... / المحامون أعوان القضاء / برنامج العمل للنهوض بالمحاماة والمحامين /التجمع القومي الديمقراطي للمحامين
برنامج العمل للنهوض بالمحاماة والمحامين /التجمع القومي الديمقراطي للمحامين
أرسل لصديق طباعه

برنامج العمل للنهوض بالمحاماة والمحامين
في إطار المتابعة على وضع وتنفيذ خطة العمل وتوصيات
اللقاء المنعقد بتاريخ 16/ اذار /2008
المقدمةنلتقي منذ مدة طويلة أعضاء في مجموعات كبيرة وصغيرة بالإضافة إلى لقاءات المستقلين والديمقراطيين ، قوميون ، ويساريون ، ومستقلون ديمقراطيون ومن مشارب فكرية متعددة ، ومن تجارب حزبية وإجتماعية ونقابية مهنية وثقافية واجتماعية متنوعة حيث تقاطعت في السنوات السابقة مواقفنا في الكثير من الإستحقاقات الداخلية والخارجية المهنية والسياسية حيث أنتج هذا التقاطع قناعة مشتركة لدينا جميعا بضرورة العمل لتأسيس فاعلية جماعية في مواجهة التحديات والمهام المهنية وبضرورة التجمع للتواصل نقابيا مع الهيئة العامة لنقابة المحامين ومشاركتها أسئلتها واستنهاض قواها الحية .
من هنا إنطلقنا لتأسيس "تجمع للمحامين" قومي ديمقراطي تقدمي يتجاوز وحدانية الفكر ويعكس فهما مشتركا للتنوع بحيث تتعاون فيه كافة الجهود للتفاعل جميعا مع بيئتنا النقابية "تجمع" يعتمد الديمقراطية داخليا عبر الحوار والنقد والتقويم والإنتخابات والعمل المتخصص "تجمع" يدعو إلى بناء إئتلاف الطيف القومي الديمقراطي على تنوع مكوناته ليأخذ دورة نقابيا .
إننا لا ندعي أننا نملك أجوبة على كل ما يمكن أن يتبادر بذهن أي منا من أسئلة كثيرة حول كيفية التجمع المنشود ولا ندعي أننا فيما نقوم به بداية ، فالتجارب الغنية للقوميين والديمقراطيين علمتنا الكثير وكثير منا كان جزءا منها بإنجازاتها وإخفاقاتها بأخطائها وفضائلها إلا أننا في ذات الوقت سنحاول أن نكون في أقوالنا وأفعالنا في مراجعة ومساءلة دائمين ودون أوهام وبأفق مستقبلي .
وسنواصل البحث انطلاقا من قناعتنا بأن العلاقة الجدلية بين الفكر والواقع هي سبيل تلمس الأجوبة ، الفكر المتحرك بعيدا عن أي جمود أو قدسية والنضال من داخل البنيان النقابي ومؤسساته لا إسقاطا عليه وتسرية في قيادته .
إن هذه الوثيقة غير شاملة وأقرب مما تكون إلى التعبير عن تحليلنا للواقع ورؤيتنا في سبيل تغييره وهي وثيقة للنقاش والحوار فلا تطور دون أسئلة وبحث وحوار ولا فاعلية دون تماس يومي مع الهيئة العامة .
 
في الهوية إن أولى نقاط الإنطلاق نحو إعادة تعريف التجمع القومي الديمقراطي هو تعريفه خارج أطر المفاهيم الضيقة والفئوية التي سادت سابقا وهذا يفترض ليس فقط النظر إلى مرجعياتها الأيدولوجية كمنهج لتفسير العلاقات والجدليات على المستوى النقابي والسياسي بل أيضا عدم إعتبارها شرطا ضروريا ولازما للتعاقد فيما بيننا كقوميين وديمقراطيين وتقدميين ومستقلين ديموقراطيين فهذا التجمع أرحب من كل ذلك أن خطواتنا لبناء تجربة منهجية جديدة لفك الحصار الفكري والتزمت العقائدي عن النهج القومي والتقدمي وطموحاتنا الساعية للتغيير والاصلاح.
إن الإلتقاء بيننا في هذا التجمع يقوم على الإتفاق على مواجهة التحديات المهنية والنضال من أجل تجاوزها لصالح الهيئة العامة واحترام حقوقها حيث يتطلب منا الإلتقاء على ذلك إعادة النظر في تجاربنا السابقة بعقل نقدي متفتح على النظريات والمفاهيم المختلفة ودون أي أحكام أيدولوجية مسبقة ، كما أن ذلك يتطلب تحديدا دقيقا لطبيعة المرحلة وهي بناء تجمع ديمقراطي تتداخل معه مهمات مهنية وسياسية.
إن المراجعة النقدية التي نسعى إليها لتجاربنا السابقة لا تبحث عن نقد سطحي وخروج لفظي من إطار الجمود الذي طبع التيار القومي الديمقراطي في نقابة المحامين والمعتمدة على مرجعيات أيدولوجية في السياسة والتنظيم ، بل تقطع قطعا كاملا معها وتتجاوزها على كافة الصعد الفكرية والعملية .
ولم يعد ممكنا أن نلجأ وتحت وسط التقييم ومحاولات التحديد إلى مفاهيم منجزه لنعرف بها وبالتالي صار لزاما علينا أن تحدد صورتنا لا في الأهداف الخيالية بل في ما هو ملموس من أجل التغيير وهذا هو الفرق بين تجمعات عالية الشعارات والصوت عاجزة عن تغيير الواقع وقوى أقل جذرية في شعاراتها لكنها أكثر فاعلية في التغيير.
وفي هذا التمييز ما يحدد برامجنا وخططنا وتحالفاتنا وممارساتنا .
ينص قانون نقابة المحامين النظاميين رقم (11) لسنة 1972 وتعديلاته وفي المادة الرابعة منه على ان :المادة 4 : (نقابة المحامين عضو في اتحاد المحامين العرب وتعمل بالتعاون مع الاتحاد ونقابات المحامين في الوطن العربي على رفع مستوى مهنة المحاماة تحت شعار الاتحاد ( الحق والعروبة )
ونؤكد على ما  تضمنه القانون الاساسي لاتحاد المحامين العرب :
بانه وتجسيداً لمشاركة فاعله من جموع المحامين العرب من اجل الارتقاء بمهنة المحاماة، وتأكيد استقلالها، مهنة ومنظمات، وترسيخ تقاليدها وأخلاقياتها .. ومن اجل سيادة حكم القانون والمؤسسات واستقلال القضاء وحماية حقوق الانسان.
