... / مواضيع قانونية وابحاث قانونية / النسب إثباتاً ونفياً
النسب إثباتاً ونفياً
أرسل لصديق طباعه

 المقدمة  الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه، وسامع دعاء من يلتجئ إليه ويرتجيه، الموصوف بصفات التنزيه المعروف بالمعروف لمن يطيعه ويعصيه، أحمده حمداً يليق بجلاله ويكافئ ما منّ به علينا من نعمة وأفضاله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للخلق أجمعين، المصطفى الوجيه هادي الخلق من الحيرة والتيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، صلاةً وسلاماً تعطيه منها لترضيه.

أما بعد:
فإن الأسرة هي طليعة المجتمع الأساسية تكفلت الدولة بحمايتها بنص القانون الأردني المستمد من الدستور، وأخذت على عاتقها حماية مؤسسة الزواج وذلك بتشجيعه وإزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، فعملت على وضع القوانين والأنظمة التي تحمي وتحافظ على هذه الوحدة الأساسية للمجتمع، وحمت بذلك الصغار ورعتهم في مراحل حياتهم المختلفة، وكما عملت على تطوير قانون الأحوال الشخصية المنظم لقضايا الأسرة وذلك بما يتفق مع ما وصل إليه ركب الحضارة بشكل يؤمن العلاقات العائلية بأحسن صورها وأرفعها وأبهاها.

ومن أهم الحقوق المترتبة على الزواج ثبوت النسب للأولاد الذين هم ثمرة الحياة الزوجية بين الزوجين، ومن أجل هذا عنى الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية الأردني بإثبات نسب الأولاد إلى والديهم، وحرّم على الآباء أن ينكروا أبنائهم، أو يدّعوا بنوة غيرهم، قال تعالى: ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) – الأحزاب /5.

والأم التي ينسب إليها الولد هي التي ولدته، قال تعالى: ( إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ) - المجادلة/2. لا فرق في ذلك أن تكون  زوجة من نكاح صحيح أو فاسد، أو لا تكون زوجة كمن جاءت بولد من الزنا.
والإسلام وإن جعل المرضعة أماً من الرضاعة، ولكنها أم في المحرمية فحسب، أما في النسب، والميراث فلا يثبت شيء من ذلك.

وإذا ثبت نسب الولد من أبويه، فإنه لا يمكن نفيه وثبت له عليهما حقوق أخرى، كحفظه وتربيته وتعليمه، والقيام بكل ما يلزمه من رضاع وحضانة ونفقة، لأنه يكون عاجزاً فهو بحاجة إلى من يعتني به، ولمّا كان والداه أقرب الناس إليه، فهما أحق الناس وأولاهم بشؤونه، فيقوم كل واحد منهما بما هو أقدر عليه من الآخر مراعاةً لمصلحة الولد.

ويأتي هذا البحث المتواضع بعد تكليفي من قبل سماحة قاضي القضاة إمام الحضرة الهاشمية بموجب كتابه رقم 1/2/4323 تاريخ 21/5/2007م تمهيداً لعرضه على المؤتمر القضائي الشرعي العالمي الأول الذي سيعقد في عمان بتاريخ 3/9/2007م.

وسوف أتناول فيه طرق إثبات النسب وكيفية نفيه والذي لا يكون إلا باللعان وذلك بالكيفية والطريقة الموضحة في خطة البحث. أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه خير البلاد والعباد. والله وحده أسأل أن يحقق الأمل ويغفر الزلل وهو الهادي إلى صراط الحق المستقيم. قال تعالى: ( إِنْ أُرِيدُ إِلا الأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) – هود/ 88.

الباحث: القاضي الشرعي
د. سامي عبد الله أحمد القضاة
عضو محكمة استئناف معان الشرعية

 
الفصل الأول:
النسب وأحكامه في الفقه والقانون

المبحث الأول:
تعريف النسب لغةً وشرعاً وعناية الإسلام بإثبات النسب 

أ. في اللغة: 
من الفعل نسّبَ، يقال: نسبه ينسبه – بالكسر – وينسبه – بالضم – نسباً: عزاه، ونسب فلان إلى أبيه، بمعنى رفعه إلى جده الأكبر، يقال للرجل إذا سُئِلَ عن نسبه: استنسب لنا، أي ينتسب لنا حتى نعرفك، جمع أنساب ( ).

والنسب في اللغة يعني القرابة ( )، ويجمع على أنساب، يقال نسبه في بني فلان: أي هو منهم، والنسبة: الصلة أو القرابة، والنسّاب العالم بالأنساب، والمنسوب: اسم مفعول من نَسَبَ ( ).

قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً)( ).
أي أن الله تعالى جعل الماء جزءاً من مادة الإنسان، وخلقه من النطفة ثم جعل الناس ذكوراً وإناثاً، ذوي قرابات بالنسب أو المصاهرة، والله قدير فعال لما يريد ( ).

ب. في الاصطلاح الشرعي:
هو صلة الإنسان بمن ينتمي إليهم من الآباء والأجداد ( ).
ويدل هذا التعريف على أن الإنسان ينتسب إلى أسرة والتي تتكون من الآباء والأجداد، وهو معنى الأسرة في اللغة إذ هي: الدرع الحصينة، وأهل الرجل وعشيرته والجماعة التي يربطها أصل مشترك، جمع أسر، ويلاحظ أن ثمة صلة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي، إذ أننا عندما ننسب رجلاً إلى أبيه نتبع طرق النسب حتى نصل إلى الأجداد والأصول.
والأسرة في المفهوم الشرعي هي: الوحدة الأولى للمجتمع، وأولى مؤسساته التي تكون العلاقة فيها في الغالب مباشرة، ويتم داخلها تنشئة الفرد اجتماعياً، ويكتسب منها الكثير من معارفه ومهاراته وميوله وعواطفه واتجاهاته في الحياة، ويجد فيها أمنه وسكنه

وتتنوع الأسرة من حيث نطاقها والمدى الذي تشمله إلى
الأسرة الضيقة: وتضم الزوجين والأولاد فحسب.
الأسرة الممتدة: وهي التي يتسع إطارها ليضم سائر الأقارب من آباء وأخوة وأعمام.
وبهذا نجد أن الأسرة في علم الاجتماعي تعني: رابطة اجتماعية تتكون من زوج وزوجة وأطفالهما، وتشمل الجدود والآباء وبعض الأقارب على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة

ج. عناية الإسلام بالنسب ومظاهر هذه العناية:
صانت الشريعة الإسلامية الأنساب من الضياع والكذب والتزييف، وجعلت ثبوت النسب حقاً للولد، يدفع به عن نفسه المعرة والضياع، وحقاً لأمه تدرأ به الفضيحة والاتهام بالفحشاء، وحقاً لأبيه يحفظ به نسبه وولده من الضياع بأن ينسب لغيره، وجعلت أحكامه من النظام العام، المعبر عنه بحق الله تعالى، صيانة له عن كل دنس وريبة، وحتى تبنى الأسرة، وتوجد القرابات على أساس متين مكين، يربط أفرادها برباط قوي محكم، فيه قوة الحق، وتجاذب ذوي الدم الواحد والأصل المشترك.
لقد عنيت الشريعة الإسلامية برابطة النسب عناية عظيمة، فلم تتركها نهباً للأهواء والعواطف بل جاءت بأحكام تنظمها وتحيطها بسياج منيع وقوي، بحيث حفظتها من الفساد والانحلال والخلل فقضت بإبطال وإلغاء الادعاء والتبني الذي كان سائداً في الجاهلية وصدر الإسلام، قال تعالى: ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) ( ).
فإن لم يعلم لهم أب دعي أخاً في الدين أو مولى ( )، قال تعالى: ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) ( ).
ولقد حذر الإسلام المرأة من إلحاق نسب ولد لزوجها ليس منه، كما حذر الرجل من جحد ولده الذي هو من صلبه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما نزلت آية الملاعنة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الخلائق في الأولين والآخرين " ( ).
وأخرج أحمد بسند رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً: " من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا، فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد " ( ).
وعلى هذا، إذا تزوج رجل امرأة وهي وهو ممن يولد له، ووطئها ولم يشاركه أحد في وطئها بشبهة ولا غيرها ولم يرها تزنِ، ولم يخبر عنها بالزنا، وأتت بولد لستة أشهر فأكثر، ولم ير في ولده شبهاً منكراً، فإنه يحرم عليه لعانها كما يحرم عليه نفي ولده، للحديث المتقدم ( ).
وبذات الوقت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبناء عن الانتساب إلى غير آبائهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام " ( ).
وبما أوردنا من نصوص قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة، يتضح لنا أن التشريع الإسلامي، لم يترك النسب لأصحابه، يدّعونه إن شاءوا، وينفونه إن رغبوا عنه، ولو خالف الواقع دعوتهم في الأولى، ونفيهم في الأخرى. بل لقد جعلت الشريعة الإسلامية النسب يثبت بأحد أسباب ثلاثة:
الأول: الفراش، الثاني: الإقرار، والثالث: البيّنة، وسنّت من القواعد والنظم ما يجعل تلك الأسباب منتجة لأنساب صحيحة وصادقة، كما سنبين لنا لاحقاً.

