... / مواضيع قانونية وابحاث قانونية / سلطة الولي والوصي في التصرف بأموال القاصرين ومحاسبتهما
سلطة الولي والوصي في التصرف بأموال القاصرين ومحاسبتهما
أرسل لصديق طباعه

سلطة الولي والوصي في التصرف بأموال القاصرين ومحاسبتهما
إعداد القاضي : ساري عطيه سالم شايب عضو محكمة استئناف عمان الشرعية

مقدمة

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم خلق فسوى وقدّر فهدى والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد المرسلين وخاتم النبيين المنزل عليه الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى إلى كل خير ورحمة لقوم يؤمنون أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى  في كل زمان ومكان في هداه وجعلنا الله ممن اقتفى أثره واقتبس من نوره واتبع صراطه المستقيم    .

أما بعد  :

 فان الناس يتفاوتون فيما منحهم الله من عقل وقدرة على تدبير الأمور فمنهم من كمل عقله فاستطاع أن يدبر أمور نفسه بنفسه على وجه يحفظ به المصالح  وتدرأ  به المضار وهؤلاء هم العقلاء الراشدون الذين لهم أهلية الأداء وسلطة التصرف في أموالهم ويمكن أن يوكل إليهم التصرف في مال غيرهم .
 ومنهم من فقد عقله أو نقص حظه منه لصغر أو جنون أو عته فعجز عن التصرف وساء تدبيره فهو لا يهتدي بنفسه إلى التصرفات النافعة والمصالح الراجحة والإسلام دين الرحمة والتعاون وحب الخير ودفع الضرر يدعو كل مسلم إلى العمل لخير الجماعة ويوجب على الجماعة أن يتعاونوا على العمل لخير احادها قال الله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "  وقال عليه الصلاة والسلام "  المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً "  .
لذلك أولى طبقة الصغار من الناس ومن في حكمهم من فاقدي أهلية الأداء وناقصيها عناية فائقة فأوكل النظر في أمورهم وتدبيرها إلى من يهتم بأمورهم ويحفظ أموالهم ويتصرف فيها بما ينفعهم  وينميها لهم وحث على ذلك قال عليه الصلاة والسلام "  أنا وكافل اليتيم في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى "  وتوعد من يعتدون عليها ويأكلونها بالباطل بنار  جهنم قال الله تعالـى :
 " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ".
 وموضوع بحثنا يتعلق بالولاية على أموال القاصرين وهو سلطة الولي والوصي في التصرف بأموال القاصرين ومحاسبتهم وقد قسمت البحث
 على الوجه التالي  :
المقدمة
التمهيد
سلطة الأولياء على مال القاصر
سلطة الأوصياء على مال القاصر .
محاسبة الأولياء والأوصياء على مال القاصر .
الخاتمة.


المبحث الأول
تمهيــد

تعريف الولاية:
 الولاية في اللغة – بكسر الواو وفتحها – تعني القدرة والنصرة والتدبير يقال هم على ولاية أي مجتمعون في النصرة.
والولي: هو المحب والصديق والنصير وكل من ولي أمراً وقام به وولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته   
أما في الاصطلاح فالولاية تعني تنفيذ القول على الغير شاء أم أبى    والولاية على المال هي سلطة التصرف فيه وهي نوعان  :
ولاية قاصرة : وهي سلطة المرء على مال نفسه وهذه ثابتة لكل من له أن يتصرف في مال نفسه بما يشاء  من أنواع التصرفات ويطالب بما التزم به من ذلك بمقتضى قول الله تعالى "  يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  " 
 وقوله: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً ".
ولاية متعدية: وهي سلطة المرء على مال غيره وهي قسمان:
سلطة أصلية:  وهي التي تثبت بإثبات الشارع من غير حاجة إلى مثبت من البشر ولا يملك صاحبها عزل نفسه منها لأنها لم تثبت له بإرادته وتنحصر في ولاية الأب والجد على ولدهما القاصر.
سلطة نيابية :  وهي التي يستمدها صاحبها من شخص آخر كالوصي الذي يستمد ولايته من الأب أو من الجد أو من القاضي   وقد اختلف الفقهاء فيمن له الولاية على مال القاصر فذهب الحنفية إلى أن أولى الأولياء الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه  ثم الجد ثم وصيه  ثم وصي وصيه ثم القاضي ثم وصي القاضي     .
وقال المالكية :  أن أولى الأولياء الأب ثم وصيه ثم وصي الوصي وان بعد ثم للحاكم أو وصيه ولا ولاية للجد ولا للأخ ولا للعم  إلا بالايصاء من الأب   
وقال الشافعية :  الولاية للأب ثم للجد ثم لمن يوصي إليه المتأخر منهما ثم للقاضي أو  أمينه لقوله صلى الله عليه وسلم "  السلطان ولي من لا ولي له "   
وقال  الحنابلة : الولاية تكون للأب لكمال شفقته ثم لوصيه لأنه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة ثم بعد الأب ووصيه فالولاية للحاكم لانقطاع الولاية من جهة الأب فتكون للحاكم كولاية النكاح لأنه ولي من لا ولي له ولا ولاية للجد والأم وباقي العصبات    .
وذهب الامامية إلى أن الولاية تكون للأب والجد لأب معاً في مرتبة واحدة وإذا اختلفا في أمر من الأمور قدم الجد لكبر سنه وطول تجربته ثم تكون الولاية من بعدهما لمن يوصي إليه الموجود منهما ثم للقاضي      .
       ويشترط فيمن يتولى إدارة مال القاصر أن يكون عاقلاً بالغاً رشيداً متحد الدين مع القاصر أميناً غير مبذر.

