... / الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين
الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين
أرسل لصديق طباعه

قالت الملكة زنوبيا وهي في طرقها للإعدام بأس من تاج علي راس خانع ذليل ونعم من قيد في ساعد حرأبي وقال الزعيم الليبي عمرالمختارستكون حياتي أطول من حياة شانقى وستكون حياة صدام حسين فى ضمير وقلب كل عربي لأن ألرئيس العراقي صدام حسين حتي في لحظة اعدامه ولقائه ربه على يد المحتل والعملاء لم تظهر عليه أمارات الخوف اوالخنوع اوالاذلال اوالاهانة بل بدا شامخا، صلبا، ثابتا لم يركع ولم تحن هامته ولم تعصب عيناه بل كان حبل المشنقة كأنه وسام علي صدره وقال والحبل يلتف علي رقبته ' هذه مشنقة العار'

وَوَقـَفـْتَ كالجَـبَـل ِالأشـَـــمِّ مُعَانِـدَا

قـدْ كـنـتَ صقـراً والقضاة ُطرائـِدَا

قدْ كنتَ حَـشْــدَاً رغـمَ أنـَّـكَ واحــدٌ

وهُمُ الحُشودُ ، غدوا أمامَكَ واحِدَا

إنَّ الأسـودَ ، طـلـيـقــة ًوحـبـيـسة ً

لهــا هـيـبـة ٌتـَدَعُ القلوب جَوامـــِدَا

لمْ تُـنـْقـِص ِالأسَـدَ القيودُ ، ولمْ تُزدْ

حُــرِّيـِّـة ٌ، فــأراً ذلـيــلاً شـَـــــاردَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجبل ِالأشمِّ وليسَ من

طبع ِالجـبـال ِبـأنْ تكـونَ خــوامِـدَا

قفصُ الحديدِ وأنتَ في قـُضْـبَانِـهِ

مُـتـأمِّـلٌ ،، لـَعَـنَ الزمَـانَ الجَـاحِـــدَا

قدْ كانَ جُرحُكَ في ظهور الواقفيـن

النـَّـاظــريـنَ إليـكَ سَوْطاً جَالـِدَا

هُمْ يَحْسِدُونكَ كيفَ مثلُكَ صامِدٌ!!

وَمَتى أبـَا الشـُهــداءِ لمْ تَكُ صَامِدَا

مِن بَعْدِ كَفـِّيـكَ السُـيـوفُ ذليــلة ٌ

ليـسَـتْ تُـطـَاوعُ سَـاحِـبـَاً أو غامِــدَا

والخيلُ تبكي فارسا ًما صادفـتْ

كـمـثـيـلـهِ مُـتـَجـحِّـفـِلاً ومُـجـاهـــِـدَا

يَطأ ُالمصاعِبَ فهي غـُبْرة ُنعـلهِ

ويـَعَـافـهُـنَ على التُـرَابِ رَوَاكــِـــدَا

إنَّ السَّـلاسِـلَ إنْ رَآهـــــــَا خـَانـِــعٌ

قـَيـْدَا ً، رَآهَـا الثائـــــرُونَ قـَلائِــــدَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجَبَل ِالأشَمِّ ويَا لهَـــــــا

مِن وَقـفـةٍ تـَرَكَـــتْ عِـدَاكَ حَوَاسِدَا

لسْـنـَا نـُفـَاجَـأ ُمن دَويـِّـكَ مـــــَاردِاً

فـلـقـدْ عَـهــِدْنــَاكَ الدَويَّ المـَـــاردَا

كانَ القضاة ُبهَا الفريسة َأثـخـنـِتْ

فـزَعَـاً ، وكـنتَ بها المُغيرَ الصَّائِدَا

هُمْ دَاخِلَ الأقفاص ِتلكَ وإنْ يَـكــُو

نوا الخارجيـنَ الأبعــديـنَ رَوَاصـِدَا

قدْ كانَ واحِـدُهُـمْ يَـلوذ ُبـنـفســـــهِ

أنــَّى التـفـتَّ إليــهِ صـَـقــرَاً حَـــاردَا

فمِنَ البطولةِ أنْ تـكـــونَ مُــقـيَّـدَاً

قـيــدٌ كـهـذا القـيــدِ يـَبْـقى خـَالـِـــــدَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجَـبـل ِالأشـــــمِّ فمَا رَآى

الرَّائـي حَـبـيـسَـاً مُـسْـتَـفـَزّاً وَاقِـــــدَا

فـإذا جـلسـتَ جـلستَ أفقـَاً بارقـــــاً

وإذا وقـفتَ وقـفتَ عَصْــفاً رَاعِــــدَا

مــا ضِـقتَ بالأحْمَال ِوهي ثـقـيلــة ٌ

قـدْ كـنـتَ بالجَـسَـدِ المُـكـَابر ِزاهِــــدَا

كــانـتْ عَوادي الدَّهر حولكَ حُشَّداً

قـارَعْـتــَهُــنَ نـــَوازلا ًوصَـوَاعِـــــدَا

كــنــتَ الصَّـبورَ المُستجيرَ بـربِّـــهِ

والمُـسـتـعـيـنَ بـهِ حَســيـراً سـَاهِــدَا

أيـقـنــتَ أنَّ الدَّربَ وهيَ طـــويـلة ٌ

زَرَعَـــتْ ثــَرَاهَا المُـسـْـتـَفـزَّ مَكَائِدَا

إنَّ الشَّـــدائِــدَ إنْ سَهـلنَ فسمِّــها

مَـا شِـــــئــتَ إلاَّ أنْ يـَكُـنَ شـَدَائـِـدَا
* * *
بـكـتِ القـيودُ على يَديكَ خَجُولــة ً

