... / القانون الدولي / صك الانتداب البريطاني على فلسطين
صك الانتداب البريطاني على فلسطين
أرسل لصديق طباعه

ما أن صدر قرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء "1920" الموافقة على تصريح بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين حتى سارعت الدبلوماسيتان البريطانية والصهيونية إلى العمل في عصبة الأمم المتحدة للحصول على صك الانتداب البريطاني، يكون بمثابة تصديق رسمي لذلك القرار، ويتضمن الخطوات الكفيلة بتنفيذ تصريح بلفور، أي :بناء الوطن اليهودي بإشراف الانتداب البريطاني.

وقد وضعت مسودات صك الانتداب، كتصريح بلفور، بالتشاور السري بين الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية، وبمعزل تام عن عرب فلسطين، وكان الوفد البريطاني إلى مؤتمر الصلح في باريس قد طلب من المنظمة الصهيونية العالمية صوغ مقترحاتها بشان الانتداب على فلسطين في مشروع متكامل، فوضعته وقدمته إلى الحكومة البريطانية في 15 تموز (يوليو) 1919، فأدخلت هذه فيه بعض تعديلات وقدمته إلى عصبة الأمم في 6 كانون الأول (ديسمبر) 1920. وفي آب (أغسطس) 1921، قدمته الحكومة البريطانية إلى البرلمان البريطاني، فادخل فيه تعديلات أخرى، وجوبه بمعارضة داخلية قوية، ورفضه مجلس اللوردات في حزيران (يوينو) 1922، كما ورد ذكره. ولكن الحكومة إحالته على مجلس العموم، الذي وافق عليه. وفي 24 تموز (يوليو) 1922، صادق عليه مجلس عصبة الأمم، ووضع موضع التنفيذ في 29 أيلول (سبتمبر) 1923،

وكان من أسباب التأخير في إقرار صك الانتداب أيضا، محاولة تسوية المسائل السياسية العالقة في نطاق المصالح الاستعمارية المتنافسة لدول الحلفاء: فسويت مشكلة الحدود السورية الجنوبية بين بريطانيا وفرنسا، وتقرر فصل شرقي الأردن في إمارة خاصة، كما سوي الموقف مع أميركا على أساس اعتراف بريطانيا بمصالحها الاقتصادية والثقافية في المنطقة، وضمن صك الانتداب في المعاهدة الإنكلو- أميركية بهذا الخصوص.

تألف صك الانتداب من مقدمه و28 مادة، وكان هو الدستور الاستعماري الصهيوني الذي حكمت بموجبه فلسطين طوال فترة الانتداب البريطاني، وقد تضمنت المقدمة نص تصريح بلفور، ومصادقة عصبة الأمم على انتداب بريطانيا على فلسطين مع تخويلها مسؤولية تنفيذ التصريح، وتأكيد "الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، والأسباب التي تدعو إلى إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد"، وقد اختصت المواد 2 و 4 و 6 و 7 و 11 و 22 بإنشاء الوطن القومي اليهودي، وشكلت مخططا متكاملا لتحقيق ذلك من النواحي السياسية والإدارية والاقتصادية والثقافية.

فقد نصت المادة 2 على إعطاء المنتدبة السلطة التامة في الاشتراك والإدارة، واعتبرتها مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي... وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين ".

ونصت المادة 4 على إنشاء وكالة يهودية معترف بها "لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي".

ونصت المادة 6 على أن "على إدارة فلسطين ، مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع الفئات الأخرى من السكان، أن تسهل هجرة اليهود..وأن تشجع حشدهم في الأراضي الأميرية والأراضي الموات".

ونصت المادة 7 على أن تشمل قانون الجنسية" على نصوص تسهيل اكتساب اليهود للجنسية الفلسطينية".

والمادة 11 على أنه يمكن للإدارة البريطانية أن تتفق مع الوكالة اليهودية على أن تقوم الوكالة " بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وتطوير مرافق البلاد الطبيعية".

والمادة 22 على أن "تكون الإنكليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين".

واختصار الـ13 و14 و15 و16، بمسؤولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) عن المحافظة على الأماكن المقدسة وضمان الوصول إليها، وكيفية الفصل في الحقوق الدينية، وكفالة الحرية الدينية للجميع.