المبحث الثاني   
سلطة الأولياء على مال القاصر وتصرفاتهم فيه

سلطة الأب :
 ولاية الأب على مال ولده القاصر هي سلطة أصلية  ثابتة بحكم الشرع من غير قضاء كما سبق بيانه وتعتبر ولايته على ولده حقاً له وواجباً عليه فهي حق له من جهة انه أولى الناس برعاية ولده وأعرفهم بمصالحه وأحرصهم عليها وليس للقاضي أن يسلبه هذه الولاية من غير سبب يقتضي سلبها وهي واجبة عليه من جهة أن الآباء هم أولى الناس بتحمل متاعب أولادهم وليس للأب أن يتنحى عن الولاية على ولده ما لم يكن به عجز يمنعه من القيام بتحمل أعبائها ولا بد حينئذ من موافقة القاضي على التنحي .
تصرفات الأب في مال القاصر :
 الأصل في القاعدة في كيفية تصرفات الولي في مال الصغير ومن في حكمه هي قول الله تعالى "  ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده "  قال القرطبي في تفسير " إلا بالتي هي أحسن " أي بما فيه صلاحه وتثميره  وذلك بحفظ أصولــه وتثمير  فروعه هذا وقد قسم الفقهاء الآباء إلى ثلاثة أنواع   : -  
الأول: 
أب مبذر لمال ولده وغير أمين على حفظه وهذا لا ولاية له على مال ولده ولا تنتقل الولاية على مال ولده إلى جده بل ينزع القاضي المال من الأب ويسلمه إلى وصي يختاره  ليتصرف فيه بما يعود على الصغير بالنفع ذلك لأن هذا الأب سفيه مستحق الحجر عليه عند جمهور الفقهاء فلا تكون له الولاية على مال غير إلا إذا صلح حاله ورأى القاضي صلاحيته  للولاية .