المبحث الثاني:
قواعد ثبوت النسب

قبل الحديث عن الأسباب التي يصح أن ينشأ عنها النسب والطرق التي يثبت بها النسب ينبغي أن نذكر القواعد التي تبنى عليها أحكام ثبوت النسب، ويحتاج إلى هذه القواعد في مختلف حالات ثبوت النسب، وهي قواعد ثلاث، الأولى: مدة الحمل، والثانية: الدخول الحقيقي في النكاح الفاسد، والثالثة: أن الزنى لا يثبت نسباً،  وفيما يلي هذه القواعد الثلاث.

القاعدة الأولى: أقل مدة للحمل:
لا خلاف بين الفقهاء في أن أقل مدة يولد فيها الجنين حياً هي ستة أشهر ( من وقت الدخول وإمكان الوطء على قول الجمهور، ومن حين العقد في رأي أبي حنيفة ) ( )، وذلك لقوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) ( )، وقوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) ( )،  فالآية الأولى حددت للحمل والفصال – الفطام من الرضاع – ثلاثين شهراً، وحددت الآية الثانية للفصال وحده أربعة وعشرين شهراً، وبإسقاط مدة الفصال من الحمل والفصال معاً تكون مدة الحمل ستة أشهر، ولا يصح أن تكون هذه المدة أقصى مدة الحمل ولا الغالب فيه لأن الواقع يخالف ذلك، فيتعين أن تكون أقل مدة الحمل ( ).

رأي الأطباء في أيامنا:
تبين للأطباء اليوم أن الجنين لا يكون قابلاً للحياة إذا سقط قبل نهاية الشهر السادس وبداية الشهر السابع، لأن الجهاز العصبي المركزي والجهاز التنفسي لم يتطور بعد بشكل ملائم ( ).
جاء في توصيات الندوة الفقهية الطبية الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بخصوص أقل مدة الحمل: " قد كان الخط الفاصل بين الإسقاط والولادة عند ثمانية وعشرين أسبوعاً، ولكن مع التقدم الطبي الذي حسّن فرص الجنين لأصغر من هذا العمر في القدرة على الحياة نزل هذا الحد إلى أربعة وعشرين أسبوعاً، وهو ما يطابق الحكم الشرعي الذي يجعل أدنى مدة الحمل حتى الولادة ستة أشهر " ( ).
وقد نقل ابن عبد البر النمري الأندلسي إجماع العلماء المسلمين بأن الولد لا يلحق بأبيه إلا في تمام ستة أشهر من يوم النكاح، وبهذا إذا ولدت المرأة حملها لأقل من ستة أشهر كاملة، لم يلحق بإجماع العلماء  ( ).

رأي القانون الأردني:
نص قانون الأحوال الشخصية الأردني على أقل مدة للحمل الذي يثبت فيه نسب المولود من الزوج وذلك في المادة رقم (148) منه حيث نصت: [ ولد الزوجة من زواج صحيح أو فاسد بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة إذا ولد لستة أشهر فأكثر من تاريخ الدخول أو الخلوة الصحيحة يثبته نسبة للزوج ] ( ).

القاعدة الثانية: أن السبب في ثبوت النسب في النكاح الفاسد هو الدخول الحقيقي ( ):
ومفادها أنه إن لم يثبت دخول حقيقي لا يثبت النسب، ومتى حصل دخول وجاء بعده بستة أشهر فصاعداً، فإن النسب يثبت ولا يقبل النفي، وإذا كانت المرأة معتدة من نكاح فاسد، فإن نسب الولد يثبت من الزوج إلى سنة شمسية، وتسمع الدعوى في هذه المدة بمقتضى المادة (15) من القانون المصري، والمادة (128) من القانون السوري والمادة (147) من القانون الأردني.
ومثال ذلك الوطء بشبهة من كل الوجوه، أي يلحق به النسب ( ).

رأي القانون:
نص القانون على حكم الزواج الفاسد في المادة (42): [ الزواج الفاسد الذي لم يقع به دخول لا يفيد حكماً أصلاً، أما إذا وقع به دخول فيلزم به المهر والعدة ويثبت النسب وحرمة المصاهرة ولا تلزم بقية الأحكام كالإرث والنفقة قبل التفريق أو بعده ] ( ).

القاعدة الثالثة: إن الزنى لا يثبت نسباً لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))( ):
ومعنى الحديث: أن الولد ينسب للرجل الذي بينه وبين المرأة فراش مشروع زوجاً كان أو سيداً ( ).

رأي القانون الأردني:
لم ينص القانون الأردني على حكم هذه القاعدة، وفي هذه الحالة يرجع  إلى الراجح من المذهب الحنفي حسب نص المادة (183) من القانون.

والراجح عند الأحناف أنه إذا حصل الوطء بلا شبهة كان زناً محضاً، فلا يعول عليه في حق ثبوت النسب، ويترتب على ذلك، أنه إذا زنى رجل بامرأة ثم عقد عليها عقداً صحيحاً وولدت لتمام ستة أشهر من حين العقد يثبت نسبه منه، لأنه قد مضى على الحمل وهو في بطن أمه ستة أشهر بعد العقد، وهي أقل مدة الحمل فيثبت نسبه، لأن الولد للفراش ( ).

المبحث الثالث:
أسباب ثبوت النسب

من حق الأولاد أن يثبت نسبهم إلى من ولدهم، ونسبتهم إلى أمهاتهم تثبت من فور ولادتهم، سواءً كانوا ثمرة زواج صحيح أو زواج فاسد، أو من غير زواج، وعلى ذلك الفقه والقانون والاجتهاد القضائي.
ونتحدث بهذا المبحث عن نسبة الأولاد إلى آبائهم وهي أسباب ثلاثة: الزواج الصحيح، الزواج الفاسد، الاتصال الجنسي بالمرأة بناءً على شبهة.

أولاً: الزواج الصحيح:
إذا تزوج رجل امرأة وكان ممن يولد لمثله بأن يكون بالغاً أو مراهقاً يمكن الحمل منه، وأمكن اجتماعهما على الوطء ومضى على عقد الزواج أقل مدة الحمل، وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه الولد في الظاهر للحديث: " الولد للفراش " ( )، وصار ولداً يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواءً كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً وذلك بالاتفاق، فهي فراش له ويطؤها ويستمتع بها ( ).
أما إثبات النسب بعد انقضاء الحياة الزوجية، سواءً بالطلاق أو الوفاة، فالمرجح فيه هو أقصى مدة الحمل وهي سنة، بناءً عليه إذا جاءت المطلقة سواءً كان الطلاق بائناً، أو المتوفى عنها زوجها يولد بعد الفرقة لأكثر من سنة، فلا يثبت نسب الصغير في هذه الحالة لأنها قد جاءت به بعد مضي أقصى مدة الحمل، أي سنة من تاريخ الفرقة سواءً أكانت معتدة من طلاق بائن أو وفاة.  وكذلك يسري الحكم السابق في حالة غيبة الزوج لأكثر من سنة، أو في حالة الحكم بالمتاركة أو تفريق القاضي في النكاح الفاسد ( ).
أما إذا جاءت به في مدة أقل من سنة من تاريخ الفرقة أو الغيبة أو المتاركة أو تفريق القاضي، فإنه يثبت نسبه.
وهذا ما نصت عليه المادتان ( 147 و 148 ) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

