولكن ذلك لا يمنع من القول ان تلك الجهات هي الفاعل للعمل محل الدعوى التي تشتكي من عدم الدستورية وان الدعوى هي دعوى اصلية مرفوعة على جهة عليها ان تقدم جوابا على الدعوى وبالتالي مرفوعة من شخص على نفسه . ذلك ان المطلوب من المحكمة الدستورية هنا ليس تفسيرا وانما اصدار حكم في دعوى مرفوعة من مدعي وتنطوي على ادعاء له مضمونه واسبابه واسانيده وان المدعى عليه هو الذي يتوجب عليه ان يرد على الادعاء ويبين عدم سلامته وعدم صحة اسبابه واسانيده وبعد ذلك تصدر المحكمة قرارها الفاصل فيما ابداه الطرفان وفقا لضميرها ومعرفتها بحكم الدستور .
واعتقد ان اعطاء حق رفع الدعوى المباشرة امام المحكمة الدستورية لكل من الحكومة ومجلس النواب والاعيان وحجب هذا الحق عن الاحزاب السياسية التي يقتضي الواقع الاردني رقيبا على اداء تلك الجهات نقول ان ذلك يشكل شذوذا في التنظيم الدستوري لاختصاص المحكمة وكان ينبغي تجنبه .
ج- لقد كان بمقدور من كان وراء تلك النصوص التي دخلت في دستورنا ان يعطي للاحزاب السياسية حق الطعن المباشر في دستورية الانظمة والقوانين بهدف تنظيف النظام القانوني من النصوص المخالفة للدستور وقد قدم هذا لاقتراح للحكومة لكنها التفتت عنه ومع انه تبنى هذا الاقتراح الكثير من النواب لكن الارادة الخفية المعارضة لذلك شاءت إنشاء محكمة دستورية بالتكوين المشوه السابق .
د- اما في المغرب فقد عالج دستورها هذا الموضوع بطريقة وقائية عندما اوجب إحالة القوانين والانظمة (المتعلقة بالمجلسين) قبل الشروع في تطبيقها الى المحكمة الدستورية لتبت في مدى مطابقتها للدستور. وبهذا فقد اوجد الدستور المغربي آلية دستورية من شأنها ان تجعل احتمالية وجود نصوص قانونية داخل الدولة مخالفة للدستور امرا ضعيفا جدا . ولمواجهة هذه الاحتمالية الضعيفة جدا فقد اعطى الدستور لكل صاحب شأن حقا بان يثير الدفع بعدم دستورية القانون في الدعوى المنظورة امام أي محكمة من المحاكم ليحال هذا الدفع بعد ذلك الى المحكمة الدستورية للبت فيه .
هـ - صحيح ان الدستور الاردني قد نص على حق ذوي الشأن في إثارة الدفع الفرعي بعدم الدستورية امام القضاء على ما اسلفنا لكنه في غياب الرقابة السابقة للمحكمة على دستورية القوانين قبل ان توضع محل التنفيذ وفقا للالية المغربية وعند الاخذ بعين الاعتبار ما شهده الواقع الاردني من ممارسات حكومية والكيفية التي تعمل بها السلطة التشريعية وما تخضع له من توجيهات خفية وقاد الى اصدار مئات القوانين المشكوك في دستوريتها نقول ان جميع ذلك سوف يتجسد في دفوع فرعية بعدم الدستورية وكان من المفروض ان تفصل فيها المحكمة ومن واقع الخبرة المستخلصة من سلوك سلطات لم تأبه يوما بالسلامة الدستورية لما يصدر عنها واستمرارية نفس الوجوه والموجهين في القبض على مفاصل تلك السلطات وممارسة الحكم انطلاقا من ذلك فان هذه الدفوع لن تسمح لها السلطات بالوصول جميعا الى المحكمة الدستورية وذلك بموجب قانون نص الدستور على ضرورة صدوره لتحديد الجهة التي يرفع اليها قاضي الموضوع الدفع المثار امامه بصفتها عنق زجاجة لا يمر أي دفع الا من خلالها لتقرر ان كان سيتم رفعه الى المحكمة الدستورية ام لا حتى ولو وجد قاضي الموضوع شبهة بعدم الدستورية وبين اسبابه في ذلك .
و- ان الدساتير التي اخذت بنظام المحكمة الدستورية سارت بطريقين تم استخلاص كل منهما من تجارب الواقع الذي عاشته الدول :
الطريق الاول : ومقتضاه اعطاء كل ذي مصلحة حقا بالطعن امام المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون او النظام ومثل هذا الحق اخذت به كل من كوبا وسويسرا وبلجيكا وجنوب افريقيا .
الطريق الثاني : هو جعل الدفع الفرعي الذي يثار امام قاضي الموضوع بعدم دستورية أي قانون او نظام وسيلة للرقابة على دستورية القوانين . وفي هذا فان الدول التي اخذت بهذا الطريق تجعل لكل ذي مصلحة في دعوى مرفوعة امام القضاء حقا بالدفع بعدم دستورية القانون او النظام محل التطبيق عليه وفي هذه الحالة فان القاضي ان تبين ان هناك اسباب جدية للدفع فانه يؤجل البت في الدعوى المنظورة امامه الى حين البت في الدفع من قبل المحكمة الدستورية دون وجود أي وسيط يمكن توظيفه لحجب وصول تلك الدفوع الى المحكمة وفوق ذلك فان لقاضي الموضوع من تلقاء نفسه حق التصدي مباشرة لدستورية القانون او النظام من غير أي دفع يبدى امامه وعليه في هذه الحالة ان يبين اسبابه ليرفع الامر للمحكمة الدستورية مباشرة للبت فيه وقد أخذت بهذا الطريق كل من مصر والامارات العربية والصومال والبحرين والكويت .
اما في الاردن فقد اخذ المصلحون للدستور بطريق في غاية الغرابة والشذوذ . فمن ناحية ترك الباب مفتوحا ليضع القانون رقيبا على قاضي الموضوع ويصبح جهة قضائية وسيطة تسمح او تمنع وصول الدفوع الفرعية الى المحكمة الدستورية ومن ناحية اخرى حرموا الاحزاب والافراد من حق الطعن المباشر بعدم الدستورية امام المحكمة وفوق ذلك فقد حرمت النصوص الدستورية الجديدة التي تحدثت عن الاختصاص على سبيل الحصر قاضي الموضوع من التصدي لعدم الدستورية تلقاء نفسه .
وأتساءل , أي محكمة دستورية هذه التي أنشأها المصلحون في دولة يثور الشك في عدم دستورية مئات القوانين التي شرعت فيها ؟ هل هذا التنظيم الذي يضيق ان لم يقتل الرقابة على الدستورية القوانين يقبل به العقل والمنطق وما يستوجبه مبدأ المشروعية وحماية الحقوق والحريات الدستورية من متطلبات فهل هكذا يكون الاصلاح !!
انني اعتقد انه في حالة الاخذ بالمحكمة الدستورية لا بد اولا من اختيار قضاة المحكمة جميعهم او غالبيتهم عن طريق قرار يصدره مجلس النواب المنتخب بحرية ونزاهة , وثانيا ان يكون هذا الاختيار من بين قائمة تحتوي على افضل الكفاءات القانونية في هذا الوطن , وثالثا ان يختار اعضاء المحكمة رئيسهم , ورابعا ان يعطي للاحزاب السياسية حق الطعن امام تلك المحكمة مباشرة بدستورية القوانين لتكون الدعوى دعوى حسبة , وخامسا ان لا يكون بين قاضي الموضوع الذي يبدي الافراد امامه دفعا بعدم الدستورية وبين المحكمة وسيطا , وسادسا ان يكون لقاضي الموضوع حق التصدي لعدم الدستورية من تلقاء نفسه لتقول المحكمة الدستورية كلمة الفصل في هذا التصدي , وسابعا ان يكون للمحكمة الدستورية من تلقاء نفسها حق التصدي لعدم الدستورية وثامنا ان تكون مدة عمل القضاة طويلة نسبيا ولا يخضعون للعزل خلالها .