إذ كـيـفَ قـــيـَّدتِ الشُجَاعَ المَاجدَا

وَيـَدُ الجَبَـان طليقة ٌويحَ الرَّذائل

كيفَ صِرنَ على الزمــــَان مَحَامِدَا

ألجُـرحُ سَيفاً صَارَ فيكَ ومُرتقىً

والغيظ ُكـفـَّاً صـَارَ فـيـكَ وسـَاعِــدَا

حـَاكَـــمْـتـَهُمْ أنـْتَ الذي بـدويــِّـهِ

أتعبـتَ مَنْ يـرجو لحَاقــَكَ جَــــاهِـدَا

كــنــتَ العـراقَ بطولة ًلا تنحـني

أبـداً وإنْ كـنـتَ الجَريـحَ الفــاقـــــِدَا

يـا مَـنْ فـقدتَ بَنيكَ لسْتَ بآسـِفٍ

فالأرضُ أغلى من بنيكَ مَـقــاصـــِدَا

مـهـمَا تـكُـنْ جَـلِـدَاً فـأنـــَّكَ وَالـِـدٌ

والدمعُ يَعْرفُ كيفَ يـُغـري الوَالـــِدَا

إنِّي لأعْـجـَبُ مـن ربـَاطــةِ فاقِــدٍ

أكــتــافـــُهُ هــذي وتــِلــكَ تَـســَـانـَــدَا

لـَجـَمَ الدمـوعَ بـعـيـِّنـهِ لـكــــنـَّــهُ

أبْقى عـلى دَمْــع ِالأضــــَالع ِعَــامـِـدَا

للهِ دَرُّكَ مــن أبٍ مُـتَــصـَــــــــبِّرٍ

أبـكـتْ أبُــوَّتـــُـهُ الحَـــديـدَ الجـَـــامــِدَا

ولِـمَ التَـعَـجّـبُ مـَـا لديكَ أعِـــزَّة ٌ

بـَعـدَ العراق أقـــَاربـَـــاً وأبــــــَـاعِـــدَا
* * *
ووقـَفـتَ كالجَـبَــل ِالأشــمِّ مُكَابرَاً