أما المواد 1 و3 و21 و17، فقد تناولت المصالح البريطانية إذ جردت الأكثرية العربية الساحقة من حقوقها السياسية، وأعطت بريطانيا السلطة التامة في التشريع والإدارة، وتشجيع الحكم المحلي بقدر ما تراه هي موافقاً، والإشراف على العلاقات الخارجية لفلسطين، وتنظيم القوات اللازمة للمحافظة على السلام والدفاع عن البلاد، واستخدام طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لتحركات القوات المسلحة.

أما المادة 25 فقد أعطت الدولة المنتدبة الحق، بموافقة عصبة الأمم، في أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه غير قابل للتطبيق من هذه المواد على المنطقة الواقعة شرقي نهر الأردن ومن ثم وافق مجلس عصبة الأمم على استثناء منطقة شرقي الأردن من تطبيق مواد صك الانتداب المتعلقة بإنشاء الوطن القومي اليهودي، كما وافق على تخويل بريطانيا المسؤولية الكاملة عن الانتداب على شرقي الأردن، وقد تم هذا الإجراء على الرغم من أن شرقي الأردن كان جزءا من ولاية دمشق (أو سورية) إلى نهاية العهد العثماني، وجزءاً من سورية الداخلية إلى آخر العهد الفيصلي.

كان صك الانتداب وثيقة سياسية بالغة الخطورة، والمستند الذي برزت به بريطانيا سياستها الصهيونية، على أساس انه تعهد دولي ملزم فوضت عصبة الأمم إليها أمر تنفيذه، وقد تضمن هذا الصك مخططا مدروسا لإقامة الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه تصريح بلفور وخصصت مواده الرئيسية لضمان المصالح الصهيونية والبريطانية، كما احتوى تصريح بلفور وتناقضاته نفسها:
1- فقد كان صك الانتداب تجاهلا صريحا لواقع فلسطين التاريخي والقومي، وقد أتضح من اللمحة التاريخية لهذا الكتاب بطلان ما أشارت إليه مقدمه الصك من " تأكيد الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين"، واتخاذها أساسا لاعتبار فلسطين وطنا قوميا لليهود.

2- وكان صك الانتداب تجاهلا للأكثرية العربية الساحقة التي لم يأت على ذكر وضعها وحقوقها، إلا بشكل منقوص جدا وعرضي، هذا بينما كان عددها في فلسطين وقت صدور الصك يفوق 90% من مجموع السكان، واليهود دون 10% ولا تكاد ترتفع أملاكهم إلى 2% من الأراضي.

3- كان الصك خرقا لاتفاقية حسين-مكماهون التي تعهدت بريطانيا بموجبها باستقلال البلاد العربية بعد الحرب، على الرغم من الادعاء البريطاني بان فلسطين قد استثنيت من تلك الاتفاقية، وطعنا لكل التعهدات المتعددة الأخرى التي قطعتها بريطانيا والحلفاء للعرب في أثناء الحرب العالمية الأولي.

4- كذلك، كان الصك مخالفة لميثاق عصبة الأمم" بحسب ما جاء في المادة (22) الذي جعل لرغبة السكان الأصليين المقام الأول في اختيار الدول المنتدبة، فالعرب، وهم السكان الأصليون والأغلبية الساحقة، لم يختاروا بريطانيا، بل إن المنظمة الصهيونية العالمية هي التي اختارتها.

5- أما من وجهة نظر الحركة الصهيونية، فقد كان صك الانتداب تنفيذا لمطلبها المرحلي الأساسي أنذاك، وهو المصادقة الدولية على تصريح بلفور، وإنشاء الوطن القومي اليهودي بإشراف بريطانيا وحمايتها ذلك بان تصريح بلفور كان عطفا أو وعدا بريطانيا، أما صك الانتداب فقد اعتبر وثيقة ملزمة وهكذا، كان صك الانتداب وليد التآمر الاستعماري الصهيوني في إطار منظمة عصبة الأمم، تماما كما جاء قرار تقسيم فلسطين بعد ذلك بربع قرن (1947) وليد التآمر الاستعماري البريطاني والحركة الصهيونية يكملان العمل الذي بدأه الاحتلال البريطاني، ودخلت فلسطين مرحلة جديدة من الكفاح الدامي المستمر، مقاومة للتهويد ومحافظة على عروبة البلاد.