لا يتسع المقام هنا لتفصيلات اكثر عن اهمية المحكمة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريات ووقف السلطات عند حدودها ومناهج الدساتير المتقدمة في انشاء هذه المحكمة وتنظيمها وكيفية عملها وامثلة من احكامها الرائعة في هذا المجال لكني اكتفي بالقول اتمنى لاي اصلاح دستوري مستقبلا في الاردن ان يفيد من التنظيم الدقيق والمتميز لهذه المحكمة الذي اخذ به دستور جنوب افريقيا وفقا لاخر تعديل جرى عليه عام 2003 .
4. المواطن الاردني والقضاء الاستثنائي :
اذا كان الاساس في وظيفة القضاء هو تحقيق العدل فان الانظمة الدستورية اوجدت محاكم مدنية لهذه الغاية تندرج تحت سلطة واحدة هي السلطة القضائية بحيث تفصل هذه المحاكم في جميع الدعاوى على اختلاف موضوعاتها ومنها القضايا الجزائية حيث ترتبط كل الارتباط بحق مقدس للانسان في الحرية والقاضي الطبيعي للشخص المدني هو القاضي المدني . وهنا نجد ان المواطن الاردني عانى طويلا من محكمة استثنائية في الاردن تسمى " محكمة أمن الدولة " . فهذه المحكمة الجزائية يرأسها جنرال من الجيش لديه شهادة من احدى كليات الحقوق ويعمل تحت امرة قائد القوات المسلحة ويتبع هذا الجنرال عدد من الضباط ممن يحملون ذات المؤهل تتكون منهم هيئات المحكمة . لكن الجنرال هو العنصر الفاعل في تشكيل الهيئات وهو الذي يكتب لكل هيئة قضائية من ضباطه قرار الظن الذي يوجه الالتهام بموجبه ويكون على الضباط القضاة اصدار الحكم على من يرسل اليهم من الجنرال كمتهم في ضوء لائحة الاتهام التي وضعها رئيسهم الجنرال .
وقد طالب القانونيون مرارا بإالغاء هذه المحكمة الاستثنائية لكن لم يلتفت لطلبهم احد . ومع هبات الربيع العربي في الاردن تزايدت المطالبة بإلغاء هذه المحكمة ولكن رغم ذلك فقد كان مشروع التعديلات الدستورية الذي اقترحته اللجنة الملكية ينص على انشاء هذه المحكمة صراحة أي محكمة أمن الدولة ويحدد اختصاصها ببعض الجرائم ووافقت الحكومة على الاقتراح في تحد واضح وصريح لمطالب الناس ومشاعرهم ولقد تصدت جميع الاطياف السياسية والمسيرات الشعبية لهذا النص مما دفع العراب الخفي لهذه التعديلات الى الموافقة على حذف النص في مجلس النواب كاستجابة ظاهرية للمطالب الشعبية . ونقول استجابة ظاهرية لان التعديلات جاءت بنص دستوري يجعل انشاء مثل هذه امرا حتميا وذلك التفافا على مطالب الناس عندما جاءت الفقرة الثالثة من المادة (101) من التعديلات بنص اوله رحمة وآخره عذاب , على النحو التالي :
" لا يجوز محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين ويستثنى من ذلك جرائم الخيانة والتجسس والارهاب , وجرائم المخدرات وتزييف العملة " ووفقا لهذا النص فان الجرائم الخمسة المسماة خرجت بحكم الدستور من اختصاص المحاكم التي تندرج تحت سقف السلطة القضائية وبالتالي لن تجد هذه الجرائم محكمة تنظرها وفقا للقوانين النافذة او التي ستصدر سوى محكمة استثنائية هي امن الدولة . ان الاعتبارات التي كانت ولا تزال تساق لتبرير وجود محكمة امن الدولة هي سرعة فصلها في القضايا التي تعرض عليها . لكن هذه الاعتبارات غير صحيحة ذلك انه يمكن تخصيص هيئات في القضاء المدني لتنظر تلك الجرائم كلما وقعت بحيث لا تنظر الهيئة سوى الدعوى المحالة اليها وتستمر في ذلك الى حين اصدار الحكم فيها . وهذا ما طبقته مصر في قضية حسني مبارك ورموز نظامه عندما احالتهم الى القضاء العادي للفصل في الجرائم المنسوبة اليهم وهي من اخطر الجرائم على الشعب والوطن من خلال جلسات تعقد تباعا وبشكل يومي .
ومن ناحية اخرى فليس مقبولا ان تنص الدساتير على جرائم بعينها والدساتير النادرة التي نصت على جريمة من هذا النوع حددت مدلول تلك الجريمة وكيفية اثباتها وهذا ما نص عليه الدستور الامريكي في المادة (3/3) على سبيل المثال اما الدستور الاردني فقد جعل من تلك الجرائم المسماة مجرد اوعية خالية المدلول والمضمون وطريقة الاثبات وبعد ذلك ليتم ملؤها بمضامين للتجريم بموجب نصوص قانونية تتغير وتفصل حسب الطلب وخاصة بالنسبة للجرائم التي لم يستقر العالم حتى الان على تحديد مضمون لها مثل جريمة الارهاب او الجرائم التي يسهل على القوانين التوسع فيها مثل جريمة الخيانة وجريمة المخدرات .
ومن ناحية ثالثة فان أي قانوني يمكن ان يتساءل : هل القاضي العسكري او الاستثنائي يستطيع ان يقدم عدالة في حكمه لا يستطيعها القاضي المدني !! وهل القاضي العسكري اكثر تأهيلا قانونيا من القاضي المدني !! هل القاضي العسكري اكثر حيادية واستقلالية من القاضي المدني !! اعتقد ان أي قانوني تعامل وترافع امام النوعين من القضاة سوف يجيب بالنفي , وعند ذلك يستطيع القول بثقة ان تلك المحكمة الاستثنائية اوجدتها في الماضي حكومات خفية وفرضتها على الحكومات الظاهرة وهذه الحكومات الخفية لا تزال حتى الان لها السيطرة على جميع مفاصل الحياة السياسية وعلى التعديلات الدستورية . واخشى ما اخشاه , ان تفصل القوانين مضامين للجرائم السابقة فيها من الاتساع والعمومية ما تستطيع تلك الحكومات الخفية وفقا لتجارب وممارسات سابقة جر شخصيات بعينها من المعارضين او غير المطواعين للسلطة الى محكمة أمن الدولة كمتهمين بجرائم من هذا النوع مفصلة على المقاس .
اما في دولة المغرب العربي , فقد تمكن ابناؤها من تلافي كل ما سبق والنص في المادة / الفصل (127) من الدستور على انه " لا يمكن احداث محاكم استثنائية " ليشكل ذلك حماية للمدنيين وفي ذات الوقت سدا في وجه الحكومات .
5. الاصلاح الدستوري وافتقاد التأهيل في وضع بعض النصوص وصياغتها :
وفضلا عما سبق فان من يدرس النصوص الجديدة التي اضافها الاصلاح الذي انتظره الاردنيون طويلا الى الدستور يتبين بيسر ان الدستور الاردني اصبح يحتوي على بعض التناقضات التي ستثير العديد من المشكلات مستقبلا وهنا يمكن التساؤل حول اسباب ذلك : هل يعود هذا الى نوعية المصلحين الذين اوكل اليهم اقتراح النصوص الجديدة ؟ هل هو بسبب الاعتقاد ان وضع النصوص الدستورية يستطيعه كل من اعطته القرارات السلطوية لقبا او اسبغت عليه اهمية وان ما يسمى بالفقه الدستوري او علم الدساتير يختص به الراغبون في الثرثرة والتسلية داخل اسوار الجامعات ؟ هل كان ذلك بسبب حالة الاستعجال وتحديد مدة ثلاثين يوما لكل من الحكومة ومجلس الاعيان ومجلس النواب لمناقشة التعديلات واقرارها ؟ هل كان ما حدث نتيجة توجهات واوامر قررتها الحكومة الخفية ليلتزم بها المصلحون؟ وجوابي هنا ان تلك العوامل ساهمت معا في الوصول بالاصلاحات الدستورية الى الخلل والافتقاد الى التوازن الذي نراه عليها الان . ونتبين ذلك من الامثلة التالية :
أ- تنص المادة (98) من الدستور قبل اجراء التعديلات على ان تعيين القضاة ينبغي ان يكون بارادة ملكية أي ان يقرره رئيس الوزراء ووزير العدل ويوقعه الملك لتصدر به ارادة ملكية وهذه المادة بقيت كما هي بعد التعديلات واصبحت فقرة اولى بعد ان اضافت التعديلات الى المادة فقرتين حيث نصت الفقرة الثانية المضافة على ان " ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين " . ويفهم من هذا النص ان غايته ابعاد تأثير الحكومات على القضاة وبالتالي تولى المجلس القضائي تعيين القضاة وترقيتهم .... الخ وقد عززت الفقرة الثالثة هذا الفهم عندما نصت على ان " يكون للمجلس القضائي وحده حق تعيين القضاة النظاميين " .
