... / القانون الدولي / الحصانة الدبلوماسية وقانون العقوبات واتفاقية فيينا
الحصانة الدبلوماسية وقانون العقوبات واتفاقية فيينا
أرسل لصديق طباعه
سب نص المادة (11) من قانون العقوبات الأردني "لا تسري احكام هذا القانون على الجرائم التي يرتكبها في المملكة موظفو السلك الخارجي والقناصل الا جانب ما تمتعوا بالحصانة التي يخولهم اياها القانون الدولي العام""
القانون الاردني كرّس العرف الدولي المستقر الذي يعترف لأعضاء البعثة الدبلوماسية بالحصانة. وقد تقنن هذا العرف الدولي بموجب إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (18/4/1961) التي انضم اليها الأردن
والغاية من الحصانة الدبلوماسية هي تمكين اعضاء السلك الخارجي من تأدية اعمالهم في جو من الحرية والاستقرار بعيداً عن المعوّقات التي يمكن ان تلجأ اليها الدولة الموفدين لديها. لذلك تنازلت الدول عن سلطتها في معاقبة المبعوث الدبلوماسي المعتمد لديها مقابل ضمان حرية مبعوثها لدى الدول الاخرى، إستناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل، على ان يلتزم المبعوث الدبلوماسي واجب احترام قوانين وانظمة الدولة المبعوث اليها، وعلى ان يبقى لهذه الاخيرة الحق، في اي وقت ومن دون بيان الاسباب، ان تطلب من دولة المبعوث سحبه باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه. ويجوز للدولة المعتمد لديها ان ترفض الاعتراف بالشخص المعني فرداً في البعثة إذا رفضت الدولة المعتمدة أو قصرت خلال فترة معقولة في استدعائه أو انهاء خدمته في البعثة (م 40 و9 من اتفاقية فيينا العام 1961).
وقد حاول بعض فقهاء القانون الدولي تفسير الحصانة الدبلوماسية وتبرير اعفاء السفراء من الخضوع للقضاء المحلي من خلال اعتبار دار السفارة امتداداً لأرض وطن السفير واعتباره كأنه مقيم في بلده، وان ارتكابه للجرائم خارج اقليم دولته كأنه قد وقع على اقليم الدولة ذاته. إلا أن هذا الرأي كان محل رفض استناداً إلى اعتبار الحصانة الدبلوماسية نتيجة علاقات الدول في ما بينها وقد فرضتها الرغبة في اعطاء ممثليها استقلالاً تستوجبه طبيعة وظائفهم احتراماً لمبادئ السيادة والمساواة بين الدول، إذ لا يعتبر المجرم الذي يلجأ إلى سفارة اجنبية بأنه لجأ إلى أرض اجنبية، ولا توجب تسليمه معاملة استرداد المجرمين.
كما ان الجرائم العادية التي ترتكب داخل السفارة تخضع لقوانين الدولة الموجودة فيها السفارة، ما لم يكن المجرم متمتعاً بالحصانة الدبلوماسية، إلا أنه لا يمكن للسلطات الامنية او القضائية الدخول إلى دار السفارة للتحقيق إلا بموافقة رئيس البعثة الدبلوماسية.
وقد صنّفت اتفاقية فيينا العام 1961 الموظفين في البعثة الاجنبية إلى عدة فئات، وعليه فإن اجراءات الحصانة تختلف بحسب الفئة التي ينتمي اليها كل من المعنيين.
اقرّتها الاعراف منذ القرن السادس عشر وكرّستها القوانين والمعاهدات الدولية

المبعوث الدبلوماسي (Agent Diplomatique)
عرّفت الفقرة هـ من المادة الأولى من اتفاقية فيينا العام 1961 المبعوث الدبلوماسي بأنه رئيس البعثة او احد موظفيها الدبلوماسيين. ونصّت المادة 29 من الاتفاقية ذاتها على ان حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي مصونة، ولا يجوز اخضاعه لأية صورة من صور القبض او الاعتقال، ويجب على الدولة المعتمد لديها معاملته بالاحترام اللائق واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع اي اعتداء على شخصه او حريته او كرامته. وأضافت المادة 31 من هذه الاتفاقية ان المبعوث الدبلوماسي يتمتع بالحصانة القضائية في ما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها.