صك الانتداب على فلسطين
(أعلن مشروعه من قبل عصبة الأمم المتحدة بتاريخ 6 يوليو 1921 وصودق عليه في 24 يوليو سنة 1922 ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر)

المقدمة
مجلس عصبة الأمم
لما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت على أن يعهد بإدارة فلسطين التي كانت تابعة فيما مضى للمملكة العثمانية بالحدود التي تعينها تلك الدول إلى دولة منتدبة تختارها الدول المشار إليها تنفيذا لنصوص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم.

ولما كانت دول الحلفاء قد وافقت على أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني قد وافقت أيضا على أن تكون الدول المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني سنة 1917 وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على أن يفهم جليا انه لن يؤتي بعمل من شانه أن يضير بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين أو بالحقوق أو الوضع السياسي مما يتمتع به اليهود في أية بلاد أخرى.

ولما كان قد اعترف بذلك بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد.

ولما كانت دول الحلفاء قد اختارت صاحب الجلالة البريطانية ليكون منتدباً على فلسطين.

ولما كان الانتداب على فلسطين قد صيغ في النصوص التالية وعرض على مجلس عصبة الأمم لإقراره ولما كان صاحب الجلالة البريطانية قد قبل الانتداب على فلسطين وتعهد بتنفيذه بالنيابة عن عصبة الأمم طبقا للنصوص والشروط التالية.

ولما كانت الفقرة الثامنة من المادة 22 المتقدمة الذكر تنص على أن درجة السلطة أو السيطرة أو الإدارة التي تمارسها الدولة المنتدبة سيحددها بصراحة مجلس عصبة الأمم إذا لم يكن هناك اتفاق سابق بشأنها بين أعضاء عصبة الأمم.

لذلك فان مجلس عصبة الأمم بعد تأييده الانتداب المذكور يحدد شروطه ونصوصه بما يلي:
المادة الأولى:
يكون للدولة المنتدبة السلطة الفعلية في التشريع والإدارة باستثناء ما يكون قد قيد في نصوص هذا الصك.

المادة الثانية:
تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقا لما جاء بيانه في دبياجة هذا الصك وترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسؤولة أيضا عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بقطع النظر عن الجنس والدين.

المادة الثالثة:
يترتب على الدولة المنتدبة أن تعمل على تشجيع الاستقلال المحلي على قدر ما تسمح به الظروف.

المادة الرابعة:
يعترف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين ولتساعد وتشارك في ترقية البلاد على أن يكون ذلك خاضعا دوما لمراقبة الإدارة.

يعترف بالجمعية الصهيونية كوكالة ملائمة ما دامت الدولة المنتدبة ترى أن تأليفها ودستورها يجعلانها صالحة ولائقة لهذا الغرض ويترتب على الجمعية الصهيونية أن تتخذ ما يلزم من التدابير بعد استشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية للحصول على معونة جمع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن اليهودي.

المادة الخامسة:
تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن ضمان عدم التنازل عن أي جزء من أراضي فلسطين إلى حكومة دولة أجنبية وعدم تأجيره إلى تلك الحكومة أو وضعه تحت تصرفها بأية صورة أخرى.

المادة السادسة:
على إدارة فلسطين مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع فئات الأهالي الأخرى أن تسهل هجرة اليهود في أحوال ملائمة وان تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية.

المادة السابعة:
تتولى إدارة فلسطين مسؤولة سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل اكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاما دائما لهم.

المادة الثامنة:
إن امتيازات وحصانات الأجانب بما فيها مزايا الحكم القنصلية والحماية التي يتمتع بها الرعايا الأجانب في السابق بحكم الامتيازات أو العرف في المملكة العثمانية لا تكون نافذة في فلسطين.

غير انه متى انتهى اجل الانتداب تعاد هذه الامتيازات في الحال برمتها أو مع التعديل الذي يكون قد تم الاتفاق عليه بين الدول صاحبة الشأن إلا إذا سبق للدول التي كان رعاياها يتمتعون بالامتيازات المذكورة في أول آب سنة 1914 أن تنازلت عن حق استرجاع تلك الامتيازات أو وافقت على عدم تطبيقها لأجل مسمى.

المادة التاسعة:
تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن جعل النظام القضائي القائم في فلسطين ضامنا تمام الضمان لحقوق الأجانب والوطنين على السواء.

ويكون احترام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لمختلف الشعوب والطوائف مضمونا تمام الضمان أيضا بصورة خاصة تكون إدارة الأوقاف خاضعة للشرائع الدينية وشروط الواقفين.

