... / إني إخترتك يا وطني حبا و طواعية / الحياة السياسية في الأردن
الحياة السياسية في الأردن
أرسل لصديق طباعه

الحياة السياسية في الأردن

الأردن قبل عهد الإمارة :

تعود جذور الحياة السياسية في الأردن والتي عرفت سابقاً باسم شرقي الأردن إلى فترة الحكم العثماني باعتبارها جزء من بلاد الشام وفي أواخر العهد العثماني وتحديداً في عام 1908 مثلت شرق الأردن بنائب في مجلس المبعوثان ضمن ولاية سوريا ، حيث مثل المنطقة عن لواء الكرك وبعد انتهاء الحكم العثماني وباعتبار شرقي الأردن جزء لا يتجزأ من الدولة السورية التي أعلنها الأمير فيصل بن الحسين شاركت الأردن في المؤتمر العام الذي عقده الأمير فيصل عام 1919 لتدارس وضع دستور للدولة وكذلك المشاركة في الانتخابات التي تم بموجبها انتخاب أعضاء المؤتمر ومثل الأردن فيها عشرة أعضاء منتخبين وركزت قرارات المؤتمر على الاستقلال ووحدة سوريا والاتحاد مع العراق وشاركت الأردن بالمؤتمر الثاني أيضا الذي عقد في سنة 1920 ولكن لم يكتب لهذا المؤتمر النجاح بسبب البدء بتنفيذ معاهدة (( سايكس بيكو )) من قبل بريطانيا وفرنسا لتصبح سوريا تحت الانتداب الفرنسي بعد معركة ميسلون وسقوط الحكومة العربية التي أسسها فيصل في دمشق اما شرقي الأردن فقد وقعت تحت النفوذ الانجليزي بعد ان أوعزت الحكومة البريطانية لمندوبها السامي في فلسطين هيدت صموئيل التوجه نحو شرق الاردن لامتلاك زمام المبادرة حيث قامت بتشكيل حكومتين محليتين الاولى في الكرك والأخرى في السلط وتم تشكيل حكومة ثالثة فيما بعد في عجلون تضم كافة مناطق شمال الأردن  واصبح الأردن يخضع للنفوذ البريطاني بناءاً على الاتفاق السابق مع الفرنسيين في عام 1916 (معاهدة سايكس بيكو).  

  تأسيس امارة شرقي الاردن :-

 يرتبط تأسيس امارة شرقي الاردن بوصول الامير عبد الله اليها بناءً على الدعوات التي وجهت للشريف الحسين بن علي من قبل اعيان ووجهاء مناطق شرقي الاردن وكذلك اعضاء حزب الاستقلال الذين جاؤا للاردن من سوريا بعد معركة ميسلون 1920 وبعد وصول الامير عبد الله الى مدينة معان بدأ بدعوة اهالي شرق الاردن وحكوماتها المحلية للالتفاف حوله مما حذا بالفرنسيين اعتبار وصول الامير عبد الله الى شرق الاردن امراً خطيراً يهدد وجودها في سوريا وذلك بسبب تصريح الامير عبد الله انه جاء لاحياء الثورة التي اخمدت في حوران.  

وخاطبت الحكومة الفرنسية الحكومة البريطانية لممارسة ضغوطها على الملك حسين لاتخاذ الخطوات الكفيلة بايقاف ابنه الامير عبد الله واستعدادها للدخول الى الاردن اذا اقتضى الامر ذلك ، وفعلاً قامت بريطانيا بالتوسط لدى الملك حسين لمنع الامير عبد الله من القيام باي شيء ، مقابل ان تحقق بريطانيا لاهالي شرقي الاردن حكماً لانفسهم تحت حكم الامير عبد الله  ، وعليه تم ايفاد وزير المستعمرات (( تشرتشل )) لمقابلة الامير عبد الله في اذار عام 1921  وتم الاتفاق على تاسيس الامارة وانشاء حكومة دستورية اعلن عنها في 11/4/1921 وكان اول رئيس لها رشيد طليع ، وبذلك اختفت الحكومات المحلية واندمجت في حكومة واحدة هي حكومة امارة شرقي الاردن وماطلت بريطانيا بالاعتراف في حكومة شرق الاردن حتى 25 ايار 1923 بعد الاعتراف الرسمي من قبل المندوب السامي البريطاني بالحكومة الأردنية شريطة تمكن حكومة الامارة من الايفاء بالتزاماتها العهدية عن طريق معاهدة نفذت بين الطرفين(صك الانتداب) الذي اعطى الامارة حق الاستقلال بعد مضي خمس سنوات شريطة توفر المقومات اللازمه لذلك بمعنى تثبيت الوضع الدستوري للامارة .  

