... / القانون الدولي / دليل المحاكمات العادلة
دليل المحاكمات العادلة
أرسل لصديق طباعه

دليل المحاكمات العادلة

مقدمة

"إن الظلم  أينما كان يهدد العدل في كل مكان".  مارتن لوثر كينغ

تنهض دعائم العدل على احترام حقوق كل إنسان. وقد جسد هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقوله إن "الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم".

وعندما يمثل المرء أمام القاضي متهماً بارتكاب فعل جنائي، يواجه آلية الدولة بعدتها وعتادها الكامل. ومن ثم، فالطريقة التي يعامل بها عندما يتهم بارتكاب جريمة تدلل بدقة على مدى احترام تلك الدولة لحقوق الإنسان الفرد. فكل محاكمة جنائية تشهد بالتزام الدولة باحترام حقوق الإنسان، ويغدو الاختبار عسيراً في حالة المتهمين بارتكاب جرائم سياسية، أي عندما تشك السلطات في أن الشخص يمثل تهديداً للقابضين على زمامها.

وعلى كل حكومة التبعة في تقديم المسؤولين عن ارتكاب الجرائم إلى العدالة. ومع هذا فهي لا تخدم العدالة عندما تسمح للجور بأن يشوب محاكماتهم.  وعندما يتعرض المرء للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، أو عندما يدان الأبرياء بجرائم لم يرتكبوها، أو عندما تحيد المحاكم عن العدالة في نظر قضاياهم أو يبدو الأمر كذلك؛ يفقد النظام القضائي مصداقيته. وما لم تصن حقوق الإنسان في مخافر الشرطة وغرف الاستجواب ومراكز الاحتجاز وقاعات المحاكم وزنازين السجون، فإن الحكومة تكون قد أخفقت في أداء واجباتها وخانت المسؤوليات التي أنيطت بها.

ويبدأ خطر تعرض المرء لانتهاكات حقوق الإنسان بمجرد أن يشتبه المسؤولون في أمره، ويستمر الخطر عند لحظة القبض عليه وخلال احتجازه قبل تقديمه للمحاكمة، وأثناء المحاكمة وإبان مراحل الاستئناف جميعاً، إلى حين تطبيق أية عقوبة عليه. وقد وضع المجتمع الدولي معايير للمحاكمة العادلة أعدت لتحديد حقوق الأفراد وحمايتهم خلال كل هذه المراحل.

والحق في المحاكمة العادلة من حقوق الإنسان الأساسية. فهو أحد المبادئ واجبة التطبيق في شتى أرجاء العالم التي اعترف بها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وهو الإعلان الذي اعتمدته حكومات الأرض قبل خمسين عاماً، ومازال يمثل حجر الزاوية في النظام الدولي لحقوق الإنسان. ومنذ عام 1948، أصبح هذا الحق المعترف به في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" التزاماً قانونياً واقعاً على جميع الدول بوصفه جزءًا من قانون العرف الدولي.

وقد أعيد التأكيد على الحق في المحاكمة العادلة، وفصلت أبعاده منذ عام 1948، في مجموعة من المعاهدات الملزمة قانوناً مثل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966. كما جرى الاعتراف به والنص عليه في الكثير من المعاهدات، وغيرها من المعايير، التي لا تندرج تحت بند المعاهدات الدولية والإقليمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة والهيئات الحكومية الدولية الإقليمية. وقد وضعت هذه المعايير لكي تطبق على جميع النظم القضائية في العالم وعلى نحو يراعي التنوع الهائل في الإجراءات القانونية - فهي تنص على الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي أن توفرها جميع النظم.

الفصل الأول

الحق في الحرية

لكل إنسان الحق في الحرية الشخصية. فلا يجوز إلقاء القبض عليه إلا طبقاً لأحكام القانون على نحو بعيد عن التعسف، وعلى أن يتم ذلك على يد موظفين مختصين. ولا ينبغي في الأحوال العادية احتجاز المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين تقديمهم إلى المحاكمة.