• ووعياً لأهمية سيادة النهج الديمقراطى فى مجتمعاتنا باعتباره الضمانة الأساسية لصنع التقدم والرخاء,
• وإيمانا بوحدة الأمة العربية وبأهدافها القومية,
• وإدراكاً لوحدة الوجود والمصلحة والمصير بين أبناء هذه الأمة,
• واضطلاعاً بالواجب المقدس الملقى على عاتقنا كمحامين وكطليعة واعية منظمة من طلائع النضال ضد الصهيونية والإمبريالية والعنصرية,
• وانتصاراً لقضايا التحرر والتقدم والسلام لشعوب العالم أجمع,
• وسعياً من أجل تعزيز دور المحامين على الصعيد القومى والانسانى والمهنى,
 
من اجل ذلك كله فاننا بحثنا ونبحث في سبل وآليات الارتقاء بمستوى مهنة المحاماة وذلك في اللقاء بين الزملاء المنعقد بتاريخ 16/3/2008 حيث تعرض الزملاء  لمحاور عده من بينها المهنة وسبل الارتقاء بها والموقف السياسي لنقابة المحامين "كأولويات". وتقرر ان نعد ونقدم مشروع  برنامج عمل وتبني اليات لتطبيق ذلك
وقد تم الاتفاق ومن بين امور اخرى بان نتولى جميعا بالمشاركة الفاعلة الايجابية اعداد وتقديم مقترحات لتطوير برامج العمل .
وهنا محاولة لتاسيس تجمع قومي تقدمي ديموقراطي من المحامين كحالة مرجعية لتشكيل السياسة العامة في توجيه قضايا المحامين نحو التطور وتأسيس اليات للتنسيق والعمل الجماعي والتوجيه .
ان التجمع المنشود  هو الآلية المؤسسية على المستوى النقابي لتقدم المحاماة والمحامين ، ولمواجهة مسئولياتها وضعت اللجنة التحضيرية للتجمع هذه الوثيقة بعنوان برنامج العمل لتقدم المحاماة والمحامين هذه الوثيقة تدفع إلى توجيه المحامين ممثلين بنقابة المحامين  لتصبح جزءا لا يتجزأ من التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وهي تتكون من الأقسام التالية:-
1ـ مقدمة / في الهوية
2ـ خلفية عامة
3ـ الوضع الراهن للمحاماة ولنقابة المحامين / الواقع والتحديات
4ـ الاسس والمرتكزات
5ـ الاستراتيجية للنهوض بالمحاماة الإطار النظري
6ـ إطار العمل: الأهداف العامة ذات الأولوية
7ـ الآليات المهام  المقترحة
 
خلفية عامةباتت قضية النهوض بالمحاماة ودورها  وتطوير وضعها إلى مستوى المكانة التي تستحقها باعتبارها عنصراً فاعلاً وشريكاً كاملاً في العدالة والتنمية وتقدم المجتمع، وتعزيز مفهوم الوعي القانوني المجتمعي  واحدة من أهم القضايا المعاصرة التي تشغل حيزا كبيرا من تفكيرنا جميعا . وكانت هذه القضايا بأبعادها وتفرعاتها المختلفة محط حوار بين المحامين والمهتمين سواء على المستوى الثنائي او الجماعي وتأخذ تلك القضايا اهميتها عبر الحوار والتفاعل والحراك النقابي موسميا باقتراب انتخاب مجلس نقابة المحامين وتنتهي بانتهاء الانتخابات .
            ونشير هنا الى ضرورة تطور وتبدل  قضايا المحامين وكذلك مفهوم وضعهم وأبعاد دورهم، في كل مرحلة من مراحل التطور السياسي والنقابي والاقتصادي والاجتماعي وفي كل حقبة من حقب التنمية المجتمعية القانونية ، لتتخذ شكلاً ومضموناً وأبعاداً تنسجم مع تلك المراحل والحقب المتباينة.
            وفي هذه المرحلة تتخذ قضية النهوض بمهنة المحاماة  في المنطقة العربية بصفة خاصة، أبعاداً وأشكالاً وعمقاً نابعاً من ومتصلاً بالتطورات والتبدلات السريعة السائدة على المسرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي على حد سواء. فالمرحلة التي نعيش تمر  بتحولات وتحديات ومشكلات أهمها : التحول إلى العولمة وإطلاق قوى السوق لتفعل وتصوغ العلاقات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية، وما يرتبط بذلك من تفاقم لأزمة البطالة واتساع الفقر الذي شمل المحامين.
            في ظل هذه التحولات وامتداداتها وتفرعاتها على المستويين القومي  والقطري، وتفاعلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في مجالات الحياة المختلفة على الصعد الفردية والأسرية والمجتمعية، كان من الواجب ان تاخذ قضايا  المحامين ووضعهم ودورهم لتكتسب مفاهيم وأطروحات أكثر شمولاً وعمقاً.
الوضع الراهن للمحامين
الواقع والتحديات
            وعلى الرغم من أهمية التجارب والمحاولات المنجزة سابقا من زملاءنا الافاضل  من تحفيز الهيئة العامة ومساهمتها ومشاركتها في الالتفاف حول قضاياها المهنية  وما إلى ذلك من تراكم التجارب السابقة بمشاركة الهيئة العامة في مناحي العمل المهني والسياسي ، إلا أنه يجدر الالتفات إلى درجة المشاركة ونوعها ومستوياتها المتدرجة والمتنوعة على امتداد السلم المهني والسياسي ، فإدماج المحامين  في قضاياهم ومتطلباتهم المهنية  لا يتأتى من خلال ما مارسته نقابة المحامين من دور تنظيمي لشؤون المهنة ، وإنما يجب أن يكون التدريب والتأهيل القانوني للمحامين  مظهراً من مظاهر تطور المجتمع بأكمله ولكافة أفراده،. وكذلك الحال بالنسبة لدور نقابة المحامين  فلا يكفي أن يقتصر دورها على التنظيم دون التوجيه والرقابة  وإنما يجب أن تمتد مشاركتها إلى كافة الميادين الإنتاجية لمهنة المحاماة وعلى جميع المستويات مما يعبر عن مدى تطورها وقدراتها على المشاركة الفاعلة في التنمية بمجالاتها المتعددة،.
