... / إني إخترتك يا وطني حبا و طواعية / قوانين تمس الحريات العامة
قوانين تمس الحريات العامة
أرسل لصديق طباعه

قوانين تمس الحريات العامة

المحامي مصطفى محمود فراج

 قانون العقوبات

 حيث توسع بتعريف "الإرهاب"، وإضافة عدة جرائم جديدة معرَّفة بشكل فضفاض، وتقييد حرية التعبير والصحافة، وتوسيع نطاق الجرائم التي يعاقَب عليها بالإعدام والسجن المؤبد. وقد صدر هذا القانون، الذي سمي "القانون المعدِّل لقانون العقوبات" (قانون مؤقت رقم 54 للعام 2001)، على جناح السرعة بمرسوم ملكي مؤقت في غياب البرلمان. ودخل حيز النفاذ في  2  تشرين الأول 2001، بعد موافقة جلالةالملك عبد الله بن الحسين عليه.

1)  تعريف جديد لـ "الإرهاب" وعقوبات أقسى

ورد تعريف "الإرهاب" أصلاً في المادة 147 من قانون العقوبات على أنه يشمل"جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وتُرتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة أو العوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطراً عاما". وقد أستُبدل هذا التعريف ليحل محله تعريف جديد فضفاض بموجب المادة 1-147 من القانون المعدل لقانون العقوبات، فأصبح المقصود بالإرهاب: "استخدام العنف أو التهديد باستخدامه" تنفيذاً لعمل فردي أو جماعي، يهدف إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم أو تعريض حياتهم وأمنهم للخطر. ويوسِّع هذا القانون نطاق "الإرهاب" ليشمل الأفعال التي تلحق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة او المرافق الدولية والبعثات الدبلوماسية أو باحتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر أو تعطيل تطبيق أحكام الدستور والقوانين. إن النص يتسم بالغموض، ومن شأن صياغته الفضفاضة أن تترك الباب مفتوحاً لتفسيرات مختلفة.

إن هذا التعريف الواسع للغاية يماثل، في العديد من الجوانب، تعريف الإرهاب في المادة  2 من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي تعرِّف الإرهاب أيضاً بأنه "كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به". وأن عبارة "الأفعال التي تلحق الضرر بالبيئة" هي عبارة غامضة للغاية، ويمكن أن تُفسر على أنها تشمل الأضرار الطفيفة التي يتسبب بها المتظاهرون السلميون، بينما عبارة "الاستيلاء على البعثات الدبلوماسية او احتلالها" في غياب أي تعريف واضح للدرجة التي يُعتبر العمل عندها "إرهابا"، يمكن أن تُستخدم ضد الأشخاص الذين يتظاهرون أمام إحدى السفارات. إن ذلك من شأنه أن يشكل خطراً على حرية الاشتراك في الجمعيات والتعبير.
وعلاوة على ذلك، فإن المادة 2-147 من القانون الجديد تعدُّ من أفعال الإرهاب أي فعل يتعلق بأي عملية مصرفية، وبصورة خاصة إيداع أموال لدى أي بنك في المملكة أو أي مؤسسة مالية أو تحويل هذه الأموال من قبلها "إذا تبين أنها أموال مشبوهة ولها علاقة بنشاط إرهابي". وبموجب المادة 2-147 (ج)، فإن الإداري المسؤول في البنك أو المؤسسة المالية الذي أجرى العملية وهو عالم بذلك يعاقب بالحبس، وتتم مصادرة الأموال التي تم التحفظ عليها.

ويوسِّع القانون نطاق الجرائم "الإرهابية" التي يعاقَب عليها بالإعدام والسجن المؤبد. وفي حين أن المادة 148 من قانون العقوبات المعدل تقضي بعقوبة الإعدام على فعل الإرهاب إذا أفضى إلى موت إنسان فقط، فإن المادة - 148  4 (ج) تقضي بعقوبة الإعدام إذا تم ارتكاب الفعل "باستخدام المواد المتفجرة أو الملتهبة أو المنتجات السامة أو المحرقة أو الوبائية أو الجرثومية أو الكيميائية أو الإشعاعية أو ما شابهها"، سواء أدى ذلك الفعل إلى الوفاة أم لا. ومن بين الأفعال التي يعاقب عليها بالسجن المؤبد تعطيل سبل الاتصالات وأنظمة الحاسوب أو اختراق شبكاتها أو التشويش عليها. (المادة 3-148 (ب)).
2) إضافة جرائم جديدة ضد الدولة وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام

وأُجريت كذلك تعديلات رئيسية على المادة 149، منها إدراج جرائم سياسية جديدة ضد الدولة. إذ تنص المادة 1-149، من بين أمور أخرى ، على ما يلي:

"يعاقَب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من أقدم على أي عمل من شأنه تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة أو التحريض على مناهضته، وكل من أقدم على أي عمل فردي أو جماعي بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية."