الثاني :
 أب فاسق فاسد الرأي سيء التدبير ولم يصل إلى حد التبذير والخيانة وجمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والشيعة الامامية والزيدية على أن الفسق ينافي العدالة التي هي عندهم شرط في ثبوت الولاية ومثله لا يصلح للولاية لأن مناطها حسن النظر في مصلحة المولى عليه وهو ليس أهلاً لذلك فهو كسابقه .
         وذهب الحنفية إلى أن فسقه وفساد رأيه ما دام لم يصل إلى حد التبذير وإضاعة المال لا يمنعه من الولاية على ولده لما في الآباء عادة من الشفقة وحب الخير لأولادهم غير انه يقيد في تصرفه بما يمنع الضرر فلا ينفذ تصرفه إلا إذا ثبت فيه النفع والخير للمولى عليه فإذا لم تتحقق الخيرية لم ينفذ تصرفه في حق الصغير وفسروا " أي الحنفية " الخيرية بأن يبيع العقار بضعف قيمته  ويشتريه بنصف قيمته أو يبيع المنقول بزيادة نصف قيمته ويشتريه بنقص ثلث قيمته فإذا باع بأقل من ذلك كان للقاضي أن ينقض بيعه وإذا لم يرفع الأمر إلى القاضي حتى بلغ الصغير كان له أن ينقضه وإذا اشترى بأكثر من ذلك نفذ الشراء عليه لا على الصغير إلا إذا أضاف الولي العقد إلى الصغير عند الشراء فان العقد ينقض ما لم يرد المشتري الزيادة       
الثالث:
 أب معروف بصواب الرأي وحسن التدبير أو مستور الحال وهذا له الولاية التامة على كل مال يملكه ولده بأي طريق من طرق التمليك وعليه حفظه وتثميره والإنفاق عليه منه.
أما الحفظ فانه يوجب عليه أن يضع المنقول منه في حرز مثله كما يضع ماله الخاص أو أن يضعه عند أمين لا يخشى عليه التلف والضياع.
أما الاستثمار : فهو مطلوب منه وواجب عليه بمقتضى قول الله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن  حتى يبلغ أشده " قال القرطبي في تفسير هذه الآية " أي بما فيه صلاح ماله وتثميره وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه    وكما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  "  ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة "  لذا فان له أن يتصرف كل تصرف ينمو به المال عقاراً كان أو منقولاً فله مطلقاً الاتجار به بنفسه وله أيضا دفعه لغيره مضار به بجزء شائع من ربحه   .
وله أن يقبل كل ما  يتبرع به للقاصر من مال لما فيه من نفع خالص له وليس له أن يتبرع بشيء من ماله أو يقفه أو يوصي به لأن ذلك يعتبر إضاعة للمال لا تثميراً له.
وله أن يبيع من مال ولده عقاراً كان أو منقولاً على أن يكون بذلك خيراً للقاصر كأن يكون البيع بثمن المثل أو أكثر ولا مانع من الغبن اليسير لأن المعاملات لا تخلو منه أو أن يكون القاصر بحاجة إلى النفقة ولا يجد ما ينفق منه ومتى كان البيع على هذا النحو لم يكن للقاضي ولا للقاصر إذا بلغ نقضه لأنه صدرعن ولاية تامة أما إذا كان بغبن فاحش كان العقد باطلاً لأن ولاية الأب نظرية ولا نظر مع الغبن الفاحش ولو فرض أن القاصر أجاز هذا العقد بعد بلوغه تكون الإجازة لاغية  لأن الإجازة إنما تلحق العقد الصحيح الموقوف لا الباطل والغبن اليسير هو الذي يدخل تحت تقويم المقومين  والفاحش بخلافه    .
      وله أيضا الإجارة في النفس للذكر وفي المنقولات والأراضي والدواب وسائر الأموال وجميع الأحكام المتقدمة بالنسبة للبيع تقال في الإجارة  بالإضافة إلى أن الأب في عقود إجارته مقيد بأن لا يؤجرها إلى مدة طويلة وهي التي تزيد على ثلاث سنين في العقارات وإذا كانت الإجارة على نفس القاصر وبلغ أثناء المدة فهو مخير إن شاء أبقاها إلى انتهاء المدة وان شاء فسخها أما إذا كانت الإجارة على المال فليس للقاصر نقضها إذا بلغ أثناء المدة   .
       ومثل البيع الشراء إذا كان بمثل  القيمة أو بغبن يسير أما إذا كان بغبن فاحش فانه ينفذ على الأب ولا يكون العقد باطلاً بخلاف البيع فانه يقع باطلاً ولا يشترط في صحة كل من البيع والشراء أن يشتري الأب من غيره أو أن يبيع لغيره بل لو اشترى مال ولده لنفسه أو باع مال ولده  صح هذا العقد لأنهم وان اشترطوا  في العاقد التعدد إلا أنهم استثنوا من هذا الشرط مسائل منها الأب ولكن في صورة شراء الأب مال ولده لنفسه لا يبرأ من الثمن حتى يرفع الأمر إلى القاضي فينصب وصياً على القاصر يأخذ الثمن من أبيه ثم يرده عليه ليكون من ضمن أموال ولده القاصر التي له عليها ولاية الحفظ والتصرف دفعاً للتهمة على الأب ولئلا يصير قاضياً ومقتضياً في آن واحد أما في صورة ما إذا باع الأب ماله لولده فلا يعتبر قابضاً له بمجرد العقد بل لا بد من التمكين من قبضه ويتفرع على ذلك انه لو  هلك الشيء المبيع بعد العقد وقبل التمكين من القبض يكون هلاكه على الأب لا على ولده القاصر     .
كما يجوز للأب رهن مال ولده عند أجنبي بدين على الولد أما أن يرهن شيئا  من مال الصغير بدين عليه هو فقد اختلف فيه فذهب أبو يوسف من الحنفية إلى منع ذلك لما فيه من تعطيل المال وحبسه وقد يطول أمد ذلك بعجز الأب عن الوفاء ولأن الرهن قضاء للدين في المعنى وليس للولي أن يقضي ديناً عليه من مال ولده وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى جواز ذلك لأن الرهن  ما دام موجوداً  عند المرتهن أمر الأب بسداد دينه وتخليص الرهن فان هلك تحت يد المرتهن من غير تعد هلك بالأقل من الأمرين وهما القيمة والدين فان كانت قيمة الرهن مساوية للدين سقط الدين عن الأب ولزمه دفع قيمة الرهن إلى ولده لأنه صار قاضياً دينه به وان كانت أقل ضمن له القيمة أيضا وان كانت أكثر فلا يضمن إلا قدر الدين لأن الزائد أمانة تحت يد المرتهن فلا يضمن      .
     وله أيضا أن يصالح عن الصغير في دين له أو عليه فإذا كان الدين على الصغير فلا يجوز له أن يصالح عليه إلا إذا كان للدائن بينة وللأب حينئذٍ أن يدفع من مال الصغير ما يعادل الدين أو يزيد عليه  زيادة لا تتجاوز الغبن اليسير  وان لم يكن له  بينة لا يجوز أن يصالحه إلا أن يصالحه من مال نفسه وإذا كان الدين للصغير والآخر منكر للدين فان كان له عليه بينة جاز له أن يصالح على ما يعادله أو ينقص عنه كما  لا يتجاوز الغبن اليسير متى كان في ذلك مصلحة للصغير وإذا لم يكن له عليه بينة جاز له أن يصالح على ما يستطيع الحصول عليه      .
     وليس للأب هبة مال ولده ولا إقراضه للغير أو اقتراضه لنفسه لأنه لا يجوز للأب أن يتصرف في مال ولده القاصر إلا على النظر والاحتياط وبما فيه حظ له واغتباط ولا تتحقق مصلحة القاصر  في إقراض ماله أو هبته لأن الهبة تبرع بلا مقابل والقرض إزالة الملك من غير عوض في الحال     .
     ولما كانت الوديعة والعارية ليستا كالقرض والهبة  فقد أجازهما الفقهاء للأب لأن الوديعة هي تسليط الغير على حفظ المال ولا ضرر منها والعارية هي تمليك النفقة بغير عوض فيشترط لجوازهما أن لا يجد الولي من يملكه منفعة  الشيء في مقابل أجرة فان وجد فليس له إعارته وأن لا  يخشى ضياع المال ولا إتلافه عند المودع والمستعير   .
     وللأب أيضا نقل دين ولده القاصر من ذمة المدين إلى ذمة غيره ويكون ذلك بعقد الحواله ولكن على التفصيل التالي  :  إن الدين الذي يكون للولد إما أن يباشر أبوه عقده بنفسه أو لا يباشره أبوه فان كان الأول كما إذا باع الأب شيئاً من أموال ولده لشخص ولم يقبض من ثمنه فأحاله على غيره فان هذه الحواله  تصح إذا قبل الأب ولو كان المحال عليه اقل ثروة من المحيل لأنه لو باع هذا الشيء للمحال عليه من أول الأمر لجاز .
     وإذا كان الثاني : صحت حوالة الأب متى كان المحال عليه أغنى من المحيل لأنه في فائدة الولد فلو كان أقل منه في الثروة أو مثله لا تصح فيطالب المحيل بهذا الدين وليس له أن يحتج بهذا العقد بأنه غير صحيح     
     وجملة القول أن تصرفات الأب وسلطته على مال ولده القاصر منوطة بالمصلحة وأن للقاضي نقض أي تصرف إذا تبين له يقيناً انه في غير مصلحة القاصر .