ثانياً: الزواج الفاسد:
الزواج الفاسد هو: الزواج الذي فقد شرطاً من شروط صحته، كالنكاح بغير شهود، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة، ونكاح الأختين في عقد واحد، والنكاح بغير ولي، ولا فراش في الزواج الفاسد إلا بالدخول الحقيقي ( ).
من المقرر أن الزواج الفاسد يأخذ حكم الزواج الصحيح في حق ثبوت النسب، فيحتاط في إثباته إحياءً للولد، ويشترط لثبوت النسب بالزواج الفاسد ما يأتي:
1. تحقق الاتصال الجنسي بالمرأة – عند الحنفية – أو الخلوة بها خلوة يمكن فيها الاتصال الجنسي – عند المالكية – فلو تزوج رجل امرأة ولم يتصل بها اتصالاً جنسياً ولم يختل بها خلوة ليتمكن من الاتصال الجنسي ثم أتت بولد فلا يلحق نسبه بالرجل ( ).
وحجة الحنفية ( ): أن الخلوة في الزواج الفاسد لا يحل فيها الاتصال الجنسي فلا يصح إقامتها مقام الاتصال الجنسي ولا يكون لها حكمه، وهذا بخلاف الخلوة بالزواج الصحيح فالاتصال الجنسي فيها حلال شرعاً، فإذا وجدت كان وجودها مظنة لوجود الاتصال الجنسي فيصح إقامتها مقام الاتصال الجنسي وإعطاؤها حكمه.
وحجة المالكية ( ): أن الخلوة في الزواج الفاسد كالخلوة في الزواج الصحيح لإمكان الاتصال الجنسي في كل منهما، والخلوة في الزواج الصحيح تجب بها العدة ويثبت بها النسب فكذلك في الزواج الفاسد.
2. أن يكون الرجل ممن يتصور الحمل منه، بأن كان بالغاً عند المالكية أو بالغاً أو مراهقاً عند الحنفية.
3. أن تأتي المرأة بالولد بعد مضي ستة أشهر أو أكثر من وقت الاتصال الجنسي أو الخلوة عند المالكية، ومن وقت الاتصال الجنسي على القول المفتى به عند  الحنفية ( ).

فإذا ثبت نسب المولود وفق هذه الشروط فإنه لا ينتفي نسبه عن الرجل إلا باللعان عند المالكية والشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: إن نسب الولد من الزواج الفاسد إذا ثبت لا يمكن نفيه لأن النسب إذا ثبت لا يمكن نفيه إلا باللعان، أي أن الولد يلحقه وليس له نفيه ولا اللعان لأنها أجنبية فأشبهت سائر الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد. ولا يكون اللعان إلا في قيام الزواج الصحيح حقيقة أو حكماً، كما في عدة الطلاق الرجعي والزواج هنا غير صحيح فلا يمكن إجراء اللعان بين الرجل والمرأة ومتى امتنع اللعان امتنع انتفاء النسب ( ).
وعند الجمهور: إن هذا الولد يلحقه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح صحيحاً، ويفارق الزوجة إذا لم يكن ولد، فإنه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية ( ).

رأي القانون بنسب المولود من نكاح فاسد:
المادة (148): [ ولد الزوجة من زواج صحيح أو فاسد بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة إذا ولد لستة أشهر فأكثر من تاريخ الدخول أو الخلوة الصحيحة يثبت نسبه للزوج، وإذا ولد بعد فراق لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به خلال سنة من تاريخ الفراق ].
ففي الزواج الفاسد يثبت نسب الولد، إذا كانت الولادة بعد أقل مدة الحمل من تاريخ الدخول.
أما عند المتاركة أو التفريق، فالولد المولود خلال سنة من تاريخ المتاركة، أو التفريق يثبت نسبه، وهذا نصت عليه المادة (148) أردني، (132) سوري، و (341) من الأحكام الشرعية لقدري باشا ونصها:
المادة (341) ( ): [ إذا ولدت المنكوحة نكاحاً فاسداً قبل المتاركة أو التفريق وكانت ولادتها لتمام ستة أشهر فأكثر ولو لعشر سنين، من حين وقاعها لا من حين العقد عليها، ثبت نسب الولد من أبيه بلا دعوى، وليس له نفيه فإن ولدت بعد فسخ النكاح بالمتاركة أو التفريق فلا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الفرقة].

ثالثاً: الاتصال الجنسي بناءً على شبهة:
المقصود بالاتصال الجنسي المبني على شبهة ألا يكون زنا ولا ملحقاً بالزنا وألا يكون بناءً على عقد صحيح أو فاسد، ولهذا الاتصال صور عديدة منها أن يتزوج الرجل امرأة ولم يكن رآها عند العقد ولا قبله ثم تزف إليه امرأة أخرى ويقال أنها زوجته فيدخل عليها بناءً على ذلك ( ).

ومنها أن يجد الرجل امرأة على فراشه فيظنها زوجته، فيتصل بها على أنها زوجته.
ومنها أن تكون المرأة مطلقة ثلاثاً فيتصل بها المطلق أثناء العدة معتقداً أنها تحل له.
فإذا اتصل الرجل بالمرأة اتصالاً جنسياً بناءً على شبهة ثم أتت بولد ثبت نسبه منه إذا أتت به بعد مضي ستة أشهر أو أكثر من وقت الاتصال، لتأكد أن الحمل حدث بعد هذا الاتصال، ولأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد وبالوطء بشبهة، وإن أتت به قبل مضي ستة أشهر لا يثبت النسب منه، لتأكد أن الحمل حدث قبل هذا الاتصال، إلا أنه إذا ادعاه ثبت نسبه منه، لأنه التزمه ولالتزامه وجه، وهو أن يكون قد اتصل بها قبل ذلك بناءً على شبهة أخرى ( ).
وإذا زالت الشبهة وترك الرجل المرأة ثم أتت بولد فالحكم فيه كالحكم فيما لو ولدت المرأة ولداً بعد الفرقة من زواج فاسد ( )، وقد سبق بيانه فيما تقدم.

رأي القانون:
لم ينص قانون الأحوال الشخصية الأردني على هذا الحكم، وفي هذه الحالة يرجع إلى الراجح من المذهب الحنفي عملاً بالمادة (183) التي ألزمت القضاة بالرجوع للراجح من المذهب الحنفي فيما لا نص فيه.
والراجح هو ما نصت عليه المادة (342) من الأحكام الشرعية لقدري باشا وهي: " الموطوءة بشبهة في المحل أو في العقد إذا جاءت بولد يثبت نسبه من الواطئ إذا ادعاه وكذلك الموطوءة بشبهة الفعل التي زفت إلى الواطئ وقيل له هي زوجتك ولم تكن كذلك ".

المبحث الرابع:
طرق إثبات النسب في الفقه والقانون

تحدثت في المبحث الثالث عن أسباب ثبوت النسب، وهي الأسباب التي ينشأ عنها النسب ويثبت بها في الفقه والقانون، وأما الأسباب التي يظهر النسب بها، وهي التي تعرف بطرق إثبات النسب فنتكلم عنها في هذا المبحث، إذ أن النسب له طرق يمكن إثباته بواحد منها، وأهم هذه الطرق ثلاثة:
1. الزواج الصحيح – الفراش – وما يلحق به وهو الزواج الفاسد الذي سبق الحديث عنه.
2. الإقرار أو الدعوة.
3. البينة.

وهذه الطرق مجمع عليها عند الفقهاء الأربعة، وهناك طريقة رابعة اختلف فيها الفقهاء وهي (القافة) سنتكلم عنها في هذا المبحث.

