... / قضت محكمة الجنايات الكبرى / التمييز تنقض قرارا لمحكمة الجنايات يقضى بإعدام متهم بالقتل ثأرا لوالده
التمييز تنقض قرارا لمحكمة الجنايات يقضى بإعدام متهم بالقتل ثأرا لوالده
أرسل لصديق طباعه

 نقضت الهيئة الحاكمة لمحكمة التمييز اعلى جهة قضائية قرارا كان صدر عن محكمةالجنايات الكبرى وقضى بإعدام متهم بالقتل بدافع الثأر لوالده الذي قتل قبل عدة سنوات على يد شقيق المغدور   وبحسب قرار محكمة التمييز فقد ثبت ان محكمة الجنايات الكبرى عندما ادانت المتهم بجناية القتل العمد لم تعتمد على ادلة لها اصل ثابت في القضية وأن النتيجة التي توصلت اليها لم تستخلصها استخلاصا سائغا ومقبولا.

وأضاف القرار ان محكمة الجنايات اخطأت في تطبيق القانون ولم تعلل قرارها تعليلا سليما وأن قرارها به فساد بالاستدلال.

وكانت محكمة الجنايات الكبرى ادانت المتهم (أ.ق.ق.) بجناية القتل العمد وقررت الحكم بإعدامه شنقا حتى الموت مستندة بذلك الى واقعة مفادها انه ارتكب جريمته ليأخذ بالثأر بسبب مقتل والده على يد شقيق المقتول عام 1995.

وأشار قرار محكمة الجنايات انه في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1995 وقعت مشاجرة جماعية ضمت والد المتهم والمغدور وشقيقه وآخرين نتيجة خلافات بين الطرفين على مزرعة خضار، وكان المتهم حينها لم يتم الحادية عشرة من عمره، إذ نتج عن المشاجرة مقتل والد المتهم على يد شقيق المقتول وجرى آنذاك إحالة القضية لمحكمة الجنايات الكبرى التي قررت ادانته بجناية القتل القصد والحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة سبع سنوات ونصف مخفضة من خمسة عشر عاما لوقوع المصالحة.

 وأوضح القرار انه في شباط  (فبراير) من عام 2004 عمل المتهم على تجهيز مسدسه بثلاث عشرة طلقة وذهب لمنطقة المدينة الصناعية مكان عمل المغدور وعلى غفلة منه سحب المسدس وقام بإطلاق اثنتي عشرة طلقة على رأسه وصدره ادت الى وفاته على الفور.

وبإحالته لمحكمة الجنايات الكبرى اصدرت المحكمة حكمها معتبرة ان المتهم أقدم على ارتكاب جريمته مع سبق الاصرار مستدلة بذلك على الظروف والملابسات التي رافقت واقعة القتل باعتبار انه لا يوجد في ملف القضية اي سبب يدفع بالمتهم لقتل المغدور سوى رغبته بأخذ الثأر لوالده.  

وأكد قرار محكمة التمييز الصادر برئاسة القاضي عبدالرحمن البنا ان البينات تخلو من اي بينة تثبت ان القتل هو قتل عمد ولم يرد دليل على سبق الاصرار والترصد او ان الدافع في القضية أخذ الثأر لوالده وان المتهم لو اراد ذلك لأخذ بالثأر من قاتل ابيه والذي كان يشاهده دائما وليس من المغدور، بخاصة وأن المغدور كان يتواجد باستمرار والمتهم يشاهده ولو اراد قتله لأخذ بالثأر في وقت سابق.

وأشار القرار ان محكمة التمييز اعتمدت في اثبات القتل العمد على الدافع للقتل وهو أخذه الثأر، مؤكدا القرار ان الدافع لا يعتبر عنصرا من عناصر التجريم الا في الاحوال التي يعينها القانون ولم يحدد القانون على ان الاخذ بالثأر من الدوافع التي تشكل احد عناصر التجريم.

 اما اذا اعتبرت المحكمة ان الاخذ بالثأر يعتبر قرينة على اثبات عنصر سبق الاصرار فإن القرينة لا ترقى لمرتبة الدليل ما لم تؤيد بقرائن او ادلة اخرى فضلا عن ان هذه القرائن والادلة غير موجودة، لذا فإن الحد المتيقن من افعال المتهم هو قتل قصد بحدود نص المادة 326 من قانون العقوبات، وعليه فإن الثابت للمحكمة انه لا يوجد ادلة تثبت وجود عنصر العمد وان النتيجة التي توصلت اليها لم تستخلصها استخلاصا سائغا ومقبولا وانها اخطأت في تطبيق القانون ولم تعلل قرارها تعليلا سليما وأن قرارها به فساد بالاستدلال وعليه قررت نقض الحكم وإعادة القضية لمحكمة الجنايات.

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3095397