سلطة الجد    

 قدمنا أن الولاية على مال القاصر بعد الأب ووصيه تكون للجد الصحيح وهو أبو الأب وان علا ويشترط لولايته ما يشترط لولاية الأب وهو أن يكون عاقلاً رشيداً حراً متحد الدين مع القاصر.

صلاحية الجد لأب في التصرف بمال القاصر :
 ذهب أبو حنيفة أن الجد كوصي الأب غير انه لا يبيع من التركة شيئاً لوفاء الديون وتنفيذ الوصايا بل يرفع الدائن والموصى له أمرهما إلى القاضي ليبيع منه ما يفي بحقهما  أو يعين من يقوم بذلك وهذا هو المفتى به عند الحنفية في حين أن لوصي  الأب بيع المنقول مطلقاً سواء كان للقاصر حاجة لثمنه أم لا  وسواء كان هناك دين أم لا ويملك بيع العقار لقضاء الدين عن الميت أو القاصر  وليس للجد أن يتولى طرفي العقد بينه وبين القاصر فليس له أن يبيع أو يشتري لنفسه من مال القاصر ولا أن يقسم مالاً مشتركاً بينه وبينه خلافاً للأب وله أن يتولى العقد بين قاصرين في ولايته وان يقسم المال المشترك بينهما متى كان في ذلك مصلحة لكل منهما    .