المطلب الأول:
الزواج الصحيح – الفراش -
الفراش: هو كون المرأة متعينة للولادة لشخص واحد، وهو في الزواج الصحيح كون الزوجية قائمة بين الرجل والمرأة وقت ابتداء الحمل، وهذا هو الفراش الصحيح( ).
فالفراش يقصد به الزوجية حين ابتداء الحمل، ويثبت النسب بذلك دون حاجة إلى إقرار من الزوج أو بينة تقيمها الزوجة.
وقد اشترط لثبوت النسب بالفراش الشروط التالية:
الشرط الأول: إمكان حمل المرأة من زوجها، وقد اتفق الفقهاء على هذا الشرط ( ). فلو كان الزوج صغيراً، لا يتصور الحمل منه، لا يثبت النسب منه، وأقل الزمان الذي يحتلم فيه الصبي عند أبي حنيفة اثنتي عشرة سنة، وعند مالك والشافعي وأحمد عشر سنين( ).
الشرط الثاني: إمكانية تلاقي الزوجين بعد العقد عادة، أو بالفعل، وهذا شرط عند المالكية والشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية إلى أن العقد يكفي لمظنة الاتصال. وقد أخذ القانون برأي الجمهور.
الشرط الثالث: أن تلد الزوجة الولد بعد ستة أشهر على الأقل من تاريخ العقد عليها عند الحنفية والأئمة الثلاثة ولكن مع إمكانية التلاقي بين الزوجين عادة أو بالفعل " إمكان الوطء " عند الجمهور ( ).
الشرط الرابع: أن تلد الزوجة الولد لأقل من أقصى مدة الحمل، وقد اختلف الفقهاء في أقصى مدة الحمل، فذهب الحنفية إلى أن أقصاها سنتان، وذهب المالكية في المشهور عنهم إلى أن أقصاها خمس سنوات، وذهب الشافعية إلى أن أقصاها أربع سنوات، وذهب الظاهرية إلى أن أقصاها تسعة أشعر، وذهب محمد بن الحكم إلى أن أقصاها سنة قمرية ( ). وقد أخذ القانون الأردني بالرأي القائل أن أقصى مدى الحمل هي سنة قمرية، وذلك في المادة (147) منه.
وقد ذهب السادة الحنفية إلى أنه إذا تخلف شرط من الشروط التي اشترطوها لثبوت النسب بالفراش، فإن النسب لا يثبت إلا إذا ادعاه، وفي هذه الحالة يكون ثبوت النسب بالدعوة ( ) لا بالفراش.
وذهبوا أيضاً إلى أنه إذا عقد الزواج صحيحاً، وبعد ستة أشهر منه ولدت الزوجة ولداً، ونفاه الزوج، فلا ينتفي إلا إذا نفاه في الأوقات المقررة، وتلاعن مع المرأة  لدى القاضي ( ).
والنسب بعد الإقرار به لا يحتمل النفي، لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار، فلا يسمع. ولا يتحقق نفي الولد إلا إذا توافرت شروط هي: أن ينفيه عند الولادة، وأن لا يكون الزوج قد أقر به صراحة أو دلالة، وأن يكون الزوجان أهلاً للعان عند ابتداء الحمل به، وأن يتلاعنا بعد الولادة، وأن يكون الولد حياً عند الحكم بنفيه بعد اللعان ( ).
فإذا قذف الرجل زوجته بالزنا، وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد قاذفها، أو نفي نسب ولدها، وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان.
غير أنه ينبغي علينا أن ننبه على أمر قد يخفى على بعض الناس وهو الزواج الذي لا يسجل في وثيقة زواج رسمية، وهو ما يسمى في بعض البلاد العربية بالزواج العرفي، فهذا الزواج إذا كان مستوفياً للأركان والشرائط المعتبرة لصحته شرعاً، ولا ينقضه إلا تسجيله في الوثيقة الرسمية يثبت به النسب، كما يثبت بالزواج المثبت في وثيقة رسمية.
وعلى ذلك الاجتهاد القضائي:
" النصوص الفقهية والأحكام القانونية تجيز عقد الزواج وإن لم يكن مسجلاً إذا قامت البينة الشخصية على ذلك أو تصادق الزوجان به " ( ).

المطلب الثاني:
الإقرار بالنسب أو دعوته في الفقه والقانون
الإقرار لغة:
إخبار عما سبق، أو الثبوت، يقال فرّ الشيء إذا ثبت وأقره غيره إذا أثبته. ومنه الدعاء: أقر الله عينه إذا أعطاه ما يكفيه فسكنت نفسه ولا تطمح إلى شيء آخر ( ).
وفي الشرع:
هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر واجب التسليم للمقر له ( ). وبهذا يخرج من الإقرار: الدعوى والشهادة، لأن الدعوى: إخبار أحد عن حقه من آخر، والشهادة: إخبار شخص عن حق شخص عند شخص آخر فالإقرار إذاً ضد الجحود ( ).
والإقرار بالنسب نوعان:
النوع الأول: وهو الإقرار بالنسب على نفس المقر، وهو الإقرار بالبنوة أو الأبوة، والنسب المقر به في هذه الحال محمول على نفس المقر لا على غيره، لأن المقر يقول: هذا ابني أو هذا أبي، ويثبت النسب بهذا الإقرار إذا توافرت الشروط الآتية:
1. أن يكون المقر بالغاً عاقلاً مختاراً، فلا عبرة بإقرار الصبي والمجنون والمكره لعدم الأهلية والرضاء.
2. أن يكون المقر له مجهول النسب ( )، لأنه إن كان معلوم النسب لا يصادف الإقرار محلاً للتصديق، فيكذب، ولأنه لا يمكن ثبوت نسب ولد من رجلين، بل لا بد أن ينتفي أحدهما، ولا يكفي مجرد الإقرار لنفي نسب الآخر.
3. أن يولد مثل المقر له للمقر، فلو كانا متساوين في السن، أو متقاربين بحيث لا يولد أحدهما لآخر، لم يصح إقرار أحدهما للآخر بأبوة أو بنوة، لأن الواقع يكذبه في إقراره.
4. أن يصدق المقر له ا لمقر، متى كان بالغاً عاقلاً، فإذا لم يكن من أهل التصديق ثبت نسبه بالإقرار من غير حاجة إلى تصديق.
وقد أشارت المادة (149) من قانون الأحوال الشخصية الأردني لهذه الشروط بقولها: " الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن يحتمل هذه البنوة مع تصديق المقر له إن كان بالغاً، وإقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صادقه المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك ".
ومثل الإقرار بالأبوة الإقرار بالأمومة، أي كونها أم  الطفل، فإنه يشترط نفس الشروط السابقة، ويبطل إقرارها إذا ذكرت أنه ابنها من الزنى لأن ولد الزنا لا يثبت نسبه من أمة بالإقرار المجرد بالولادة، ويثبت نسبه من الزنى إن ثبت ولادتها له ( ).
النوع الثاني: الإقرار بالنسب على غير المُقر، كإقرار الرجل لآخر أنه أخوه أو عمه أو ابن ابنه، فهذا لا يثبت النسب ممن حمل عليه، فمن يقول: هذا أخي هو في الحقيقة يقول: هذا ابن أبي وكذلك بالنسبة للعم وابن العم، فلا يكون المقر له جداً أو ابناً لأن الإقرار حجة قاصرة على نفس المقر وليس حجة على غيره، جاء في المادة رقم (78) من المجلة: " البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة " ( ).
وعلى هذا لا يكون حكم هذا المقر له بالأخوة أو العمومة حكم الأخوة والأعمام الثابت نسبهم في أبي المقر أو جده، وإنما تكون نتيجة هذا الإقرار معاملة المقر بإقراره في حق نفسه فقط، بشرط أن لا يكون لهذه المعاملة أثر في حق غيره، فتفرض على المقر للمقر له بالأخوة نفقة الأخ على أخيه، وإذا مات المقر وليس له وارث أصلاً أو له وارث هو أحد الزوجين، فإن المقر له يستحق كل التركة أو ما بقي بعد نصيب أحد الزوجين لأنه ما دام لا يوجد وارث يتأثر يكون هذا المقر له أولى بتركة المقر عملاً بالإقرار.
وإذا مات أبو المقر فإن ما يرثه المقر من التركة يشاركه فيه المقر له إما مناصفة أو للذكر مثل حظ الانثيين حسب الفريضة الشرعية، لأن إقراره بالأخوة يتضمن أن للمقر له نصيباً من التركة مثل نصيبه، وبما أن إقراره ليس حجة على سائر الورثة فيعتبر ما في أيديهم بمنزلة الهالك وكأن تركه المتوفي هي في يده فقط فيشاركه فيه ( ).
ولم ينص القانون الأردني على هذا النوع وبذلك يرجح للراجح من المذهب الحنفي، وقد نص القانون السوداني في المادة (103): [ بأنه لا يسري الإقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة، على الغير، إلا بتصديقه أو بالشهادة ".
وطبقاً لهذا النص يشترط لثبوت النسب أن يصادق المقر الغير، فإذا قال المقر هذا أخي يشترط لإثبات النسب أن يصدقه أبوه في إقراره، أو أن تقوم البينة على صحة الإقرار لأن الإقرار كما سبق حجة قاصرة على المقر لولايته على نفسه دون غيره ( ).