كـنـــتَ الفــراتَ جَـــــدَاولاً وَرَوافـِــدَا

كُـنـْتَ العِرَاقَ المُسْتَـفزَّ بمَا لـــــهُ

مِن غيـظِ جُــرْح ٍلا يـَطــيــقُ كَــمـَائـــِدَا

هـَـا أنــتَ مـُتــَّهَـــمٌ لأنـَّـكَ لمْ تكنْ

يـَوْمَـــا ًمِنَ الأيــــــَّـام ِرَقـْـمـَا ًزائـــِــدَا

هـــــَـا أنـتَ مُتـَّهَـمٌ لأنـَّــكَ وَاثـِـبٌ

سـَتــُخـيـفُ سَطوتـُهُ الزمـَانَ الفاسِــدَا

قدْ حَاكَمُوكَ وَهُمْ عُرَاة ٌفاخْلعَـــنْ

دمَـكَ اللّـَظـى ثـوبــا ًعليهمْ شاهِـــــدَا

مـرَّتْ ثــلاثٌ داجــيـاتٌ والدِّمــــا

كــانـــتْ وتبـقى تســتجيرُ حواشِــــدَا

وتعملقَ الأقزامُ ، سابقَ راكــــعٌ

فوقَ البســــاطيل المـقـيتةِ ساجــــــدَا

فَاحـْمـِلْ فـوانيسَ البطـــــولةِ إنَّهُ

زمـَنٌ بـُطـونُ دُجــــــَاهُ صِرنَ ولائــِدَا

أأسِفتَ (وَالشَّعْبُ العَظيمُ) مُهَادِنٌ

والشــَّـوكُ أدْمـَى فـيـهِ جَـفــْنــا ًرَاقِــدَا

القــَادِمُونَ لـهُ سَـيـَحـْمــَدُ حُكْمَهُمْ

فـيْ كـــُلِّ حَــــــال ٍسَوفَ يبقى حَامِــدَا

صـَبْرَا ًعـَليهِ ولا تُعَجِّلْ خطـــــوَهُ

فـالـدَّرْبُ مـَا زالـتْ تــَجـُـودُ مـَكــَـائــِدَا

أليـَوْمَ قـدْ سـَـمَّى نِظامَكَ بَائِــــــدَاً

وغـَـدَا ًيُــسـَـمـِّيـهـــمْ نِـظـَـامَـا ًبَائـِــــدَا

إلاَّ الذي خاضَ المَخاضَ بجرحهِ

مُـتـدرعـَاً بــدمــــــائــــهِ ومـُكـــــابـــدا

شدَّ الفراتَ على يــديــــهِ مُكابراً

وطـوى عـنانَ الموتِ حُـــرَّا ًصَـــامِدَا

وَعَــلا جـبـيـنـا ًواستثارَ مُروءة ً

وســــمـــا عـزيــزا ًواستشاط َمُجالِـــدَا

ومشى لميـتـتـهِ فأفرحَ آمِـــــــلا ً

وسعــى لـجـنـــَّتـهِ فأحـــزنَ حَـاسِـــــدَا

فبمثل ذا يسمو العراقُ بمثل ذا

يـحـيـا عـظــيـمــاً مُســـــتضاءً خالــــدا

صبراً أبا الشــــهداءِ إنكَ في غـدٍ

سـتــرى العـراقـيـيـن صـــوتاً راعـــدا

هو وعدُ ربِّكَ إنَّ ربَّكَ صـــــادقٌ

مـا كــانَ وعــدُ الله إلاَّ نـافــــــــــــــــدا

   ليست القضية في موت صدام، فهو قد يموت في سجنه مثل اي انسان، إنما هي في اعدامه في يوم العيد، يوم فرح للتحالف الفارسي الصهيوني الامريكي، لان صدام كان رمزا للدولة العربية العراقية؛ فكأنهم يريدون ان يقولوا ان عيدهم بإعلان القضاء علي تلك الدولة العربية، وبدء مرحلة الدولة التابعة للثورة الفارسية.
لكن حكي القرايا ليس مثل حكي السرايا ؛ فأمريكا وايران لدي فئات من العراقيين والعرب في خندق واحد، وتصنيف واحد.
فالمشهد الأخير هو الذي يرسخ في الذاكرة. وفي المشهد الأخير، بدا صدام زعيماً. وظهر جلادوه صغاراً طائفيين حاقدين. والمشهد الأخير لصدام حسين كان كارثة علي العراق. جذّر الطائفية. كرّس الانقسام. بدا صدام ضحية. وبان جلاديه قتلة، مدفوعون بغرائز انتقامية، وأجندات سياسية معنية بكل شيء إلا العراق ومستقبله.
هتف جلادو صدام لقيادات طائفية. كانت لحظة انتقام لا لحظة عدالة.

الذين اعدموا صدام اعدموه لأنه بني صناعة حربية وانتج صواريخ، وبدأ مشروعا نوويا، وهدد أمن إسرائيل كدولة احتلال، وكاد يسيطر علي البترول العربي لاستعماله كسلاح لاسترداد الحقوق العربية المهضومة.
وقوف صدام في وجه الاحتلال الأمريكي بصلابة محي كل خطاياه السابقة للاحتلال واعدامه علي يد الاحتلال الأمريكي جعله شهيدا وادخله التاريخ كرمز للإرادة القومية ورفض الخضوع، جنبا الي جنب مع الذين شنقهم العثمانيون في دمشق والانكليز في فلسطين، والايطاليون في ليبيا.

يكفي صدام انه امم البترول..يكفي صدام انه حاول ان يوحد العراق...وان يوحد الامة...يكفي صدام انه بنى الجامعات والمعاهدوالصروح العلمية..يكفي صدام انه حارب الامية وفرض التعليم الالزامي.. ..يكفي صدام انه اهتم بالمرأة وحقوقها...يكفي صدام انه جعل التعلم في الجامعات مجاني فخرج عشرات الألاف من العلماء واهل الاختصاص في كل مجالات العلم والثقافة والمعرفة...يكفي صدام انه اهتم بالصناعة والتصنيع وخاصة التصنيع الحربي ..اهتم بالتجارة وبالتجار..اهتم بالزراعة وامن المعدات الازمة لتطويرها...يكفي صدام انه حارب الفرس الصفويين..يكفي صدام انه حارب امريكا رأس الطغيان في العالم ...يكفي صدام ان العراقيين بشكل عام كانوا يعيشون بأمن وامان واطمئنان..يكفي صدام انه امر بالتعليم الديني اخر ايامحكمه...يكفيه فخرا انه كان مسلما عربيا عراقيا موحدا وموحَدا للامة..لم يكن طوال فنرة حكمه عامل هدم للامة! اما هؤلاء الخونة العملاء الماجورين-صراصير الامريكان- فماذا قدموا الى العراق والعراقيين..؟؟؟ لم يقدموا لهم الا القتل والدمار والسرقةوالنهب فان العراق كقطر، بشعبه ودولته، قد تعرض لظلم فادح تمثل في احتلاله وتدمير دولته والقضاء على حكومته ومؤسساته واعدام رئيسه ونهب ثرواته وحرق وسرقة متاحفه وجامعاته وقتل مئات الآلاف من أبنائه ، ووضع الشعب العراقي كله في سجن كبير تجري فيه عمليات قتل للأبرياء وسجن وتعذيب واغتصاب للنساء والرجال والاطفال... الخ . فهؤلاء هم من يستحق الإعدام ليس مرة.. بل مليون مرة

أذكروا محاسن موتاكم.. فقد جعل صدام حسين من العراق بلداً ودولةً يحسب لها حسابها أمام الصهاينة وأهل الكفر والإلحاد فهم وإن تفرقت آراؤهم فمنهجهم واحد.. ولكن نحن كعرب ومسلمين مناهجنا متفرقة وقلوبنا متنافرة وأرؤنا متباينة ويحسد بعضنا بعضاً حتى في الموت ولكن يجب أن ننظر لشخص (صدام حسين) كقائد عربي ومسلم لنقف أمام الهجمة الصليبية الصهيونية الشرسة ولا نعين الشياطين وأصحابهم على رجل عربي ومسلم مهما كانت ذلاته وهفواته ولتكن محاسبتنا له داخل البيت العربي والمسلم إن كنا نريد صفاً واحداً.. ولكن (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) مما يذهب إليه بعض أبناء جلدتنا من حقدٍ دفين دون أسباب على هذا الرجل الذي أذاق إسرائيل الويلات وشفا الصدور..

صدام وصراع اللحظات الاخيرةبقلم  حيدر رشيد

ببساطة تامة فان اللحظة او اللحظات الاخيرة من حياة صدام حسين اختزلت, وكان يجب ان يتم ذلك طبيعة الصراع وعناصر المعركة الدائرة في العراق الآن ونتائجها البعيدة المدى.

عملياً سقط الاحتلال واعوانه وجلاوزته ومنفذو حكم الاعدام سقوطا ذريعاً لا مجال لوصفه, وانتصر صدام بشخصه انتصارا لا حدود له, وبالقدر الذي كان اعوان الاحتلال يتلهفون به للخلاص من صدام بالقدر الذي كان عليهم ان يحسنوا بهترتيب المشهد الاخير الذي اختزل في ذهن المشاهد كافة مراحل الصراع السابقة ولخصها في الثواني الاخيرة من المواجهة ولكن ذلك لم يتم.