وهنا نجد ان كلمة " وحدة " لا بد ان تأخذ معناها القانوني والدستوري من حيث ان الحكومة ليست طرفا في تعيين القضاة . لكن هذه المحصلة اصبحت تتناقص مع الفقرة الاولى التي تعطي سلطة تعيين القضاة للحكومة فهل هكذا يكون الاصلاح الدستوري !! ومع صراحة الفقرة الاولى المذكورة فكيف قبلت البطانة والحكومة والمستشارون للملك وهو رمز الدولة ان يخاطب رئيس القضاء الجديد ويقول له في كتاب تعيينه بناء بناء على فتاوى النصاح ان المجلس القضائي اصبح وحده الان صاحب السلطة في تعيين القضاة أي دون الحاجة الى قرارات او موافقة من أي جهة اخرى رغم ان حكم الدستور خلاف ذلك !! أليس في هذا تغرير وإساءة للملك !! ان كانوا يعرفون فتلك مصيبة وان كانوا لا يعرفون فالمصيبة أعظم .
ب - وفقا للفقرة الثانية التي اضافتها التعديلات الى المادة (67) من الدستور " تنشأ بقانون هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية النيابية وتديرها في كل مراحلها ..." ومؤدى هذا النص ان الدستور جعل هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية هيئة مستقلة لكن الدستور لم يبين اختصاصات هذه الهيئة وصلاحياتها ومن ثم فان القانون هو الذي سيبين تلك الصلاحيات والاختصاصات . وهنا نلاحظ ان المادة (47/1) من الدستور تنص على ان " الوزير مسؤول عن ادارة جميع الشؤون المتعلقة بوزارته " , كما تنص المادة (45/2) على صلاحيات الوزير يحددها نظام مستقل صادر بموجب الدستور . ووفقا لهذه النصوص الموجودة في الدستور منذ عام 1052 نجد ان وزير الداخلية يتولى الصلاحيات التالية :
- تدقيق جداول الناخبين
- تعيين اللجان المشرفة على الاقتراع والفرز
- تنظيم العملية الانتخابية ومراقبتها وادارتها
- السماح لمنظمات حقوق الانسان ووسائل الاعلام من القيام بدورها الرقابي وتسهيل ذلك لها
- اعلان النتائج النهائية للانتخابات
وحيث ان القانون الذ سوف يصدر ببيان صلاحيات الهيئة المستقلة سوف يأخذ بالضرورة من صلاحيات الوزير الدستوري المذكورة والمفصلة بالنظام المستقل الصادر سندا للدستورية وله ذات قوة القانون وبالنظر الى ان النظام المذكور ليس تنفيذيا وانما مستقلا شأنه شأن القانون فان هذا الاخذ يستحيل دستوريا لانه لا يمكن للقانون ان يعدل النص الدستوري او يسلب الصلاحيات الدستورية للوزير بموجب هذا النص ومن ثم سوف تصبح أية صلاحيات للهيئة تتجاوز على صلاحيات وزير الداخلية مخالفة للدستور وسوف يصل الامر في حالة صدور القانون الى جعل العملية الانتخابية غير متفقة مع احكام الدستور ومحلا لطعون لا تنتهي ومثل هذه المحصلة تجعل الباحث يتساءل : هل هكذا يكون الاصلاح الدستوري ؟
ج- عانى الاردنيون كثيرا من ممارسات الاجهزة الامنية في الاعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي وانتزاع اعترافات منهم يقدمون بموجبها الى المحاكم وخاصة محكمة أمن الدولة . وحيث ان هذه المعاناة اصبحت عامة فقد جاءت التعديلات بالمادة (8) لتنص الفقرة الثانية منها على ان " كل من يقبض عليه او يوقف او يحبس او تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الانسان ولا يجوز تعذيبه بأي شكل من الاشكال او ايذاؤه بدنيا او معنويا ..... " ورغم ان المادة (7/2) نصت على اعتبار التعذيب جريمة لكن جميع الجهات التي شاركت في وضع النصوص رفضت اعطاء أي تعويض لمن تم تعذيبه من حيث المبدأ ذلك ان النص المقترح قبل اقراره لم يوجب تعويضا لمن تعرض للتعذيب والايذاء وقد اقترحت ان يضاف الى النص عبارة " ويتوجب له التعويض ممن ألحق به الضرر او تسبب فيه " ونشرت ذلك بالصحف وكتبت الى دولة الرئيس بذلك كما ان جميع الاحزاب والاطياف السياسية اقترحت ذلك وتبنى هذا الاقتراح الكثير من النواب اثناء مناقشة المادة لكن ارادة الحكومة الخفية منعت اضافة الاقتراح وصدر النص الدستوري على النحو السابق ليصبح مجرد نصيحة موجهة الى السلطات في حين ان النصائح عند السلطات لا قيمة لها . واوضح دليل على ذلك انه بعد صدور التعديلات الدستورية الناصحة بعدم الاعتداء والايذاء قامت الحكومة الخفية بتوجيه عزوة البلطجية على خيمة المؤتمر الوطني في سلحوب واستخدام العصي والخناجر والرشاشات والمسدسات لتحضر بعد ذلك قوات الامن التي عقد المؤتمر بعلمها وتقول هذا خلاف بين معارضين وموالين من ابناء الوطن .
ولست ادري لماذا لا ينص الدستور على هذا التعويض من اجل ان يشكل وسيلة وقائية تجعل من يصدر الامر بالتعذيب او يصدر اليه هذا الامر على علم ومعرفة بانه سوف يتحمل قيمة التعويض من جيبه الخاص وبالتالي يمتنع من مقارفه هذا الاثم . ومن ناحية اخرى فان التعويض سوف يجبر الضرر الذي لحق بمن مورس عليه التعويض وخاصة اذا سبب له عاهة مستديمة .
ان حق التعويض للمواطن الاردني بموجب نص في الدستور قد انكرته عليه اللجنة الملكية التي اقترحت التعديلات كما انكرته عليه الحكومة ومجلس النواب ومجلس الاعيان فهل هكذا يكون الاصلاح !!
اما في المغرب العربي فقد وصل الحال بأبنائه حدا مكنهم في دستورهم على الزام الدولة بتعويض من يلحقه الضرر حتى من حكم قضائي اذ نصت المادة / الفصل (122) من الدستور على ان :
" يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة " .
د- ومما يلفت النظر ان السلطات على مدى (60) عاما عاشها دستور عام 1952 كانت تقوم بابتكار وسائل لا يقبلها منطق او قانون او دستور لإفراغ النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات من مضامينها والإغداق على الجهلة او الخبثاء من فقهاء السلطان الذين تعودوا على التكسب من وراء هكذا ابتكارات . وكان هذا الإفراغ يحدث مع ان النصوص الدستورية تبين تفصيلا كل حق وحرية يتوجب على الدولة كفالتها مثل حرية الرأي حرية , الصحافة , وحرية إنشاء الأحزاب , وحرية الاجتماع العام الخ . ورغم ذلك فان المصلحين للدستور أضافوا نصوصا براقة للتلميع فاقدة القيمة عند التطبيق مثل فقرات المادة (6) التي تتحدث عن ان الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وان الدولة تحمي الأمومة والطفولة والشيخوخة والنشئ وان الدفاع عن الوطن وأرضه ووحدة شعبه واجب مقدس . ورغم أهمية هذه النصوص كمبادئ عامة فان من وضعوها او اقروها اعتقدوا او أرادوا الإيحاء بأنهم أضافوا جديدا لحقوق الأردنيين وحرياتهم في حين ان من يقرأ هذه الجمل الإنشائية الخالية من التحديد ولا يملك الا ان يبدي استغرابه عندما يستذكر الكيفية التي استخدمت فيها القوانين لإفراغ نصوص دستورية واضحة ومحددة لكفالة الحقوق والحريات من مضامينها وعندما يستحضر بذهنه مناقشات بعض السادة النواب التي سيطرت عليها فتاوى لا شأن لها بأي معرفة بالحقوق الدستورية لرفض التعويض لمن تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي . وبعد هذا الاستذكار والاستحضار نتساءل ,هل هذه الجمل الإنشائية وضعت للتنفيذ ؟ هل ستؤدي تلك النصوص الى وقف تغول حكومات وأجهزة استمرأت ولا تزال ممارسة سلطات سماوية على الناس بقوة السوط والكرباج وأخيرا باستئجار الخارجين على القانون والأخلاق والقيم كبلطجية يندسون بين من يجأرون بالشكوى من المواطنين او يحيطون بهم لممارسة مهنة البلطجة عليهم !! وهنا يكفي ان نعلم ان استفحال هذه الظاهرة , ظاهرة البلطجة , وما ألحقته بالمنادين بالإصلاح من تكسير وإيذاء وأضرار وإرهاب , استتبعت إعلان الجهات الرسمية عن افتتاح التحقيق بهذا الشأن , الا ان أحدا لم يسمع بأي بلطجي تم القبض عليه او التحقيق معه او سوقه الى القضاء!!