المطلب الثالث:
ثبوت النسب بالبينّة
البينة في اللغة: الحجة الواضحة ( )، وفي الاصطلاح: الشهادة والشهود، لأنه يتبين الحق بهم، ولأن الأغلب في البينات الشهادة ولوقوع البيان بقبول الشهود وارتفاع الإشكال بشهادتهم ( ). فهي الحجة القوية المادة (1676) من المجلة.

البينة المعتمدة في شأن ثبوت النسب عبارة عن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وهذه هي البينة التي يثبت بها النسب عند الحنفية ( ).
ولم ينص القانون الأردني على ذلك ويؤخذ بالراجح من المذهب الحنفي في حالة عدم النص.
وقد نص القانون السوداني صراحة على ذلك في المادة (105): يثبت النسب بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة.
فإذا ادعى رجل بنوة آخر أو أبوته أو أخوته أو عمومته فللمدعي أن يثبت دعواه بالبينة وحينئذٍ يثبت النسب ملزماً لكل من الطرفين بما عليه من حقوق للطرف الآخر.
وإذا كانت الدعوى بالأبوة أو البنوة، وكان الأب أو الابن المدعى عليه حياً صح سماعها مجردة عن أي حق آخر، لأن النسب في هذه الحال يصح أن يقصد لذاته.
وإذا كانت الدعوى حال وفاة المدعى عليه – المدعى نسبه – أو كانت بغير الأبوة والبنوة، لم تسمع إلا ضمن دعوى حق آخر كالنفقة والإرث، لأن النسب هنا لا يقصد لذاته، بل لما يترتب عليه من حقوق، فإذا رفع المدعي دعوى مطالباً بالميراث على الورثة، فيطلب منه البينة بأنه ابن المتوفى، فإذا أقامها حكم له بالنسب والميراث لأن النسب يكون ضمن الدعوى، فالحكم للمدعي بالميراث يقتضي ضمناً الحكم بالنسب.
وقد أجاز الفقهاء إثبات النسب بالتسامع ( )، كما هو الحال في الزواج والزفاف والرضاع والولادة والوفاة، لأن هذه الأمور لا يطلع عليه إلا الخواص، فإذا لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدى ذلك إلى الحرج، وتعطيل الأحكام المترتبة عليها من إرث وحرمة زواج ( ).
وقد اشترط الحنفية لقبول الشهادة بالتسامع أن يشهد الشاهد بالنسب ولا يذكر أمام القاضي أنه يشهد بناءً على التسامع بين الناس، فإنه إن صرّح أمامه بذلك لا تصح شهادته، فإن قال الشاهدان أنهما لم يعاينا ولكنهما سمعا من الناس ترد شهادتهما، أما إن قالا: إنهما لم يعاينا ولكن اشتهر عندنا وأخبرنا من نثق به قبلت شهادتهما ( )، ولم ينص قانون الأحوال الشخصية الأردني على قبول الشهادة بالتسامع وفي هذه الحالة يرجع إلى الراجح من المذهب الحنفي كما أسلفنا.

 
المبحث الرابع:
إثبات الولادة والمولود في الفقه والقانون
الولادة في اللغة:
يقال ولدت الأنثى تلد ولاداً، وهي والدٌ ووالدة، بمعنى وضعت الأنثى حملها، وأولدت المرأة: حان ولادها، وتولد الشيء من الشيء: نشأ عنه، والمولود: الصغير لقرب عهده من الولادة، جمع مواليد، والميلاد: وقت الولادة ( ).

الولادة في الاصطلاح:
الولادة من حيث هي عمل مادي تثبت بشهادة الميلاد ( ).
ومدار هذا المبحث أنه إذا اختلف الزوج مع زوجته في الولادة أو المولود بأن ادعت الولادة في وقت معين، وأنكر هو حدوثها، أو ادعت أن المولود هو ذلك الولد وأنكر، فإن على المرأة أن تقييم البينة على الولادة، أو على تعيين المولود، ويكفي في إثبات ذلك شهادة القابلة عند الحنفية والحنابلة واستدلوا بأن الرسول عليه السلام أجاز شهادة القابلة من غير اشتراط العدد، وما روي عن الزهري أنه قال: " مضت السنة بجواز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن " ( ).
ولأن الولادة حادثة لا يعاينها في غالب أحوالها إلا القابلات، ويتعذر أن يحضر الرجال الولادة ويندر أن يحضرها نساء كثيرات. لذلك تقبل شهادة المرأة القابلة ومثلها الطبيب المسلم الثقة الذي باشر الولادة أو أي رجل آخر من المحارم شاهد أو علم بولادتها غير متعمد، وذلك لرفع الحرج والتيسير على العباد وللضرورة.
وجمهور العلماء يرون أن شهادة النساء دون الرجال مقبولة في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالباً وهي: الولادة والرضاع والاستهلال ( )، وعيوب النساء، ولا خلاف في شيء من هذا إلا في الرضاع، فإن أبا حنيفة قال: " لا تقبل شهادتهن إلا مع الرجال، لأنه يطلع عليها الرجال المحارم كالنساء " ( ).
ويرى الإمام مالك ( ) وابن أبي ليلى شهادة امرأتين، واشترط الشافعي شهادة أربع من النساء ليكون نصاب الشهادة كاملاً ( ).
جاء في المادة (348) من الأحكام الشرعية لقدري باشا ( ): إذا ادعت المنكوحة الولادة وجحدها الزوج تثبت بشهادة امرأة مسلمة حرة عدلة كما لو أنكر تعيين الولد فإنه يثبت تعيينه بشهادة القابلة المتصفة بما ذكر.
أما إذا كانت الزوجية منتهية بالطلاق أو الوفاة وجاءت المرأة بولد وأنكر الزوج أو الورثة الولادة، فإن لم يكن الزوج أو ورثته أقروا بالحبل، ولم يكن ظاهراً لا مجال لإنكاره، فإن الولادة لا تثبت إلا بشهادة كاملة عند أبي حنيفة، رجلين أو رجل وامرأتين، لأن النكاح قد انقطع بجميع علائقه بانقضاء العدة بالولادة، فيكون القضاء بالولادة وهي أجنبية ودعوى ثبوت نسب أجنبي لا تثبت إلا بشهادة كاملة، وأما إذا كان الحمل ظاهراً، أو كان الزوج معترفاً به، فتثبت الولادة بقولها من غير حاجة إلى شهادة قابلة، بل يكتفى بيمينها.
وقال الصاحبان تثبت الولادة بشهادة القابلة، وذلك لأن النكاح آثاره باقيةٌ في عدة الطلاق والوفاة، ووقت الولادة لم تكن أجنبية، فهي قد ولدته على فراش النكاح الصحيح فيكتفى بشهادة القابلة كحال قيام الزوجية.
وإن كان الاختلاف في المولود لا في الولادة فالاتفاق بين الإمام والصاحبين على أنه تكفي شهادة القابلة ( ).
ولا سبيل إلى نفي النسب، لأن اللعان لا يكون إلا أثناء قيام الزوجية، ولا يكون في العدة  ( ).


المبحث الخامس:
اللقيط، التقاطه، حريته، إسلامه، نسبه والولاية عليه
1. اللقيط:
هو مولود رماه أهله فراراً من تهمة الزنا أو خوفاً من الفقر أو لأي سبب آخر ( ).
وتسميته لقيطاً باسم العاقبة، لأنه يلتقط عادة أي يؤخذ ويرفع، وهذا أمر شائع في اللغة، قال تعالى: ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) ( )، وقال جل شأنه: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ( ) فسمى العنب خمراً، والحي الذي يحتمل الموت بحسب العاقبة، وكذلك هذا.