الاصلاحات السياسية في بدء عهد الامارة 1923 :-  

بعد ان تم تشكيل اول حكومة في عهد الامارة شهدت الامارة اول محاولات الاصلاح في نيسان عام 1923 عندما قرر الامير عبد الله تاليف مجلس اطلق عليه اسم (مجلس الشورى) ومع ان هذا المجلس لم يعبر عن الحياة الديمقراطية والبرلمانية بمفهومها الكامل الا انها كانت اللبنة الاولى لانشاء مجلس نيابي منتخب ، واستمر العمل بهذا المجلس حتى عام 1927 وقد تركزت جهود الامير والقوى السياسية في تلك الفترة على الاستقلال التام ووضع دستور للامارة بعد توفر الشرط الذي طالبت به يريطانيا وهو وجود مجلس نواب وحكومة، لاعطاء حق الاستقلال التام للامارة الا ان بريطانيا استمرت بوضع العراقيل امام الامير عبد الله وكان الهدفمن وراء ذلك هو كسب الوقت حتى يتسنى لها الحصول على اتفاق مكتوب مع الامارة يضمن مصالحها وبالمقابل لم تتوقف محاولات الامير عبد الله بتنظيم الحياة السياسية رغم العراقيل البريطانية لافشال مشروع دستور 1928 ، حيث ساد السخط الشعبي ، وتم رفع شكوى الى عصبة الامم من قبل الوفود الشعبية للمطالبة بايفاد لجنة نزيهة للنظر في تحقق المطالب الوطنية مما دفع بريطانيا الى الغاء مشروع دستور 1928 ، وكذلك قانون الانتخاب وتقليص السيادة باتباع القوات العسكرية المحلية لاوامر التفتيش في جيوش الامبراطورية البريطانية ، وكذلك قيامها بسلسلة من الاجراءات وتقييد الحريات السياسية الممنوحة للامارة ، وتقليص المساعدات المالية المقدمة للامارة ، الامر الذي وضع البلاد في حالة هياج عام .  

حاولت بريطانيا بعدها تهدئة الامور بطريقة الترهيب والترغيب الى ان بريطانيا وتحت الضغط الشعبي وافقت على بعض الاصلاحات ومن اهمها منح الامارة مجلس تشريعي منتخب في عام 1928، والسماح بتشكيل حكومة وطنية ولكن بقاء هذه الحكومة والمجلس كان مرهون بالتوقيع على المعاهدة البريطانية مع الاردن ، وهذا ما تم بالفعل في 16/4/1928  ولكن ليس بالسهولة المتوقعة، حيث تمت المساومة ايضاً مقابل التوقيع على انتزاع العديد من الحقوق لصالح البلد وكان من أهمها : أن المعاهدة بينت شرق الاردن دولة ذات كيان معترف به ومستقل ، ويتولى السلطة أمير للبلاد ، وكذلك تحسين الاوضاع وعلى الاخـص في المجالات التالية :-

اولاً : التعليـم ، حيث تم زيادة نفقات التعليم وزيادة عدد المدارس في الامارة وزيادة عدد المعلمين .

ثانياً : الزراعـة ، العمل على توجيه الناس للعمل في الزراعة ، وتوسيع الرقعة الزراعية ، واعطاء القروض للفلاحين ، وصرف التعويضات عن الاضرار الناجمة عن مواسم القحط التي مرت بها الامارة ، واستيراد البذور المحسنه وتوزيعها على الفلاحين.

ثالثاً: انصاف الأردنييـن ، في الوظائف العامة  مقابل المهاجرين العرب الموجودين في الامارة وعلى الاخص الذين قدموا بعد معركة ميسلون في سوريا ، وكذلك التخلص من الموظفين المعارين من الحكومات المجاورة واستبدالهم بالاردنيين .