المادة العاشرة:
تكون المعاهدات المبرمة بين الدول المنتدبة وسائر الدول الأجنبية بشان تسليم المجرمين مرعية الإجراء في فلسطين إلى أن تعقد اتفاقات خاصة بذلك فيما يتعلق بفلسطين.

المادة الحادية عشرة:
تتخذ إدارة فلسطين جميع ما يلزم من التدابير لصون مصالح الجمهور فيما يتعلق بترقية البلاد وعمرانها ويكون لها السلطة في وضع ما يلزم من الأحكام لاستهلاك أي مورد من موارد الطبيعة أو الأعمال والمنافع العمومية الموجودة في البلاد أو التي ستؤسس فيما بعد أو السيطرة عليها بشرط مراعاة الالتزامات التي قبلتها الدولة المنتدبة على نفسها.

ويترتب عليها أن توجد نظاما للأراضي يلائم احتياجات البلاد مراعية في ذلك من بين الأمور الأخرى الرغبة في تشجيع حشد السكان في الأراضي وتكثيف الزراعة.

ويمكن لإدارة البلاد أن تتفق مع الوكالة اليهودية المذكورة في المادة الرابعة على أن تقوم هذه الوكالة بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وترقية مرافق البلاد الطبيعية بشروط عادلة ومنصفة ما دامت الإدارة لا تتولى هذه الأمور مباشرة بنفسها. غير أن كل اتفاق كهذا يجب أن يشترط فيه إلا تتجاوز نسبة الأرباح التي توزعها الوكالة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقدار الفائدة المعقولة التي يعود بها رأس المال المستثمر وان كل ما يزيد على الفائدة من الأرباح يجب أن يستخدم لما فيه نفع البلاد على الوجه الذي توافق عليه الإدارة.

المادة الثانية عشرة:
يعهد إلى الدولة المنتدبة بالإشراف على علاقات فلسطين الخارجية وحق إصدار البراءات إلى القناصل الذين تعينهم الدول الأجنبية ويكون لها الحق أيضا في أن تشمل رعايا فلسطين وهم خارج حدود منطقتها بحماية سفرائها وقناصلها.

المادة الثالثة عشرة:
تضطلع الدولة المنتدبة بجميع المسؤوليات المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني أو المواقع الدينية في فلسطين بما في ذلك مسؤولية الحفاظ على الحقوق الموجودة وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية وحرية العبادة مع المحافظة على مقتضيات النظام العام والآداب العامة. وتكون الدولة المنتدبة مسؤولة أمام عصبة الأمم دون سواها عن كل ما يتعلق بذلك بشرط ألا تتحول نصوص هذه المادة دون اتفاق الدولة المنتدبة مع إدارة البلاد على ما تراه الدولة المنتدبة ملائماً لتنفيذ نصوص هذه المادة وبشرط ألا يفسر شئ من هذا الصك تفسيرا يخول الدولة المنتدبة سلطة التعرض أو التدخل في نظام إدارة المقامات الإسلامية المقدسة الصرفة المصونة حصانتها.

المادة الرابعة عشرة:
تؤلف الدولة المنتدبة لجنة خاصة لدرس وتحقيق وتقرير الحقوق والادعاءات المتعلقة بالأماكن المقدسة والحقوق والادعاءات المتعلقة بالطوائف الدينية المختلفة في فلسطين وتعرض طريقة اختيار هذه اللجنة وقوامها ووظائفها على مجلس عصبة الأمم لإقرارها ولا تعين اللجنة ولا تقوم بوظائفها دون موافقة المجلس المذكور.

المادة الخامسة عشرة:
يترتب على الدولة المنتدبة أن تضمن جعل الحرية الدينية التامة وحرية القيام بجميع شعائر العبادة مكفولتين للجميع بشرط المحافظة على النظام العام والآداب العامة فقط ويجب ألا يكون ثمة تمييز مهما كان نوعه بين سكان فلسطين على أساس الجنس أو الدين أو اللغة وألا يحرم شخص من دخول فلسطين بسبب معتقده الديني فقط.

ويجب ألا تحرم أية طائفة كانت من حق صيانة مدارسها الخاصة لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة وألا تنتقص من هذا الحق ما دام ذلك مطابقا لشروط التعليم العمومية التي قد تفرضها الإدارة.