موفق الربيعي اخذته العزة بالاثم فلم يعد يستطيع التفريق بين رباطة الجأس والمعنويات المرتفعة لصدام التي تطاولت مخترقة سقف غرفة الاعدام والحضور الذهني الكامل له رغم سنوات الاعتقال والمحاكمة وما تخللها وبين الانكسار والضعف الشديد الذي وصف به صدام فسقط بذلك اي الربيعي هو ومصداقيته وخلفيته السياسية والايديولوجية سقوطا لا مثيل له في تاريخ العلاقة بين الجلاد وضحيته.

الجوقة التي اشرفت على تنفيذ الحكم والتي تبادلت الادوار والاعراف مع صدام حسين واخفت وجوهها خلف الاقنعة في الوقت الذي رفض فيه هو ذلك كما هي طبيعة الحال في مثل هذه الحالات كشفت بضعفها وهتافاتها وتعليقاتها وصور الهاتف النقال التي التقطها البعض لبيعها الى الفضائيات كم هو متهالك هذا النظام الطائفي العميل لامريكا حتى النخاع, وكم هو خائف من بقاء صدام حسين على قيد الحياة للحظات اخرى لدرجة ان تنفيذ حكم الاعدام به تم قبل ان يكمل تلاوة الشهادتين.

صدام حسين لم يحسم المعركة لصالحه الشخصي كانسان فرد في اللحظة الاخيرة في مواجهة قوى عالمية وايديولوجيات متعددة واجهزة قمعية وسياسية بامتدادات عراقية واقليمية فقط بل كشف هزالة وضعف ومستقبل هذه القوى مجتمعة وكل ذلك بمجرد كلمات معدودة تفوه بها وردود فعل تعكس بوضوح قدرته على ذلك حيث يستطيع الطفل الصغير عبر ما بثته الفضائيات من صور ان يكتشف القدر الهائل من المعنويات والقدرة على الصمود والتحدي الذي كان يتمتع به.

صدام حسين كان ينقصه بُعْدٌ واحد فقط في صراع اللحظة الاخيرة, وكنا ننتظر منه ان لا يغفله وهو الاعلان عن تمسكه بعقيدته البعثية والتأكيد عليها بالاضافة الى البعد الديني الذي كان بارزا كما هو متوقع في مثل هذه الحالات واللحظات.

أصحاب الفخامة الشهداء بقلم ابراهيم جابر ابراهيم

قدم نادي الرؤساء العرب خلال الأربعين سنة الأخيرة ثلاثة شهداء; دفعوا حياتهم ثمناً لمّا تجرأوا على قول " لا " كبيرة في وجه المشروع الأمريكي حين قدم لهم عروضاً سخيّة لبيع بلادهم وشعوبهم معاً!

وقد حظي هؤلاء الرؤساء الثلاثة بدعم لافت, يصل حد التقديس, في الشارع العربي, في الوقت الذي حظوا بمعارضة غير قليلة في بلدانهم الشخصية!

بل إن المفارقة أن كلا منهم كان يجد شعبية جارفة في بلد الآخر لا يجدها في بلده هو; وكانت صوره (وكذا شعاراته) ترفع في بلدان كثيرة أكثر مما ترفع في بلده!

(قال لي أحد الأصدقاء أنه لف شوارع القاهرة كلها بحثا عن تمثال صغير لعبد الناصر فلم يجد سوى نظرات الإستهجان والإسغراب من باعة التحف)!!

وقد تجاوز تأثير الزعماء الثلاثة حدود الوطن العربي, فصار عبد الناصر زعيماً لدول عدم الانحياز وملهما لثورات عالمية, وصارت " حطة " عرفات شعارا للمتظاهرين في فرنسا وامريكا اللاتينية, وخرج الملايين من مسلمي الهند وباكستان واوروبا يرفعون صور " صدام حسين "!

ليس المجال كافياً في مقال قصير لقراءة هذه الظاهرة; لكن الواضح تماماً أن الحالة التي خلقتها أمريكا (في قيادتها لحملات الاستعمار الجديد) جعلت فكرة الرفاه الشخصي, وما يطلبه المواطن من قوت يومه, تتراجع لصالح المطالبة بحد أدنى من الكرامة لشعبه وبلده وأمته; فالهندي والعربي والأوروبي على حد سواء صاروا يعانون من الامتهان, وفقدان الكرامة, والتطاول على هويتهم, حتى صارالمطلب الملح يتجاوز عن سياسة هؤلاء الحكام الداخلية, المتعثرة من وجهة نظر البعض, الى السؤالالأهم : موقفهم من السياسة الأمريكية والبريطانية في العالم ?

ويبدو هذا متفهماً, وطبيعياً; إذ أن رجل الدولة ليس زعيماً محلياً أو رئيس حكومة, كما أن الخبز ليس الهاجس الوحيد لملايين الجوعى لكسرة كرامة!

فضلاً عن أن هؤلاء الزعماء تعثروا في تأمين رفاه محلي بسبب مواقفهم القومية; التي لو قايضوها برضى أمريكا لكانت ستدرّ عليهم لبناً وعسلاً ودولارات!

كما أن الجوعى في" بلدان المغضوب عليهم " ليسوا أكثر عدداً مما في " بلاد الرضى "!

ولكن السؤال الذي ظل يطرح نفسه دائماً, وبإلحاح : أيهما أكثر إشباعاً شطيرة " الهمبرغر " أم النشيد الوطني الحر?!