حكومة عبد الله سراج 1931 :-

تم حل مجلس النواب في عام 1931 ، وانتخاب مجلس جديد في نفس العام وشكل الشيخ عبد الله سراج الحكومة الجديدة ، وشهدت الامارة في تلك الفترة زيادة ملحوظة في عدد السكان ، مما حذا بالحكومة تطوير قانون الانتخاب ليتلاءم وهذه الزيادة ، وكانت الامارة  في تلك الفترة مقسمة الى ثلاث دوائر انتخابية هي الكرك، البلقاء وعجلون ، وتضم تلك الدوائر كافة المناطق والالوية الاخرى فيها، وبالمقابل لم يغب عن ذهن الاردنيين في هذه الفترة سواء عبر المجلس المنتخب او من خلال الضغوط الشعبية كما كان هو عليه الحال سابقاً المطالبة بالغاء المعاهدة البريطانية او تعديلها في أسوء الاحوال من خلال فتح باب المفاوضات مع الحكومة البريطانية ، ولكن كما هي العادة لم تصغي بريطانيا لهذه المطالب بل قامت بالتشدد وتضيق الحريات ، حيث عمدت الى تعطيل الصحف الصادرة بالامارة او الداخلة اليها من الاقطار المجاورة لما لها من دور فاعل في اثارة الرأي العام .  

ونظراً لمرور البلاد في مواسم قحط فقد اصبحت الحالة سيئة ، وزاد التذمر والضغط الشعبي مما حذا بالحكومة البريطانية الى تخفيف القيود والايعاز للحكومة المشكلة الى اعفاء الفلاحين من جزء كبير من الضرائب والقروض الزراعية المستحقة عليهم ، والقيام بالعديد من المشاريع ، وفتح الطرق وقام المجلس المنتخب بالضغط على الحكومة وتعديل العديد من المواد في قانون المطبوعات وبشكل خاص ما يتعلق بأنشاء الصحف .  

 فصل السلطات :-  

لقد اصبح هناك وعي لدى الاردنيين في مفاهيم الديمقراطية واهمها الفصل التام بين السلطات الثلاثة وكان ذلك واضحاً في محاولة مجلس النواب اسقاط حكومة عبد الله سراج ، الا ان عدم وجود التجربة الكافية للمجلس  جعل الحكومة تكمل مدتها الدستورية عام 1934 .  

امارة شرقي الاردن 1934-1942 :-  

لقد تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة ابراهيم هاشم في عام 1934 ، ثم أجريت انتخابات نيابية في نفس العام ، وتميز الوضع في تلك الفترة بالهدوء النسبي الا أن ما يحدث  في فلسطين والخطر الصهيوني طغى على افكار الناس وعلى الاخص مشروع (( جوتمبرغ )) الذي سهل اطلاق يد الصهيونية في الشرق وبشكل خاص في فلسطين ، لذا طالبت القوى الوطنية الفلاحين بعدم بيع او تأجير اراضيهم دون علم الحكومة ، استمر الحال حتى عام 1937 ليتم تشكيل حكومة جديدة في عام 1937 برئاسة ابراهيم هاشم حيث شهدت هذه الفترة زيادة في تعداد سكان الامارة وهجرة العديد اليها من الدول المجاورة بسبب ظروف الاستعمار في تلك الدول .

أما على الصعيد السياسي فقد تم ترخيص حزب سياسي جديد سُمـي (حزب الإخاء الاردني) 1937 واعتبر اول حزب شرق اردني  بعد توقف حزب الشعب في 1933 والذي تأسس في عام 1927 برئاسة هاشم خير ، وكذلك احزاب اخرى مثل الحزب المعتدل 1930 ، وحزب اللجنة الوطنية للمؤتمر الاردني 1933  ، وكذلك حزب الاستقلال والذي كان اغلب اعضاؤه غير اردنيين من الثوار السوريين الذين جاؤا للاردن بعد هزيمة الثورة في سوريا .  