6. المادة (74) من الدستور والحكومة التي تجري الانتخابات بعد حل مجلس النواب :
يعتبر توازن العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من أهم الأسس في النظام البرلماني وقد استقر هذا التوازن منذ ان تكاملت عناصر النظام المذكور وأركانه . لكن التوازن بين السلطتين لم يكن من إنتاج باحث او فقيه وانما أفرزته التجربة والواقع حتى بلغ نضجه وأصبح ركنا أساسيا لا يستقيم بدونه النظام البرلماني ولا تتوافر مقومات الديمقراطية في هذا النظام من غير وجوده ويقوم التوازن على إعطاء كل واحدة من الجهتين سلطة دستورية تقرر مصير السلطة الأخرى . فالسلطة التشريعية المنتخبة من الشعب لها صلاحية سحب الثقة من الحكومة وفي هذه الحالة يكون على الحكومة ان تستقيل وجوبا والحكومة لها سلطة حل المجلس التشريعي كذلك ويكون عليها ان تستقيل وجوبا أيضا , لتجري بعد ذلك انتخابات نيابية مع وجود آلية تبقي على استمرار سلطة الشعب من خلال نوابه او رؤساء الكتل في برلمانه الى حين اجتماع المجلس الجديد . وهذه الانتخابات تقوم بها حكومة انتقالية محايدة غير منحازة لأي من الجهتين . لكن حل مجلس التشريع/ النواب , لا يفترض حدوثه في حياة الدول الا اذا وصل الخلاف وعدم التعاون بين الجهتين حدا يهدد استقرار شؤون الدولة ومصالح شعبها . وبغير تعارض من هذا النوع يصبح حل مجلس النواب لعبة سياسية تحكمها أهواء عبثية مغلفة بأثواب ديمقراطية زائفة تقود الى اختلالات متتابعة في أداء النظام السياسي وبنيانه .
أ- تاريخ المبدأ والواقع الذي فرض ضرورته :
لقد استقر المبدأ الدستوري السابق في بريطانيا في عهد الملك جورج الثالث (حكم من عام 1760 حتى 1820) حيث فرضه الحزبان القائمان في ذلك الوقت حزب الأحرار وحزب المحافظين . وعندما أصبحت الدول فيما بعد تأخذ بالنظام البرلماني وفقا للأسس التي يقوم عليها هذا النظام في بريطانيا , وشرعت تلك الدول دساتير مكتوبة لذلك لم تكن الحالة الحزبية فيها مثل بريطانيا فأخذت هذه الأحزاب في النمو وبعضها في النشوء لاحقا لان المتطلب الأساسي لعمل هذا النظام هو وجود أحزاب بعضها يحكم والآخر يراقب ويعارض من خلال طروحات يعتقد انها الأفضل وخلال فترة النمو الحزبي كانت الحكومة عندما يصل الاختلاف مداه بينها وبين المجلس المنتخب لينوب عن الشعب تقوم بحل المجلس النيابي وتستقيل من الحكم لتتم العودة بعد ذلك الى الشعب مصدر السلطة للطرفين للاحتكام إليه والشعب هنا وفقا للمبدأ يكون وحده الحكم فإما ان يعيد انتخاب ذات النواب او أغلبيتهم وفي هذه الحالة تكون الحكومة في خلافها من النواب على خطأ واما لان لا يعيد ذات النواب او أغلبيتهم فتكون الحكومة على صواب وحتى يستقيم حكم الشعب بنزاهة ودون مؤثرات فقد استقرت القاعدة الدستورية التي توجب ان تجري الانتخابات حكومة انتقالية محايدة عن الخلاف بين الطرفين ويكون على هذه الحكومة ان يستقيل بعد الانتخابات فان لم يقم الشعب بإعادة انتخاب النواب ليعني ذلك ان الحكومة كانت على صواب فانه يمكن لرئيس تلك الحكومة تشكيل حكومة جديدة لتتقدم بطلب الثقة من المجلس الجديد وان عاد النواب وفقا لما سبق فان عودة رئيس الحكومة تعني عودة المشكلة والخلاف مرة أخرى وبالتالي فان الواقع يفرض نفسه بعدم قيام رئيس الدولة بتكليف هذا الرئيس بتشكيل الحكومة .
وهكذا على النحو السابق تشكل المبدأ ليعالج معطيات واقعية يحتاجها تكامل النظام البرلماني . ويلاحظ هنا انه عندما تصل الدولة الى حزب أغلبية يحكم وحزب أقلية يعارض فان الحكومة لا تحتاج الى حل مجلس النواب لان الحزب الذي انبثقت عنه له الأغلبية في مجلس النواب لكن هذه الحكومة عندما يكون لها أغلبية على الحافة وتشعر ان الشعب بعد فترة من الحكم راض عن أدائها تستطيع إجراء انتخابات مبكرة بهدف زيادة عدد أعضاء حزبها في المجلس النيابي . وانطلاقا من هذا فان آخر مرة تم فيها حل البرلمان في بريطانيا كانت عام 1831, أي قبل (180) سنة .
على انه بعد ان فرض المبدأ نفسه في التطبيق فان نمو الأحزاب وما استتبعها من عراقة التجربة الديمقراطية وتطورها قاد الى تطور في الواقع السياسي والاجتماعي لتصبح نزاهة الانتخابات في بعض الدول قيمة سلوكية واجتماعية يصعب انتهاكها وانعكست هذه القيمة ايجابيا على الأدوات والوسائل الدستورية التي يستخدمها المبدأ . ففي بريطانيا مثلا فان الذي يقوم على الانتخابات البرلمانية أجهزة ومؤسسات يمارس كل شخص فيها عمله تحت سقف القانون والالتزام بإحكامه ولا يتأثر التزامه هذا بتغير الحكومات او الرئاسات التي تتناوب عليه . ولا يساور الشك أي حزب او مواطن انجليزي بأنه يمكن ان يحدث تزوير في الانتخابات ولذلك فانه لو حدث ان تقرر حل البرلمان لإجراء انتخابات جديدة فان نزاهة الانتخابات لا تتأثر حتى لو بقيت الحكومة التي قامت بالحل . ولهذا فان تشكيل حكومة انتقالية لإجراء الانتخابات يصبح أمرا لا قيمة له . ومن هنا فان القاعدة في القاعدة في بريطانيا على فرض حل البرلمان هي ان تبقى الحكومة التي قامت بالحل كحكومة تسيير أعمال .
اما الحكومات التي ليس لها أغلبية حزبية في المجلس النيابي وتكونت من ائتلافات أحزاب وقوى سياسية فهي التي تحدث فيها حالة الاختلافات مع المجلس النيابي ويصبح حل المجلس ضرورة للعودة الى الشعب والاحتكام اليه بحيث تجري الانتخابات حكومة انتقالية وفقا لما سبق .
ب- الدستور الأردني اخذ بالمبدأ السابق لمدة اربع سنوات و(17) يوما فقط :
اخذ الأردن بالمبدأ سابق الذكر بموجب تعديل دخل الى دستورنا بتاريخ 17/4/1954 ليشكل الفقرة الثانية من المادة (74) ينص على ما يلي :
" الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل من الحكم خلال أسبوع من تاريخ الحل على ان تجري الانتخابات النيابية حكومة انتقالية " .