1/1 الحق في الحرية    إن لكل إنسان الحق في الحرية الشخصية*. وهذا حق أساسي من حقوقه

المادة 3 من الإعلان العالمي ("لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.)

المادة 9 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  ("لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه. 

ويجوز للحكومات أن تحرم الأفراد من حريتهم في بعض الحالات المحددة. ولكن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تنص على سلسلة من الإجراءات التي تكفل للمرء الحماية حرصاً على ألا يجرد من حريته على نحو غير مشروع أو بصورة تعسفية، وتوفر ضمانات ضد الأشكال الأخرى لإساءة معاملة المحتجزين. ومنها ما ينطبق على جميع الأشخاص المحرومين من الحرية، سواءً أكان هذا الحرمان راجعاً لارتكاب فعل جنائي أو لسبب آخر، ومنها ما هو قاصر على الأشخاص المحتجزين بسبب اتهامهم بارتكاب جرائم، ومنها أيضاً ما هو خاص بفئات محددة من الأفراد، مثل الرعايا الأجانب أو الأطفال. ورغم أن هذا الدليل يعرض للكثير من الحقوق التي تنطبق على جميع الأشخاص المحرومين من الحرية، بمن فيهم الخاضعين للاحتجاز الإداري، لكنه يركز على الحقوق التي تنطبق على الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية.

ويرتبط الحق في الحرية ارتباطاً جوهرياً بالحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي أو دون سند من القانون. ولحماية الحق في الحرية، وتنص المعايير الدولية، ومن بينها المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه ... تعسفاً". وينطبق هذا الضمان على كل فرد، سواء أكان محتجزاً بتهمة ارتكاب فعل جنائي أو، على سبيل المثال، بسبب المرض أو التشرد أو إجراءات الهجرة.

ولا تكتفي المعايير الدولية بحظر القبض على أي فرد أو احتجازه تعسفاً، بل تشترط أيضاً أن يتم ذلك بناءً على الإجراءات المحددة في نص القانون ووفقاً لها.

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن القبض على شخصية سياسية ما واحتجازها "وفقاً لهوى رئيس الدولة"، دون تهمة أو محاكمة لمدة 12 عاماً، بمثابة انتهاك للحق في الحرية الذي تكفله المادة 6 من الميثاق الأفريقي.

واعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية أن قرارات تحديد الإقامة في المنزل والنفي إلى الخارج والترحيل القسري إلى موضع آخر قد تنتهك الحق في الحرية الشخصية التي تكفلها المادة 7 من الاتفاقية الأمريكية.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في افتراض البراءة (انظر الفصل 15، افتراض البراءة) المكفول في المادة 8 (2) من الاتفاقية الأمريكية تقضي بأن أية قيود تفرض على الحرية الشخصية يجب أن تقتصر على ما تمليه الضرورة القصوى.

1/2 متى يغدو القبض أو الاحتجاز مشروعاً؟
لا يجوز تجريد الفرد من حريته إلا بناء على الأسباب التي يحددها القانون وطبقاً للإجراءات المقررة فيه.**

وليس المقصود هنا القانون المحلي فحسب، بل المعايير الدولية أيضاً.

وقالت المحكمة الأوروبية في تفسيرها لعبارة "وفقاً للإجراءات المقررة في القانون" الواردة في المادة 5 (1) من الاتفاقية الأوروبية إن المقصود هنا القانون المحلي، ولكن القانون المحلي نفسه "يجب أن يراعي المبادئ المحددة أو المتضمنة في الاتفاقية [الأوروبية]".

المادة 5/1 من الاتفاقية الأوروبية:
"لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز تجريد الفرد من حريته إلا في الحالات التالية وطبقاً للإجراءات المقررة في القانون:

(I)  احتجاز فرد بعد إدانته أمام محكمة مختصة.

(ب)  القبض على فرد أو احتجازه بسبب عدم امتثاله لحكم صادر عن محكمة أو لضمان امتثاله لأي التزام ينص عليه القانون.

(ج) ضبط أو احتجاز فرد بغرض عرضه على السلطة القضائية المختصة أو لوجود أسباب معقولة تدعو للاشتباه في ارتكابه لجريمة ما أو في فراره بعد ارتكاب جريمة.