سلطة الأوصياء على مال القاصر
شروط الأوصياء وأنواعهم :
التعريف:
 الوصاية لغة مأخوذة من أوصى يقال أوصى له بشيء وأوصى إليه جعله وصيه يتصرف في أمره وماله وعياله بعد موته.
 والوصي : من يوصى له ومن يقوم على شؤون الصغير      .
والوصاية في الاصطلاح هي:  الأمر بالتصرف بعد الموت   يستمدها صاحبها على ما بينّا سابقاً من شخص آخر كالوصي الذي يستمد ولايته من الأب أو من الجد أو من القاضي.
شروط الوصي:
 يشترط في الوصي أن تتحقق فيه الشروط التالية وهي: الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة والأمانة وحسن التصرف.
أنواع الأوصياء : الأوصياء نوعان :
الأول: وصي الميت وهو من يختاره الأب أو الجد لأب أو من له حق الولاية من قبلهما ليكون خليفة عنه في الولاية على أولاده القصر وعلى أموالهم بعد وفاته ويسمى وصياً مختاراً.
الثاني : وصي القاضي :  وهو الذي يعينه القاضي عند انتقال الولاية على المال إليه بموت الأب والجد من غير ايصاء للإشراف على شؤون القصر المالية إذ ما كان هناك حاجة أو مصلحة لذلك كما إذا فقد الولي أهليته أو كان مبذراً متلفاً لمال ولده أو ثبتت غيبته غيبة منقطعة أو لم يكن الوصي المختار كافياً لإدارة مال القاصر فيضم إليه من يساعده أو إذا كان في الورثة صغير فيقيم القاضي وصياً عليه يقوم مقامه مع الورثة الكبار  ونمو ذلك    .
الفرق بين وصي الميت " الوصي المختار " ووصي القاضي:
وصي القاضي كوصي الميت إلا في المسائل التالية:
الأولى:  الوصي المختار لا يقبل التخصيص سواء قيد الموصى الوصاية بقيد أم لم يقيدها بخلاف وصي القاضي فانه يقبل التخصيص.
الثانية :  للوصي المختار أن يؤجر الصغير بسائر الأعمال بخلاف
 وصي القاضي .
الثالثة:  ليس للقاضي أن يعزل وصي الميت العدل الكافي لأن في بقائه مراعاة الحقين حق الوصي وحق الورثة بخلاف وصي القاضي فله عزله.
الخامسة:  لا يملك وصي القاضي القبض إلا بإذن مبتدأً من القاضي بعد الايصاء بخلاف وصي الميت . 
الخامسة :  الوصي إذا نصبه القاضي وعين له أجر المثل جاز أما وصي الميت فلا أجر له .
السادسة : لوصي الميت أن يبيع لنفسه شيئاً من أموال اليتيم ويشتري له شيئاً من أمواله إذا كان فيه نفع ظاهر للقاصر وأما وصي القاضي فليس له ذلك ولو بالخيرية لأنه وكيل عن القاضي ففعله كفعله وفعل الموكل قضاءً وهو لا  يقضي لنفسه     .
السابعة :  إذا باع وصي اليتيم لغير أجنبي عنه ومن الموصي بأن باع  لأبيه  أو ابنـــــه أو لأي وارث له  مثلاً أو لوارث  الموصي مالاً منقولاً لليتيم لا يصح البيع إلا بالخيرية أما العقار فلا بد من مسوغ شرعي لبيعه ومثل البيع فيما ذكر من الأحكام الشراء  أما وصي القاضي فلا يجوز له أن يبيع شيئاً من أموال اليتيم لمن لا تقبل شهادته له لأنه وكيل القاضي ففعله كفعل الموكل  وفعل الموكل قضاءً وهو لا يقضي لمن لا تقبل شهادته له ومثل البيع الشراء  .
الثامنة:  وصي القاضي إذا جعل وصياً عند موته لا يصير الثاني وصياً بخــلاف وصي الميت   .
الوصاية إلى اثنين وحكم موت أحدهما أو طروء ما يوجب استبداله
 الإيصاء إلى اثنين فأكثر جائز  فإذا أقام الأب وصيين أو اختارهما قاضٍ واحد فإذا خص كل واحد منهما بشيء لم يخص به الآخر كأن يجعل لأحدهما قضاء الديون وللآخر إخراج الثلث فوصيته  كل منهما تكون مقصورة على ما جعل إليه  .
 أما إذا جمع بينهما في التصرف ولم يخص أحدهما بشيء فالوصاية هنا على ثـلاث أقسام:
الأول : أن يوصي إليهما مجتمعين ومنفردين ففي هذه الحالة يعد كل واحد منهما وصياً وأيهما تفرد بإنفاذ الوصية جاز وان اجتمعا عليه كان أولى وإذا مات أحدهما أو جُنّ أو فسق كان للآخر الانفراد  .
الثاني : أن يوصي إليهما مجتمعين لا منفردين فعليهما في هذه الحالة أن يجتمعا على إنفاذ الوصية ولا يجوز لأحدهما أن يتفرد بشيء منها ولو مات أحدهما لا يصير الأمر إلى الثاني وإنما يعين القاضي وصياً مكانه يضمه إلى الحي ولا ينفرد أيضا في أمر من الأمور لو ماتا جميعاً رد القاضي الوصاية إلى اثنين استتباعاً لوصية الموصي    .
الثالث:  أن يطلق الوصية دون أن يبين اجتماعهما أو انفرادهما كأن يقول
 أوصيت إليكما.
في هذه الحالة اختلف الفقهاء في جواز انفراد أحدهما بالتصرف دون الآخر
 على قولين  :
الأول : لا يجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف كما لو أمر بالاجتماع في الوصية لأن هذا هو المتيقن ولأنه أشرك بينهما في النظر فلا يكون لأحدهما الانفراد كالوكيلين وبهذا قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول أبو حنيفة ومحمد وان فسق أحدهما أو جن أو مات أقام القاضي مكانه وصياً آخر لأن الموصي لم يرض بنظر أحدهما وحده    .
     إلا أن أبا حنيفة ومحمد استثنيا من قولهما هذا مسائل لو باشرها أحد الوصيين كان تصرفه نافذاً بلا توقف على إجازة الآخر وهذه المسائل لا تخرج عن أصلين الأول :  المسائل التي يخشى من تأخرها الضرر كتجهيز الميت وشراء ما لا بد منه للأيتام كالطعام والكسوة الثاني : المسائل إلى لا يحتاج  فيها إلى الرأي كطلب الديون التي للموصي ولكن لا يجوز لأحدهما قبضها منفرداً لاحتياجها إلى الحفظ وهو محتاج إلى الرأي وقبول الهبة للموصى عليه لأن في تأخيره خشية فوات وقت قبولها ولعدم احتياجه إلى الرأي وبيع ما يخشى عليه من التلف والهـلاك لأن فـي ضرورة لا تخفى     .
الثاني :  يجوز لكل واحد من الوصيين أن ينفرد بالتصرف وهو قول أبي يوسف لأن الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا يتجزأ  فتثبت  لكل منهما كولاية النكاح للأخوين فلكل واحد منهما أن يزوج      .
سلطة القاضي في عزل الوصي :
     للقاضي عزل الوصي المعين من قبله متى رأى المصلحة في ذلك ولو كان عدلاً كافياً أما وصي الميت " الوصي المختار " فله عدة حالات:
الأولى:  أن يكون عدلاً كافياً قادراً على القيام بشؤون الوصاية وحده فليس للقاضي عزله.
الثانية: أن يكون عدلاً ولكنه عاجز عن القيام وحده بشؤون الوصاية فليس للقاضي عزله أيضا وإنما يضم إليه غيره.
الثالثة: إذا كان فاسقاً ويخاف منه على المال عزله ونصب آخر بدله لان في إبقائه على الوصية إضرارا بالورثة والميت لا يقدر على عزله فيقوم القاضي مقامه لأنه نصب ناظراً لمصالح المسلمين.
الرابعة :  إذا اشتكى منه بعض الورثة وثبت للقاضي صحة شكواهم وظهور خيانته وحيث ظهرت الخيانة فاتت الأمانة والميت إنما اختاره لأجلها فليس من النظر بقاؤه بعد فواتها ولو كان حياً لأخرجه منها فينوب القاضي منابه عند عجزه ويقيم غيره مقامه    .
الخامسة : إذا ادعى ديناً على الميت وعجز عن إثباته ولكن في هذه يقول له القاضي إما أن تبرئ الميت أو عزلتك     .