وبناء على ذلك، لا تجوز ملاحقة المبعوث الدبلوماسي امام القضاء الجزائي التابع للدولة المعتمد لديها، حتى وان كانت الجريمة متعلقة بفعل شخصي منه لا علاقة لوظيفته الدبلوماسية فيه. فالحصانة الدبلوماسية تشمل اية جريمة يرتكبها المبعوث الدبلوماسي، سواء تعلقت بعمله الدبلوماسي أم بحياته الخاصة، وسواء ضبط فيها بحالة الجرم المشهود ام غير المشهود. وتقضي هذه الحصانة بمراعاة حرمة شخص المبعوث ومنزله ومقر البعثة، فلا يجوز ان يتعرض المبعوث الدبلوماسي لأي صورة من صور القبض او الاعتقال او المحاكمة او حتى الشهادة امام قضاء الدولة المعتمد لديها (م 22 و 30 و 31 من اتفاقية فيينا -1961).
لكن الحصانة الدبلوماسية لا تعني اعفاء المبعوث الدبلوماسي من العقاب كلياً، بل يعود الحق في محاكمته الى دولته وليس إلى الدولة الموفد اليها. 
اما في ما يتعلق بالقضاء المدني والاداري، فالمبعوث الدبلوماسي يتمتع ايضاً بالحصانة القضائية إلا في الحالات التالية:
- الدعاوى العينية المتعلقة بالاموال العقارية الخاصة الكائنة في اقليم الدولة المعتمد لديها، ما لم تكن حيازته لها بالنيابة عن الدولة المعتمدة لاستخدامها في اغراض البعثة.
- الدعاوى المتعلقة بشؤون الارث والتركات، والتي يدخل فيها بوصفه منفذاً أو مديراً أو وريثاً أو موصى له، وذلك بالاصالة عن نفسه لا بالنيابة عن الدولة المعتمدة.
- الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني او تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها خارج وظائفه الرسمية (م 31 من اتفاقية فيينا).
إلا أن المبعوث الدبلوماسي الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو من المقيمين فيها إقامة دائمة، لا يتمتع إلا بالحصانة القضائية وبالحرمة الشخصية بالنسبة للأعمال الرسمية التي يقوم بها بمناسبة ممارسة وظائفه، ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها امتيازات وحصانات إضافية (م 38/1 من اتفاقية فيينا).
ويتمتع افراد اسرة المبعوث الدبلوماسي من أهل بيته، بالامتيازات والحصانات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، شرط أن لا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها، كما يتمتع بهذه الحصانات المنزل الخاص للمبعوث الدبلوماسي ودار البعثة وسيارته، فلا يجوز تفتيشها أو حجزها (م 37/1 من اتفاقية فيينا).
ويجدر بالاشارة ان الحصانة الدبلوماسية خاصة بأعضاء البعثة الدبلوماسية وحدهم، فيكون من حق النيابة العامة في الدولة المعتمد لديها، ملاحقة شركاء الممثل الدبلوماسي جزائياً، وكذلك بالنسبة إلى المتدخلين أو المحرضين أو المخبئين في الجرم ممن ليس لهم الصفة الدبلوماسية، حتى ولو ارتكبت الجريمة في دار البعثة، إذ ان هذه الحصانة هي شخصية ولا تمتد إلى من لا يتمتع بها حسب الاعراف والاتفاقيات الدولية.
وتبدأ هذه الحصانة منذ دخول المبعوث الدبلوماسي اقليم الدولة المعتمد لديها لتولي منصبه او منذ اعلان تعيينه إلى وزارة الخارجية او اية وزارة اخرى قد يتفق عليها إذا كان موجوداً في اقليمها. وتنتهي هذه الحصانة بإنتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي ومغادرته البلاد او بعد انقضاء فترة معقولة من الزمن تمنح له لهذا الغرض. كما يستفيد المبعوث من هذه الحصانة لدى الدولة الثالثة المعنية التي يقتضيها ضمان مروره لتولّي منصبه في دولة اخرى أو في طريق عودته منها (م 39 و 40 من اتفاقية فيينا العام 1961).