ضم حزب الإخاء اهم الزاعمات الاردنية في تلك الفترة والتي كان لها ايضاً تجربة نيابية بممارستها للحياة البرلمانية في المجلس سابقاً ومنهم رفيفان المجالي ، وماجد العدوان ، ومثقال الفايز ، وفاز من الحزب في الانتخابات التي عقدت في عام 1937 ثمانية نواب.  

شهدت فترة ما بعد عام 1937 توترات داخلية وصدام مع الحكومة المعينه للمطالبة بالمزيد من الحريات العامة ومعارضة الشعب للنفوذ البريطاني وكذلك وهو الأهم كان هناك دعم شعبي حقيقي للثوار في فلسطين ، وتطوع العديد للقتال هناك ، ونتيجة لهذه الظروف تجاوبت الحكومة في تعديل بعض القوانين ومنها : قانون البلديات ، قانون الملكية ، الاحوال الشخصية .  

على المستوى الدولي :-  

لقد كان دخول امارة شرق الاردن الى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية هو احد اهم القرارات التي اتخذتها الحكومة  برئاسة ابراهيم هاشم آنذاك ، وقامت الحكومة باستخدام قانون الدفاع الصادر في عام 1935 باعلان الاحكام العرفية واعتبرت المانيا وايطاليا دول معادية ، وتم تمديد عمر المجلس المنتخب خمسة سنوات اخرى اضافية بمقتضى قانون خاص وقد تجاوبت القوى الوطنية مع وقوف الامارة في الحرب مع بريطانيا أملاً بان يحتسب هذا الموقف لدى البريطانيين للحصول على الاستقلال التام  بعد انتهاء الحرب.  

امارة شرق الاردن 1942-1947 :-  

تم تشكيل حكومة جديدة عام 1942 برئاسة توفيق ابوالهدى وتم تعديل قانون الانتخاب لتصبح الامارة اربعة دوائر انتخابية هي (الكرك ، البلقاء ، معان، اربد)  

اهم الاحداث التي واكبت تلك الفترة :-  

على الصعيد الداخلي :-

العمل على رفع مستوى التعليم من خلال زيادة المخصصات المالية للمعارف ، وفتح المدارس في اغلب مناطق الامارة ، دعم القطاع الزراعي والعمل على تخفيف الاعباء عن الفلاحين .  

على الصعيد الخارجي :

استمر وقوف الامارة الى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية على امل حصول الامارة على الاستقلال من وراء ذلك وقد كان هناك وعود بريطانية سابقه تعد الاردن بالاستقلال بعد انتهاء الحرب.  

  تأييد الوحدة الشاملة مع الاقطار العربية :-

 وقد ترافق ذلك مع المفاوضات العربية التي بدأت من اجل انشاء الجامعة العربية والتي انتهت بتصديق الاردن على ميثاق جامعة الدول العربية بتاريخ 22 اذار 1945 وكان ذلك في عهد رئيس الوزراء آنذاك سمير الرفاعي .  

النتائـج :-

بناءً على موقف الامارة في الحرب العالمية الثانية ونظراً لضغوط القوى الوطنية بالمطالبة بالاستقلال ، فقد تم دعوة الامير عبد الله الى لندن والدخول في مفوضات انتهت بعقد معاهدة تحالف جديدة بتاريخ 22 اذار 1946 تلغي معاهدة 1928 واعتراف بريطانيا بالامارة دولة مستقلة كاملة الاستقلال ، والامير عبد الله ملكاً عليها ، ورفع مستوى التمثيل بين البلدين الى مستوى سفارة ، وعلى اثر ذلك  تم دعوة مجلس النواب الى الانعقاد حيث ألغى العمل بالقانون الاساسي لعام 1928 واعلن الاردن مملكة مستقله ذات سياده  في عام 1946وتم تعديل الدستور ، الذي اصبح يعرف فيما بعد بدستور 1947.  

الحياة السياسية في عهد المملكة 1947-1953:-  

لقد تميزت هذه الفترة الجديدة في حياة الاردن بحدوث تغيرات كبيرة في الحياة السياسية والتشريعية في المملكة .  