ورغم ان الحكم الذي جاء به النص اخذ بأفضل ما استقر عليه الفكر الدستوري لعلاج ظروف الواقع الأردني وفرض التوازن بين الحكومة ومجلس النواب عن طريق تحديد الكيفية الدستورية التي يتم فيها الخروج من مأزق الخلاف الذي يمكن ان يحدث بين الجهتين من خلال اللجوء الى الشعب مصدر السلطة , الا ان هذا الحكم ألغي من الدستور الأردني بموجب تعديل جرى على المادة (74) من هذا الدستور بتاريخ 4/5/1958 أي ان حكم هذا النص عاش عندنا اربع سنوات و (17) يوما فقط واستمر الحال على هذا النحو منذ عام 1958 حتى هذا العام (2011) . وعندما دخلنا موسم الإصلاح تفاوتت اقتراحات التعديل على المادة (74) بين نص يعوزه النضج والسلامة في تحقيق المطلوب من شأنه ان يلغي دلالة تحديد موقف الشعب في الانتخابات الجديدة من إمكانية عودة رئيس الحكومة الذي تم حل المجلس في عهده الى الحكم او عدمه وبين نص فج يفتقد الى اللياقة وإدراك الدلالات التي تحرص الدساتير على عدم الخروج عليها ونتبين ذلك من الفقرة اللاحقة .
ج- خروج الحكم الجديد الذي جاء به الإصلاح الدستوري عن مراعاة المطلوب :
كانت الفتاوى السائدة تؤكد صباح مساء على ان تعديل الدستور خط احمر وتوجه الاتهامات الى من ينادون بهذا التعديل وبالتالي لم تجد المناداة بضرورة عودة الحكم السابق للمادة (74/2) الذي عاش اربع سنوات و (17) يوما أي استجابة رغم انه أطلق على العشرين سنة الماضية العهد الديمقراطي . لكن الربيع العربي فرض على السلطة ظاهرة كانت ام حكومة ظل خفية ان تسمع . وهنا نجد ان الإصلاح بعد السماع سار على النحو الغريب التالي :
ج/1 – ما قامت به اللجنة الملكية والحكومة :
لم تستطع اللجنة الملكية لمراجعة الدستور تجاهل الضغط العام والالتفات عن عودة الحكم المطلوب الى الدستور فأعادت باقتراحاتها نص عام 1954 ولكم بصيغة ناقصة عندما اقترحت إضافة فقرة ثانية الى المادة (74) بالنص التالي :
" الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل من الحكم خلال أسبوع من تاريخ الحل ".
فهذا النص لم يأخذ بالاعتبار انه بالضرورة سيعقب حل المجلس انتخابات نيابية جديدة وان حكومة جديدة سوف تشكل لإجراء الانتخابات وان هذه الحكومة ينبغي ان تكون انتقالية أي مهمتها إجراء الانتخابات والاستقالة بعد ذلك . وفوق ذلك , فان النص لا يمنع رئيس الحكومة المستقيلة من إعادة تشكيلها وإجراء الانتخابات النيابية والاستمرار في الحكم لان الجزء الجوهري الذي أنقصته اللجنة من النص هو :
"على ان تجري الانتخابات حكومة انتقالية ".
يترتب على عدم إجراء الانتخابات من قبل حكومة انتقالية وفتح الباب أمام الرئيس المستقيل لتشكيل حكومة لإجراء الانتخابات أمران هامان : الاول : ان اللجنة قررت باقتراحها ان مجلس النواب المنحل او الذي يتم حله دائما على خطأ وان رئيس الحكومة دائما على صواب وبالتالي ألغت دور الشعب في ان يقول من كان على خطأ ومن كان على صواب كمحصلة لما تسفر عنه الانتخابات . الثاني : انه ما دام اللجوء الى حل مجلس النواب يفترض وجود خلاف بين رئيس الحكومة المعني ومجلس النواب أدى الى حل المجلس فان رئيس الحكومة وفقا للمبدأ والمرحلة التي نعيشها في ظروف الواقع الأردني لم يعد محايدا حتى يكون الباب مفتوحا دستوريا أمامه لإجراء الانتخابات النيابية والاستمرار في الحكم . وهكذا جاء اقتراح اللجنة متعارضا مع المبدأ ومع ذلك وافقت عليه الحكومة كما هو وأرسلته الى مجلس النواب .
ج/2- ما قرره مجلس النواب ووافق عليه مجلس الأعيان :
عندما ناقش مجلس النواب الاقتراح الوارد من الحكومة أبقى المجلس على الحكم الذي يقضي بضرورة استقالة الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها , ولكن لم ينص على تشكيل حكومة انتقالية لإجراء الانتخابات ووضع بدلا من ذلك حكما يجافي اللياقة الدستورية التي تعرفها دساتير النظام البرلماني فجاء النص كالتالي :
" الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل من الحكم خلال أسبوع من تاريخ الحل ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها ".
واضح هنا انه ما دام انه سيعقب حل مجلس النواب انتخابات جديدة بحكم اللزوم الدستوري فان المجلس وضع النص على النحو السابق حتى لا يقوم الرئيس المستقيل بتشكيل الحكومة التي سوف تجري الانتخابات . لكن مجلس النواب وضع عبارة غريبة المضمون وشاذة الصياغة . فالعبارة لا تستوجب ان تكون الحكومة اللاحقة انتقالية وتستقيل بعد إجراء الانتخابات وبالتالي لا ضرورة لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخاب المجلس الجديد. ومن ناحية أخرى فان العبارة مسيئة في صياغتها عندما نصت على انه " لا يجوز تكليف رئيسها .....". ذلك ان الذي يقوم بالتكليف هو الملك ومن ثم فان العبارة تخاطب الملك وتقول له لا يجوز لك ان تكلف بأسلوب ينطوي على المنع والتحريم وعلى نحو يخرج عن اللياقة والسلامة التي تنتهجها الدول في صياغة دساتيرها عندما تخاطب رئيس الدولة .
وفي حدود اطلاعي ومعرفتي فاني لم أجد دستورا يخاطب رئيس الدولة على هذا النحو. لقد كان المجلس النيابي بالصياغة التي وضعها يستهدف إبعاد رئيس الحكومة المستقيل عن تشكيل حكومة تجري الانتخابات لأنه طرف في الخلاف مع المجلس المنحل وبالتالي تحقيق الحيادية وكان بمقدوره استعادة نص عام (1954) وهو نص موزون ويتحدث بطريقة لائقة عن إجراء الانتخابات من قبل حكومة انتقالية ويحقق الغاية المطلوبة. اما استخدام صياغات فجة وغير لائقة على النحو الذي جاءت به صيغة النص المستحدث فانه وان لم يكن من وضعه او صاغه يقصد أي إساءة الا ان صيغة النص أصبحت تشكل وصمة في جبين الدستور والدولة. وفوق ذلك يلاحظ على النص انه يمنع الرئيس المستقيل من تشكيل الحكومة الجديدة لكنه لا يمنع من عودة جميع وزرائه الى الحكومة برئاسة احدهم وحتى ان يكون الرئيس المستقيل واحدا منهم وبالتالي فان النص الذي وضعه مجلس النواب من حيث المضمون لن يحقق غاية الحيادية المستهدفة منه.
ومما يدعو للأسف ان القانونيين في مجلس الأعيان لم يعطوا الفرصة لتجنب الخلل الذي ورد في النص السابق او غيره من النصوص الأخرى وإزالة العيوب التي لا تغتفر فيها فوافقوا على النص كما هو. وهكذا صدر النص الدستوري بالشكل المعيب كما وضعه مجلس النواب وأصبح الآن جزءا من دستورنا. واعتقد ان من الضروري تعديل النص .
وأمام ما سبق فاني اقترح إعادة الفقرة الثانية من المادة (74/2) من الدستور كما كانت موجودة يوم 17/4/1954 بذات الحروف والكلمات.