المادة السادسة عشرة:
تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن ممارسة ما يقتضيه أمر المحافظة على النظام العام والحكم المنظم من الإشراف على الهيئات الدينية والجزئية التابعة لجميع الطوائف المذهبية في فلسطين ومع مراعاة هذا الشرط لا يجوز أن تتخذ في فلسطين تدابير من شانها إعاقة هذه الهيئات أو التعرض لها أو إظهار التحيز ضد أي ممثل من ممثليها أو عضو من أعضائها بسبب دينه أو جنسيته.

المادة السابعة عشرة:
يجوز لإدارة فلسطين أن تنظم على أساس التطوع القوات اللازمة للمحافظة على السلام والنظام والقوات اللازمة للدفاع عن البلاد أيضا بشرط أن يكون خاضعا لإشراف الدولة المنتدبة ولكن لا يجوز لإدارة فلسطين أن تستخدم هذه القوات في غير الأغراض الأنفة الذكر إلا بموافقة الدولة المنتدبة وفيما عدا ذلك لا يجوز لإدارة فلسطين أن تؤلف أو أن تستبقى أية قوة من القوات العسكرية أو البحرية أو الجوية.

ليس في هذه المادة ما يمنع إدارة فلسطين من الاشتراك في نفقات القوات التي تكون للدولة المنتدبة في فلسطين.

ويحق للدولة المنتدبة في كل وقت أن تستخدم طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لحركات القوات المسلحة ونقل الوقود والمهمات.

المادة الثامنة عشرة:
يجب على الدولة المنتدبة أن تضمن عدم التمييز في فلسطين بين رعايا أية دولة من الدول الداخلة في عصبة الأمم (ومن جملة ذلك الشركات المؤلفة بحسب قوانين تلك الدول) ورعايا الدول المنتدبة أو رعايا أية دولة أجنبية أخرى في الأمور المتعلقة بالضرائب أو التجارة أو الملاحة أو تعاطي البضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد ا لبضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد البضائع التي يكون أصلها من بلاد من بلدان الدول المذكورة أو تكون مرسلة إليها وتطلق حرية مرور البضائع بطريق (الترانسيت) عبر البلاد المشمولة بالانتداب بشروط عادلة.

ومع مراعاة ما تقدم وسائر أحكام صك الانتداب هذا يجوز لإدارة فلسطين أن تفرض بالتشاور مع الدولة المنتدبة ما تراه ضروريا من الضرائب والرسوم الجمركية وان تتخذ ما تراه صالحا من التدابير لتنشيط ترقية المرافق الطبيعية في البلاد وصيانة مصالح السكان فيها ويجوز لها أن تعقد بالتشاور مع الدول المنتدبة اتفاقاً جمركياً خاصاً مع أية دولة من الدول التي كانت جميع أملاكها في سنة 1914 داخلة في تركيا الآسيوية أو شبه جزيرة العرب.

المادة التاسعة عشرة:
تضم الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين إلى كل ميثاق من المواثيق الدولية العامة التي سبق عقدها أو التي تعقد فيما بعد بموافقة عصبة الأمم بشان الاتجار بالرقيق والاتجار بالسلاح والذخيرة أو بالمخدرات أو فيما يتعلق بالمساواة التجارية وحرية مرور البضائع بطريق التوسط (الترانسيت) والملاحة والطيران والمواصلات البريدية والبرقية وللاسلكية أو بالممتلكات الأدبية والفنية والصناعية.

المادة العشرون:
تتعاون الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين في تنفيذ كل سياسة مشتركة تقررها عصبة الأمم لمنع انتشار الأمراض ومكافحتها بما في ذلك أمراض النباتات والحيوانات بقدر ما تسمح به الأحوال الدينية والاجتماعية وغيرها من الأحوال.

المادة الحادية والعشرون:
يترتب على الدولة أن تؤمن وضع وتنفيذ قانون خاص بالآثار القديمة على أساس القواعد المذكورة فيما يلي خلال الإثني عشر شهراً الأولى من هذا التاريخ ويكون هذا القانون ضامناً لرعايا جميع الدول الداخلة في عصبة الأمم المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحفريات والتنقيبات الأثرية:

1- تعني عبارة (الآثار القديمة) كل ما أنشاته أو أنتجته أيدي البشر سنة 1700 ميلادية.

2- يسن التشريع المتعلق بحماية الآثار القديمة على أساس التشجيع لا التهديد وكل من اكتشف أثراً دون أن يكون مزوداً بالتصريح المذكور في الفقرة الخامسة وابلغ الأمر إلى احد موظفي الدائرة المختصة يكافأ بمكافأة تتناسب مع قيمة ما اكتشفه.