واجبات الأوصياء وصلاحيتهم بالتصرف في مال القاصر:

واجبات الأوصياء:  يجب على الأوصياء في حق القاصر أربعة أشياء: 
 
الأول:  حفظ أصول أمواله وتثمير فروعها ويكون ذلك بالمحافظة على الرقاب من أن تمتد إليها يد والعناية بها والقيام على خدمتها وترميم وإصلاح العمارة منها واستغلال العقار والتجارة بالمال.

الثاني :  الإنفاق عليه  وعلى من تجب عليه نفقته كالوالدين بالمعروف لأن في الزيادة سرفاً وفي التقصير ضرراً فلزم أن يكون الإنفاق بالمعروف جاء في جامع أحكام الصغار  (  ذكر في النوازل عن علي بن خشرم قال :  أحببت أبا يوسف في صغري وذلك لأنه لما مات أبي كان الوصي يعطيني كل يوم ثلثي درهم فأتيت أبا يوسف وقلت : انه لا يكفيني فدعا أبو يوسف الوصي وأمره أن يكمل لي كل يوم  درهماً وقال شريح رحمه الله أسبغوا على اليتامى أموالهم فان ماتوا فقد أكلوا أموالهم وان عاشوا فسيرزقهم  الله من فضله    ) .
هذا إذا كان للقاصر مال حاضر أما إذا كان مال القاصر غائباً وانفق الوصي عليه من مال نفسه فان أشهد عند الإنفاق انه انفق ليرجع كان له الرجوع وان لم يشهد فان كان الذي اشتراه غير ضروري كشراء دار فانه يرجع وان كان الذي اشتراه من ضروراته كالطعام والكسوة فليس له الرجوع وان لم يكن للصغير مال فليس له الرجوع بما انفق في طعامه وشرابه  .
الثالث :  إخراج ما تعلق بماله من الحقوق وهي ضربان :
1- حقوق الله تعالى                 
  2- حقوق الآدميين.