ويلاحظ على النص الذي نقترح إعادته الى الدستور انه يستهدف علاج واقع أردني متعدد الاحتمالات يفرضه غياب او تغييب تناوب الاغلبيات الحزبية على الحكم ومن ثم ينبغي ان يترك مساحة لحكمة رئيس الدولة ليأخذ معطيات الخلاف بين الحكومة ومجلس النواب بعين الاعتبار عند تعيين رئيس الحكومة ولا ينحاز لطرف دون اخر. قد يقال بان النص الذي نقترح إعادته لا يمنع الملك من تكليف رئيس الحكومة التي حلت المجلس بتشكيل حكومة انتقالية لإجراء الانتخابات . من حيث المبدأ في النظام البرلماني فان رئيس الحكومة المستقيلة هو في الأصل رئيس حزب او ائتلاف الأغلبية النيابية كنائب في البرلمان . ووفقا للمادة (74) قبل تعديلها عام 1958 او الفقرة (3) التي أضيفت للمادة في التعديل الجديد فانه لا يجوز للوزير وكذلك رئيس الحكومة التي تجري الانتخابات ان يرشح نفسه للنيابة وبالتالي فان تكليف هذا الرئيس بتشكيل تلك الحكومة امر ممتنع دستوريا ما دام سيرشح نفسه على رأس قائمة حزبه. اما ان كان لن يرشح نفسه فان شبهة انحيازه في حالة تشكيله للحكومة أمر وارد ولكن اذا كان الاعتراض عليه من الناحية التجريدية صحيحا الا ان هذا يفترض في رئيس الدولة انه يتجاهل وجود خلاف واقعي بين الحكومة التي وقعت على الحل وبين المجلس النيابي فينحاز للحكومة ويصبح طرفا في الخلاف في حين ان الأمر يتطلب منه قرارا حكيما يضع فيه حدا لإنهاء هذا الخلاف. فالحكومة التي ستشكل لإجراء الانتخابات بعد حل مجلس النواب هي في الأصل حكومة انتقالية وظيفتها إجراء الانتخابات فحسب وعليها الاستقالة بعد ذلك والحكمة تقتضي هنا ان لا يكون رئيس الحكومة الانتقالية هو ذات الرئيس الذي وقع على حل المجلس لانه طرف في الخلاف معه ولا يفترض فيه الحيادية في هذا المجال. وبغير ذلك فان رئيس الدولة يصبح منحازا لطرف دون آخر. ومن ناحية أخرى فان ذات الحكمة المفترض ان ينطلق منها رئيس الدولة تقتضي منه في حالة عودة نفس أعضاء المجلس السابق او أغلبيتهم ان لا يكلف بتشكيل الحكومة ذات الرئيس الذي قام بحل المجلس وإنما يكون التكليف لشخص آخر. وعليه فان انتهاج رئيس الدولة لطريق مختلف سوف يظهره وكأنه لا يقيم وزنا لإرادة شعبه الذي أكد بان النواب كانوا على صواب عندما أعاد انتخابهم هذا فضلا عن ان النواب العائدين سوف يتسلحوا بإرادة الشعب الذي أعادهم والاستمرار على موقفهم في الخلاف مع رئيس الحكومة.
على النحو السابق نجد ان تراتبية القرار الذي يتخذه الملك ونوعه تنطلق من مساحة متروكة للحكمة التي يعالج فيها الأمر في هذا الصدد. فإذا انطلقنا من غياب هذه الحكمة فان هذا يستوجب وضع نص دستوري لمعالجة كل احتمال واقعي وبالتالي فانه يكون علينا ان نضع العديد من النصوص ليعالج كل واحد منها فرضية حكمة غائبة في علاج كل حالة محتملة بشأن الرئيس الذي ينبغي ان يعينه الملك بعد حل مجلس النواب وهو أمر غير مألوف او مقبول في المعروف من الدساتير.
7- المصالح العليا التي أهدرها الإصلاح الخاطئ لمطلع المادة (94/1) من الدستور:
تمهيد وتقسيم :
عندما صدر الدستور عام 1952 كانت المادة (94/1) تعطي للحكومة صلاحية إصدار قوانين مؤقتة عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد فحسب. اما صلاحية إصدار القوانين المؤقتة في حالة كون مجلس الأمة منحلا فقد أعطيت للحكومة بموجب تعديل دستوري جرى عام 1958على المادة (94/1) تم فيه إضافة كلمة منحلا الى النص فأصبحت الحكومة تصدر القوانين المؤقتة في حالتي عدم الانعقاد والحل. وسوف نتناول هنا ما أصبحت عليه المادة وما تضمنته من خلل وأسبابه وكيفية علاجه.
أولا : الخلل الذي أوجده الإصلاح الخاطئ :
في الإصلاح الدستوري الذي جرى على المادة في 1/10/2011 أصبح مطلعها ينص على ما يلي :
" عندما يكون مجلس النواب منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك ان يضع قوانين مؤقتة لمواجهة .... الكوارث العامة وحالة الحرب والطوارئ "
ويلاحظ على هذا النص ما يلي :
انه حذف من النص السابق عبارة "غير منعقد " التي كان يقتصر عليها النص عند صدوره عام 1952 وبالتالي أصبح لا يجوز لمجلس الوزراء اصدار قوانين مؤقتة خلال فترة عدم انعقاد مجلس الأمة حتى ولو وجدت الكوارث العامة وحالة الحرب في حين ان عدم الانعقاد هي التي تتحوط لها الدساتير. وتتضح أهمية هذا التحوط اذا ما علمنا انه وفقا للمادة (78) المعدلة فان مدة دورة الانعقاد هي ستة أشهر. ومؤدى هذا ان الأصل ان فترة عدم الانعقاد هي الستة أشهر الأخرى وانه يمتنع على الحكومة خلال هذه المدة إصدار قوانين مؤقتة لعلاج حالة الكوارث والحروب عند حدوثها. ان حالات الكوارث والحروب تؤدي عادة الى تعذر جمع أعضاء مجلس الأمة لمواجهتها بإصدار القوانين المطلوبة لعلاجها. ومن ثم ليس مقبولا في هذه الحالات القول بان عدم النص على إعطاء صلاحية للحكومة بإصدار قوانين مؤقتة يمكن علاجه عن طريق الدعوة لجلسة طارئة او عاجلة لمجلس الأمة لإصدار القوانين من قبل مجلس الأمة يحتاج الى تنسيب للقانون من الحكومة واجتماع مجلس النواب لإقراره وبعده اجتماع مجلس الأعيان للموافقة على القانون في حين ان حالة الحرب والكوارث لا تمكن حتى من جمع أعضاء المجلسين من أماكنهم فكيف بالإمهال لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإصدار القوانين المؤقتة لمواجهة حالات الكوارث والحروب عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد وكانت الظروف لا تسمح بقيام مجلس الأمة بدوره لعلاج تلك الحالات فان حذف عبارة " غير منعقد " من النص يكون قد أهدر مصلحة عليا للدولة وشعبها ما كان ينبغي ان يحدث . في تقديري لقد كان حذف عبارة " غير منعقد " من النص الدستوري امرا عبثيا ويشكل حالة شاذة في فقه الدساتير .
ان النص السابق قد أعطى للحكومة صلاحية إصدار القوانين المؤقتة عندما يكون مجلس النواب منحلا وذلك خلافا لما كان عليه النص عام 1952 . ووفقا لسياق النص مع الإصلاحات الدستورية فان حل مجلس النواب يعني تغييب الشعب من خلال تغييب من يمثله مدة أربعة شهور وهي الفترة التي أعطتها النصوص السابقة لإجراء الانتخابات للمجلس الجديد . ومثل هذا التغييب امر مستهجن بل وشاذ في منطق الدساتير التي تأخذ بالنظام البرلماني . فهذه الدساتير تستوجب بقاء سلطة المجلس النيابي القائم رغم حله الى حين ان يمارس المجلس الجديد واجباته لان المجلس النيابي هو الذي يجسد سلطة الشعب وهي سلطة لها طابع الاستمرار والديمومة . ولتوضيح الخلل الذي أبقاه الإصلاح الدستوري عندنا نقول ان الحكومة التي يتم تشكيلها في اعقاب صدور قرار الحكومة السابقة بحل مجلس النواب ستقوم وفقا لأحكام الدستور بإجراء الانتخابات النيابية للمجلس الجديد خلال أربعة أشهر بحد أقصى . وخلال هذه المدة سوف يغيب حل المجلس رقابة الشعب عن هذه الحكومة خاصة وان المادة (74/2) المعدلة لم تجعل من تلك الحكومة حكومة انتقالية . وحتى لا يغيب الشعب عن السلطة فان ذلك يستوجب بقاء إرادة المجلس النيابي الذي صدر القرار بحله طيلة المدة المذكورة الى حين اجتماع المجلس الجديد . ومن اجل هذا فان دساتير النظام البرلماني تنص على آلية تضمن بقاء من يمثل إرادة الشعب في الوجود الى حين اجتماع المجلس الجديد وذلك كوسيلة لمنع تغييب الشعب عن السلطة . واذا كان المقام لا يتسع لعرض تلك الآليات فإننا نكتفي بإيراد نوعين منها :
النوع الاول : يبقى المجلس التشريعي الذي تم حله قائما الى حين اجتماع المجلس الجديد ونعطي مثالا لذلك المادة (64) من دستور برلماني عريق هو الدستور الهولندي التي تنص على ما يلي :
              "1- يجوز حل أي واحد من المجلسين (النواب والشيوخ) بموجب ارادة ملكية.