دائماً ما قال البعض أنه يمكن التحايل على " الأذنين " بأية أغنية; مما جعل العرب الأكثر سمنة بين شعوب العالم!!.

بعد الاعدام... انقلاب في المزاج الشعبي  بقلم فـهـد الـخيـطان

من بين النتائج التي ترتبت على اعدام الرئيس العراقي صدام حسين الاسبوع الماضي الانقلاب الواسع في موقف الرأي العام الاردني من ايران بدرجة دفعت بمعارض مثل نقيب المحامين صالح العرموطي الى المطالبة باغلاق السفارة الايرانية في عمان الى جانب مطالبته باغلاق السفارة الاسرائيلية وحملت احزاب سياسية وقوى شعبية ونقابية نفس الموقف.

اعدام صدام حسين بما حمل من دلالات طائفية وقومية كان بمثابة صدمة لقناعات كثيرة استقرت في الوجدان الشعبي الاردني ولذلك شهدنا هذا التحول العميق في الموقف تجاه ايران بعد ما حدث يوم العيد في العراق.

موقف ايران المعادي للسياسة الامريكية والاسرائيلية حقق لها شعبية واسعة في الشارع الاردني وابان العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان حظيت ايران بدعم اكبر لوقوفها الى جانب حزب الله وسورية في مواجهة »العدو المشترك«.

في مقابل ذلك كان الشارع الاردني غير راض عن السياسة الايرانية تجاه العراق ومع وصول المزيد من المعلومات عن التدخل الايراني »الطائفي« في العراق ودعمها لفرق الموت والمليشيات الطائفية ووقوفها خلف مخطط واسع لاغتيال المئات من العلماء والعسكريين العراقيين بدأت الاصوات ترتفع مطالبة طهران بتغيير سياستها في العراق ودعم المقاومة العراقية, التي تخوض مواجهة باسلة مع قوات الاحتلال الامريكي.

وكان السؤال بهذا المجال محيرا بالنسبة للكثيرين لماذا تدعم ايران المقاومة في لبنان وفلسطين وتقف ضدها في العراق مع ان العدو في الحالتين واحد?

بعد اعدام الرئيس العراقي ساد انطباع عام لدى النخب السياسية المعارضة بان ما يهم ايران هو مصالحها بالدرجة الاولى واطماعها في العراق ورغبة دفينة بالانتقام من حكم صدام حسين واذا كان هذا الان يتطلب تحالفا سافرا مع امريكا في العراق فليكن.

شكّل هذا الاستنتاج صدمة لكثيرين لم يرغبوا بالوصول اليه حفاظا على تماسك ما عرف بجبهة الممانعة في المنطقة لكن الانسجام الذي ظهر في مواقف ايران واسرائيل وامريكا بعد اعدام صدام حسين هو الذي استفز المشاعر القومية في الشارعالاردني ودفع بالمتظاهرين الى وضع الدول الثلاث في سلة واحدة وعلى يافطة واحدة ايضا.

الاطراف الاخرى في جبهة الممانعة وتحديدا حزب الله وحماس الذي يكن الشارع الاردني احتراما كبيرا لهما تضررا قليلا جراء الموقف من ايران.

الملايين الذين وقفوا الى جانب حزب الله وهو يخوض حربا مشرفة ضد اسرائيل يتمنون موقفا منه غير الموقف الايراني يؤكد فيه صورته كحزب عروبي خارج الحسابات الطائفية والمذهبية الضيقة لكنه وللاسف لم يفعل ذلك حتى الان.

حماس المتحالفة كليا مع ايران تواجه نفس المأزق فهي من جهة لا تجد حليفا غير ايران يقدم لها الدعم ومن جهة تخشى ان يؤدي تحالفها مع طهران الى تآكل شعبيتها في الشارع خاصة وان الاخيرة مستمرة في دعمها للقوى الانعزالية في العراق.

الانقلاب في مزاج الشارع تجاه ايران وجبهة الممانعة عموما قوبل بارتياح من طرف حلف المعتدلين. لكن دول الاعتدال ومن بينها الاردن تخطئ اذا ما اعتقدت ان ما يجري من تغييرات يصب في مصلحتها كل ما حصل ان الرأي العام العربي صنف ايران في خانة الاعداء الى جانب امريكا واسرائيل اخذا في الاعتبار ان النظام العربي الرسمي برمته انتهى في حضن واشنطن منذ زمن بعيد.

المؤشر الايجابي الوحيد فيما حصل من تغيير هو في عودة الخطاب القومي الى الشارع العربي في لحظة علمانية بقلم ناهض حتر

لاول مرة, منذ وقت طويل, يفقد الاسلاميون الاردنيون, الهيمنة الفكرية-السياسية, على التحركات الجماهيرية »القومية« - فهؤلاء لم يساهموا, مطلقاً في التحركات الاجتماعية منذ الـ 89-.

لقد شهدت كل انحاء المملكة, مسيرات جماهيرية حقاً للتنديد بالاغتيال البشع للرئيس صدام حسين. وكان »الاخوان المسلمون« على هامشها, مضطرين لمسايرتها على الرغم من ان الجماهير الغاضبة كانت تستهدفهم-ضمنا-من خلال شعارات التنديد بنائبالرئيس العراقي الحالي, طارق الهاشمي. وهو زعيم »الاخوان« العراقيين, المشاركين في النظام الحاكم التابع للاحتلال الامريكي في العراق.

وباعتقادي انه لو جرت الانتخابات النيابية, هذا الاسبوع, فلسوف يخسر »الاخوان« الاردنيون, نصف مقاعدهم البرلمانية على الاقل. هذا يثبت ان الهيمنة »الاخوانية« على الشارع, ليست ثابتة ومطلقة, بل متحركة بالعلاقة مع التطورات السياسية, ولسوف يحظى الاسلاميون بالصدارة, طالما انهم يسيرون او يتماهون مع اتجاهات الجماهير القومية والديمقراطية, لكنهم سوف يتراجعون الى الصفوف الخلفية, عندما تكون مواقفهم القومية ملتبسة.