3- لا يجوز بيع شئ من الآثار القديمة إلا للدائرة المختصة ما لم تتنازل تلك الدائرة عن شرائه ولا يجوز إخراج أي شئ من الآثار القديمة من البلاد إلا بموجب رخصة تصدير صادرة من تلك الدائرة.

4- كل من أتلف أو ألحق ضرراً بقطعة من الآثار القديمة عن سوء نية أو إهمال يعاقب بالعقوبة المعينة.

5- يحظر إجراء الحفر أو التنقيب للبحث عن الآثار القديمة إلا بتصريح من الدائرة المختصة ويغرم المخالف بغرامة مالية.

6- توضع شروط عادلة لنزع ملكية الأراضي ذات القيمة التاريخية أو الأثرية سواء أكان نزع الملكية مؤقتا أو دائما.

7- يقتصر في إعطاء التصريح لإجراء الحفريات على الأشخاص الذين يقدمون أدلة كافية على خبرتهم في الآثار ويترتب على إدارة فلسطين ألا تسير عند إعطاء هذه التصاريح على طريقة تؤدي إلى استثناء علماء أية امة من الأمم من التراخيص بدون سبب مبرر.

8- يقسم ناتج الحفريات بين المكتشف والدائرة المختصة على أساس النسبة التي تعينها تلك الدائرة فإذا تعذرت القسمة لأسباب علمية يعطي للمكتشف تعويض عادل بدلاً من إعطائه قسما من الآثار المكتشفة.

المادة الثانية والعشرون:
تكون الإنجليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين وكل عبارة أو كتابة بالعربية وردت على طوابع أو عملة تستعمل في فلسطين يجب ألا تكرر بالعبرية وكل عبارة أو كتابة بالعبرية يجب ألا تكرر بالعربية.

المادة الثالثة والعشرون:
تعترف إدارة فلسطين بالأيام المقدسة "الأعياد" عند كل طائفة من الطوائف في فلسطين أيام عطلة قانونية لأفراد تلك الطائفة.

المادة الرابعة والعشرون:
تقدم الدولة المنتدبة إلى عصبة الأمم تقريراً سنوياً بصورة تقنع المجلس بتناول التدابير التي اتخذت أثناء تلك السنة لتنفيذ نصوص الانتداب وترسل نسخة من جميع الأنظمة والقوانين التي تسن أو تصدر أثناء تلك السنة مع التقرير.

المادة الخامسة والعشرون:
يحق للدولة المنتدبة بموافقة مجلس عصبة الأمم أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه من هذه النصوص غير قابل للتطبيق على المنطقة الواقعة ما بين نهر الأردن والحد الشرقي لفلسطين كما سيعين فيما بعد بالنسبة للأحوال المحلية السائدة في تلك المنطقة وان تتخذ ما تراه ملائما من التدابير لإدارة تلك المنطقة وفقا لأحوالها المحلية بشرط ألا يؤتي بعمل لا يتفق مع أحكام المواد 15، 16، 18.

المادة السادسة والعشرون:
توافق الدولة المنتدبة على انه إذا وقع خلاف بينها وبين عضو آخر من أعضاء عصبة الأمم حول تفسير نصوص صك الانتداب أو تطبيقها وتعذر حله بالمفاوضات يعرض على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من ميثاق عصبة الأمم.

المادة السابعة والعشرون:
أن كل تعديل يجري في شروط هذا الانتداب يجب أن يكون مقترنا بموافقة مجلس عصبة الأمم.

المادة الثامنة والعشرون:
في حالة انتهاء الانتداب الممنوح للدولة المنتدبة بموجب هذا الصك يتخذ مجلس عصبة الأمم ما يراه ضروريا من التدابير لصون استمرار الحقوق المؤمنة بموجب المادتين 13 ،14 على الدوام بضمان العصبة ويستعمل نفوذه لان يكفل بضمان الجمعية احترام حكومة فلسطين للالتزامات المالية التي تحملتها إدارة فلسطين بصورة مشروعة في عهد الانتداب احتراما تاما وفي جملة ذلك حقوق الموظفين في رواتب التقاعد والمكافآت.


المصدر:
وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987.

المركز الفلسطينى للتوثيق والمعلومات

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3102109