... / محكمة التمييز الاردنية الجزائية / لادعاء بالحق الشخصي يبقى مستمرا في قضايا الشيكات بدون رصيد «المكتبية»
لادعاء بالحق الشخصي يبقى مستمرا في قضايا الشيكات بدون رصيد «المكتبية»
أرسل لصديق طباعه

قضت محكمة بداية شمال عمان بصفتها الاستئنافية ان الادعاء بالحق الشخصي يبقى مستمرا في قضايا الشيكات بدون رصيد «المكتبية» ، حيث ياتي هذا القرار كاول قرار قضائي بعد صدور قانون العقوبات المعدل،حيث اغفل قانون العقوبات مصير الادعاء بالحق الشخصي بالنسبة للشيكات المكتبية غير المحررة على المناذج المحددة من قبل البنوك.
ورأت المحكمة التي عقدت برئاسة رئيس المحكمة القاضي وليد كناكرية وعضوية القاضي خالد النسور ان القرار الصادر عن محكمة صلح جزاء شمال عمان في القضية الصلحية الجزائية والمتضمن ادانة المستأنف بجرم اصدار شيك بدون رصيد والحكم عليه بالحبس مدة سنة واحدة والرسوم والغرامة مائة دينار والرسوم والزامه بقيمة الادعاء بالحق الشخصي البالغ 19600 دينار والرسوم ومبلغ 500 دينار اتعاب محاماة وتثبيت الحجز التحفظي ان محكمة الصلح اخطأت بقرارها بمحاكمة المستأنف بالجلسة المحددة يوم الاحد 14/ 3/ 2010 حيث ان الجلسة محددة في تمام الساعة 9 صباحاً وان وكيل المشتكي كان في المحكمة وعند الدخول قاعة المحاكمة تبين بأنه تم محاكمة المستأنف في تمام 10ر9 صباحاً مرفقاً مشروحات من المحكمة بواقع الحال مما يعد ذلك معذرة مشروعة ويستوجب فسخ القرار المستأنف من هذه الناحية.
ووجدت المحكمة ان القرار المستأنف جاء غير معلل ومسبب حسب الاصول كون القرار جاء مغايراً للوقائع ويتضح ذلك بآخر الصفحة الاولى في القرار وبداية الثانية مما يستوجب فسخ القرار من هذه الناحية ايضاً ، كما ان القرار المستأنف جاء بوضع متسرع حيث وردت الاخطاء المادية وجليلة مما يستوجب فسخ القرار المستأنف من هذه الناحية ايضاً.
كما وجدت المحكمة ان القرار المستأنف قد صدر بتاريخ 14 /3/ 2010 ولم يتبلغه المستأنف بالذات وفق ما تقتضيه المادة 185 من قانون المحاكمات الجزائية وتقدم استئنافه بتاريخ 9 /5/ 2010 وحيث ان الاستئناف مقدم على العلم فنقرر قبوله شكلاً ، بالاضافة الى نجد ان الجرم المسند للمستأنف هو جرم اصدار شيك بدون رصيد خلافاً لاحكام المادة 421 من قانون العقوبات مكرر ثلاث مرات.
وبالرجوع الى المادة 421/5 من قانون العقوبات المعدلة بموجب احكام القانون المعدل لقانون العقوبات رقم 12 لسنة 12010 والساري المفعول اعتباراً من تاريخ 1 /7/ 2010 نجد انها قد حصرت تطبيق احكام المادة المذكورة التي تعاقب على اصدار شيك بدون رصيد بالشيكات المعتمدة من قبل البنوك الامر الذي يعني ان المشرع قد اسبغ الحماية الجزائية على الشيكات التي تحرر على النماذج المعتمدة من قبل البنوك فقط وفق ما تقتضيه احكام المادة 92/ز من قانون البنوك وتعليمات البنك المركزي وبالرجوع الى الشيكات موضوع الدعوى نجد انها شيكات خطية غير محررة على النماذج المعتمدة من قبل البنك المسحوب عليه تلك الشيكات.
وحيث ان احكام المادة 421/ 5 المعدلة تسري على الافعال المقترفة قبل نفاذ القانون الجديد باعتباره اصلح للمتهم عملاً بأحكام المادة 4 من قانون العقوبات الامر الذي يعني ان الفعل المنسوب للمستأنف لم يعد يشكل جرماً جزائياً.
اما فيما يتعلق بالادعاء بالحق الشخصي وحيث ان تطبيق القواعد العامة في تحديد السلطان الزمني للنصوص الاجرائية يقود الى القول بأن العبرة في تحديد المحكمة المختصة هي بالقانون المعمول به في الوقت الذي ترفع فيه الدعوى فالاجراء الذي ترفع به الدعوى يظل منتجاً اثر في تحديد المحكمة المختصة ولو صدر قانون جديد يعدل من قواعد الاختصاص).
كما تجد المحكمة ان الدعوى المدنية قد اقيمت بصورة صحيحة بالتبعية لدعوى عمومية قائمة الامر الذي يجعل المحكمة الجزائية مختصة بالفصل فيها، اذ ان ما قد يطرأ بعد ذلك من حوادث لا يمكن ان يسلبها هذا الاختصاص الذي تعلق به حق المدعي المدني الذي رفع دعواه امام المحكمة الجزائية بطريقة صحيحة الامر الذي يكسبه حق الحصول فيها على حكم (جاروا ن 193 ص 420 و421).
اذ لا يجوز ان يتحمل المدعي المدني الذي اقام دعواه بصورة صحيحة وفقاً للقانون نتائج سقوط الدعوى العمومية لصدور قانون جديد طالما ان ويضطر الى البدء في اتخاذ اجراءات جديدة ودفع رسوم اخرى طالما انه قد اقام دعواه بصورة صحيحة وفق احكام القانون الذي كان سارياً وقت تحريك الشكوى.
حيث ان من المقرر وفقها واجتهاداً ان اتحاد العلة يوجب اتحاد الحكم وبأن الامور تقاس بأشباهها (قرار تمييز 19994/2006 هيئة عامة، تاريخ 15/ 10 /2006).
وبناء عليه، فانه ينبغي على المحكمة التي كانت تضع يدها على دعوى الحق العام الاستمرار بنظر الادعاء بالحق الشخصي بالرغم من الفعل المتمثل باصدار شيك مكتبي بدون رصيد لم يعد مجرماً وذلك قياساً على احكام المادة 337 من قانون اصول المحاكمات المدنية التي اوجبت على المحكمة التي كانت واضعة اليد على دعوة الحق العام الاستمرار بنظر الدعوى المدنية بالرغم من سقوط الدعوى الجزائية لشمولها بالعفو العام.
وحيث ان القرار المستأنف قد صدر بغياب المستأنف الذي يطعن به استئنافاً لأول مرة مدعياً ان لديه بينات ودفوعاً حرم من تقديمها بسبب الغياب مما يتعين معه فسخ القرار المستأنف فيما يتعلق بالادعاء بالحق الشخصي لتمكينه من تقديم بيناته ودفوعه وفقاً لاحكام قانون محاكم الصلح.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم ودون حاجة لبحث ما ورد بباقي اسباب الاستئناف نقرر فسخ القرار المستأنف بشقيه الجزائي والمدني وعملاً بالمواد 178 من قانون اصول المحاكمات الجزائية و11 من قانون محاكم الصلح الحكم بعدم مسؤولية المستأنف عن الجرم المسند له واعادة الاوراق لمصدرها للسير بالدعوى المدنية.

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2018 عدد الزوار: 3643839