الموظف الفني والإداري في البعثة
يتمتع الموظفون الاداريون والفنيون في البعثة الدبلوماسية، وكذلك افراد اسرهم بالامتيازات والحصانات ذاتها التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، شرط ألاّ يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها او المقيمين فيها إقامة دائمة، حيث يخضعون في هاتين الحالتين لقانون الدولة المضيفة للبعثة (م 37/2 من اتفاقية فيينا للعام 1961). ويجدر بالاشارة أن الاعراف الدولية التي كانت سائدة قبل هذه الاتفاقية لم تكن تعترف لهؤلاء الموظفين بهذه الحصانة.
أما الموظفون الذين يكونون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة، فلا يتمتعون بالامتيازات والحصانات إلا بقدر ما تسمح به الدولة المذكورة، ويجب على هذه الدولة أن تتحرى عن ممارسة ولايتها بالنسبة إلى هؤلاء الاشخاص مع عدم التدخل الزائد في أداء وظائف البعثة الدبلوماسية (م 38/2/ من اتفاقية فيينا للعام 1961).
المستخدم في البعثة الدبلوماسية
يتمتع مستخدمو البعثة الدبلوماسية، الذين ليسوا من مواطني الدولة المعتمد لديها او المقيمين فيها إقامة دائمة، بالحصانة الدبلوماسية بالنسبة إلى الاعمال التي يقومون بها في اثناء ادائهم واجباتهم (م 37/3 من اتفاقية فيينا). ويشترط بالنسبة الى المستخدم توافر الترابط بين تأديته الخدمة في البعثة الدبلوماسية وبين الافعال التي يرتكبها في اثناء تلك الخدمة او بسببها. اما إذا تجاوز المستخدم إطار خدمته فلا يستفيد من تلك الحصانة.

قرار محكمة العدل العليا الاردنية رقم 62/1976 (هيئة خماسية) المنشور على الصفحة 23 من عدد مجلة نقابة المحامين بتاريخ 1/1/1977 
* من المقرر فقها وقضاء في القانون الدولي ان ممثلي الدول الاجنبية الدبلوماسيين يتمتعون بحصانة دبلوماسية ولا يخضعون لولاية القضاء الاقليمي في الدولة المبعوثين لديها، وان من اهم مظاهر الحصانة عدم جواز التعرض لدار البعثة الدبلوماسية فلا يجوز للسلطات المحلية ان تتخذ اي اجراء من الاجراءات القضائية بشان هذه الدار.
* ان قاعدة الحصانة الدبلوماسية لدار البعثة الدبلوماسية تعتبر من النظام العام ويجوز للمحكمة ان تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يطلب اليها الخصم ذلك.

قرار محكمة التمييز الاردنية بصفتها الحقوقية رقم 612/1995 (هيئة خماسية) تاريخ 7/5/1995
استقر الاجتهاد على ان مجرد اعطاء الوكالة من قبل السفارة البريطانية للمحامي لاقامة الدعوى امام المحاكم الاردنية يحمل معنى التنازل الصريح عن الحصانة القضائية

حدث في الأردن 07/08/2011
منع مدعي عام عمان عقلة أبو زيد محاكمة السفير الإسرائيلي في عمان دانيال نيفو، وخمسة اسرائيليين، بمن فيهم القائم بأعمال السفارة، وذلك لـ "تمتعهم بالحصانة الدبلوماسية"، وذلك على خلفية قضية "احتجاز موظفة أردنية مدة 24 ساعة، والتهديد بخطفها وانتزاع معلومات منها داخل السفارة".
واستند المدعي العام في قراره على المادة 11 من قانون العقوبات، والتي لا تسمح بمحاكمة الدبلوماسيين.
وفيما أحال المدعي العام أبو زيد ملف القضية ذاتها إلى قاضي صلح جزاء عمان، بعد أن ظن على المستشار القانوني لدى السفارة الإسرائيلية في عمان، وهو الوحيد اردني الجنسية من بين المشتكى عليهم في هذه القضية، ويعمل داخل مكاتب السفارة.
وظن المدعي العام على المستشار القانوني للسفارة الإسرائيلية بتهمتي حجز الحرية والتهديد بالخطف الجنائي.