            إن الهدف الرئيسي للتنمية المهنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمحامين هو تحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة وتكريس كرامة المحامي وحصوله على حقوقه والقضاء على كافة أشكال التمييز او المحاباة للفرد على حساب المجموع . لذا فإن النقابة ، وهي الوحدة الأساسية للهيئة العامة يجب أن تتمتع بالحماية والرعاية من خلال التشريعات والسياسات والبرامج المناسبة التي تضعها في صلب عملية التنمية وباندماج كامل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ، وفي هذا السياق يجدر التأكيد على أهمية تقليص الفجوة بين الاعتراف بحقوق المحامين  ودورهم الذي تتضمنه النصوص والتشريعات والقوانين وبين الممارسة الفعلية الحكومية والمجتمعية  تجاه المحامين وواقع وضعهم  وفي مؤسسات المجتمع المختلفة.
            لقد تضمنت وثائق المؤتمرات العالمية للمحاماة والمحامين  توصيات وخطط عمل غطت كافة قضايا المحاماة وأصدرت إعلانات مبادئ خاصة بها لتلتزم فيها المجتمعات والهيئات للدول للنهوض بالمحاماة وضمان استقلالهم
            على الرغم من هذه الجهود المثابرة وتأكيد النوايا والالتزامات المدونة في شتى أشكال التوثيق من إعلانات مبادئ وخطط عمل وقرارات وتشريعات وقوانين على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية إلا أن واقع المحامين ودورهم ومكانتهم ودرجة مشاركتهم في حركة الإنماء والتطور لمجتمعاتهم مازالت دون المستوى المطلوب. وأن الفجوة كبيرة بين الآمال والطموحات ومنطوق الوثائق والالتزامات والتعهدات ، ومؤشرات الوضع الراهن للمحامين من جهة ثانية.
 
            استناداً إلى هذه الحقيقة كانت الدعوة إلى المتابعة على تنفيذ منهاج للعمل للنهوض بالمحامين وترجمة توجهاتنا وكافة التوصيات  في صورة إعداد برامج عمل محددة تتضمن مشاريع وأنشطة ترتكز على سلم الأولويات في مجال التنمية المهنية والسياسية  الشاملة والمستمرة والنهوض بواقع المحامين ونقابتهم وإطلاق طاقاتها وإدماجها في العملية الانمائية وعلى كافة المستويات.
ففي الدورات السابقة  والأخيرة  لمجلس النقابة حصل تغيّر في اتجاه الممارسة الفوضوية في الوقت الذي سادت فيه  «الدعاية واللافعل» والتي سيطرت فيه  الفوضوية الأكثر نشاطا والتي قادتنا إلى  المأزق ومن الأكيد أن النقابية الفوضوية قد نشأت نتيجة لهذا النهج وكان لها الأثر الكبير في ما نحن فيه الآن .
ويشهد قطاع المحاماة في الأردن أزمة خانقة على جميع المستويات المادية و المعنوية والهيكلية و الاجتماعية.
ولئن اختلفت الآراء والمواقف والتوجهات  حول أسباب هذه الأزمة و تحديد المسؤوليات في شأنها، فان المتابعين  للشأن المهني والنقابي يكادون يجمعون على أنّ ما تنتهجه مجالس النقابة  تجاه المحامين يمثّل السبب الرئيسي في وجودها وفى استفحالها.
و هذا السبب الرئيسي ليس الأوحد بل لا بد لنا من الإقرار  بوجود أسباب أخرى للأزمات المتلاحقة التي لحقت بالمحاماة وبالمحامين والتي  لا يمكننا وتحت أيّ ذريعة أو دافع تجاهلها  أو التقليل من دورها، و أهمّها ما تشهده المحاماة من أحادية الهيمنة التي ساهمت في تحوّل المحاماة ونقابة المحامين إلى ساحة للصراع السياسي تجاه الآخر بممارسة كافة أشكال الإلغاء والإقصاء وعلى حساب مصالح النقابة  والهيئة العامة .
إن من الاستحقاق أن يتصدى  المحامون اليوم بكل موضوعية  لما أفرزته بنى  التعاطي الحالية مع نقابة المحامين  من سلبيات ومغالطات كثيرة  أهمها ظاهرة الممارسة السلبية للمحامين  عن الانخراط والمشاركة الفاعلة بالشأن النقابي  (ويتجلى ذلك في هجران اجتماعات الهيئة العامة  وهو  النتيجة المباشرة للتوظيف السياسي الأحادي لنقابة المحامين ومحاولة تدجين نقابة المحامين  .
إنّ الاهتمام بالشأن العام والالتزام السياسي يعتبران من البديهيات والأولويات  لدينا جميعا  ونحن التواقون دوما للحرية والمدافعين  بلا حدود  عن  الحريات العامّة والخاصّة وذلك من صميم دورنا  ،وهنا لابدّ من التفريق بين الالتزام السياسي تجاه القضايا العامة الذي يضعنا   في أوائل  المدافعين عن سيادة  القانون وعن الحريات العامّة والقضايا الوطنية والقومية و بين الالتزام الحزبي القائم على التوظيف واستخدام نقابة المحامين  في ما يخدم مصالح الحزب أوّلا و أخيرا.
الاستراتيجية للنهوض بالمحاماة
استراتيجية التجمع
الأسس والمرتكزات
بناء على ما ذكرنا، يتكون فهمنا لهويتنا كتجمع قومي تقدمي ديموقراطي  انطلاقاً من تطلعاتنا التغييرية، ومن الواقع المادي الذي نعيش. ونحن بهذا المعنى، نعمل:
1- من أجل تقدم المحاماة والمحامين ، . وعلينا اليوم أن نعمل لبناء اقتصاد مزدهر للمحامين ، متمحور على قدراتنا في خلق وتثبيت بنى متوازية ومستقرة لمصادر الدخل  مع تطوير نظام الضمانات الاجتماعية للمحامين
2- من أجل تجمع النضالات الاجتماعية والنقابية، المدافع عن المحامين ، العامل في سبيل عدالة توزيع الدخل
3- من أجل تجمع النضالات الانسانية، المدافع عن قضايا المحامين المهمشين والمستغلين ، ومن أجل تجمع يناضل في سبيل مساواة المرأة والرجل بعيداً عن النظم الرجعية  المتحكمة بالمجتمع والقامعة للنساء والمميزة ضدهن في القوانين والممارسات.