على المستوى التشريعي :-

بعد تعديل الدستور في عام 1947 تم تعديل قانون الانتخاب لتصبح المملكة مكونة من تسعة اقضية هي (عمان ، الكرك ، السلط ، اربد ، عجلون ، جرش ، الطفيلة ، معان ، مادبا ) واصبح عدد اعضاء مجلس النواب 20 نائباً والاعيان 9 وقد ظهرت اول كتلة برلمانية معارضة داخل المجلس اطلقت على نفسها كتلة المعارضة المستقلة .  

على المستوى الدولي :-

لقد كان هناك تعاطفاً قوياً مع القضية الفلسطينية من قبل الشعب الاردني والقوى الوطنية ، حيث تم تنظيم جبهة شعبية تقاتل الى جانب الفلسطينيين وقامت الحكومة بانتقاد قرار هيئة الامم والذي يعرف بقرار التقسيم عام 1947 ، وابدت الحكومة استعدادها للدفاع عن عروبة فلسطين ، وهذا كان واضحاً في موقف المملكة داخل الجامعة العربية والذي نتج عنه فيما بعد دخول المملكة الحرب في عام 1948 الى جانب الدول العربية .  

على المستوى الداخلي :-

* الوضع الاقتصادي :-

لقد كان لمرور المملكة في فترة جفاف وقحط ودخول المملكة في حربين الحرب العالمية الثانية والحرب مع العدو الصهيوني الاثر الكبير على الحياة الاقتصادية في المملكة وزيادة نسبة الفقر بسبب ان المواطنين في اغلبهم يعتمدون على الزراعة والرعي في حياتهم اليومية ، مما دفع بالحكومة الى اتخاذ اجراءات هامة منها حماية اراضي الفلاحين ، وعدم تسربها الى كبار الملاكين ، ومنع تصدير الحبوب بجميع انواعها .

 وتشديد الرقابة على التجار للبيع باسعار مقبولة ، وفتح باب الاستيراد للحنطة والدقيق واستيراد كميات كبيرة من الحبوب وتوزيعها على السكان .  

* التعليـــم :-

اصبح هناك وزارة للمعارف تم زيادة موازنتها وتم تشجيع الاهالي على وضع أبناءهم في المدارس ، وزيادة عدد المعلمين ، وتعين مفتشين لمراقبة العملية التربوية .  

مؤتمر اريحا  1/12/1948:-  

 لقد ابدى اهالي فلسطين رغبتهم بالانضمام الى المملكة وذلك بهدف تقوية جبهتهم الداخلية لوجود كيان سياسي معترف به يدافع عن حقوقهم ، تم عقد مؤتمر في اريحا ضم زعماء القدس ، الخليل ، بيت لحم ، رام الله ونخبة من وجهاء النازحين وتمت المناداة بالوحدة الاردنية -الفلسطينية ، ومبايعة الملك عبد الله ملكاً على فلسطين والاردن وكذلك عقد مؤتمر آخر في نابلس والمناطق التابعه لها في 28/12/1948 واتخذ نفس القرار بمبايعة الملك عبد الله ملكاً دستورياً على فلسطين والاردن.  

حل المجلس النيابي في عام 1950 :-  

على اثر مؤتمر اريحا والتي اصبحت فلسطين بموجبها جزء من اراضي المملكة الاردنية تم حل مجلس النواب وجرى تعديل قانون الانتخاب في 1/1/1950 ، وذلك لضم اعضاء جدد من الضفة الغربية يوازي اعضاء الضفة الشرقية ليصبح عدد اعضاء مجلس النواب (40) عضوأ بعد الانتخابات التي اجريت في 11/4/1950 ، وقد كانت المملكة في تلك الفترة شهدت قدوم اعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين بعد هزيمة 1948 ، وكان من ضمنهم العديد من رجال السياسة .  

وشهدت تلك الفترة ايضاً تواجد الاحزاب السياسية بكثرة على الساحة الاردنية الشيء الذي افرز مجلس نواب قوي نقل الحياة السياسية والبرلمانية نقلة نوعيه ، وتسبب ذلك في مواجهات قوية مع الحكومة واهمها في عام 1951 حيث  رفض مجلس النواب في تلك الفترة المصادقة على الموازنة ، وكذلك المواجهة بين الحكومة والاحزاب السياسية في ظل صراع  تلك الاحزاب مع السلطه حول العديد من القضايا الوطنية والقومية ، ونتيجة لذلك حل مجلس النواب في عام 1951 وكان رئيس الحكومة آنذاك سمير الرفاعي .  