وأكد وكيلا الدفاع عن الموظفة الأردنية المشتكية، المحاميان فايز شنيكات وشاكر العبادي، عزمهما ملاحقة طاقم السفارة، الذي تم منع محاكمته لأسباب لها علاقة بالحصانة الدبلوماسية قضائيا، ولفتا، في تصريحات لـ "الغد "، الى أنه "حتى لو منعت محاكمتهم لهذا السبب، فإن القانون الأردني يجيز ملاحقتهم حقوقيا، للضرر النفسي والمعنوي الذي ألحقوه بموكلتهما المشتكية".
وجاء في لائحة الشكوى، المقدمة لدى المدعي العام أبو زيد، أن المشتكية كانت تعمل إدارية في السفارة الإسرائيلية في عمان، منذ العام 1999، وانها بتاريخ 2011/7/6 وعند دخولها مقر السفارة الساعة الثامنة صباحا، تفاجأت برجال حرس السفارة يقتادونها عنوة إلى الطابق الرابع بالسفارة، علما أن هذا الطابق محظور دخوله بصورة مطلقة وصارمة على كافة الموظفين (العرب والإسرائيليين)، كونه مخصصا فقط لعمل جهاز رجال الاستخبارات (الموساد الإسرائيلي)، ثم بدأوا بصورة مخالفة للقانون، ولمبادئ حقوق الإنسان، بالتحقيق معها، وتهديدها بخطفها خارج الأردن إلى مركز الموساد في إسرائيل. 
وافادت المشتكية، بحسب لائحة الدعوة، انه "مورس" عليها كافة أنواع الضغوط النفسية والمعنوية، وتم تهديدها بإلحاق الضرر بأهلها وأسرتها، والنيل منهم بأساليبهم الاستخبارية المؤذية والقاتلة، وكذلك تلفيق تهم إرهابية لها، إن هي لم تقدم لهم معلومات، وإقرارات بحق موظفة إسرائيلية سابقة، كانت تعمل في السفارة بعمان، واتهمت من قبل السفارة نفسها باختلاسات مالية كبيرة.
ووفق الشكوى، فإنه مورست على المشتكية ضغوطات وتجاوزات لانتزاع معلومات أو إقرارات بحق الموظفة الاسرائيلية السابقة والمتهمة.
وبحسب الشكوى فقد بقيت المشتكية رهن وقيد حجز الحرية من صباح يوم 2011/7/6 وحتى ما بعد منتصف الليل، حيث بقيت تعاني وطأة الخوف الشديد، والتهديدات والممارسات الشاذة، البعيدة كل البعد عن أبسط مفاهيم الدبلوماسية أو حتى الإنسانية، بل أنها ممارسات وأفعال إجرامية، يعاقب عليها القانون الأردني.
واستنادا إلى الشكوى، فإن المشتكية كانت تعتقد بصورة جازمة وقاطعة بجدية وحقيقة ما كانوا يتوعدونها ويهددونها به، وهذا ما جعلها تعيش حالة نفسية بالغة الصعوبة، لاسيما وأن المشتكى عليهم جميعا، يمثلون كيانا سياسيا، تعي قدراته وإمكاناته. 
وتزيد لائحة الشكوى انه "إمعانا من المشتكى عليهم جميعا، بتجاوزهم على حقوق وحريات وخصوصيات المشتكية، واستغلالا لخوفها وانصياعها لتهديداتهم، فقد أرغموها على الاتصال مع أهلها ليسلموا جهاز الكمبيوتر الشخصي (اللاب توب) الخاص بها، لموظف أردني يعمل بالسفارة الإسرائيلية، ثم أعادوه "معطوبا" بعد تفتيشه والإطلاع عليه، وعلى كل محتوياته ومخزوناته، وبصورة مخالفة للقانون.
وكان وكيلا الدفاع شنيكات والعبادي طالبا المدعي العام بأن يتحقق من صفات وحصانة المشتكى عليهم، فيما إذا كانوا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية ام لا، كون المشتكية، وإن كانت بالسابق موظفة لديهم، فإن الغموض والمكتومية كانت هي السمة الغالبة داخل سفارة إسرائيل، ما جعلها تجهل الوقوف بدقة على حقيقة صفاتهم الدبلوماسية.
والتمس وكيلا الدفاع من المدعي العام دعوة المشتكين والتحقيق معهم وتحديد مجازاتهم وفق احكام القانون.

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3103374