علينا ان نلاحظ, بالطبع, ان العنصر الاساسي في قوة »الاخوان« المعنوية, هي استحواذهم على »المقدس« مرتبطاً بالموقف الجذري في قضايا قومية, حيث تتم مضاعفة »المقدس« وترميزه في حركة هي الحركة الاسلامية وقادتها.

لكن هذه الميزة, انتقلت, باستشهاد الرئيس صدام حسين, الى القوى البعثية والقومية والوطنية, العلمانية الطابع. لقد امتلكت هذه القوى, فجأة »المقدس« بمضاعفاته الرمزية التي حاصرت الاسلاميين, وردتهم الى الخلف.

اظهر الرئيس صدام حسين - بما لا يدع مجالاً للطعن - قوة ايمانه والتزامه كمسلم, لكن ذلك بقي في اطاره الشخصي, بينما رمزية الشهيد - العامة - فانها تحيل الى قومية علمانية لا تختلط بين الايمان والالتزام الديني الشخصيين, وبين المشروع السياسي الديني.

تراجيديا الموت البطولي على ايدي النظام الاحتلالي الطائفي, في مشهد استفزازي, اطلقت طاقات انفعالية جماهيرية - بعضها, للاسف, مذهبي, لكنه هامشي - تسترد »المقدس« من الاسلام السياسي الى ما هو قومي, عروبي وبالضرورة, اذن علماني - وتلاحظ, واعية او غير واعية - ان النظام السياسي الذي انشأه الغزاة الامريكيون في العراق, هذا النظام التابع للاحتلال, والمرتبط بالأجندة الفارسية, والمعادي للعرب, والمسؤول عن التذابح الاجرامي والفوضى الامنية في العراق, هذا النظام الذي قتلالرئيس صدام حسين في تواطؤ مفضوح مع الاخوان »العراقيين« وفي »احتفال« مذهبي بدائي... هذا »النظام«, يتكون في الاخير, من قوى الاسلام السياسي, سنية وشيعية, في مواجهة رمزية مكثفة مع قائد غير مطعون بايمانه - لكنه استشهد باسم العراق, وباسم العروبة وباسم فلسطين, محيلا الى فعالية وصدقية نظام علماني لا طائفي ما يزال - على الرغم من كل اخطائه - يتفوق, اخلاقيا وسياسيا, على ما تلاه, من سيطرة قوى دينية طائفية تحت رعاية الاحتلال الغاشم.

انها لحظة علمانية بامتياز. وقد تؤدي الى تغييرات جوهرية في الحراك السياسي الاردني.

ولقد التقطت حركة فتح هذه اللحظة في صراعها مع »حماس« - المطالبة الآن, بفك ارتباطها مع ايران, وبالتالي الاختيار بين خسارة الجماهير... وخسارة الدعم الاقليمي.

لكن المفارقة ان »علمانيي« النظام السياسي الاردني, وقفوا, مشدوهين, امام الحدث, وعاجزين - مرة اخرى - عن استنطاق معنى الدرس, فمواجهة »الاسلام السياسي« لا تتم من مواقع اليمين الامريكي, بل, بالعكس, مع المواقع المضادة للاستعمار الامريكي.

 المرئي في "المشهد" ومن خلال بقلم جواد البشيتي

في مشهد "الإعدام" رأيتُ أشياء كثيرة.. رأيتُ أوَّلا بطولة الرجل, والتي لولا بثها, صورةً وصوتاً, لصدَّق كثيرون كذب موفق الربيعي, فهذا الذي يمثِّل خير تمثيل حكومة المالكي بوعيها وشعورها الحقيقيين, حاول تصوير صدام عند "إعدامه" على أنَّه خائف مرتجف, وقد شَنَق حبل المشنقة بطولته وشجاعته قبل أن يشنقه. "الصور", في وجهها الإيجابي, كذَّبت الربيعي, وأظهرت صدام, لمحبِّيه وكارهيه, على أنه رجل امتلك من قوة الدافع الشخصي والسياسي والقومي والديني ما جعله تجسيدا لمجرَّدات البطولة والشجاعة والجرأة..

ورأيتُ ما ينبغي لـ "المُنَجِّم" أن يراه.. رأيتُ المالكي وقد أُعْدِم إذ وقَّع قرار إعدام صدام, ومقتدى الصدر يُقْتَل; ولكن بأيدٍ يتوفَّرأصحابها على صبِّ مزيد من الزيت على نار الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة من عرب العراق, فالأيدي الخفية للرئيس بوش قد تَقْتُل هذا الأحمق, الذي تستبد برأسه الصغيرة خرافة الإسراع في ظهور المهدي المنتظَر وتعجيل فرج كائنات الوهم, ليَظْهَرقتله على أنه ثأر (طائفي سني) لـ "الإمام الحسين السني", أي لصدام.