2. حكم التقاطه:
جاء في المادة (356) من الأحكام الشرعية لقدري باشا: " فمن وجد طفلاً منبوذاً في أي مكان فعليه إسعافه والتفاطه، وهو فرض إن غلب على ظنه هلاكه لو لم يتلقطه، وإلا فمندوب ويحرم طرحه وإلقاؤه بعد التقاطه ".

3. حريته وإسلامه:
يعتبر اللقيط حراً يعامل في نفسه وماله بأحكام الأحرار لأن الأصل في الإنسان الحرية، كما يعتبر مسلماً إذا التقطه مسلم، أو التقط في دار الإسلام، أما إذا التقطه غير مسلم في محلةٍ هي مقر غير المسلمين، فإنه يكون على دين واجدة ( ).
جاء في المادة (357) من الأحكام الشرعية لقدري باشا: " اللقيط حر في جميع أحكامه ومسلم ولو كان ملتقطه ذمياً ما لم يوجد في مقر أهل الذمة وكان ملتقطه غير مسلم ".

إمساكه:
جاء في المادة (358) من الأحكام الشرعية لقدري باشا: " الملتقط أحق بإمساك اللقيط من غيره، فليس لأحد أخذه منه قهراً ولو كان حاكماً إلا بسبب يوجب ذلك، كأن كان غير أهل لحفظه وإن وجده إثنان مسلم وغير مسلم وتنازعاه يرجح للمسلم ويقضي له به، فإن استويا في الدين وفي الترجيح فالرأي مفوض للقاضي ".
وقد أنشأ الآن في كثير من البلدان ملجأ اللقطاء ليربي على حساب الدولة، ومن أراد تربيةُ لقيط يقدم طلب إلى المسؤولين ويجاب لطلبه إذا توافرت فيه شروط التربية الحسنة.
وفي المادة (360): [ يسلم الملتقط اللقيط لتعلم العلم أولاً فإن لم يجد فيه قابلية سلمه لحرفة يتخذها وسيلة لتكسّبه وله نقله حيث شاء وشراء ما لا بد له منه من طعام وكسوة وقبض ما يوجب له أو يتصدق به عليه وليس له ختنه ولا تزويجه ولا إجارته لتكون الأجرة للملتقط ولا التصرف في ماله بغير شراء ما ذكر من حوائجه الضرورية].
وفي المادة (359): [ إذا وجد مع اللقيط مال فهو له وينفق الملتقط عليه منه بعد استئذان القاضي فإن أنفق من مال نفسه على الملتقط فهو متبرع ولا يكون ما أنفقه ديناً على الملتقط إلا أن يأذن له القاضي بالإنفاق عليه ].

نسبه:
اللقيط مجهول النسب، ومن الخير له إثبات نسبه، ولهذا يثبت نسبه ممن يدعيه، سواءً أكان هو الملتقط أم غيره، فإذا ادعاه اثنان قدم من أقام البينة منهما، فإن لم يقيما بينه قدم الملتقط إذا كان واحداً منهما، وإلا قدم أسبقهما دعوى، فإن لم تسبق أحدهما الأخرى قدم من يصفه بعلامة مميزة تبين أنها فيه، فإن استويا من جميع الوجوه لم تسقط دعوى النسب، بل يثبت نسبه من كل منهما خوفاً من ضياعه وحرصاً على صيانته وحفظه.
وكل موضع يثبت فيه نسب اللقيط ممن ادعاه يكون ابناً شرعياً لمدعيه ويكون لكل منهما على الآخر ما للأب على ابنه وما للابن على أبيه لأنه مجهول النسب وهذه الدعوى إقرار بنسبه، وإذا مات أحدهما ورث منه ميراث ولد كامل.
جاء في المادة (361) من الأحكام الشرعية لقدري باشا: [ إذا ادعى اللقيط واحد ولو غير الملتقط ثبت نسبه منه بمجرد دعواه ولو ذمياً ( )، ويكون اللقيط مسلماً تبعاً للواجد أو المكان إن كان اللقيط حياً، فإن كان ميتاً لا يثبت إلا بحجة ولو لم يترك مالاً وإن ادعاه نفس الملتقط ونازعه خارج فالملتقط أولى به ولو وصف الخارج في جسده علامة ووافقت ".
وفي المادة (362): [ إذا ادعى اللقيط اثنان خارجان وسبقت دعوى أحدهما على الآخر فهو ابن السابق عند عدم البرهان، وإن ادعياه معاً ووصف أحدهما علامة فيه ووافقت الصحة، يقضى له به ما لم يبرهن الآخر، وإن ادعاه مسلم وذمي معاً، فالمسلم أولى به، وإن استوى المدعيان معاً ولم يكن لأحدهما مرجح على الآخر ثبت نسبه منهما ويلزمهما في حقه ما يلزم الآباء للأبناء من أجرة الحضانة والنفقة بأنواعها ويرث من كل منهما إن كان أهلاً للميراث ].
أما ما يجري عليه العمل الآن بالنسبة للطفل المنبوذ فيطبق عليه نصوص قانون الأحوال المدنية ونصوص نظام رعاية الطفولة رقم (34) لسنة 1972 المسؤولة عنه وزارة التنمية الاجتماعية.
 
الفصل الثاني:
نفي النسب وشروطه في الفقه والقانون

المبحث الأول:
تعريف اللعان لغةً وشرعاً ودليل مشروعيته

اللعان في اللغة: 
مصدر لاعن، من اللعن وهو الطرد والإبعاد، يقال لاعن الرجل امرأته ملاعنةً ولعاناً ( ).
قال تعالى: ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) ( ) أي الطرد والإبعاد من الرحمة، وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليهما ( ).

اللعان شرعاً:
هي شهادات مؤكدات بالإيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها. وهو تعريف الحنفية ( ).
ومعناه قذف الرجل امرأته، ولا يوجب القذف تحريمها عليه، وهو قول عامة أهل العلم من أهل الحجاز وأهل الكوفة، ولا يوجد مخالفاً لهم، إلا أبو عبيد القاسم بن سلام الذي قال: إن زوجته تحرم عليه بالقذف الموجب للحد، أو باللعان، وهو قول ضعيف مهجور ( ).

مشروعية اللعان:
ثبت اللعان بالكتاب والسنة، والأصل فيه أن الآثار كلها تدل على أن اللعان إنما نزل فيه القرآن، وقضى به النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الزنا، فلا يجب أن تتعدى ذلك، ولأن المعنى فيه حفظ النسب، ولا يصح فساد النسب إلا بالرؤية، وقياساً على الشهادة التي لا تصح في الزنا إلا بالرؤية.
واتفق جمهور العلماء – مالك الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود أن الرجل إذا قال لامرأته: يا زانية، وجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء، وسواء عندهم إذا قال لها: يا زانية، أو رأيتك تزنين، أو زنيت ( ).
وأجمع العلماء أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان وأن اللعان لا يكون إلا في المسجد، ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام من قاضٍ وسائر الحكام أنه يقوم في اللعان إذا تحاكموا إليه في مقام الإمام، ويحضر التلاعن قوماً يشهدون ذلك، كما جاء في قول سهل بن سعيد: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( ).
وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( ).
وقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( ).
فقد أوجب الله تعالى بمجرد القذف الحد على الأجنبي، إن لم يأت بأربعة شهداء، وأوجب اللعان على الزوج إن لم يأتِ بأربعة شهداء، فسوى بين الطرفين بلفظ واحد ( ).
وأما السنة: فقد جاء رجل أنصاري وهو هلال بن أمية وقد قذف زوجته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع امرأته رجلاً، فإن قتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ اللهم افتح، فقال عليه السلام: " البينة وإلا حد في ظهرك، فنزل في شأنه قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ).
وعن نافع ابن عمر: " أن رجلاً لاعن امرأته وانتقى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه " رواه الجماعة ( ).