4- من أجل تجمع يدافع عن حقوق الانسان وعن الحريات العامة والخاصة وعن الحق في التعبير والابداع
 5- من أجل تجمع يبني سياساته وبرامجه بالتفاعل مع الثقافة والفكر الإنسانيين بكل تياراتهما، يغتني بمعارف العصر وعلومه، ويسعى لأن تكون السياسة غير مفصولة عن القيم الانسانية، والممارسة تعبيراً صادقاً عن القول. علينا  أن يستعيد تلك الصورة التي ميزت مراحل نهوض العمل النقابي القومي التقدمي  صورة التوثب والاستعداد الدائم للتلقي والعطاء والتحاور مع كل حركة وكل صعود جماعي لقوى المستقبل.
6- من أجل أن نكون قوة فاعلة في مجتمعنا بالمعنى الدقيق للكلمة. فشأننا هو الشأن النقابي السياسي - والاجتماعي، ومعيار الانتماء إلى تيارنا ينبع من هذا المجال تحديداً. نحن تجمع يرفض الانعزال والفئوية وكل مظاهر الالغاء والاقصاء .
7- من أجل وطن كامل الإستقلال حيث الوطنية نقيض لكل أشكال الانغلاق والعنصرية ورفض للتذويب وطمس الخصوصيات، وحيث الانتماء إلى عالمنا العربي انتماء حضاري وثقافي وخيار سياسي واقتصادي.
8- من اجل تجمع يعمل لبناء مجتمع عربي ديموقراطي، تقوم وحدته على تنوع مكوناته وتفاعلها، وعلى المصالح المتبادلة لشعوبه ودوله، وتعزز أسسه من خلال تكامل اقتصادي واجتماعي متصاعد وطوعي بين مختلف أجزائه.
ان تجمعنا هو انعكاس لفهمنا للديموقراطية  إنطلاقاً من ذلك، نرى أنه من واجب هذا التيار  فهم:أ - أن أهمية دور مجلس النقابة  ناجمة عن كونها الجهة الأكثر تمثيلاً وليس العليا (أو الدنيا). ولكي تكون كذلك من المفترض إبراز هذه السمة عبر تنقية التمثيل والاختيار من كل الشوائب. ومما لا شك فيه أن الصيغ التي تؤمّن حضور الرأي العام للهيئة العامة  وحساسياته في القيادة هي الصيغ الفضلى، وأن الانتخاب المباشر من كل أعضاء التجمع وعلى أساس النسبية، يشكل الصيغة الأنسب لحسن التمثيل وشموليته. وهذا المنطق في الانتخاب يجب أن يشمل مرشحي النجمع لخوض انتخابات مجلس النقابة من خلال تكتل يلتزم بالرؤية البرامجة للتجمع .
إن منطق الانتداب لاختيار مرشحي المجلس من التجمع يقلص شمولية التمثيل كما أنه يعتدي على حقوقنا جميعا . لذلك يفترض تجنب كل الصيغ الانتدابية التي كانت ملجأنا في خوض الانتخابات السابقة للوصول إلى نوع من الصفوة المختارة، مما يتسبب في ضعف مشاركة كافة مكونات هذا التيار  ويحد من قوة اختيارهم.
ب - أن الاصطفاف على أساس تيارات وبرامج داخل التجمع هو أساس الحيوية والفعالية نقابيا وسياسيا ، والشكل الأمثل لتمثيل الرؤى المختلفة ولتعاونها خدمة لقضاياها.
د - أنه لا يجوز لـ"العام" أن يتعاطى مع "الخاص" من دون احترام كافٍ لاقتناع  المعنيين منا  بالقضية الخاصة. أن العام هو أيضاً محصلة لتفاعل الرؤى والمعطيات (الخاصة). فبقدر ما يتم الدمج التكاملي بين هذين المستويين (العام والخاص)، وبقدر ما تكون العلاقة بين المستويات مستندة إلى نظم تصون التوازن والمشاركة وتلبّى الموضوعية وسلامة الالتزام معاً.
بناء على هذه المبادئ، سنجد أنفسنا أمام علاقات جديدة بين مختلف التوجهات في هذا التجمع . وموقع هذه التوجهات من بعضها ليس تدرجية  الأعلى والأدنى وإنما علاقة بين الأخص والأعم، بين الأكثر تمثيلاً والأقل تمثيلا.ً وهذه وظائف لا يمكنها أن تعمل من دون منطق التكامل والحرص على أن تقوم كل واحدة منها بوظيفتها وفق علاقتها مع الواقع الذي افترضها.
إن السمة العامة لهذه الرؤية ولهذه العلاقات هي الديموقراطية، ولطالما كانت الديموقراطية صمام الأمان للحفاظ على الوحدة ولتلبية موجبات التطور.
كما أننا، انطلاقاً من هذه المبادئ، سنجد أنفسنا أمام ضرورة إعادة النظر في مجمل أشكال انخراطنا السابق نقابيا ، آخذين في الاعتبار، الجهود الكبيرة المبذولة على مر السنين التي من المفترض تقديرها. وهذه التجارب ليست في ذاتها المسؤولة عن المآزق التي وصلت إليها نقابة المحامين ، وإنما لكونها استندت إلى خلفيات غير مناسبة لتطور علاقتها مع الواقع، مما أفقدها القدرة على تطوير حضورها وفعاليتها لدى الهيئة العامة . لقد حصل التناقض بين أولويات كافة التوجهات المكونة لهذا التجمع  على تنوعها، وهذا التناقض مرده غياب فكرة التكامل
تجمعنا اليوم يقوم على فهم التغيير في وصفه عملية مستدامة ومتطورة ومعقدة ومتنوعة المستويات وغير قابلة للإنجاز النهائي، وتشارك في صوغها مكوّنات التجمع  المعنية بحكم قيمها ومصالحها بها.
محاولتنا في تجديد التجربة والفكر ليست جديدة ولا نهائية، ولا نعتبر أنها مهمتنا وحدنا، بل هي مهمة لكل حالة قومية تقدمية  .
 التجمع القومي التقدمي الديموقراطي ، ما  هو إلا رؤية من العمل  الجديد الذي يحاول أن يفك الطوق الفكري والسياسي الخانق المفروض عليه، نحو فتح الآفاق  والعمل المتجدد لهدم الأسوار والأبواب المحكمة الإغلاق امام كل التوجهات القومية الديموقراطية ، وأمام مجالس نقابية سابقة حاصرت نفسها  بمأزق الإستبداد الداخلي بكل مكونات النقابة ، وعقم أكثر حالات الإحتجاج والممانعة القائمة وماضويتها.