استشهاد جلالة الملك عبد الله بن الحسين وتولي الملك طلال رحمه الله مقاليد الحكم في المملكة  

لقد عم الحزن في المملكة على أثر اغتيال المغفور له جلالة الملك عبد الله  في باحة مسجد الأقصى بالقدس بتاريخ 20/6/1951 بيد آثمة وهو ذاهب للصلاة، هذا الحدث أحزن الناس وأثر عليهم بشكل كبير ، وأصبح الملك طلال ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية في 6/9/1951 وشكلت حكومة جديدة برئاسة توفيق أبو الهدي وأجريت الانتخابات النيابية في نفس العام ، وكان لعهد الملك طلال رغم قصر مدته تأثير كبير على الحياة السياسية في المملكة إلى يومنا هذا ولعبت الأحزاب دوراً كبيراً ومهماً في تلك الفترة سواء في مجلس النواب أو على الساحة السياسية ومن أهم انجازات الملك طلال دستور (1952) الذي اقر في ما بعد والذي يعتبر من أفضل الدساتير التي عرفتها المملكة والمنطقة العربية لما يتميز به من الانفتاح والتطور ، إقرار المساواة ، العدالة بين المواطنين ناهيك عن تفعيل مبدأ فصل السلطات ، الدور الرقابي للمجلس التشريعي على الحكومة حتى أن عهد المغفور له الملك طلال أصبح يعرف بعهد الملك طلال واضع دستور (1952) .  

مرض الملك طلال والمنادى  بالملك حسين ملكاً على الأردن 

وفي عام 1951 خلف الأمير طلال والده في الحكم وأنجز مشروع الدستور المعدل ليصدر عام 1952 دستور الوحدة وهو الدستور الذي ينبع من القيم الإسلامية والمبادئ الديمقراطية المعمول بها في دول العالم المتحضرة ، وبناءا عليه توالى إجراء عقد الانتخابات في الضفتين وترسخت مبادئ الديمقراطية والوحدة.   

ولان المرض لم يسعف الملك طلال ولم يمكنه من الاستمرار في الحكم نودي بجلالة الملك الحسين ملكا على الأردن ، وحينما أتم الثامنة عشر من عمره تولى سلطاته الدستورية في 11- آب - 1953 ليقود المسيرة الأردنية وليبني صرحا حضاريا قوامه الوحدة الوطنية ودولة القانون والمؤسسات المدنية الحديثة ويرسخ الانتماء للأمة العربية.    

وقد شهد عهد المغفور له جلالة الملك حسين رحمه الله أهم الأحداث السياسية والعسكرية التي أثرت سلباً على حياة الأردنيين إلا أن الأردن شهد أيضا نمواً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً على الرغم من الظروف الصعبة والتحديات والأخطار ففي حزيران عام (1967) دخل الأردن مع الدول العربية وعلى الأخص الدول المجاورة في حرب مع إسرائيل أدت إلى سقوط الضفة الغربية ، وحدثت على اثر ذلك العديد من الاضطرابات الداخلية والتي هي أصلاً انعكاس للوضع العربي المتردي  

ونتيجة لذلك أوقفت الحياة البرلمانية وتم إعلان حالة الطـــوارئ (الإحكام العرفية) بهدف منع البلاد من الدخول بصراعات داخلية وتوفير أجواء الاستقرار ليتم العودة فيما بعد للحياة الديمقراطية التي كانت سائدة سابقاً .   

أهم الأحداث السياسية التي شهدتها المملكة في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين رحمه الله 

          عام (1956) أجريت أول انتخابات نيابية على أساس التعددية الحزبية وتألفت أول وزارة برلمانية ولكن هذه التجربة الديمقراطية لم تستمر طويلاً وتعثرت لأسباب داخلية وخارجية مختلفة .  