 1/2/1 الاتفاقية الأوروبية
وقد حددت المادة 5 (1) من الاتفاقية الأوروبية الأحوال التي يجوز فيها فقط تجريد الفرد من حريته. ومن بين الحالات التي يجوز فيها القبض على فرد ما عرضه على السلطات المختصة "لوجود أسباب معقولة تدعو للاشتباه في ارتكابه لجريمة ما".

وقد رأت المحكمة الأوروبية أن هذه "الأسباب المعقولة" التي تبرر القبض على الفرد تتوفر في حالة وجود "حقائق أو معلومات كفيلة بإقناع مراقب موضوعي بأن الشخص المعني ربما ارتكب جريمة."

1/3  متى يعتبر القبض على المرء أو احتجازه تعسفياً؟
لا يجوز القبض على أي شخص أو احتجازه أو سجنه تعسفاً.***

من الملاحظ أن القبض على فرد أو احتجازه بصورة قانونية قد يعد من منظور المعايير الدولية تعسفياً، ومثال ذلك غموض نصوص القانون الذي احتجز بموجبه، أو إفراطها في العمومية، أو انتهاكها لمعايير أخرى أساسية مثل الحق في حرية التعبير. وعلاوة على ذلك، فالشخص المحتجز الذي يقبض عليه في بادئ الأمر بصورة قانونية، ثم تأمر سلطة قضائية بالإفراج عنه، ولا يفرج عنه، يعتبر احتجازه ضرباً من التعسف.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصطلح "التعسف" الوارد في المادة 9(1) لا يجب أن يساوى فقط بالاحتجاز "المنافي للقانون"، ولكن يجب التوسع في تفسيره لكي يشمل العناصر التي تجعله "غير ملائم، أو يفتقر إلى العدالة أو لا يمكن التنبؤ به".

ورأت اللجنة الأفريقية أن القبض الجماعي على موظفي أحد المكاتب في ملاوي واحتجازهم للاشتباه في أنهم قد استخدموا معدات المكتب مثل أجهزة الفاكس وناسخات المستندات لغايات تخريبية ضرباً من التعسف ينتهك المادة 6 من الميثاق الأفريقي، وأن الاستمرار في احتجاز السجين بعد أن يوفي مدة عقوبته إنما هو ضرب من الانتهاكات للمادة 6 من الميثاق الأفريقي التي تحظر الاحتجاز التعسفي.

وعندما تفحص المحكمة الأوروبية مشروعية إحدى حالات الاحتجاز، تبحث ما إذا كانت هذه الحالة تتفق مع القواعد الأساسية والإجرائية وما إذا كانت تنطوي على لون من التعسف.

وحددت اللجنة الأمريكية الدولية ثلاثة أشكال للاحتجاز التعسفي، هي فيما يلي: الاحتجاز خارج نطاق القانون (أي الاحتجاز دون أساس قانوني، بما في ذلك أوامر الاحتجاز الصادرة عن السلطات التنفيذية أو عمليات الاحتجاز التي تنفذها الجماعات شبه العسكرية برضاً أو قبول من قوات الأمن.)؛ والاحتجاز الذي ينتهك أحكام القانون؛ والاحتجاز يمثل لوناً من إساءة استغلال السلطة، وإن نفذ بصورة تتفق مع أحكام القانون.

1/4  ما الهيئات التي يجيز لها القانون أن تجرد المرء من حريته؟
لا يجوز إلقاء القبض على أي فرد أو سجنه إلا على يد الموظفين المختصين بأداء تلك المهام.**** وهذا المبدأ يحظر صراحة العرف الشائع في بعض البلدان التي تتولى فيها بعض فروع قوات الأمن عمليات القبض على الأفراد واحتجازهم؛ رغم أنها غير مخولة سلطة الضبطية القضائية.