1-  حقوق الله تعالى : وهي الزكوات والكفارات  .
أما الزكوات :  فزكاة الفطر وأعشار الزروع والثمار فهي واجبة في مال الصغير عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي حنيفة وأبي يوسف لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما : "  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة "  فعموم وجوبها على الصغير يشمل اليتيم وغيره فتكون واجبة في مال اليتيم وللوصي إخراجها عنه     .
يقول ابن رشد: وأجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكراناً أو إناثا صغاراً كانوا أو كباراً عبيداً كانوا أو أحراراً لحديث ابن عمر   .
وأما الأعشار فلأنها تجب في الأرض فقد ذكر القاضي الإمام أبو جعفر الاسروشني "  ولا خلاف انه إذا كان للصبي ارض عشر أو خراج يجب عليه العشر أو الخراج لأن العشر والخراج يجب في الأرض والزكاة تجب في الذمة     وأما زكاة الأموال فقد أسقطها أبو حنيفة في حين أوجبها جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
2- حقوق الآدميين وهي نوعان:
أ - حق واجب بالاختيار كالديون فعلى الوصي قضاؤها إذا ثبتت وطالب بها أربابها.
ب _ حق واجب بدون اختيار كالجناية  على المال فيكون غرمها  في ماله يؤديه الوصي منه  .
    أما الجناية على النفس بالقتل من قبل الصبي فيجب فيها عليه الكفارة في ماله وللوصي إخراجها عنه وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة وقال الحنفية انه لا كفارة على القاتل الصبي   .
تصرفات الوصي في مال القاصر :
مال القاصر أما أن يكون منقولاً أو عقاراً والأصل أن تصرفات الوصي فيه مقيدة دائماً بمصلحة القاصر وعلى هذا تدور جميع تصرفات الوصي ومن هذه التصرفات.
 بيع وشراء المنقول :  يجوز للوصي بيع المال المنقول لأجنبي وشراؤه منه بمثل قيمته أو بغبن يسير وهو ما يدخل تحت تقويم الخبراء سواء كان للقاصر حاجة لثمنه أم لا لأن حفظ ثمنه أيسر وأبقى أما إذا كان البيع بغبن فاحش وهو الذي لا يدخل تحت تقويم الخبراء فلا يصح البيع لأن ولاية الوصي نظرية ولا نظر في الغبن الفاحش بخلاف الغبن اليسير لأنه لا يمكن التحرز عنه   .
بيع وشراء العقار:  لا يجوز للوصي بيع عقار القاصر لغيره إلا بإحدى المسوغات الشرعية التالية لأن العقار محفوظ بنفسه:
الأول:  أن يكون في بيع العقار منفعة ظاهرة لليتيم بأن يرغب أحد في شرائه بضعف القيمة لمصلحة له.
الثاني: أن يكون على الميت دين لا وفاء له إلا من ثمنه فيبيع الوصي في هذه الحالة من العقار ما يفي ثمنه بالدين المطلوب فان كان في التركة منقول يفي ثمنه بالدين فلا يجوز للوصي بيع العقار.
الثالث : إذا كان في التركة وصية مرسلة ولا عروض فيها ولا نقود لنفاذها منها فيبيع الوصي في هذه الحالة من العقار بقدر ما ينفذ الوصية والوصية المرسلة هي المطلقة التي لم تقيد بشيء من المال كالربع والثلث بل كان يقول شخص :  وصيت لفلان بألف دينار أما إذا كانت الوصية مقيدة كالربع والثلث فليس للوصي بيع شيء من العقار لأن الموصى له في هذه الحالة شريك إلى الورثة والوصي هو المتصرف فيقاسمه في أعيان التركة ويعطيه ما يستحق منها     .
الرابع: أن يكون القاصر محتاجاً إلى النفقة وليس في التركة نقود ينفق عليه منها.
الخامس : أن تكون مؤنة العقار تزيد على غلاته .
السادس: أن يكون العقار داراً أو حانوتاً آيلاً للخراب ولا نقود في التركة لترميمه وإصلاحه
السابع: أن يخاف الوصي على العقار من تسلط جائر ذي شوكة ونزعة من تحت يده ولا يمكنه بعد أخذه استرداده.
أما إذا باع الوصي العقار دون مسوغ شرعي فالبيع باطل أصلاً فإذا بلغ القاصر وأجازه فلا تصح هذه الإجازة بل يرد البيع لأن الإجازة لا تلحق العقد الباطل  هذا إذا كان بيع المنقول أو العقار لأجنبي من الوصي والموصى ومثل البيع فيما ذكر من أحكام الشراء    .
أما بيع الوصي وشراؤه مال الصغير من نفسه لنفسه أو لمن لا تقبل شهادته له أو لوارث الموصى فلا يجوز عند جمهور الفقهاء أما أبو حنيفة وأبو يوسف فقد أجازا ذلك لوصي الأب بشرط الخيرية وهي أن يشتري عقار القاصر بالضعف والمنقول بزيادة الثلث وبيع عقاره له بنصف الثمن والمنقول بثلثي قيمته (2)  .
الاتجار بمال القاصر: للوصي أن يتجر بمال القاصر للقاصر وليس له أن يتجر به لنفسه وله دفع مال القاصر لمن يعمل فيه مضاربة    .
رهن مال القاصر:  ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى انه لا يجوز للوصي رهن مال القاصر بدين عليه إلا أن يكون في ذلك مصلحة اليتيم وذهب الحنفية إلى أن للوصي أن يرهن مال القاصر بتجارة باشرها أو بدين لزمه بسببها  .
      أما التبرعات كالهبة والوصية والوقف فليس للوصي إجراء أي منها في مال القاصر وكذلك إعارته لأن الإعارة تمليك أو إباحة   للمنفعة بغير عوض وهي نوع من التبرع ولأنه لا حظ للقاصر فيها    .