ورأيتُ ما حان له أن يحملنا على "الكفر".. الكفر بكل سياسة تتلَّفع, مع ممثِّليها, بالدين, فالزج بالدين في السياسة إنَّما يزج بكل قوى العداء للأمة العربية في الحرب على وجودها القومي وعلى حقها في التطور الديمقراطي, ويجعل العرب جميعا وقودا لـ "حرب الكل ضد الكل".. لحرب تميت الأحياء من الأمة وكل ما بقي فيها من معاني وقوى الحياة, وتحيي, في الوقت نفسه, كل الموتى, ليتَّسِع ويترسَّخ فينا حُكم الأموات للأحياء, وكأنَّ معاوية ويزيد والحسن والحسين.. قد انتقلوا من الماضي إلى الحاضر ليكونوا السيوف المواضي في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل (والذين يسعون إلى استئناف معركة ذي قار حيث وقعت) على الوجود القومي العربي الذي يُظهر عجزا متزايدا عن إنتاج ممثِّلين ديمقراطيين وعلمانيين له, يملكون من الحيوية السياسية ومن الثقل الشعبي ما يمكِّنهم من التغلُّب على كل عصبية منافية ومعادية للانتماء القومي الذي يضرب جذوره عميقا في القيم والمبادئ الديمقراطية.

إنني لم أرَ اجتماعا للمأساة والمهزلة أوضح من اجتماعهما في حال العرب اليوم التي خُلِقت وتُخلَق على مثال العراق, الذي تهوَّد أكثر كثيرا مما تهوِّدت فلسطين. إنَّك ترى الجريمة تُرتكب, يوميا, في حق الأمة من غير أن تقدر أن تميِّز الجاني من الضحية, فنحن جميعا نعلم علم اليقين أنَّ الحروب الطائفية والمذهبية هي فخ تريد لنا الولايات المتحدة وإسرائيل الوقوع فيه; ولكننا نذهب إلى تلك الحروب, ونمضي قدما في الطريق المؤدية إليها حتما, وكأننا نهرٌ لا يملك تغييرا لمجراه!

الولايات المتحدة وإسرائيل, وفي تعاون موضوعي مع إيران الآن, تتوفران على ضخ الحياة والقوة (بطرائق وأساليب شتى) في كل عصبية منافية ومعادية للعرب, قوميا وديمقراطيا; ولكنَّ سعيهما هذا ما كان له أن ينجح لو أنَّ خطاب ممثِّلي وزعماء العصبية الطائفية والمذهبية يقع على أسماع شعبية لا تشبه سمعهم, فكثير من العامة من العرب يتأثَّر بهذا الخطاب وكأنه الهشيم لجهة تأثُّره بالنار!

أمَّتُنا, وإذا ما أرادت التأسيس لوجودها القومي الديمقراطي, والتأسيس لوجود سياسي في مقدوره أن يدرأ عنها مخاطر كل عدو قومي كمثل الولايات المتحدة وإسرائيل, إنَّما تحتاج, الآن, أي قبل فوات الأوان, إلى منع الجوامع والكنائس من إنتاج الأحزاب والقيادات السياسية, فهل نبقي على هذا التداخل الضار بين الدين والسياسة حتى (أي إلى أن) لا يبقى لدينا من الوجود القومي إلا ظلاله, وحتى تذهب الملايين من العرب ضحية الحروب الطائفية والمذهبية?!

هل ينبغي لنا أن نجرِّب هذا الذي جرَّبته أوروبا من قبلنا حتى نعي ضرورة حظر "تسييس الدين" و"تديين السياسة", وجعل حياتنا السياسية والحزبية بمنأى عن كل عصبية دينية وطائفية ومذهبية?!

لقد حان لنا أن نَفْرِض على الموتى الجدد من أمثال مقتدى الصدر والسيستاني وعبد العزيز الحكيم وأسامة بن لادن والظواهري أن يدفنوا موتاهم القدامى, فالصراع الذي تحتاج إليه الأمة لا مكان فيه لمعاوية ويزيد والحسن والحسين.. والمهديالذي لا ينتظره إلا كل منتظِر لشروق الشمس من مغربها. حان لنا أن نُثْبِت أننا أبناء الحاضر والحياة, لا نسمح لكائنات الوهم ولممثِّلي الماضي والموت بأن يقودوا الأمة إلى الهلاك, فعربٌ نحن; وقد وُلِد فينا هذا الشعور مُذْ وقعت معركة ذي قار, ولا مجتمع ننشد سوى المجتمع القومي المدني الديمقراطي الذي لا مكان فيه لـ "عراق بريمر", و"إيران خامنئي", و"أفغانستان الملا عمر والشيخ أسامة بن لادن"!