ولا يجوز للسلطات التي تقبض على الأفراد أو تستبقيهم في الحجز أو تحقق معهم أن تتجاوز الصلاحيات التي يخولها لها القانون، ويجب أن تخضع في ممارستها لصلاحياتها للرقابة من جانب السلطة القضائية أو من سلطة أخرى.*****

وينبغي للدول أن تضع قواعد بموجب قوانينها تحدد من خلالها الموظفين الذين سوف تخولهم أمر تجريد الشخص من حريته. ويجب أن تحدد الدولة الظروف التي يجب أن تصدر في ظلها الأوامر من هذا النوع، وضمان فرض ضروب مختلفة من الرقابة الصارمة على جميع الموظفين المسؤولين عن القبض على الأفراد واحتجازهم وحراستهم ونقلهم وسجنهم، على أن يكون من بينها وجود تسلسل قيادي واضح.******

1/5  قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم محاكمته
لا ينبغي، كقاعدة عامة، الاستمرار في احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين محاكمتهم. وهذه القاعدة التي تفترض ألا يحتجز المتهم بارتكاب جريمة قبل محاكمته إنما تنبع من الحق في الحرية والحق في افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس (انظر الفصل 15، افتراض البراءة). غير أن المعايير الدولية تسلم صراحة بوجود حالات يجوز فيها للسلطات أن تقيد حرية المرء بشروط أو أن تحتجزه ريثما يقدم للمحاكمة.*+ ويشمل هذا تلك الحالات التي يعتبر فيها الاحتجاز ضرورة لمنع المحتجز من الهرب، أو التدخل مع الشهود، أو عندما يمثل المشتبه فيه خطراً واضحاً وبالغاً على الغير لا يمكن احتوائه بإجراء آخر أقل صرامة.

وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "أن الاحتجاز السابق على المحاكمة يجب أن يكون استثناءً ولأقل فترة ممكنة."

وذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الاحتجاز السابق على المحاكمة لا يجب أن يقتصر فحسب على التمشي مع أحكام القانون، بل يجب أن يكون أيضاً ضرورياً أو معقولاً في حالة تطبيقه. واعترفت اللجنة بأن العهد الدولي يجيز للسلطات أن تحتجز الأفراد كتدبير استثنائي، إذا كان من الضروري ضمان مثول الشخص أمام المحكمة لمحاكمته، ولكنها ضيقت من تفسيرها للمقصود بكلمة "الضرورة". كما اعتبرت أن الاشتباه في أن الشخص ارتكب جريمة لا يكفي لتبرير احتجازه ريثما تنتهي التحقيقات وصدور لائحة الاتهام. ومع هذا، فقد رأت أن الاحتجاز قد يكون ضرورة لمنع المتهم من الهرب أو تجنب تدخله مع الشهود أو عبثه بالأدلة الأخرى، أو منعه من ارتكاب الجرائم الأخرى. كذلك، رأت اللجنة أنه يجوز احتجاز الشخص عندما يشكل تهديداً واضحاً وخطيراً للمجتمع لا يمكن احتوائه بأي أسلوب آخر."

المبدأ 2 من مجموعة المبادئ:
"لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك."

المبدأ 9 من مجموعة المبادئ:
"لا يجوز للسلطات التي تلقي القبض على شخص أو تحتجزه أو تحقق في القضية أن تمارس صلاحيات غير الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون، ويجوز التظلم من ممارسة تلك الصلاحيات أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى.

 وترى المحكمة الأوروبية أن الاحتجاز المستمر قبل المحاكمة لا يمكن تبريره إلا "إذا توفرت مؤشرات محددة تدل على وجود أحد المتطلبات الحقيقية للمصلحة العامة يطغى، مع افتراض براءة المتهم، على قاعدة احترام الحرية الفردية."

وإذا احتجز شخص إلى حين تقديمه للمحاكمة، يجب على السلطات أن تخضع الضرورات الداعية لاستمرار احتجازه لمراجعة منتظمة.*++

انظر أيضاً الفصل 5 الخاص بالحق في المثول دون إبطاء أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر، والفصل 6 الخاص بالحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز، والفصل 7 الخاص بالحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجز.