من اجل ذلك كله فاننا نعمل  بالاضافة لما سبق وفق المبادئ والأهداف الأساسية والتي تضمنها القانون الاساسي لاتحاد المحامين العرب وهي :
 
العمل بكل الوسائل القانونية والفكرية والديمقراطية من أجل تحقيق الأهداف المهنية والقومية والإنسانية الآتية:
الأهداف المهنية:
(1) تطوير ورعاية مهنة المحاماة بما يمكنها من القيام بدورها الأساسى فى إرساء قواعد العدالة وذلك بالعمل على:
( أ) تأمين استقلال مهنة المحاماة واستقلال نقابة المحامين واستقلال قرارها وتأمين حرية المحامى وحصانته فى أداء رسالته، وحرمة عمله ومكتبه، وضمان حقوقه طبقا للمعايير الدولية فى هذا الصدد.
(ب) تنمية الوعي النقابى فى صفوف المحامين، والالتزام بشرف المحاماة وبأخلاقياتها،
 
(ج) الاهتمام بتدريب شباب المحامين وتأهيلهم ورفع مستوى أدائهم المهنى.
(2) السعي لإقرار مبدأ استقلال السلطة القضائية والدفاع عنه وضمان حقوق القضاة وحصانتهم واستقلالهم.
(3) تجميع وحفز الطاقات القانونية من اجل إثراء القانون والفقه وتأصيل الاجتهادات الخاصة بهما، بما يسهم فى توحيد التشريعات والمصطلحات القانونية فى الأقطار العربية، وبما يحقق مصلحة الانسان العربى وتقدمه وحقوقه الأساسية، ويؤهله لتحقيق أمانيه القومية والإنسانية.
(4) المساهمة فى إحياء الدراسات القانونية
(5) إرساء المبادئ الأساسية لحقوق الانسان والحريات العامة وسيادة حكم القانون تشريعاً وتطبيقا، وتأمين ضماناتها والدفاع عنها.
 
 الأهداف القومية:(1) الكفاح لتحرير الأرض العربية من كل أشكال الاستعمار والاغتصاب والتبعية، والمساهمة الإيجابية فى بناء المجتمع العربى المتحرر القائم على أسس العدل والكفاية وفى ظل مبادئ الحق والحرية وسيادة حكم القانون.
(2) النضال مع الشعب العربى الفلسطينى من أجل تحرير فلسطين من الاستعمار الاستيطانى الصهيونى وعودتها قطراً عربياً ديمقراطياً متحرراً، باعتباره هدفاً استراتيجياً ومركزياً للأمة العربية فى إطار حركة التحرر والتقدم الوطنى والعالمى.
(3) الكفاح ضد الصهيونية وأطماعها باعتبارها شكلاً من أشكال العنصرية وحماية الوطن العربى أرضاً وثقافة وحضارة منها والنضال ضد كافة أشكال التمييز والفصل العنصرى.
(4) مقاومة كل صور التطبيع مع العدو الصهيونى ومواجهة كافة المشروعات التى تستهدف فرض الهيمنة على المنطقة العربية وطمس هويتها.
(5) مكافحة الاستعمار القديم والجديد والمساهمة فى الدفاع عن الحقوق الأساسية لكل الشعوب ودعم التضامن والتعاون والمساواة بينها وتأييد حقها فى الاستقلال والسيادة وتقرير المصير ومناصرة قضايا التحرر والتقدم والسلام فى العالم أجمع.
(6) النضال من أجل تحرير الانسان فى الوطن العربى من كل مظاهر الظلم والتخلف والاستغلال، وذلك بضمان حقه فى ممارسة الديمقراطية السياسية والاجتماعية وإطلاق حرياته العامة والنقابية وحمايته ضد التعذيب والتصفيات الجسدية وتأمين حقوقه الأساسية الواردة فى المواثيق الدولية لحقوق الانسان، بما يمكنه من المشاركة الفعلية فى صنع واتخاذ القرار بشأن مستقبله ومستقبل وطنه.
(7) السعي الى تحرير الاقتصاد العربى من أشكال التبعية وضمان استقلاله بما يكفل تنميته على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية والتكامل والتوحد لخدمة الوطن والمواطن العربى.
(8) مقاومة كل المشروعات التى تتضمن المشاركة مع العدو الصهيونى فى مجالات العمل الاقتصادى والسياسى والثقافى والتى تتناقض مع المشروع النهضوى العربى.
(9) مواصلة النضال من اجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة باعتبارها ضرورة حتمية وهدفاً استراتيجياً للأمة العربية ومقاومة دعوات الفرقة والتجزئة.
(10) إعداد الدراسات المتخصصة حول القضايا العربية العامة بما يساعد على دعم القضايا والمصالح العربية.
(11) دعم العلاقات الثنائية والجماعية مع الاتحادات والهيئات والمنظمات النقابية والمهنية والشعبية العربية والدولية وتوسيع هذه العلاقات بما يخدم ويحقق أهداف الأمة العربية.


الإطار النظريإن للمحاماة تاريخ طويل في الكفاح ضد الإستعمار والإستبداد وضد الجهل والتخلف، وللمحامين قسط وافر في ضمان حقوق الإنسان والحريات وفي بناء الأنظمة والمؤسسات. وباعتبارها رسالة وفن فإن مهنة المحاماة في حاجة إلى تنظيم محكم صلب نقابة  مستقلة تسهر على النهوض بها وحمايتها من كل التجاوزات والإنتهاكات إذ في غياب النقابة عن كل ما يمس المحامين  يصبح المحامون غير آمنين وغير مطمئنين وغير منظمين ،. لقد أصبحت مهنة المحاماة في الاردن  منظمة في إطار نقابة  مهنية صرفة، إلا أن وجود النقابة ليس هدفا في حد ذاته بل يجب عل تلك النقابة أن تقوم بواجبها المتمثل في تأمين الحماية الشخصية والجماعية للمحامين وفي الرفع من مستوى الخدمات القانونية وفي مقاومة التسيب والسلوكيات الخاطئة. ، إن نقابة المحامين  سعت منذ عقود إلى النهوض بالمهنة وحمايتها، ورغم الجهود المبذولة من قبل مجلس النقابات فإن النقابة لم تفلح إلى حد الآن في تحقيق المنشود وإصلاح مهنة المحاماة. إن الموضوعية تفرض علينا كشف واقع مهنة المحاماة بايجابياته وسلبياته ،. إن الموضوعية تفرض علينا الجواب عن سؤالين محوريين : لماذا عجزت. النقابة  عن النهوض بالمهنة وحمايتها؟ وكيف السبيل إلى النهوض والحماية؟.