كما يعاقب بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة كل من احتجز رهائن بقصد ابتزاز أي جهة رسمية أو خاصة، إذا أدى العمل إلى إيذاء أحد، ويعاقب بالإعدام إذا أدى إلى موت أحد. وألغى القانون الجديد المادة 3 -149 من قانون العقوبات من الناحية الفعلية، بإلغاء حق القاضي في النظر في العوامل المخففِّة لدى إصدار الأحكام المتعلقة بالجرائم السياسية ضد الدولة.
3) القيود على حرية التعبير والتجمع

تم بموجب القانون رقم 54 توسيع نطاق المادة 150 من قانون العقوبات مع مزيد من القيود على حرية التعبير. وقد أُدرج عدد من الجرائم الجديدة الغامضة التعريف، ومنها: الإساءة إلى الوحدة الوطنية؛ المس بهيبة الدولة أو وحدتها أو سمعتها؛ التحريض على الاضطرابات أو الاعتصامات أو على عقد الاجتماعات العامة؛ الإساءة إلى كرامة الأفراد وسمعتهم وحرياتهم الشخصية؛ زعزعة أوضاع المجتمع من خلال الترويج للانحراف أو فساد الأخلاق؛ نشر معلومات أو إشاعات كاذبة. ويعاقب على مثل هذه الجرائم بالسجن مدداً لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر، أو بغرامة لا تزيد على 5000 دينار أردني، أو بكلتا العقوبتين. كما يقضي القانون بإغلاق الصحيفة التي تنشر مثل تلك المواد.

وفي هجوم خطير آخر على الحق في حرية التعبير، فإن الجرائم المرتكبة بموجب القانون رقم54 ، بما فيه المادة 150 المعدلة من قانون العقوبات، تقع ضمن الولاية القضائية لمحكمة أمن الدولة. مع ملاحظة من أن محكمة أمن الدولة، التي تستخدم في الأغلب قضاة عسكريين ومدعياً عاماً عسكرياً، لا توفر ضمانات الاستقلال والحيدة نفسها التي توفرها المحاكم العادية. ومحكمة أمن الدولة، بموجب القانون رقم 54، ستتمتع الآن بولاية قضائية أوسع على العديد من الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في عداد سجناء الرأي، ويُقدموا إلى المحاكمة بسبب تعبيرهم عن آرائهم السلمية بدافع من الضمير ليس إلا.

وكان الضحية الأولى لتعديل المادة 150، فهد الريماوي، رئيس تحرير جريدة "المجد" الأسبوعية السياسية، الذي اعتُقل لا لشيء إلا بسبب ممارسة حقه في حرية التعبير. وقد تم استجوابه مدة أربع ساعات في دائرة المخابرات العامة، ثم احتُجز مدة ثلاثة أيام في سجن الجويدة في الفترة من 13 إلى 16 كانون الثاني 2002. وقد وُجهت له بموجب المادة 150 من قانون العقوبات تهمة "كتابة ونشر معلومات وإشاعات كاذبة يمكن أن تمس بهيبة الدولة وسمعتها وتنال من كرامة أفردها وسمعتهم"، وذلك عقب نشره مقالة رأي في صحيفة المجد في 7 كانون الثاني، انتقد فيها الحكومة الأردنية. وقد اتهم في مقالته الحكومة الأردنية بكبت الحريات الصحفية، وقمع المعارضة السياسية ونشر "ثقافة الخوف" في المجتمع. ودعى في مقالته إلى استقالة الحكومة، مستشهداً باستطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أظهر هبوطاً في شعبية الحكومة.  وقد أُطلق سراح  فهد الريماوي  بكفالة مقدارها 5 000 دينار أردني.

 القيود على حرية التجمع

في آب 2001، صادق جلالةالملك عبد الله بن الحسين على قانون يتعلق بالاجتماعات العامة (وهو القانون المؤقت رقم 45 للعام 2001 )، حل محل قانون الاجتماعات العامة رقم 60 للعام 1953. ويحظر القانون الجديد تنظيم أو عقد أي تجمع أو اجتماع عام من دون الحصول على موافقة خطية من الحاكم الإداري( المادة 3-أ)، ويعطي الأخير صلاحية إلغاء الاجتماع أو التجمع أو فضه بالقوة إذا كان الاجتماع أو التجمع يتنافى مع الهدف الذي نُظم من أجله (المادة 7). ويعاقب كل من يخالف أحكام قانون الاجتماعات العامة بالسجن مدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر، أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار أردني ولا تزيد على 3000 دينار أردني، أو بكلتا العقوبتين. ووفقاً لهذه الأنظمة، لا يُسمح لمنظمي مثل هذه الاجتماعات أو التجمعات بالإعلان عنها قبل الحصول على موافقة الحاكم الإداري على إقامتها. وبعد صدور قانون الاجتماعات العامة بوقت قصير، أصدر وزير الداخلية أنظمة إضافية بشأن الاجتماعات والتجمعات، حظر بموجبها "استخدام الشعارات والتعبيرات والأناشيد والرسومات أو الصور التي تلحق الضرر بسيادة الدولة والوحدة الوطنية والأمن والنظام العام", وقد اقرمجلس النواب هذا القانون بعد اجراء تعديلات طفيفة جدا عليه لا تخرجه من دائرة الروح العرفية، حيث ادخل تعديل يقول انه يحق للاردنيين تنظيم المسيرات وعقد الاجتماعات العامة شريطة الحصول على موافقة الحاكم الاداري، وشطب فقرة تعتبر قرار الحاكم الاداري نهائيا، واستبدل المجلس نص استخدام القوة في حال خرجت المسيرة عن اهدافها باعطاء الحاكم الاداري اتخاذ ما يراه مناسبا من اجراءات وادخل المجلس تعديلا اخر حمل بموجبه المتسببين بالاضرار بالممتلكات العامة والخاصة المسؤولية، فيما كان ينص القانون على تحميل المنظمين مسؤولية ذلك وكان الواجب ان يرد السادة النواب هذا القانون العرفي، لأنه يحد من الحريات العامة وحرية التعبير التي كفلها الدستور ويعتبر تراجعا عن الديموقراطية وتضييقا على الحريات العامة

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3579837