المادة 9(3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
"… ولا يجوز أن يكون توقيف الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء."

المبدأ 39 من مجموعة المبادئ
"باستثناء الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون، يحق للشخص المحتجز بتهمة جنائية، ما لم تقرر خلاف ذلك سلطة قضائية أو سلطة أخرى لصالح إقامة العدل، أن يطلق سراحه إلى حين محاكمته رهناً بالشروط التي يجوز فرضها وفقاً للقانون. وتظل ضرورة هذا الاحتجاز محل مراجعة من جانب هذه السلطة."

القاعدة 6 من قواعد طوكيو
"6/1: يستخدم الاحتجاز قبل المحاكمة كملاذ أخير في الإجراءات الجنائية مع المراعاة الكاملة للتحقيق في التهمة المزعومة ولحماية المجتمع والضحية.

6/2: التبكير في استخدام بدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة في أول مرحلة ممكنة".

الفصل الثاني

حق الشخص المحتجز في الاطلاع على المعلومات الخاصة به

يجب إبلاغ كل من يقبض عليه أو يحتجز فوراً بأسباب القبض عليه أو احتجازه، وأن تتلى عليه حقوقه، بما في ذلك حقه في الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه. وهي معلومات أساسية لكي يتمكن من الطعن في شرعية أمر القبض عليه أو احتجازه، وأن يبدأ، في حالة توجيه الاتهام له، في إعداد دفاعه.

2/1  حق الفرد في أن يعرف فور القبض عليه أو احتجازه سبب القبض عليه أو احتجازه
يجب أن يبلغ أي شخص فور القبض عليه أو احتجازه بالأسباب التي دعت إلى تجريده من حريته.*

ومن الأغراض الرئيسية لاشتراط ضرورة إبلاغ المرء بأسباب القبض عليه أو احتجازه إتاحة الفرصة له لكي يطعن في مشروعية ذلك (انظر الفصل السادس الخاص بالحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز)، ومن ثم يجب أن تكون الأسباب المعطاة محددة. ويجب أن تشمل شرحاً واضحاً للأساس القانوني للقبض عليه والوقائع التي استند إليها.

ومن ذلك مثلاً، أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ترى "أنه لا يكفي فحسب إبلاغ [المحتجز] بالقبض عليه بموجب تدابير أمنية عاجلة دون أية إشارة إلى صلب الشكوى المقدمة ضده".

المادة 9 (2) من العهد الدولي
"يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه."

المبدأ 10 من مجموعة المبادئ
"يبلغ أي شخص يقبض عليه، وقت إلقاء القبض، بسبب ذلك، ويبلغ على وجه السرعة بأية تهم تكون موجهة إليه."

المبدأ 11 (2) من مجموعة المبادئ
"تُعطى على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه، إن كان له محام، معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه." 

وبالمثل، فقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن عمليات الاحتجاز التي تتم في السودان باسم "الأمن القومي". وأوصت اللجنة بأن يحدد القانون مفهوم الأمن القومي، وإلزام ضباط الشرطة ومسؤولي الأمن بتقديم بيان محرر للأشخاص المقبوض عليهم يوضح أسباب القبض عليهم، ويجب أن تتم عمليات القبض والاحتجاز في إطار العلنية، وأن تراجع أمام المحاكم.

كذلك، رأت اللجنة المذكورة أن إحدى الحالات تمثل انتهاكاً للمادة 9(2) من العهد لأن السلطات اكتفت عند القبض على الشخص موضوع الحالة بإبلاغه بأنه مطلوب للتحقيق بشأن جريمة قتل، ثم ظل الشخص المذكور محتجزاً لعدة أسابيع دون أن تبلغه بالأسباب المفصلة للقبض عليه، ولا وقائع الجريمة التي قبض عليه من أجلها ولا هوية الضحية.