 2- ينبغي ان يتضمن قرار الحل إجراء انتخابات جديدة للمجلس الذي تم حله بحيث يجتمع المجلس الجديد خلال ثلاثة أشهر.
 3- يسري قرار الحل من اليوم الذي يجتمع فيه المجلس المنتخب الجديد ".
النوع الثاني : يبقى مفوضية دائمة يختارها كل واحد من مجلس المجلسين تكون برئاسة رئيس المجلس لممارسة صلاحيات ذلك المجلس أثناء فترة الحل او عدم الانعقاد . ونعطي مثالا لذلك المادة (78) من الدستور الاسباني التي تنص على ما يلي :
" 1- تتكون في كل واحد من المجلسين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) مفوضية دائمة تتكون من (21) عضوا بحد أدنى .....
2- يتولى رئاسة كل واحدة من المفوضتين رئيس المجلس المعني لتمارس صلاحيات المجلس المنصوص عليها ..... عندما يكون المجلس منحلا .... او في غير دورة الانعقاد " .
وهكذا فان دساتير النظام البرلماني لا تقبل ان يغيب الشعب عن السلطة بأي وجه من الوجوه وذلك من خلال إبقاء إرادة ممثلي الشعب قائمة دائما حتى يتسلمها مجلس جديد من مجلس سابق .
وعود على كلمة منحلا الواردة في مطلع المادة (94/1) من دستورنا بعد إصلاحه فان هذه الكلمة التي تعني تغييب مجلس النواب على ما أسلفنا وبالتالي تغييب إرادة الشعب لمدة الشهور الأربعة التي يحتاجها انتخاب المجلس الجديد تؤدي بالضرورة الى الإخلال بمبدأ الشعب مصدر السلطة ما كان ينبغي ان يحدث.
ثانيا : أسباب الخلل الذي لحق بمطلع المادة (94/1) :
لقد كان المفروض ان يؤدي دخول الأردن الى المرحلة التي أطلق عليها المرحلة الديمقراطية في اعقاب انتخاب مجلس النواب الحادي عشر عام 1989 الى ان يكشف التطبيق لنصوص الدستور كامل أوجه الخلل التي أحدثتها التعديلات التي جرت على الدستور خلال العهد العرفي الذي ساد قبل عام 1989. لكن الذي حدث في الموضوع الذي نبحثه ان مجلس النواب الحادي عشر قد تم حله قبل خمسة أشهر من تاريخ انتهاء مدته الدستورية. ورغم ان المادة (74/1) تستوجب ذكر سبب حل المجلس حتى لا يتكرر الحل لذات السبب الا ان الذي حدث ان الحكومة تجاهلت النص وتم الحل من غير ذكر السبب . وقد اقتدى بهذا الاجراء بعد ذلك جميع الحكومات حيث حلت جميع المجالس النيابية اللاحقة قبل انتهاء مدتها دون ذكر السبب . وقد استغلت بعض الحكومات الفقرات العرفية في المادة (73) من الدستور من اجل إرجاء الانتخابات النيابية الى فترات زاد بعضها عن العامين غيبت خلالها المجلس النيابي الذي يجسد إرادة الشعب مصدر السلطة . وبالطبع فما دام مجلس النواب غيبه الحل فقد استندت الحكومات الى كلمة منحلا الواردة في المادة (94/1) لتصدر ما شاءت من القوانين المؤقتة رغم عدم توافر حالة الضرورة التي يستوجب إصدار تلك القوانين وجودها .
ويبدو ان من كانوا وراء التعديلات الدستورية اعتقدوا ان إلغاء الفقرات العرفية في المادة (73) من الدستور يكفي لمنع تغييب مجلس النواب.
لكن ثقافة استسهال حل مجلس التي جعلها تسيطر على أذهان المشتغلين بالسياسة تواتر حل جميع المجالس السابقة وسريان قرار الحل بأثر مباشر جعل أمرا مألوفا عندهم غياب مجلس النواب بسبب حله. وساعد على هذا الأمر افتقاد المعرفة الدستورية عند بعض من هيمنوا على موضوع الإصلاح الدستوري وبالتالي فانه بدلا من ان يقود الإصلاح الى النص على بقاء سلطة المجلس النيابي الذي يتم حله الى حين اجتماع المجلس الجديد أكدوا على إمكانية تغييب مجلس النواب الذي يتم حله من خلال علاج موضوع القوانين المؤقتة أثناء فترة غياب المجلس بسبب هذا الحل على النحو الذي سبق ذكره. واعتقد ان ما وقع وشكل خطأ جسيما لم يكن مقصودا وحدث بحسن نية انطلقت من ضعف معرفي بفقه الدساتير وتوازنها.
وتظهر المفارقة الغريبة التي أصبحت تشكل خللا شاذا في دستورنا عندما نعلم ان النص أعطى للحكومة صلاحية إصدار قوانين مؤقتة خلال فترة عدم إمكانية اجتماع المجلس لمدة (4) شهور بسبب الحل في حين منعها من إصدار هذه القوانين خلال فترة عدم إمكانية اجتماع المجلس (6) شهور بسبب عدم الانعقاد!!
وفي هذا المجال لا بد من التأكيد انه اذا كان يمكن للحكومات ان تغيب برهة من الزمن في حياة الدول فانه غير مقبول البتة تغييب الشعوب مصدر السلطة والشرعية لحظة واحدة. ومن ناحية اخرى فانه من المستهجن حقا ان تقوم الدول بإغلاق الباب الدستوري على نفسها لمنع حكوماتها من اصدار قوانين مؤقتة لمعالجة الأوضاع الاستثنائية الناتجة عن الكوارث العامة والحروب عند عدم تمكن سلطاتها التشريعية من القيام بذلك ومثل هذا الأمر اهدر مصلحة عليا للوطن لا يشفع لمقارفتها التعلل بالنسيان او حسن النية او الجهل .
ثالثا : المطلوب :
يتبين مما سبق ان مبدأ الشعب مصدر السلطة يستوجب عدم غياب ممثلي هذا الشعب تحت أي ظرف. واعتقد ان الآلية التي سبق ان أعطينا مثالا لها من الدستور الهولندي تناسب ظروف الواقع السياسي في الأردن وهي آلية أخذت بها المادة (49/4) من دستور جنوب إفريقيا الذي يعتبر من احدث دساتير النظام البرلماني في العالم ومن أكثرها دقة وتوازنا ونضجا. وما نقترحه يقتضي ان تتضمن التعديلات الدستورية اللاحقة نصا يؤكد على ان يسري قرار حل مجلس النواب اعتبارا من تاريخ اجتماع المجلس الجديد. ويستوجب هذا الأمر حذف كلمة منحلا من مطلع المادة (94/1) وإحلال عبارة غير منعقد مكانها تحقيقا لمصلحة عليا للدولة وشعبها من خلال التمكين من معالجة حالات الكوارث والحروب عند حدوثها بموجب قوانين مؤقتة تصدرها الحكومة بموافقة الملك . 