صدام شهيد الأمة بقلم : محمد خليفة

الإعدام غير القانوني وغير المبرر الذي تم تنفيذه بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة وحدها ، لأن الرئيس كان معتقلاً لديها منذ إلقاء القبض عليه في خريف عام 2003 ، أي بعد أشهر من سقوط العراق بيدها . وقد كانت الولايات المتحدة تريد إطلاق سراحه وقد عبّر عن هذا التوجه وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد الذي اعتبر صدام أسير حرب . وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم يكن بينها وبين صدام أية قضية بعد أن اصبح العراق في قبضتها . وربما كانت تفكر في إطلاق سراحه ونفيه ، لكنها حسمت أمرها وقررت الاحتفاظ به والاستمرار في اعتقاله من أجل المساومة عليه على عدّة جبهات . وطوال فترة الاعتقال كان صدام مخفوراً من قِبَل الجيش الأمريكي فيما يسمى "المنطقة الخضراء" في بغداد ، ولم يكن أحد من المعارضين لصدام يستطيع الوصول إليه على الرغم من أن هؤلاء أصبحوا على رأس الدولة العراقية . وحتى عندما فتحت محاكمة ما يسمى "قضية الدجيل" ظل الرئيس المتهم تحت الحراسة الأمريكية ، وقد رافق هذه المحاكمة تشويش كبير خاصة بعد أن توقفت عند عتبة إصدار الحكم ، ومن ثم تم فتح ملف آخر هو قضية ما يسمى "مذبحة الأنفال" . وقد ظن أقطاب الحكومة العراقية الجديدة أن الولايات المتحدة لا تريد إعدام صدام ، بل هي تتلاعب بموضوع محاكمته لمصالحها الخاصة . وقد حاولت الولايات المتحدة استخدام صدام ورقة مساومة مع المقاومة العراقية ، لكنها فشلت لأن هذه المقاومة وضعت نصب أعينها هدفاً وهو تحرير العراق ، وما كانت هذه المقاومة لتقبل تحت أي ظرف بمقايضة مشروعها النضالي التحرري بقضية إطلاق سراح صدام . وعلى الرغم من عدالة هذه القضية بالنسبة للمقاومة ، إلاّ أن قضية العراق كوطن ودولة تبقى أهم منها ، ولذلك لم تلتفت المقاومة إلاّ لهدفها الرئيسي وهو تحرير العراق . وظلّت تثابر على العمل العسكري واستطاعت أن تلحق خسائر هائلة بجيوش الاحتلال ، وذلك رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهها في عملها هذا . وبسبب هذه المقاومة ، فقد وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع خطير في العراق ، فهي غير قادرة على الاستمرار في تحمّل الخسائر في الأنفس والمعدات . كما أنها في نفس الوقت ، غير قادرة على الانسحاب من العراق وإعلان الهزيمة . وزاد من حدّة أزمتها أن حلفاءها العراقيين لم يعودوا يثقون بها وخاصة بعدما شاهدوه وسمعوه أثناء محاكمة صدام . وهكذا أصبحت الولايات المتحدة محشورة في العراق بين مقاومة قوية تنزل بها ضربات مؤلمة ، وبين حلفاء فقدوا ثقتهم بها وحزموا أمرهم على الابتعاد عنها والارتماء في أحضان دولة مجاورة . ولما كانت الولايات المتحدة قد فقدت أملها في كسب ودّ المقاومة ولما كانت تخشى أن يبتعد حلفاءها عنها ، فتصبح وحيدة في العراق . إرتأت أن تتخلى عن الاستمرار في محاكمة صدام في قضية الأنفال ، وأن تقوم بتسليمه لحلفائها العراقيين ليعدموه كبادرة حسن نيّة منها تجاههم . ولعبت إحدى الدول المجاورة دوراً كبيراً في منع محاكمة صدام في قضية الأنفال خوفاً من اتهامها فيها . ولعل الولايات المتحدة قد ساومت هذه الدولة في موضوع صدام لمنع تدخلها السافر في العراق . وهكذا تسارعت خطوات الإعدام ، وفجأة تمّ الإعلان عن قرب تنفيذ الحكم ، ولم يكن أحد في العالم يتوقع أن يتم التنفيذ فجر عيد النحر . لكن الائتلاف العراقي الحاكم قرر أن يجعل صدام خروف العيد في العراق ، فتم نحره بأعصاب باردة وبسخرية كبيرة من قِبَل بعض الحاكمين في العراق الذين أثنوا على سبيل السخرية "بشجاعة صدام" وهو يُساق إلى حتفه ، وتم تصوير صدام عبر قناة العراقية التي أنشأتها الولايات المتحدة بعد احتلال العراق ، على أنه طاغية ومجرم ولا يمثل إلاّ نفسه . لكن ورغم هذه الدعاية المضللة ، فإن صدام حسين كان رئيساً لدولة العراق وقد أُقصي عن الحكم باحتلال عدواني ظالم وغير مبرر بأي قانون أو شرعية دولية سوى بشرعية المنتصر الذي يحلل لنفسه فعل أي شيء . وبالتالي ، فإن صدام ظل في أعين الكثيرين في العراق والعالم ، رئيساً شرعياً للعراق ، ورمزاً لعدالة القضية العراقية . وهؤلاء وخاصة العراقيين منهم ، لن يغفروا للولايات المتحدة هذه الخطيئة الكبرى وحتماً سوف يتحوّل صدام إلى شهيد العراق ، وسوف تزداد المقاومة العراقية ضد الاحتلال . ولا شك أن الولايات المتحدة أخطأت خطأ استراتيجياً عندما قبلت بإعدام صدام ، وهي قد خالفت سيرة أسلافها من دول الغرب الاستعمارية التي ما كانت لترتكب مثل هذا الخطأ وما كانت لتضحّي بإعدام الخصوم . فعندما ألقت بريطانيا القبض على عدوها نابليون بونابرت بعد معركة "واترلو" عام 1815 لم تقتله ، بل قامت بنفيه إلى جزيرة "سانت هيلانة" في المحيط الأطلسي ، حيث توفي في منفاه عام 1822 . وكذلك عندما ألقت فرنسا القبض على المجاهد الجزائري عبد القادر عام 1847 لم تقتله ، بل تم نقله إلى فرنسا وبقي سجيناً حتى عام 1852 ، ومن ثم أطلق سراحه ، وأيضاً عندما قبضت فرنسا على المجاهد المغربي الأمير محمد عبد الكريم الخطابي لم تقتله ، بل نفته إلى جزيرة ريئينون في المحيط الهندي عام 1926 . ومتى تم أطلق سراحه عام 1947 ، وكان النظام الفاشي في إيطاليا هو الاستثناء من بين كل الدول الاستعمارية ، لأن زعيم هذا النظام موسوليني لم يكن يطيق وجود المعارضين . ولذلك عندما ألقى الاحتلال الإيطالي القبض على المجاهد الليبي الشيخ عمر المختار قام بإعدامه شنقاً عام 1931 . وبهذا فقد تشابهت الولايات المتحدة بإيطاليا الفاشية . ورغم أن الإيطاليين تبرأوا من تاريخهم الفاشي ، إلاّ أن الولايات المتحدة تعيد صياغة هذا التاريخ باسم الدفاع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان .

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3591318