استمرت المجالس التشريعية منذ عام (1952) حتى عام (1965) وكانت هذه المجالس ممثله لأبناء الأردن والضفة الغربية وقد عُدل الدستور في تلك الفترة بالأعوام (4/5/1958- 1/9/1958- 1965)  

في عام (1967) سقطت الضفة الغربية في يد الاحتلال الصهيوني بعد حرب    حزيران ، وواجه الأردن على أثرها أزمة دستوريه طرحت خيارات صعبه أدت فــي النهاية الى تعطيل الحياة النيابية  وإعلان حالـة الإحكـام العرفية .  

دخل الأردن في حرب الكرامة في عام ( 1968) مع إسرائيل وانتصر الأردن في تلك المعركة .  

عاش الأردن في عام (1970) أحداث ما يسمى بـ (أيلول الأسود) تمت على أثرها مصادمات بين السلطات الأردنية والفصائل الفلسطينية عبرت عن مدى التخبط التي كانت تعيشه تلك الفصائل وانتهت بخروجها جميعاً من الأردن .  

في عام (1971) قام الاتحاد الوطني العربي في الأردن وأعلن ميثاقه في محاولة للإصلاح وسد الفراغ السياسي الذي جاء بعد احتلال الضفة الغربية ولكن هذا الاتحاد لم يكن مهيأ للقيام بواجباته الوطنية فتم إلغاءه وتصفيته قانونياً واجريت تعديلات جديدة للدستور فـي( 8/4/1973-10/11/1973-7/2/1976 ).  

شارك الاردن وعبر الجبهة السورية في حرب أكتوبر  في عام (1973) .  

في عام (1974) وفي مؤتمر الرباط وافق الاردن على اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين .  

في عام (1978) تم تشكيل  المجلس الوطني الاستشاري بطريقة التعيين وتكون مدته سنتين ويعاد تشكيله بعد انتهاء مدته ولم يعتبر هذا المجلس بديلاً لمجلس النواب المنتخب ، ولكن تم انشاؤه لابداء الرأي والمشورة ومناقشة السياسة العامة للدولة ، وقد كان للمجلس الاستشاري الكثير من الصلاحيات التي يمارسها مجلس النواب دون أن يكون له سلطة اعطاء الثقة او حجبها عن الحكومة .  

في 9/1/1984 تم تعديل الدستور وحل المجلس الاستشاري وجرت انتخابات في الضفة الشرقية لملء (7) مقاعد التي شُغرت بموت أصحابها منذ آخر مجلس نواب منتخب قبل حرب (1967) .  

في 31/8/1988 تم فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية .  

في تشرين الثاني عام (1989) وبعد مرور (22) عام من الانقطاع أجريت الانتخابات النيابية في الأردن ، وتم تعديل قانون الانتخاب ليصبح عدد أعضاء مجلس النواب ثمانين عضواً ، ومجلس الأعيان أربعون عضواً ، وتحقق بذلك الركن الأول في العودة إلى الديمقراطية ، وشهدت البلاد انفراجاً سياسياً سادت فيه روح الحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بمشاركة كافة القوى الوطنية وكافة فئات الشعب، وتم اعداد الميثاق الوطني في عام 1991 ليعبر عن التلاحم بين فئات المجتمع الأردني ، وشارك المجلس النيابي في القرار السياسي، وتم السماح بتأسيس الأحزاب السياسية حتى أصبح عدد الأحزاب السياسية أكثر من أربعين حزباً ساهمت سواء عبر مجلس النواب أو عبر مؤسسات المجتمع المدني في تطور الحياة السياسية في الأردن ، وقد شهدت هذه الفتـــرة (احتلال العراق لدولة الكويت ) وحدوث حرب الخليج الثانية في عام (1991) بين العراق وما سمي بدول التحالف ، هذه الحرب كان لها تأثيراً كبيراً على الأردن كونه احد الدول المجاورة للعراق .  

وشهد العالم العربي انقساماً وتشرذماً كبيراً لم يسبق له مثيل وقد حاول المغفور له جلالة الملك الحسين أن ينهي تلك ألازمة داخل البيت العربي ونزع فتيل ألازمة واستخدام منطق العقل وليس منطق القوة ، ولكن كان مخطط الأحداث يمشي نحو الحل العسكري ، وقد دفع الأردن ثمن هذا الموقف بنزوح أبناؤه العاملين في الكويت ودول الخليج إلى الأردن حيث زاد عددهم عن ثلاثمائة ألف مواطن مما أدى إلى خلل واضح في النمو الديمغرافي والسكاني للمملكة وإرباك الخطط الإنمائية والضغط على البنية التحتية للدولة .  

اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام (1994) :  

 لقد كرس المغفور له جلالة الملك حسين حياته بعد هزيمة حزيران عام (1967) لإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم مع إسرائيل وعلى الأخص أن العالم العربي كان يعيش في حالة عدم استقرار ، ناهيك عن انهيار الاتحاد السوفيتي ، فلم يعد هناك ما يسمى بتوازن القوى أو التوازن الاستراتيجي على الساحة الدولية ، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الوحيدة التي بيدها سلطة الحل لأغلب القضايا العالمية .  

وهنا لابد من الإشارة الى أن التوجه نحو السلام لم يكن توجهاً اردنياً فقط بل إن دول عربية مثل مصر أبرمت معاهدة سلام مع اسرائيل في عام (1977) ، ودخل العرب في مفاوضات مع اسرائيل في مدينة مدريد الاسبانية في نهاية عام (1992) تحت الرعاية الامريكية ووجود وفود تمثل الفلسطينيين والأردنيين والسوريين وبمشاركة مصرية ، حيث نتج عن تلك المفاوضات التوقيع على اتفاقية  سلام مع الفلسطينيين في اوسلو بعد مفاوضات سرية ، وتم توقيع اتفاقية وادي عربة في عام (1994) مع الأردن .  

اجراء الانتخابات النيابية في عام (1993) تم تعديل قانون الانتخاب (قانون الصوت الواحد) وبذلت الأحزاب السياسية جهدها وشاركت في هذه الانتخابات وهنا لا بد من الإشارة الى اختلاف النهج الفكري لدى الأحزاب السياسية عما كان سائداً في السابق فلم يعد هناك أحزاب تحمل افكار تهدف الى إسقاط الحكم ، ولم تعد الايدلوجيات هي المحرك الوحيد لعملها ، بل اصبح هناك قناعات لدى أغلب الأحزاب بتوجيه عملها نحو المشاركة في الحياة السياسية للدولة في ظل سيادة مبادئ العدالة والمساواة وحرية التعبير ، وبذلك اصبح الأردن نموذجاً يحتذى به في المنطقة ، وقد كان لحضور أغلب زعماء العالم لجنازة الملك حسين -رحمة الله-  في عام (1999) الدليل على المكانة والتقدير التي يكنه العالم للملك المرحوم والاردن ليتولى بعد ذلك مقاليد الحكم جلالة الملك عبد الله الثاني ليدخل الاردن معه عصراً جديداً نحو التطور والانفتاح على العالم والدخول في مرحلة التميز والنماء الاقتصادي .   

الخاتمــة :-  

لم يكن وجود الاردن وليداً للصدفة ، ان الاردن جزء لا يتجزأ من هذه الامة ، تربى ابناؤه على الكرامة الانسانية والانتماء ، والولاء ، والاعتزاز بالاسلام فكراً وتراثاً وحضارة ، وبالوطن ارضاً وشعباً ونظاماً ، وبالعروبة لغةً وتاريخاً ومصيراً ، لم يتخلى الاردن يوماً عن دوره في النضال العربي فكيف ذلك ومليكه حامل راية الثورة العربية الكبرى ، لقد كان الاردن في تاريخه علامة امتياز في جبين الامة العربية حمل راية الجهاد والنضال ضد المستعمر ، وكان دوماً وطناً لاحرار الامة العربية من فلسطين وسوريا والعراق ، عرفت ارضه الحضارات وشهدت اهم الاحداث وقد كان بوابة الفتح الاسلامي ، ضحى ابناؤه بالاستقلال ، وانصهر في مجتمعه كل الناس دون تمييز بين الاعراق والدين ، واصبح واحة للديمقراطية والاستقرار ليقف العالم كله احتراماً لهذه الدولة الصغيرة في مساحتها، الكبيرة بقيادتها وفي تاريخها وانجازاتها  نعــم ، هذا هو تاريــخ الاردن . 

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3466548