المبحث الثاني:
شروط صحة اللعان
نصت المادة (200) من قانون الأحوال الشخصية السوداني على الشروط الواجب توافرها لصحة اللعان وهي:
1. أن يكون الزوجان مكلفين غير محدودين في قذف ما لم يتوبا، والتكليف يكون بالبلوغ والعقل، فلا يصح اللعان من الصبي والمجنون، لأن اللعان يمين على مذهب الشافعي وأحمد ( )، أو شهادة تؤكد بالأيمان، على رأي أبو حنيفة ومالك ( )، لهذا يشترط أن يكون كل من الزوجين أهلاً للشهادة على المسلم، بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً حراً، ناطقاً، غير محدود في قذف، وأن تكون المرأة عند اللعان عفيفة غير متهمة بالزنا، بأن لم توطأ حراماً ولا بشبهة ( )، ولا بد أن يكون الزوج مختاراً غير مكره على اللعان ( ). وقد أشارت الفقرة الأولى بأن يكونا غير محدودين في قذف وإلا كان اللعان غير صحيح ما لم يتوبا.
2. أن يكون عقد زواجهما صحيحاً قائماً حقيقة أو حكماً إذا كان اللعان بسبب القذف، فإن كان العقد فاسداً لم يثبت اللعان، وكذلك إذا كانت في عدة طلاق بائن لا يثبت لعان أيضاً، إلا أن الشافعي وأحمد أوجبا اللعان بنفي الولد في النكاح الفاسد    أيضاً ( ).
3. أن لا يكون للزوج بينة شرعية: والبينة الشرعية التي تثبت الزنا هي أربعة شهود، فإذا لم تتوافر هذه البينة جاز للزوج ملاعنة زوجته.
4. أن يكون اللعان أمام القاضي وبإذنه، وليس لغيره أن يلاعن بين الزوج وزوجته، أخذاً من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
5. أن يكون الزوج بصيراً مدعياً مشاهدة زناها، على أنه يجوز للأعمى اللعان بنفي الولد.  لكن بعض الفقهاء لا يشترطون الإبصار، فيصح لعان الأعمى ( )، لأنه زوج فيدخل في عموم قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) كما يصح لعان الأخرس إذا فهم منه قصد اللعان بالإشارة المفهومة والكتابة الواضحة ( ).
6. أن يلتزم المتلاعنان بالترتيب واللفظ وعدد الشهادات: بأن يبدأ أولاً الرجل ثم ينتقل إلى المرأة وهذا هو قول الجمهور الذي أخذ به القانون السوداني، لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالرجل في لعان هلال بن أمية، ولأن لعان الرجل بينة لإثبات الحق، وأما لعان المرأة فبينة الإنكار، والإثبات مقدم على النفي، وقال أبو حنيفة يجوز أن تبدأ المرأة باللعان، ولكنها مخالفة للسنة، ولا تعيد لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد ( ).
7. وإذا لم يحلف الزوج حبس حتى يحلف أو يكذب نفسه، فإن كذب نفسه وجب حد القذف عليه. وإذا صدقته أقيم عليها حد الزنا إن استوفى شروطه وهذا هو رأي الحنفية. أما جمهور العلماء، فقالوا: إذا امتنع الزوج يحد حد القذف ( ).
8. يجب أن يلتزم المتلاعنان باللفظ وعدد الشهادات، بأن يقول الرجل أربع مرات: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد، ثم يزيد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم بعد ذلك نقول للزوجة أربع مرات: أشهد بالله أنه لم الكاذبين فيما رماني به من الزنى أو نفي الولد، ثم تزيد في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
9. أن تكون نسبة الولد المنفي ممكنة إذا كان موضوع اللعان نفي الولد وكانت نسبة الولد للزوجين ممكنة، بان ظهر أنه ولد لأقل من ستة أشهر من الزواج. انتفى نسبه ولا يعتبر ابنه بالنسبة للأحكام التي تلزم، فلا يرث منه، ولا تجب نفقته عليه، لكن بالنسبة للأحكام التي شرعها الله للكافة يعامل كأنه ابنه للاحتياط فلا يعطيه زكاته، ولو قتله لا قصاص عليه للشبهة كما لو قتل الأب ولده، والمحرمية بينه وبين أولاده تثبت للاحتياط لأحكام الشرع، ولا تجوز شهادة كل منهما للآخر، ولا يعد مجهول النسب، فلا يصح أن يدعيه غيره، وإذا كذب نفسه يثبت نسب الولد، ويزول كل أثر اللعان بالنسبة للولد ( ).

المبحث الثالث:
الحالات التي لا ينتفي نسب الولد وإن تلاعن الزوجان
وفرق بينهما الحاكم
جاء في المادة (336) من الأحكام الشرعية لقدري باشا ( ):
[ لا ينتفي نسب الولد في الصور الست الآتية وإن تلاعن الزوجان وفرّق الحاكم بينهما ":
الأولى: إذا نفاه بعد مضي الأوقات المبينة في المادة السالفة الذكر (335)  ونصها:     " إنما يصح نفي الولد في وقت الولادة أو عند شراء أدواتها أو في أيام التهنئة المعتادة على حسب عرف أهل البلد، وإذا كان الزوج غائباً فحالة علمه كحالة ولادتها ".
الثانية: إذا نفاه بعد الإقرار به صراحةً أو دلالة.
الثالثة: إذا نزل الولد ميتاً ثم نفاه أو نفاه ثم مات قبل اللعان أو بعده قبل تفريق الحاكم.
الرابعة: إذا ولدت المرأة بعد التفريق وقطع نسب الولد ولداً آخر من بطن واحدة ففي هذه الصورة يلزمه الوالدان ويبطل الحكم الأول.
الخامسة: إذا نفاه بعد الحكم بثبوت نسبه شرعاً.
السادسة: إذا مات الزوج أو المرأة بعد نفي الولد قبل اللعان أو بعده قبل التفريق.

المبحث الرابع:
الفرقة باللعان
جاء في المادة (340) من الأحكام الشرعية لقدري باشا ( ):
[ الفرقة باللعان طلاق بائن وما لم يفرق الحاكم بين الزوجين بعد اللعان فالزوجية قائمة ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما وكان الآخر مستحقاً للميراث، وإنما يحرم على الملاعن وقاع المرأة والاستمتاع بها، وحرمة الفرقة باللعان تدوم ما دام كل من الزوجين أهلاً له فإن خرجا أو أحدهما عن أهليته جاز للزوج أن يتزوج المرأة في العدة وبعدها ].
ويفهم من هذه المادة أن الإمام أبو حنيفة والإمام محمد أجازا ( ) الرجوع للزوجة بشرطين:
1. أن يكذب الزوج نفسه، لأن هذا الرجوع عن الشهادة، ولا حكم لها بعد الرجوع عنها، وحينئذٍ يحد حد القذف ويثبت نسب الولد منه، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان.
2. أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة، إذ بذلك ينتفي السبب الذي كان من أجله التفريق أما الجمهور فيرون أن الفرقة باللعان فسخ لا يحتاج إلى قضاء وتثبت فه حرمة مؤبدة، وأنه لا يحل له أن يردها إلى عصمته أبداً وإن أكذب نفسه واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: " المتلاعنان لا يجتمعان أبداً " ( )، وبقوله صلى الله عليه وسلم عندما تلاعن هلال مع زوجته فقال: " حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها " ( ) فهذا الحديث أثبت التحريم على الإطلاق من غير استثناء.
وعن الإمام أحمد أنه إن أكذب نفسه حلت له بنكاح جديد أو بملك يمين إن كانت أمة ( ). وزاد الشافعي رحمه الله: أنها تحصل بلعان الزوج وحده ولا تتوقف على لعان الزوجة ( ).
ويلاحظ أن الحنفية عللوا رجوع الزوجة بأن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل بتعيين هو صدق أحدهما مع القطع بأن أحدهما كاذب، فإذا انكشف بتكذيبه ارتفع التحريم ( ).
ويلاحظ أن القانون الأردني لم ينص على أحكام اللعان كسبب من أسباب الفرقة بين الزوجين، وبذلك فالقاضي يلزم بالرجوع للراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة لتطبيق أحكام اللعان.

الخاتمة وأهم النتائج

الحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على رسوله الأمين المبعوث رحمة للعالمين وبعد،،،
لقد جاء هذا البحث ليؤكد أن الحياة الزوجية وجدت لتبقى، وأن المقصود من النكاح الولد، وأن الأصل أن ينسب الأولاد الذين جاءت بهم النساء إلى الأزواج الذين خلقوا من مائهم ولا يجوز أن ينتفي الرجل من ابنه إلا إذا اتهم أمه بأنها جاءت به من غيره، ولا يكون ذلك إلا باللعان.