المحور الأول : قصور النقابة في حماية المحاماة والمحامين  والنهوض بهما
نتيجة لكثرة العدد وغياب الرقابة ، اقدم بعض المحامبن على سلوكيات لا تتلائم وأدبيات واخلاقيات مهنة المحاماة والتي لا تعد سلوكيات  فردية ولكنها تعتبر ظاهرة تشير إلى إستفحال أمراض يجب التدقيق فيها  وتشخيصها والبحث عن الحلول المناسبة لها  فقد بلغ بنا الإهمال حد العجز  عن إصلاح حالة المحاماة والمحامين ، ووضعية المهنة تتأزم يوما بعد يوم ومجالس النقابات  عاجزة عن إصلاحها. إن لذلك القصور أسباب موضوعية وهي الأساسية وأسباب ذاتية وهي الثانوية.
ففي الاسباب الموضوعية فإنه بمجرد مقارنة لمهنة المحاماة بالمهن الأخرى، نجد أن المحيط خذلها فأصابها الإهمال والوهن من ضعف في التكوين ووفرة في العدد، إلى مجال محدود ومنافسة بدون حد إلى ظروف عمل كلها مشاكل وعقد، إلى تدني المكانة وقلة ذات اليد.
أن النهوض بمهنة المحاماة يمر حتما بالنهوض بالتكوين لذلك يجب الاهتمام  بتكوين المحامين علميا وبيداغوجيا وتطبيقيا وأخلاقيا عبر أنشاء  معاهد محاماة مختصة، ونحن نفتقر الى الاعتناء  بتكوين المحامين ورسالتهم، والحال أن المحاماة بما توفره من خدمات للمتقاضين أفرادا كانوا أو مؤسسات تمثل نصف المرفق العام للعدالة.
فالفئة الوحيدة التي لا تلقى تكوينا جديا هي فئة المحامين ففمن المعلوم أن نظام التعليم العام وإلى حد اجازة المحاماة  يعتبر معلوماتيا لا يخلق مهارات أو كفاءات وحتى الدروس المعمقة فلم تعد فعلا معمقة ونوعية فمهنة المحاماة قد أصبحت المشغل الرئيسي إن لم يكن الوحيد لخريجي كليات الحقوق مما أدى إلى تضخم عدد الوافدين وصيرورة المهنة بوابة مفتوحة على مصراعيها وملجأ للعاطلين عن العمل
إن عدد الوافدين الجدد على مهنة المحاماة كان من بداية التسعينات لا يتجاوز المائة إلا أنه قفز بين عشية وضحاها ليرتفع بمعدل فاق 300% ، وإن ظاهرة الإغراق تلك مردها أساسا الأفواج الكبيرة المتخرجة من الكليات الاردنية والأجنبية والحاصله على شهادة  القانون.
إن العدالة لا يمكن لها أن تحلق في سماء الحق والحرية إذا كانت أحد اجنحتها معطله والحال أن الفصل التاسع من المبادئ الأساسية حول المحامين التي إعتمدها سنة 1990 المؤتمر الثامن للأمم المتحدة حول الوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين قد نص بأنه على الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية توفير تعليم وتدريب ملائمين للمحامين وتوعيتهم إلى المثل والواجبات الأخلاقية وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ولما كانت المحاماة تؤدي دورا فعالا في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي في نمو الاقتصاد وتمثل عنصر توازن بين المواطن والقضاء، فكان من الواجب ايلائها  العناية الكافية
إن هذا التوجه يندرج منطقيا في إطار الواجبات التي فرضها الفصل الثاني من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين على الحكومات بضرورة ضمان إجراءات فعالة وآليات قادرة على الإستجابة تتيح الإستعانة بالمحامين بصورة فعالة وعلى قدم المساواة لجميع الأشخاص.
أما في المجالات الاخرى  لتدخل المحامي فهو ضيق من أساسه وما انفك يتآكل يوما بعد يوم فالتوكيل الالزامي للمحامين  غير وجوبي أمام محاكم الصلح التي أصبحت تنظر في القضايا التي لا يفوق مقدارها الثلاثة  آلاف دينار ، الامر الذي يحدث خللا فادحا في سير العمل القضائي .
            وبالتالي فإن أي جهد أو سياسة أو برنامج في هذا المجال وعلى هذا الصعيد يجب أن يكون ذات عناصر متكاملة ومتماسكة وهذا يقتضي ما يلي :1.         تأسيس مفهوم العمل التخصصي ودراسة كافة التشريعات المتعلقة بالمحامين وتقديم مشاريع قوانين وتعديل  القوانين ومتابعة واستكمال الخطوات الإجرائية لكي توضع التشريعات المتصلة بالمحامين  موضع التنفيذ. لتمكينهم من المساهمة في عمليات الإنماء والتغيير والنهوض بمرفق العدالة ، ذلك إن عملية النهوض بالمحاماة  لا يمكن أن تتم إذا لم تتوفر لها مظلة قانونية فالتشريعات هي المنطلق الأساسي لأي عملية تغيير هادف.
2.         توعية المحامين بحقوقهم المختلفة المهنية والسياسية في إطار التشريعات المعمول بها،
3.         تكوين وترسيخ فهم جديد عند المحامين  لدورهم في المجتمع وفي الحياة العامة في إطار من الإيجابية والفاعلية والاستمرارية تضمن بقاء نقابة المحامين رائدة العمل النقابي ، والاستمرار في الحياة العامة والتغلب على العقبات التي تحول دون ذلك.
4ـ ارساء قاعدة النقابة للجميع  لتمثل بحق تطلعات المحامين وآمالهم دون انحياز لفئة ، قائمة على مرتكزات العمل النقابي الأساسية والمتثلة في  المحافظة على وحدتها ، واستقلاليتها عن أي حزب سياسي أو سلطة حاكمة . والحرية في التعبير عن هموم أفرادها ، وهموم المواطن  ، والديمقراطية في اختيار من يمثل المحامين دون أية ممارسات سرقة الشعبية على حساب المجموع . وتوحيد كلمة المحامين  ، وتنمية روح التعاون بينهم ، ورعاية مصالحهم والعمل على رفع ادائهم المهني
5.         إشاعة الحياة الديموقراطية نقابيا وتعميق ممارستها بحيث تشجع المحامين على المشاركة بالقول والفعل في توجيه الحياة العامة وتسييرها في إطار المصلحة العامة.
