... / الزعيم جمال عبد الناصر / الزعيم جمال عبد الناصر
الزعيم جمال عبد الناصر
أرسل لصديق طباعه

الزعيم

حدد عبد الناصر بكتابه فلسفة الثورة استراتيجية مصر في سياستها الخارجية مشيراً إلى  أنها تتحرك في ثلاث دوائر : الدائرة العربية ، فالأفريقية ، فالإسلامية . التي لا مفر من أن يدور حولها نشاطنا ، وأن نحاول الحركة فيها بكل طاقاتنا لقد كان عبد الناصر يدرك تمام الإدراك أن معركته ضد الاستعمار والإمبريالية ليست بأي حال من الأحوال معركة محلية وإنما هي معركة ممتدة على طول الوطن العربي وإلى كل مكان يقاوم الاستعمار والسيطرة الأجنبية . وشكل تأميم قناة السويس عام 1956 تحدياً كبيراً للقوى الاستعمارية وتهديداً حقيقياً لمصالحها خاصة وأن قرار التأميم كان أول قرار تأميم ينجح في أي من دول العالم الثالث بعد أن أرادت القوى الاستعمارية تلقين هذه الدول درساً قاسياً من خلال إسقاطها حكومة محمد مصدق الوطنية في إيران عام 1953 على أثر التأميمات التي قامت بها .وبقدر ما رفع هذا التحدي من معنويات الدول الصغيرة التي تبحث عن حريتها ، وبلورة ذاتها الوطنية المستقلة ، بقدر ما أربك أنظمة الدول الاستعمارية وأغاظها ودفعها إلى مواجهة سياسات عبد الناصر بالعدوان الثلاثي الفرنسي – الإنكليزي – الصهيوني على مصر ؛ هذا العدوان الذي هزم وفشل أمام الصمود العربي في مصر وأمام رفض المجتمع الدولي له واستهجانه إياه . وعلى الرغم مما شكلته نكسة حزيران / يونيو من ضربة قاسمة للأمة العربية على كل الصعد ، والأثر السلبي الذي خلفته هذه الحرب في النفسية العربية .. فإن عبد الناصر الذي قدم استقالته من رئاسة الجمهورية متحملاً بجرأة وشجاعة أمام العرب ، والعالم أجمع ، مسؤولية الهزيمة ، أرغم بعدها بالعدول عن هذه الاستقالة عبر استفتاء جماهيري غريب من نوعه مارسته جماهير 9و10 حزيران / يونيو بعفويتها حين أعلنت تمسكها وإصرارها على أن يتابع عبد الناصر قيادة النضال وهي إلى جانبه . هذه الجماهير المصرية والعربية عموماً لم تكن وحدها التي وقفت معلنة تمسكها بقيادة عبد الناصر رغم الهزيمة لا بل أعلنت جميع النظم الوطنية وحركات التحرر الإفريقية وكل شعوب القارة الوقوف إلى جانب عبد الناصر وإلى جانب الحق العربي حيث قامت الدول الإفريقية بقط علاقتها مع الكيان الصهيوني تأييداً لمصر والعرب جميعاً و استمرت معظم الدول الإفريقية على موقفها في مقاطعة الكيان الصهيوني حتى بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .

 أن ثورة عبد الناصر هي التي أنجزت السد العالي ذلك المشروع العملاق وأممت قناة السويس ، ودحرت العدوان الثلاثي المسلح في أواخر عام 1956 بعد وضع العالم بأسره على حافة حرب عالمية ثالثة وكان الإصلاح الزراعي ومجانية التعليم العالي وتصنيع مصر وكهربة ريفها وكذلك الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته لجميع حركات التجرر الوطني في وطننا العربي والعالم الثالث وقيادة عبد الناصر لحركة عدم الانحياز حيث كان واحداً من فرسانها الثلاثة مع صديقيه نهرو وتيتو . لقد كان جمال عبد الناصر موضع احترام العدو قبل الصديق فيوم وفاته التي هزت الوطن العربي من مشرقة  إلى مغربه أجمعت وكالات الأنباء العالمية وهي تصف الجنازة أنها كانت فريدة من نوعها في التاريخ ولم يسبق أن ودع شعب قائده الوداع الأخير وداع الشعب المصري وأبناء الأمة العربية جمال عبد الناصر يوم رحيله الحزين .يوم الوفاة طلب الرئيس الأميركي الأسبق نكسون أن يوقف الأسطول الأميركي السادس مناوراته في البحر الأبيض المتوسط احتراماً للرجل الذي لم يكن على وفاق معه . .لقد دخل جمال عبد الناصر التاريخ من أوسع الأبواب كواحد من البناة العظام والقادة الخالدين وكانت ثوراته وبحق أم الثورات في العالم . وبغض النظر على الصواب والخطأ ، النصر أو الهزيمة فأن جمال عبد الناصر دخل التاريخ كتجسيد لمصر كما دخل ديغول التاريخ كتجسيد لفرنسا .

                                                                              المحامي مصطفى محمود فراج

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3327152