... / الزعيم جمال عبد الناصر / كلمة السيد الرئيس جمال عبد الناصر في افتتاح المؤتمر الثاني لاتحاد المحامين العرب
كلمة السيد الرئيس جمال عبد الناصر في افتتاح المؤتمر الثاني لاتحاد المحامين العرب
أرسل لصديق طباعه

كلمة السيد الرئيس جمال عبد الناصر في افتتاح المؤتمر الثاني لاتحاد المحامين العرب

3 مارس 1956 – القاهرة

أحييكم وأحيى مؤتمركم وأحيى الفكرة التي قام عليها ، فما أحسبكم عقدتم هذا المؤتمر لتناقشوا مسائل المحاماة وحدها ، فالمحاماة العربية ما استطاعت في أية مرحلة من مراحلها أن تعيش منفصلة عن الحياة العربية ذاتها ، أما وقد امتلأت هذه الحياة اليوم بجليل المعاني وفتح أمامها ميدان فسيح من العمل العظيم ، واتجهت الأنظار إلينا من كل صوب وعظمت مسئولياتنا ، فان المحامين ، لا بد أن يكون هدفهم الأكبر من مؤتمرهم العظيم أن يهيئوا سببا جديداً من أسباب النهضة العربية وأن يضيفوا دعامة جديدة من دعامات الوحدة العربية

ولست أشك في أن كل عربي ينظر اليوم إلى هذا العقد المحبوك من مؤتمرات العرب التي تضم علماءهم وأطباءهم واجتماعييهم ومحاميهم وقلبه يفيض سروراً وغبطة ، فان رغبة كل منا في ان يلقى أخاه الدليل على أن الأمة العربية يتجمع عناصرها وتوثق أواصرها وتتضح على الأيام ظواهرها ، ولو راجعنا في التاريخ الحديث صفحات نشوء القوميات التي بعثرتها المحن لألفينا أن مثل هذا التلاقي والتجمع كان يسبق ميلادها

ولذلك أشعر أن لمؤتمركم فوق خدماته العظيمة في البلاد العربية ، ولتوحيد مصطلحات القانون  والتقريب بين المشتغلين به والعاملين في ميدانه ، يخدم القضية العربية ذاتها ، ويؤكد أمل الأملين في نجاحها وينفى عنهم ضعف الشكوك ويدفعهم إلى الأمام أكثر أملاً ، وأثبت قدما ، وأقوى عزما ، وأعظم على متاعب الكفاح والجهاد صبراً

 على ان لمؤتمركم معنى آخر لا يفوتني أن أنوه به ، وأن أشكركم عليه ، ذلك هو الاهتمام بمشاكلنا ، فلقد انقضى الوقت الذي كنا نحسب فيه أننا تخدم قضايانا بالكلام المرسل الذي لا يكلف صاحبه تفكيراً ، انقضى هذا الوقت ، واصبح كل منا يشعر ان لدينا من المشاكل والمتاعب والصعاب ، ما يحتاج إلى تفكير ومواجهة ومثابرة وسهر ، وأن الجهد المشترك هو السبيل المضمون إلى تحقيق الفوز على هذه العقبات وتذليلها ، لينفتح أمامنا طريق واسع رحب يؤدي إلى العزة بأذن الله

السيد رئيس المؤتمر :

لقد كانت المرحلة الأولى من كفاح العرب هي ان يحرروا بلادهم ، وقد تمت أكثر هذه المرحلة ، أما المرحلة التي نحن على أبوابها ، فهي : كيف نصون هذه الحرية التي حققناها ؟ كيف نسهر عليها ؟ كيف ندعهما ونثبتها ونرسى قواعدها ؟ والرأي عندي أن هذه المرحلة أعظم مشقة ، وأنه لا يخفف علينا تكاليفها إلا أن تزداد حقوقنا تماسكا ،  وقلوبنا تقاربا ، وعقولنا تفاهما

 والله نسأل أن يكون مؤتمركم هذا ، والمؤتمرات التي تشبهه وتجرى على منواله هاديا إلى التقارب والتفاهم والتماسك

كتب الله لكم النجاح وطابت إقامتكم بيننا وسلمتم في الحل والترحال وسلمت معكم بلادكم متحدة عزيزة أبية كريمة
والسلام عليكم ورحمة الله

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3151154