المبحث الثالث
محاسبة الأولياء والأوصياء على مال القاصر

 متى بلغ الولد رشيداً كان له أن يحاسب أباه على أمواله فإن أعفاه من الحساب أو وافق على ما قدم من حساب فبها أما إن لم يوافقه فإن كان الظاهر يصدق  الأب بأن كان الإنفاق في حدود المثل أو كان أكثر وذكر سبباً مقبولاً كان القول قوله بيمينه وان كان الظاهر يكذبه بأن كان الإنفاق أكثر من المثل ولم يذكر سبباً لذلك أو ذكر سبباً غير مقبول لم يصدق إلا ببينة ويلزم برد ما زاد إذا تجاوز الغبن اليسر .
     والوصي في محاسبته على مال القاصر كالولي إلا انه إذا لم يصدقه القاصر بعد بلوغه الرشد فيما قدمه من حساب له ورفع الأمر إلى القاضي فان القاضي يكتفي منه بالحساب الإجمالي إذا عرف بالأمانة ويصدق بيمينه فيما لا يكذبه فيه الظاهر فان كذبه الظاهر لا يصدق إلا إذا ذكر شيئاً مقبولاً للزيادة أو أقام البينة على ما يدعي أما إذا ارتاب القاضي في أمره ألزمه بتقديم حساب تفصيلي ثم يكتفي منه باليمين فيما لا يكذبه فيه الظاهر ولا يخرج من دائرة الجائز له من التصرفات وفيما عدا ذلك لا يقبل قوله إلا بيمين .
 وإذا مات أي من الأب أو الوصي  مجهلاً  لمـال القاصر فلا يضمن منه شيء    .
 الخاتمة  

 هذه هي حدود وسلطة الأولياء والأوصياء بالتصرف في أموال القاصرين ومحاسبتهم  من الناحية الفقهية أما من الناحية القانونية فان معظم الدول العربية قد وضعت من أجل ذلك قوانين وأنظمة خاصة بينت فيها من له الحق بإدارة وتنمية أموال القاصر ومن في حكمهم وكيفية تعيينه وحدود سلطته والواجبات المطلوبة منه والجزاءات المترتبة على تقصيره بها وذلك كله بما يتفق والقواعد الشرعية العامة ودون التقيد بمذهب معين من المذاهب الفقهية . 
 وانه نظراً لعدم وجود مثل هذه القوانين لدى المحاكم الشرعية الأردنية فان العمل بالخصوص المذكور يجري وفق أحكام فقه المذهب الحنفي.
 لذا فاني رعاية لمصالح القاصرين وصيانة لأموالهم وتنميتها بما يعود عليهم بالخير والنفع  أقترح وضع قانون خاص لتنظيم سلطة الأولياء والأوصياء على أموال القاصرين ومن في حكمهم بما يتفق والقواعد الفقهية ودون التقيد بمذهب معين   .
قائمة مراجع البحث
1. لسان العرب /المعجم الوسيط
2. حاشية ابن عابدين – الطبعة الثانية 1979 دار الفكر.
3. جامع أحكام الصغار الأسروشني طبعة دار الفضيلة للنشر والتوزيع
4. الفتاوى الهندية – الطبعة الثالثة 1973 المكتبة الإسلامية / ديار بكر / تركيا
5. غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر / أحمد الحموي /دار الكتب العلمية/بيروت
6. الأشباه والنظائر / زين العابدين بن نجيم / دار ومكتبة الهلال / دار الكتب العلمية بيروت
7. بدائع الصنائع / الكاساني / دار الكتب العلمية بيروت /الطبعة الثانية
8. المبسوط للسرخسي / الطبعة الأولى / دار الفكر / بيروت
9. شرح فتح القدير / التكميلة / الكمال بن الهمام / دار الكتب العلمية / بيروت
10. الهداية شرح بداية المبتدئ / برهان الدين المرغياني / الطبعة الأخيرة – مكتبة                  مصطفى الباني الحلبي القاهرة
11. شرح قانون الأحوال الشخصية /مصطفى السباعي / دار الوراق – بيروت
12. الولاية على المال والتعامل بالدين / علي حسب الله / معهد البحوث والدراسات       العربية 1967
13. شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية /الأبياني / مكتبة النهضة / بيروت / بغداد
14. الأحوال الشخصية / لأبي زهرة / مطبعة السعادة / نشر دار الفكر العربي
15. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق / الزيلعي/ دار الكتب العلمية / بيروت
16. الشرح الصغير على أقرب المسالك / أحمد الدردير / مطبعة عيسى الباني الحلبي وشركاه
17. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير /للدردير / دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي وشركاه
18. شرح منح الجليل على مختصر خليل / محمد الدردير / مكتبة النجاح طرابلس / ليبيا
19. بداية المجتهد ونهاية المقتصد / المكتبة التجارية الكبرى / مصر
20. القوانين الفقهية / ابن جزي / دار الكتب العلمية / بيروت
21. الأم / محمد ابن إدريس الشافعي ط 2 الثانية 1973 / دار المعرفة / بيروت
22. مغني المحتاج / محمد الشربيني الخطيب / مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده / مصر
23. كفاية الأخيار / تقي الدين الدمشقي / دار إحياء الكتب العربية عيسى الباني الحلبي وشركاه
24. المغني لابن قدامه م/ دار الفكر / بيروت / الطبعة الأولى 1985
25. المدخل لدراسة التشريع الإسلامي / عبد الرحمن الصابوني / مطبعة جامعة دمشق
26. اللمعة الدمشقية / محمد بن جمال الدين مكي العاملي /دار إحياء التراث العربي / بيروت / الطبعة الثانية
27. الموسوعة الفقهية الكويتية
28. الجامع لأحكام القرآن / القرطبي / دار الكتاب العربي للطباعة والنشر 1967

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3458000