... / قصائد وطنية / الجوع على بسطار أمريكي
الجوع على بسطار أمريكي
أرسل لصديق طباعه

علي حتر

الجوع على بسطار أمريكي جاء
ينثاءب.. يتهادى.. يتمايل..
فوق رمال الصحراء العربية
تحرسه الآباشي..
والتُبّع وعروش الأمراء
وتحف به بالدبكة والدحية..
كل دشاديش النفط المخزية
في كل الأنحاء
المحل القاتل جاء
ليجفف دجلة
أقسم..
لن يبقي في بغداد نخلة
الجوع القاتل جاء
ليزيل الأرغفة الخمسة من طبرية
ويحيل المغطس في الأردن
مياها آسنة وخواء
وليملأ زمزم بالأحجار
ولينشر كل جراد النهب
على ما يبقى من قمح في أرضي
من حلب حتى سطح معان
حتى صنعاء
الجوع القاتل جاء
ليشد الخبزة من أنياب صغاري
وصغاري.. جهالي
ما أبرأهم
ما أهبلهم
كتبوا بالدم على الجدرانْ
"الأكل غدا"..
وغدا.. تمتلئ الأمعاءْ
لكن "غدا" يرفض أن يأتي
يا ويلي..
يوميا.. يرفض أن يأتي
كل صباح.. ينأى رحلة يوم آخر..
ربطوه بجنزير الدباباتْ..
تلقي النار على أحياء الفقراءْ
وتهد الحاراتْ..
تحرس أبواب قصور العملاء
الشيخ السمسار يطمئنني:
أنّ بنيه.. ملؤوا كل مخازنهم
بطعام يكفيهم حتى يوم الحشر
ويطمئنني أن صغاري.. جُهّالي..
يجدون غدا أطيب ما يلقيه جنود الأمريكان
من بصق وفتاتْ..
عند مكبات الفضلاتُ
سفْلَ سياج قواعدهم..
المنشورة في كل الأنحاء
وستغسل زوجي..
الرثّ البالي
من ملبس أطفالي
بالماء العادم يتسرب
من صرف مجاريهم
مجانا.. يا حظ التعساء..
وأنا منذ استسلمت لحكم الشيخ الوالي
حفظ الله الشيخ الوالي
أشبع وصغاري حتى التخمة
ما دام بنو الشيخ الوالي في نعمة
وأنا علمت صغاري
أن نعشق كعب البسطار
ذاك المصبوغ بدم بني قومي
في الشرق وفي الغرب سواء
والمبلول بنفط بلادي المعطاء
ما دام الشيخ مع البسطار على حب ورضاء
ما دام البسطار
يتهادى في عبدونَ بخير..
وتقيم له الجيرة فيها حفل الفاتح
واستقبال العظماء
سأكون بخير حتى لو نام صغاري دون غطاء
دون دواء
دون عشاء
سأكون بخير
حتى لو نمت على بطن لا يقتات
إلا مما يتساقط من أفواه جنود الأمريكان
أوما ترميه الشركات..
سأكون بخير..
ما دام صغار الشيخ ينامون بدفء وأمان..
( 2 )
في زاوية الشارع
يتربص بي..
مثلي
نفر جائع
يتحزم كبلا وعصا
يحمل فوهة سوداء
مبرمجة كي تk طلق صوبي..
نفر أسمر مثلي..
لكنه يلبس ثوبا أمريكيا..
صرفوه له بالمجان
احيانا أعرفه.. يبدو لي من أهلي
أحيانا يتستر خلف قناع..
سموه.. جندي مكافحة الشغبِ..
هذا ما رخصه الأمريكان..
من كل جيوش العربِ
نفر أسمر مثلي..
ينطرني
حين أمر به.. يصرخُ بي
"قل تحيا أمريكا تنخر في وطني"
"قل يحيا الجوع الأمريكيّ.." فأهتف بغباءْ:
"تسقط أمريكا.."
فيجندلني
وينال وسام الأبطال لقتلي..
فيصيح المذياع
الوسواس الخناس:
سقط الإرهابي الباحث عن خبز صغاره
برصاص الحراس..
كان سيسرق خبز صغار الشيخ وجند الأمريكان..
يجعل منها قنبلة.. ويهدد أمن الإنسانية..
فككنا تنظيمه.. صادرنا في حوزته..
خططا لقنابل ذرية..
كان أصوليا.. وعديم الذمة..
لا يؤمن بالشرعية..
كان عدو الإسلام..
كان خطيرا يزعج خلوة أصحاب الأمر
ويربك جلسات القمة..
ويعيق سلام الحكام..
كان وكان وكان وكان..
وأنا العبد المسحوق
لا أطلب إلا
ان يلقى أطفالي اللقمة
أن أزرع ارضي
أن يحمى عرضي
أن يرجع نفطي المسروق
أن يثمر زيتوني
وينور نخلي
أن يكفل حقي
بالقول وبالرفض
لكن المشكل..
في الشيخ.. وأتباع الشيخ..
وفي الأمريكان..
( 3 )
دولار ثمني
الشيخ بدولار يعرضني
أرخص من كلفة كفني..
والجندي الأمريكي بدولار يقتلني
والشهبندر شيخي وكبير التجار
لا يطلب بي حتى الدولار..
والعالم كل العالم..
يرقبني.. ويسمنني
حاكوا الزنزانات على حجمي
صنعوا الأقفاص المحظورة في الناموس لأجلي
في غْونتَنَمو والقلعة وخيام والجفر.. وفي الأنصار
سموني في نجد شيوعيا
وعدو الله
سموني في عمان أصوليا..
في بغداد دخيلا عربيا..
في غزة تخريبيا..
مندوب الحاكم يلصق بي ما شاء الأمريكان
يمسخني قردا.. إن أمروا.. يجعلني حرباء..
إرهابيا يدعوني..
بائع أفيون.. يجعلني..
ومهرب أسلحة... أو لصا..
إن شاؤوا أو إن شاء..
ليبرر تسليمي للأعداء
ويحلل قتلي..
فأنا عند الشيخ وعند الأمريكان..
لا أحدا يجرؤ أن يسأل عني..
لا أحدا يحزنه.. في عالمهم..
أن يسقط ملعون مثلي
خسئوا.. وليخسأ معهم كل الأعوان..
فأنا في الآتي.. شاؤوا أم رفضوا..
سأكون العنوان..

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3238845