وأما أهم النتائج والتوصيات التي خلصت إليها من هذا البحث فهي:
1. أخذ القانون الأردني بقول الفقيه المالكي محمد بن عبد الحكم في تحديد أقصى مدة الحمل سنة واحدة قمرية، وهو ما أقره الطب الشرعي وعليه العمل في بعض البلاد العربية.
2. القيافة ليست مستنداً للحكم في المحاكم الشرعية الأردنية والسورية.
3. لا يصح الرجوع عن الإقرار في دعوى النسب.
4. إقرار المرأة بأن الولد الذي أنجبته على فراش الزوجية الصحيح – من غير زوجها – غير معتبر، ولا يقطع نسب الصغير، لأن الولد للفراش، وليس لمن عاشرها معاشرة محرمة، ولأن الزنى لا يثبت نسباً على الإطلاق.
5. اقترح إضافة المادة التالية إلى القانون الأردني عند التعديل: [ تثبت الولادة، وتعيين المولود بشهادة الواحد العدل المسلم ذكراً كان أو أنثى ".
6. أقترح إضافة المادة التالية إلى قانون الأحوال الشخصية الأردني عند التعديل: "الموطوءة بشبهة إذا جاءت بولد يثبت نسبه من الواطئ إذا جاءت به ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها، ويترتب عليه جميع نتائج القرابة فيمنع في الدرجات الممنوعة وتستحق به نفقة القرابة والميراث ".

 
المراجع والمصادر
أولاً: كتب التفسير وعلوم القرآن:
1. أحكام القرآن، لأبي بكر بن محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، المتوفى سنة 542هـ.
2. الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المتوفى سنة 671هـ.
3. تفسير القرآن العظيم، للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774هـ.
4. تيسير التفسير، الشيخ المرحوم إبراهيم القطان قاضي القضاة سابقاً.
5. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي.
ثانياً: كتب الحديث النبوي:
6. صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم البخاري، المتوفى سنة 256هـ.
7. صحيح مسلم، لأبي الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم، المتوفى سنة 261هـ.
8. سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث، المتوفى سنة 275هـ.
9. سنن الدارقطني، للإمام المحدث علي بن عمر الدارقطني، المتوفى سنة 385هـ.
10. السنن الكبرى، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى سنة 458هـ.
11. سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجه، المتوفى سنة 275هـ.
12. سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن بن شعيب النسائي، المتوفى سنة 303هـ.
13. المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري، المتوفى سنة 405هـ.
14. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني، المتوفى سنة 1255هـ.
ثالثاً: كتب الفقه الإسلامي:
أ. المذهب الحنفي:
15. الأشباه والنظائر، لزين الدين بن إبراهيم بن نجيم، المتوفى سنة 970هـ.
16. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين بن نجيم، المتوفى سنة 970هـ.
17. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، المتوفى سنة 587هـ.
18. تبين الحقائق شرح كنز الدقائق، للعلامة فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، المتوفى سنة 743هـ.
19. حاشية ابن عابدين، المسماة رد المحتار على الدر المختار، للشيخ محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين، المتوفى سنة 1252هـ.
20. شرح فتح القدير، للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام، المتوفى سنة 861هـ.
21. الفتاوى الهندية، للإمام محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز، المتوفى سنة 827هـ.
22. المبسوط، لشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن سهل السرخسي، المتوفى سنة 482هـ.
23. الهداية، شرح بداية المبتدئ، للإمام برهان الدين علي بن أبي بكر الميرغناني، المتوفى سنة 593هـ.
24. الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي، الطبعة الثانية، 1975م.

ب. الفقه المالكي:
25. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للإمام القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، الشهير بابن رشد الحفيد، المتوفى سنة 595هـ.
26. بلغة السالك لأقرب المسالك، للشيخ أحمد بن محمد الصاوي.
27. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للشيخ محمد عرفة الدسوقي المتوفى سنة 1230هـ.
28. القوانين الفقهية، لأبي القاسم محمد بن جزيء الكلي، المتوفى سنة 741هـ.
29. المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس، رواية سحنون عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك.
30. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي الأصل المعروف بالخطاب، المتوفى مسنة 454هـ.
ج. المذهب الشافعي:
31. إحياء علوم الدين، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة 505هـ.
32. الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى سنة 204هـ.
33. روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، المتوفى سنة 767 هـ.
34. المجموع شرح المهذب، للإمام يحيى بن شرف النووي، المتوفى سنة 767هـ.
35. مغني المحتاج، لمحمد بن محمد أحمد الشربيني الخطيب، المتوفى سنة 977هـ.
36. نهاية المحتاج، لشهاب الدين الرملي، الشهير بالشافعي الصغير، المتوفى سنة 1004هـ.
د. المذهب الحنبلي:
37. أعلام الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ.
38. الفتاوى الكبرى، لشيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية، المتوفى سنة 728هـ.
39.  المغني، لابن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620هـ.
40. المقنع في فقه إمام السنة، لابن قدامة المتوفى سنة 620هـ.
41. المحرر في الفقه، لأبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبا القاسم بن تيمية، المتوفى سنة 652هـ.
42. كشاف القناع على متن الإقناع، للشيخ منصور بن يونس إدريس البهوتي، المتوفى سنة 1051هـ.
43. مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى، للشيخ مصطفى السيوطي الرحماني، المتوفى سنة 1243هـ.

رابعاً: كتب المعاجم:
44. القاموس المحيط، للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، المتوفى سنة 137هـ.
45. لسان العرب، لابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري، المتوفى سنة 710هـ.
46. المصباح المنير، للعلامة أحمد بن علي المقري الفيومي، المتوفى سنة 770هـ.
47. المعجم الوسيط، عبد السلام هارون وآخرون، المكتبة العلمية، طهران.
48. التعريفات، السيد الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني الحنفي، المتوفى سنة 816هـ، دار الكتب العلمية، ط3.
49. معجم متن اللغة، العلامة اللغوي أحمد رضا، عضو المجمع العلمي، دمشق، دار مكتبة الحياة ببيروت، 1958م.
50. مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، بيروت، مكتبة المعارف.

خامساً: الكتب الإسلامية الحديثة:
51. درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، الرئيس الأول لمحكمة التمييز، تعريب المحامي فهمي الحسيني.
52. الأحوال الشخصية، للشيخ محمد أبو زهرة.
53. الزواج في الشريعة الإسلامية، للشيخ علي حسب الله.
54. الأحوال الشخصية، للبدريسي.
55. شرح قانون الأحوال الشخصية السوري، للدكتور المرحوم مصطفى السباعي.
56. شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، د. عمر الأشقر.
57. الأحوال الشخصية، عبد الوهاب خلاف.
58. الفرقة وحقوق الأقارب في قانون الأحوال الشخصية السوداني، د. إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم.
59. الفقه المقارن للأحوال الشخصية، د. بدران أبو العينين بدران.
60. الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية، زكي الدين شعبان.
61. شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، محمد زيد الأبياني.

سادساً: القوانين النافذة:
62. قانون التنفيذ الشرعي رقم 11 لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية ص 731-736 بتاريخ 8/2/2006م.
63. قانون الأحداث رقم 52 لعام 2002م.
64. قانون الأحوال المدنية رقم 9 لسنة 2001م المنشور في الجريدة الرسمية رقم 4480 بتاريخ 18/3/2001م.
65. قانون الأحوال الشخصية السوداني لسنة 1991م.
66. قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لسنة 1976م والمعدل بالقانون المؤقت رقم 82 لسنة 2001م المنشور في العدد رقم 4524 في الجريدة الرسمية بتاريخ 31/12/2001م.
67. قانون أصول المحاكمات الشرعية رقم 31 لسنة 1959م.
68. القانون المدني الأردني لعام 1976م.
69. قانون وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 14 لسنة 1956م.
70. نظام رعاية الطفولة من الولادة حتى الثامنة عشرة رقم 34 لسنة 1972م.

إعداد الباحث: القاضي الشرعي
د. سامي عبد الله أحمد القضاة
عضو محكمة الاستئناف الشرعية / معان

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3197957