... / إني إخترتك يا وطني حبا و طواعية / حكومة النابلسي كانت أول حكومة ائتلاف حزبي وأول حكومة منبثقة من البرلمان دون النص على تشكيلها بتلك الصفة دستوريا
حكومة النابلسي كانت أول حكومة ائتلاف حزبي وأول حكومة منبثقة من البرلمان دون النص على تشكيلها بتلك الصفة دستوريا
أرسل لصديق طباعه

مع الحديث عن التعديلات الدستورية إن تشكيل الحكومة على أساس الأغلبية البرلمانية كان مضمنا في دستور عام 1952 دون النص عليه، وأن التشدد على النص عليه في التعديلات الدستورية الحالية لا ضرورة له،
ففي 1 تشرين الأول 1956 تم تأليف وزاره انتقاليه برئاسة إبراهيم هاشم مهمتها إجراء انتخابات نيابيه وأجريت الانتخابات في جو من النزاهة والحرية ونجح فيها ممثلو عدد من الأحزاب والتنظيمات السياسية مثل الحزب الوطني الاشتراكي وجماعة الإخوان المسلمين والحزب العربي الدستوري والجبهة الوطنية وحزب البعث العربي الاشتراكي.
وشكل الحكومة سليمان النابلسي بصفته رئيس الحزب الوطني الاشتراكي والذي كان قد ترشح للانتخابات ولم يحالفه النجاح.
وحضيت حكومة النابلسي بثقة شبه مطلقة في مجلس النواب، إذ صوّت لصالحها 39 نائباً بمن فيهم نواب جماعة الإخوان المسلمين، وحجب الثقة عنها نائب واحد، هو الشيخ أحمد الداعور ممثل حزب التحرير.

حكومة النابلسي في الاردن
بعد سنوات طويلة من العمل السري تحت الأرض، وبمباركة معلنة من الملك الراحل الحسين بن طلال أصدرت أول حكومة تشكلت بعد تسلمه لسلطاته الدستورية برئاسة الدكتور فوزي الملقي والمشكّلة في 5/5/1953م قراراً بالسماح رسمياً بتشكيل أحزاب سياسية، فسارعت الأحزاب كافة على اختلاف طروحاتها العقائدية والوسطية إلى تقديم طلبات للحصول على ترخيص رسمي يمكـِّنها من العمل العلني.
على صعيد الأحزاب الوسطية حصل حزب الأمة بزعامة الرئيس سمير الرفاعي على الترخيص القانوني في 7/7/1954م، وحصل الحزب العربي الدستوري بزعامة الرئيس توفيق أبو الهدى الذي لم ينتسب رسمياً للحزب على الترخيص القانوني في 2/4/1956م، وكان الوزير السابق فلاح المدادحة قد أعلن عن تأسيس حزب الاتحاد الوطني برئاسته في 17/11/1952م ولكنه لم يتقدم بطلب لترخيص الحزب بعد السماح بتشكيل الأحزاب، كما كان الوزير السابق عبد الهادي الشمايلة قد أعاد تشكيل حزب "حزب الشعب الأردني" للمرة الثالثة في عام 1952م بعد أن كانت الحكومة قد حلَّته للمرة الأولى في 1927م، ثم حلَّته في عام 1947م، ثم حلَّته للمرة الثالثة بعد إعادة تشكيله في عام 1952م بوقت قليل.
على صعيد الأحزاب العقائدية حصل الحزب الوطني الاشتراكي وهو حزب قومي عروبي يساري كان يتعاطف مع التيار الناصري بزعامة الرئيس المصري جمال عبد الناصر على الترخيص القانوني في 7/7/1954م، وعندما رفضت الحكومة الترخيص للحزب الشيوعي الأردني، قام الحزب بمحاولة التفافية وأوعز لبعض أعضائه وأنصاره بتشكيل حزب الجبهة الوطنية فقدموا طلباً للحصول على الترخيص القانوني في 9/5/1954 م، ولكن الحكومة رفضت الطلب رسمياً ولكنها غضَّت الطرف عن نشاطات الجبهة، أما حزب البعث العربي الاشتراكي فقد رفضت الحكومة أول طلب تقدم به مؤسسوه للترخيص في 5/2/1952م، ثم رفضت الطلب الثاني المؤرخ في 24/6/1953م، ثم رفضت الطلب الثالث المؤرخ في 20/4/1954م فرفع الحزب دعوى قضائية ضد الحكومة وحصل على حكم قضائي بإلغاء قرار الحكومة برفض ترخيص الحزب في 18/8/1955م فبدأ يمارس نشاطه علناً، ولم تحصل حركة القوميين العرب على الترخيص للعمل علناً كحزب سياسي، وكانت تتخذ من النادي العربي في عمان مركزاً لنشاطاتها، واستمر الحزب القومي السوري الاجتماعي في العمل سراً بعد اتهامه بالمشاركة باغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رياض الصلح أثناء زيارة له كان يقوم بها للأردن.
على صعيد الأحزاب الإسلامية فقد استمرت جماعة الإخوان المسلمين في نشاطها بناء على الترخيص الممنوح لها من مجلس الوزراء في 9/1/1946م، بينما استمر حزب التحرير في العمل السري بعد أن رفضت الحكومة الطلب الذي تقدم به مؤسسه الشيخ تقي الدين النبهاني مع عدد من المؤسسين في أوائل عام 1953م للحصول على الترخيص القانوني.
أول انتخابات نيابية تشارك فيها الأحزاب بشكل علني
عندما أجرت حكومة الرئيس إبراهيم هاشم المشكّلة في 1/7/1956م الانتخابات النيابية لاختيار ممثلي الشعب في المجلس النيابي الخامس خاضت الأحزاب والقوى السياسية الانتخابات بقوائم معلنة لمرشحيها، وحصد الحزب الوطني الاشتراكي بزعامة الرئيس سليمان النابلسي (11) مقعداً من مقاعد المجلس الأربعين شغلها السادة عبد القادرطاش وعبد الحليم النمر الحمود العربيات وصالح المعشر وشفيق الرشيدات ويوسف البندك وسعيد العزة وحافظ الحمد الله وحكمت المصري ووليد الشكعة وفائق العنبتاوي ونجيب االأحمد، وحصل حزب البعث العربي الاشتراكي على ثلاثة مقاعد شغلها السادة عبد الله الريماوي وكمال ناصر وعبد الخالق يغمور، وحصل الحزب الشيوعي والجبهة الوطنية على مقعدين شغلهما الدكتور يعقوب زبادين والسيد عبد القادر الصالح، وحصل حزب التحرير على مقعدين شغلهما الشيخ احمد الداعور والصيدلاني ثروت التلهوني، وكان آنذاك يحلل المشاركة في الانتخابات النيابية، بالإضافة إلى (3) نواب يتعاطفون مع الأحزاب العقائدية اليسارية، أما جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تتوقف في معارضتها عند الحكومات ولا تتعداها لمعارضة النظام كالأحزاب العقائدية الأخرى فقد تمثلت في المجلس النيابي بأربعة نواب هم السادة محمد عبد الرحمن خليفة النسور المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، ونائبه الشيخ عبد الباقي جمو والدكتور حافظ عبد النبي والأستاذ عبد القادر العمري.