8. المادة (67/1) من الدستور تمنع الانتخاب بالقائمة النسبية :
تعني القائمة النسبية ان يتجمع عد من المرشحين لعضوية مجلس النواب في القوائم بحيث تتكون كل قائمة من عدد من الأسماء مثل قائمة أ,ب,ج ... الخ ويكون على الناخب ان يدلي بصوته لإحدى القوائم بكل من فيها من الأسماء والناخب في هذه الحالة لا ينتخب اسما او شخصا بعينه وانما يختار القائمة. فان كانت كل قائمة تتكون من عشرة مرشحين وحصلت القائمة (أ) على نسبة (20%) من أصوات الدائرة الانتخابية والقائمة (ب) على نسبة (30%) من الأصوات فان مؤدى ذلك ان يفوز اول اثنين من القائمة (أ) واول ثلاثة من القائمة (ب) أي بما يعادل النسبة التي حصلت عليها كل قائمة . وحيث ان الانتخاب هنا لا يكون لأشخاص بعينهم وبأسمائهم وانما للقائمة وان الذي يفوز بالمقعد النيابي ليس شخصا اختاره الناخب وانما تحدده النسبة التي حصلت عليها القائمة فان هذا النوع من الانتخاب بالقائمة يوصف بانه انتخاب غير مباشر.
وفي هذا المجال فان المادة (67/1) من الدستور تنص على ان " يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا ". وفي ضوء هذا النص الذي يستوجب ان يكون الانتخاب "مباشرا" يصبح الانتخاب بالقائمة النسبية مخالفا للدستور. وأمام مطالبات القوى السياسية بان يكون الانتخاب بالقائمة من اجل وضع حد للمعاناة من قانون الصوت الواحد فقد شكلت الحكومة لجنة للحوار الوطني تتكون من (48) عضوا اختارتهم بنفسها من توجهات سياسية مختلفة وذلك برئاسة رئيس مجلس الأعيان وكان من بين الموضوعات التي عليها مناقشتها قانون الانتخاب الذي سيصدر للمرحلة القادمة وأمضت اللجنة أكثر من (80) يوما في مداولات ومناقشات للوصول الى اقتراح النظام الانتخابي المناسب والتخلص من قانون الصوت الواحد والدوائر الوهمية الذي فكك لحمة المجتمع وافسد الحياة السياسية . وقد بذلت اللجنة جهدا ووقتا في استعراض مختلف أنواع الانتخاب بالقائمة مستخدمة الرياضيات والمعادلات للمفاضلة بين النظم الانتخابية المعروفة وانتهت الى التوصية للحكومة بنظام القوائم النسبية على مستوى الدوائر في المحافظات واقترحت قائمة نسبية على مستوى الوطن.
وعندما قدمت اللجنة توصياتها كانت اللجنة الملكية لتعديل الدستور لا تزال تمارس عملها وأعلن في حينه ان الحكومة لن ترسل مشروع قانون انتخاب الى مجلس النواب لان نص المادة (67/1) يتطلب ان يكون الانتخاب مباشرا في حين ان الانتخاب مباشرا في حين ان الانتخاب بالقائمة هو غير مباشر وبالتالي فسوف تنتظر الحكومة مخرجات اللجنة الملكية وتعديل المادة الدستورية المذكورة لتسمح بنظام القائمة. وخرجت توصيات اللجنة الملكية دون تعديل للمادة (67/1) وصدر التعديلات الدستورية وبقيت المادة على حالها.
لقد سردت التفصيل السابق لا تساءل هل كانت هناك رؤيا او إستراتيجية في الدولة بهذا الموضوع!! واذا كانت الرؤيا لماذا تنشغل لجنة من (48) شخصا لأكثر من (80) يوما مع ما في ذلك من جهد ووقت وتعلن الحكومة بانها لن تتدخل في عمل اللجنة وسوف تأخذ بما ستتوصل اليه القوى السياسية الممثلة في اللجنة !! وبمعزل عن الرأي الشخصي في النظام الانتخابي المقترح لماذا سدت اللجنة الملكية وبعدها الحكومة التي نسبت التعديلات الدستورية الى مجلس التشريع أبواب الانتخابات بالقائمة النسبية عندما أبقت النص الدستوري دون تعديل!! هل كانت الحكومة تعلم بان طريق القائمة النسبية سيكون مغلقا عند تشكيل اللجنة وهل في ظل انكشاف عورة النص الدستوري سوف تستنفر تلك الحكومة دكاكين الفتاوى المفصلة على المقاس كما كان يجري لتعمل الانتخاب بالقائمة النسبية والانتخاب الفردي معا وتخرج على صراحة النص لتزدهر تجارة الفتاوى من جديد!! وهل يعقل او يقبل ان تكون إدارة شؤون الدولة في أهم الموضوعات على هذا النحو!! إنها اسئلة محصلة جوابها تجعلنا نرثي لحال وطن وشعب هكذا يتم التعامل بشؤونه .
9. الدساتير في العالم تنشئ سلطات ثلاث ودستور الأردن أنشأ خمس سلطات:
ان من ينظر في الدساتير القائمة في العالم يجد انها على مدى القرنين الماضيين حتى الآن تنص على وجود سلطات دستورية ثلاث في الدولة هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية بحيث تتمتع كل منها بالاستقلال وغالبية الدساتير جعلت هذا الاستقلال مرنا للتمكن من التعاون بين هذه السلطات. فوفقا لهذه الدساتير فان الشعب يختار بالانتخاب الحر والنزيه ممثليه لتكوين سلطة التشريع وهذه السلطة تعطي الثقة للحكومة لتمارس الحكم باسم الشعب على ان يظل المجلس التشريعي رقيبا على هذه الحكومة في أداء عملها وله محاسبتها ومحاسبة كل وزير فيها ويكون وزير العدل في هذه الحكومة همزة الوصل مع السلطة القضائية أمام السلطة المنتخبة من الشعب .
وقد نص الدستور الأردني على هذه السلطات الثلاث على النحو السابق مع ملاحظة ان مجلس نواب ومجلس أعيان تتولى الحكومة تعيين أعضائه وفق ما أسلفنا .
لكن الدستور الأردني في التعديلات الجديدة اوجد سلطتين دستوريتين مستقلتين اخريتين رابعة وخامسة ليصبح في الأردن خمس سلطات دستورية مستقلة .
اما السلطة الرابعة فهي المحكمة الدستورية المستقلة اذ ان هذه المحكمة فصلها الدستور عن جسم السلطة القضائية في الدولة عندما نصت المادة (58/1) التي إضافتها التعديلات الى الدستور على ان " تنشأ بقانون محكمة دستورية ..... وتعتبر هيئة مستقلة قائمة بذاتها " وبمعزل عن إمكانية عبث الحكومات بهذه المحكمة من الناحية الواقعية فإنها من الناحية الدستورية جسم دستوري مستقل عن السلطات الثلاث.
والسلطة الخامسة هي الهيئة التي أوجدها الدستور للإشراف على الانتخابات وجعل منها هيئة دستورية مستقلة على ما أسلفنا . وعلى الرغم من انه سوف يصدر وفقا للمادة (67/2) من الدستور قانون لبيان صلاحيات هذه الهيئة وعدد أعضائها الا ان الدستور اوجد منها سلطة دستورية مستقلة شأنها كشأن باقي السلطات بحيث لا يستطيع القانون الانتقاض من استقلاليتها الدستورية وإتباعها الى أية جهة أخرى .
لقد كان بمقدور المصلحين للدستور الذين اوجدوا المحكمة الدستورية التي سبق ان اقترحنا ان يكون لمجلس التشريع المنتخب دور في تعيين أعضائها تسكين هذه المحكمة تحت مظلة السلطة القضائية كما كان بمقدورهم النص على ان يكون عمل الهيئة المشرفة على الانتخابات بمعرفة السلطة القضائية أيضا. ذلك ان عمل المحكمة الدستورية وعمل الهيئة المشرفة على الانتخابات له طبيعة رقابية على القواعد والنصوص الناظمة للحقوق والحريات من اجل ضمان عدم المساس بها سواء عند تشريع القوانين المتعلقة بها او عند ممارستها. إما إبقاء هاتين السلطتين الرابعة والخامسة معلقتين في الهواء كسلطتين دستوريتين فهذا أمر في غاية الغرابة وذلك بالنظر الى انه لا يوجد بينهما وبين مجلس الشعب المنتخب ليمارس السلطة أية صلة او همزة وصل لمعرفة ما يجري منهما.
    

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3153796