كيف السبيل إلى النهوض بالمهنة، كيف السبيل إلى حمايتها، وما هي وسائل العمل التي تمكن من ذلك والتي يجب على الهيئة العامة أن تتوخاها لتحقيق النهضة والحماية المنشودة.
إن المهام الأساسية والأكيدة التي تقع على عاتق الهيئة العامة تتمثل في حماية المهنة من كل التحديات وإعادة الاعتبار لمكانة المحامي في المجتمع.
إنما المال قوام الأعمال، فالنهوض بالمهنة والحرص على تكوين المحامي باستمرار وتنظيم مكتبه وتجهيزه يتطلب قبل كل شيء توسيع مجال تدخل المحامي وحمايته من المنافسة.
ولما كانت المحاماة ولا تزال الضمانة الأساسية لإرساء المحاكمة العادلة ولصيانة حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية وطبقا للمواثيق الدولية وخاصة الفصلان 5 و8 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين ، وانطلاقا من إيمان جميع مكونات المجتمع المدني بأن المحاماة تبقى الملجأ الوحيد للمظلومين والملاذ للمتخاصمين فإن حصانة الدفاع لا تشكل إمتيازا بل تعتبر ضرورة ملحة تمليها الرسالة السامية للمحاماة حصن الدفاع عن الحقوق والحريات، وفي هذا الإطار أوجب الفصل 16 من المبادئ الأساسية لدور المحامين على الحكومات تمكين المحامين من القيام بواجبهم دون إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق، وتوفير الضمانات الكافية لحمايتهم، كما نص الفصل 20 على ضرورة تمتيع المحامين بالحصانة المدنية والجنائية، بالنسبة للتصريحات التي يدلون بها وهذا ما لم يتضمنه قانون نقابة المحامين  والذي يتوجب تنقيحه بما يضمن حصانة فعلية للمحامي، بل إن قانون المهنة بأكمله في حاجة إلى مراجعة،
نحن بحاجة ماسة وأكيدة إلى إقرار الحصانة والحماية الضرورية للمحامي والتي بدونها لا يمكنه أن يقوم بواجبه بأمان واطمئنان.
على النقابة أن تتحمل وزر حماية المحامين والدفاع عن كرامتهم ضد كل الإنتهاكات والسعي إلى تسهيل مهامهم وتذليل العقبات التي تعترضهم سواء في علاقتهم بالقضاء أو بالإدارة وذلك طبقا للمواثيق والقوانين الدولية ومن بينها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامي التي إعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن الملتئم بهافانا سنة 1990 والذي جاء بفصله السادس عشر بأنه لا يجوز لأي محكمة أو سلطة إدارية أن ترفض الإعتراف بحق أي محام في المثول أمامها نيابة عن موكله. على الهياكل المهنية أن تسعى إلى حماية المحامي وتمكينه من القيام بواجبه في إطار القوانين والمواثيق الدولية، وأن تبلغ السلطة المختصة بكل التجاوزات، وأن تسعى إلى حل الإشكاليات حينا، كما أنه على النقابة أن تسعى إلى ضمان إستقلال المحامي عن جميع الأطراف دون إستثناء، إن في الحفاظ على إستقلال مهنة المحاماة حماية للمحامين والمتقاضين وصيانة لرسالة العدل. إن مجلس إستقلال القضاء والمحاماة والكائن مقره بجنيف والذي يعمل بتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمجلس الأروبي يتدخل في أي مكان من العالم لحماية إستقلالية القضاء والمحاماة، وقد تدخل فعلا في العديد من المناسبات.
المحور الثاني :إعادة الإعتبار لمكانة المحامي في المجتمع :
يتمثل الدور الأساسي للنقابة في إجراء مصالحة بين المحامين والمتقاضين وإعادة الثقة بينهما ولا يتأتى ذلك إلا إذا تمكنت النقابة من تأمين كفاءة صناعية عالية وفرض أخلاقيات صارمة على كافة المحامين فلا يكفي أن يكون المحامي موجودا للدفاع عن موكله بل يجب أن يكون مؤهلا للدفاع ومتمتعا بكفاءة صناعية عالية.
إن مهنة المحاماة تستوجب تكوينا نظريا جديا في كل المجالات القانونية إلى حد التخصص، كما تتطلب تكوينا مهنيا وتطبيقيا قبل الدخول إليها وتكوينا مستمرا أثناء التدريب وطيلة الحياة المهنية لأن المحافظة على الكفاءة الصناعية تستوجب المواظبة على التكوين والتأهيل. إن المهنة لا يمكن أن تكون وسيلة لحل مشكلة البطالة فالشهادة العلمية مهما بلغت درجتها لا تؤهل لوحدها لممارسة مهنة المحاماة التي تتطلب تكوينا منهجيا نظريا وتطبيقيا مشفوعا بامتحان جدي ضمانا للجودة والكفاءة
إن مجهود النقابة  والتي من المفترض ان تكون المشرفة على تسيير مهنة المحاماة يتوجب عليها  إقرار إجبارية التكوين المستمر والذي سيشكل نقلة نوعية ثقافية هامة بالنسبة لمهنة المحاماة وعلى  ضرورة إحداث ورشات تكوين مشتركة بين مؤسسة القضاء ونقابة  المحامين لتقريب وجهات النظر القانونية وتوطيد العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة التي كثيرا ما تكون متوترة .
هكذا تبرز أهمية التكوين المستمر الإجباري، ولا يتم هذا إلا بإحداث معهد أعلى للمحاماة. وإن إحداث المعهد أضحى واجبا وطنيا متأكدا خدمة للعدالة ولضمان المساواة أمام القانون، إن التكوين المستمر أصبح ضرورة ملحة ومستعجلة، لذلك يجب على النقابة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تضمن للمحامين المتدربين برنامجا متكاملا للتكوين  وورشات للمرافعة مفتوحة لكل المحامين تشرف عليها لجنة التكوين التابعة للمجلس  ويكون حضورها  إجباريا بالنسبة للمحامين المتدربين.