بعد ظهور نتائج الانتخابات عهد الملك الراحل الحسين بن طلال إلى زعيم الحزب الوطني الاشتراكي المحامي سليمان النابلسي الذي لم يفز شخصياً في الانتخابات بتشكيل أول حكومة حزبية في عهد المملكة فتشكلت الحكومة من (11) وزيراً بمن فيهم الرئيس، كان سبعة منهم من نواب الحزب الوطني الاشتراكي هم سليمان النابلسي وعبد الحليم النمر الحمود العربيات وأنور الخطيب وشفيق ارشيدات ونعيم عبد الهادي وصلاح طوقان وصالح المعشر، ومثَّّل الوزير عبد الله الريماوي حزب البعث العربي الاشتراكي، ومثَّل النائب عبد القادر الصالح حزب الجبهة الوطنية في الحكومة، علما بأنه لم يكن يرتبط بأية علاقة فكرية أو سياسية بالشيوعيين الذين كانوا وراء تشكيل حزب الجبهة الوطنية، وضمَّت الحكومة وزيران مستقلان هما السيد صالح المجالي والسيد سمعان داوود.
كان تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية برئاسة سليمان النابلسي منعطفاً وسابقة لم تشهدها الدولة الأردنية في عهدها الملكي، وتضاربت الآراء في دوافع الملك الراحل الحسين بن طلال للقبول بفكرة تشكيل حكومة حزبية عقائدية التي قوبل تشكيلها من قبل الأحزاب الوسطية الموالية ومن رجالات الحرس القديم بالدهشة المشوبة بالتخوف من أن يكون الملك الراحل الحسين بن طلال قد استغنى عن دورها لحساب الأحزاب العقائدية، ورجّح محلِّلون أن يكون الملك الراحل الحسين قد وافق على تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية ليتناغم عن قناعة مع نبض الشعب الذي أفرز مجلس نواب أكثر من نصف أعضائه من أحزاب عقائدية معارضة (وطني اشتراكي 11)، بعث (3)، شيوعي وجبهة وطنية (3)، حزب تحرير (2)، بالإضافة إلى (3) نواب يتعاطفون مع الأحزاب العقائدية، أما جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تتوقف في معارضتها عند الحكومات ولا تتعداها لمعارضة النظام كالأحزاب العقائدية الأخرى فقد تمثلت في المجلس النيابي بأربعة نواب، وذهب محلِّلون آخرون إلى القول بأن الملك الراحل الحسين اضطر للموافقة على تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية استرضاءاً للأحزاب العقائدية من جهة واسترضاءاً للنظام الناصري في مصر والنظام التقدمي في سوريا الذي كان لحزب البعث دور بارز فيه، والأرجح والأصحُّ أن الملك الراحل الحسين كان مقتنعاً فعلاً بفكرة تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية ليتناغم مع نبض الشعب الأردني بضفتيه، ولم يفعل ذلك اضطراراً لاسترضاء الأحزاب وحليفيها النظام المصري والسوري ولا خوفاً منهم

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3280045