 
المحور الثالث : نقابة المحامين  ودورها في دعم التطور الديمقراطي ؟

 نقابة المحامين  بين الدور السياسي والدور المهني واشكالية الفصل بينهما  تمثل النقابات المهنية على وجه العموم إحدى أطراف مؤسسات المجتمع المدني والتي يجب أن تنشأ بإرادة جماعية  ،  والتي يجب أن تتمتع بالاستقلال الكامل ، و أن يتم ضمان حق اعضاءها  في صياغة انظمتها وبرامجها وتنظيم ادارتها واوجه نشاطها واختيار ممثليها في حرية تامة وعلى ذلك فلا يجب أن تكون أشكال تابعة لأي من الجهات  .
وتعاني نقابة المحامين كما سبق  العديد  من الاشكاليات  والتي تأتي في مقدمتها الحاجة إلى زيادة الموارد المالية ،وتوفير فرص العمل لاعضائها، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهم،وحماية استقلالها
ونؤكد بان أي دور للنقابة  في دعم التطور الديمقراطي والمجتمع المدني يواجهه عدد من الصعوبات منها حالة التجميد التي تعاني منها ، وحالة الصراع والاستقطاب بين القيادات مؤكدين على ضرورة تبني بعض المقترحات التي تساعدها على لعب هذا الدور
ان الدور المطلوب من النقابة المساهمة به  في الحياة العامة واهمية  إدراك  النقابة  لطبيعة المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى عدد من الظروف الموضوعية التي أرتبطت بأوضاع نقابة المحامين
ورغم الدور السياسي الذي لعبته نقابة المحامين الا انه من غير المنصف النظر  إليها من زاوية الاداء السياسي ، فقد لعبت أدوار مركبه ذات بعد اقتصادي ومهني وسياسي وخدمي.
وهناك دور للنقابات المهنية في عملية الارتقاء المهني لأعضائها، ودور سياسي وليس حزبي يمكن أن يركز على قضايا التوافق العام في عملية الإصلاح من ديمقراطية سياسية واحترام حقوق الإنسان ، ودعم القضايا العربية العادلة.
بالنظر الى ان  النقابات المهنية تمثل قطاعا هاما في المجتمع هو الطبقة الوسطى ، وأن لها دور تاريخي في دعم التحول الديمقراطي والاستقلال الوطني فلا بد من وجود الاتفاق بين الباحثين حول حق النقابات المهنية في ممارسة دور سياسي يدور حول القضايا القومية وقضايا الحريات والحقوق الديمقراطية والتحول الديمقراطي ، والمصالح الاجتماعية لأعضاء النقابات المهنية . وفي هذا الإطار هناك اتفاق بين ضرورة التوازن بين الدور السياسي والمهني للنقابات ، ورفض العمل الحزبي في النقابات لاستخدامها كواجهة لأي قوة سياسية مؤكدين على  أن تجربة الدورات السابقة في نقابة المحامين  كانت سلبية في هذا السياق
ويمكن تناول دور النقابات المهنية في دعم التطور الديمقراطي انطلاقا من المفهوم الواسع للديمقراطية مؤكدين أن الديمقراطية نظام للحياة وأسلوب لتسيير المجتمع يقوم على اركان أو مقومات ثلاثة هي : قيم المساواة والتسامح وإحترام الآخر ، وبدون توافر هذه المقومات في كل مؤسسات  المجتمع لا يمكن أن تكتمل عملية التحول الديمقراطي فيه ، فتوافر المؤسسات التي تمارس فيها هذه القيم ، وتوافر الآليات المستخدمة في اقامة علاقات ديمقراطية داخل هذه المؤسسات ، مما تعتبر معه مؤسسات المجتمع المدني عموما والنقابات المهنية خصوصا هي الإطار الأمثل للتنشئة الديمقراطية في المجتمع وهي بمثابة البنية التحتية لممارسة الديمقراطية في المجتمع والتي توفر الأساس المناسب لقيام ديمقراطية سياسية . ومن المهم ان نتنبه  لهذه المسألة بجدية .
 ويمكن أن توفر هذه النقابات في حياتها الداخلية فرصة كبيرة لممارسة كافة المنتسبين اليها الديمقراطية وتدريبهم عليها لاكتساب الخبرة اللازمة للممارسة الديمقراطية في المجتمع ، كما يمكن أن تفيد المشاركة التطوعية في العمل العام ، وممارسة نشاطها في اطار حقوق واجبات محددة للعضوية ، التعبير عن الرأي والاستماع للرأي الأخر والمشاركة في اتخاذ القرار ، المشاركة في الانتخابات لاختيار قيادات النقابة على كل المستويات وقبول نتائج الانتخابات سواء كانت موافقة مع رأي البعض  من عدمه . المشاركة في تحديد أهداف النشاط وأولوياته والرقابة على الأداء والمحاسبة على النتائج .
 ومن وظائف المجتمع المدني وتحديدا النقابات وعلاقتها بالديمقراطية , وأهمها وظيفة تجميع المصالح ، صياغة البرنامج المطلبي والبرنامج السياسي والدخول في مفاوضات مع الأخرين من أجل تحقيق هذه البرامج ، حسم وحل النزاعات بوسائل سلمية والذي يمثل جوهر الديمقراطية ، زيادة الثروة وتحسين الأوضاع ، افراز القيادات الجديدة ، أشاعة ثقافة مدنية ديمقراطية في المجتمع .
 والجدل الشديد فيما يتعلق بعمل النقابات في العمل السياسي من عدمه فهو مسألة بالرغم من انها خاضعة للبحث الا ان  الخدمات التي تقدمها النقابات هي شكل من الحراك والتفاعل السياسي  ، فالكثير من القضايا النقابية لها بعد سياسي أما فكرة خدمية النقابات فهي نتاج واقع موجود ومن الضروري أن تقدم النقابة خدمات لأعضائها .
 مما يؤكد أهمية دور النقابات المهنية في التنشئة الديمقراطية في المجتمع . وأهمية وجود مناخ ديمقراطي في المجتمع بما يساعد النقابات على دعم التطور الديمقراطي ، وأهمية الدور السياسي للنقابات المهنية ، وضرورة التوازن بين الدور السياسي والمهني للنقابات ، كما نؤكد رفض احادية الهيمنة  الحزبية في النقابات واحتكار القرار الخاص بها من جانب أي قوة سياسية.

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3280110