وبالمثل، فإن اللجنة الأوروبية أوضحت أن المادة 5(2) من الاتفاقية الأوروبية تعني أن كل شخص يقبض عليه يجب "أن يخطر بلغة بسيطة تخلو من التعقيدات الفنية ويستطيع أن يفهمها بالأسباب القانونية للقبض عليه والوقائع التي تبرر ذلك حتى يتمكن، إن أراد، من اللجوء إلى محكمة للطعن في مشروعية القبض عليه". ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأوروبية أن هذا لا يتطلب أن تتلى جميع التهم المنسوبة للمقبوض عليه تفصيلاً في لحظة القبض عليه. ففي الحالة التي كانت تبحثها، ذكر الضابط للمقبوض عليهم القانون الذي يُلقي القبض عليهم بموجبه، وفي غضون ساعات قليلة استجوبت الشرطة كل منهم وأبلغته بالسبب الذي دعاها للاشتباه في انتمائهم إلى  منظمة محظورة. ورأت المحكمة أنه لا يوجد أساس للادعاء بأن الشاكين لم تكن لديهم معلومات كافية ليفهموا السبب في القبض عليهم.

وتقضي المادة 9(2) من العهد الدولي والمبدأ 10 من مجموعة المبادئ والفقرة 2(ب) لقرار اللجنة الأفريقية بضرورة إبلاغ الشخص بأسباب القبض عليه في وقت القبض عليه.

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 9(2) من العهد الدولي قد انتهكت في إحدى الحالات التي احتجز فيها محامٍ تابع لإحدى المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان لمدة 50 ساعة دون أن يبلغ بأسباب القبض عليه.

ومع هذا، فيمكن توسيع النطاق الزمني بعض الشيء إذا اعتُبر، بناءً على ملابسات الحالة، أن الشخص المقبوض عليه كان على وعيٍ كافٍ بأسباب القبض عليه.

فقد عرضت على اللجنة المذكورة حالة قبضت فيها الشرطة على شخص بعد أن عثرت على مخدرات في سيارته، ولكنها لم تخطره بالتهمة المنسوبة إليه عن طريق مترجم إلا في صباح اليوم التالي للقبض عليه، ورأت اللجنة أنه من غير المعقول تماماً، بالنظر إلى ملابسات الحالة، القول بأن ذلك الشخص لم يكن على علم بأسباب القبض عليه.

وتقضي الاتفاقية الأوروبية في المادة 5(2) بإخطار الشخص المقبوض عليه "على وجه السرعة" بأسباب القبض عليه. ويفسر مصطلح "على وجه السرعة" بأنه يعني مساحة زمنية ضئيلة، وإن كان من الجائز التسامح إزاء بعض التأخيرات التي لا يمكن تحاشيها، مثل العثور على مترجم.

وقالت اللجنة الأوروبية إن "انقضاء بضع ساعات" بين وقت القبض على الشخص واستجوابه - الذي سيؤدي به إلى فهم أسباب القبض عليه - "لا يمكن اعتباره تجاوزاً للحدود الزمنية التي تقتضيها فكرة الإسراع الواردة في المادة 5(2)."

2/2  حق الفرد في أن يبلغ بحقوقه فور القبض عليه أو احتجازه
لكي يمارس المرء حقوقه عليه أن يعرفها. وكل شخص يقبض عليه أو يحتجز له الحق في أن يبلغ بحقوقه وأن تفسر له هذه الحقوق لكي ينتفع بها.**

2/2/1 الإخطار بالحق في الاستعانة بالمحامين
ومن أهم الحقوق التي ينبغي أن يعرفها كل شخص يقبض عليه، أو يحتجز، حقه في الاستعانة بمحامٍ. انظر الفصل الثالث الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة. ولذا ينبغي أن يبلغ أي شخص يقبض عليه أو يحتجز أو توجه له تهمة بحقه في توكيل محامٍ للدفاع عنه.***

ويجب أن يخطر بذلك فور القبض عليه أو احتجازه أو عندما يوجه له الاتهام بارتكاب جريمة وفقاً للمبدأ 5 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين، والمبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ ينص على أن يخطر بذلك فور القبض عليه. وتقضي قواعد يوغوسلافيا ورواندا بضرورة توزيع بيان على جميع المشتبه فيهم الذين يستجوبهم الادعاء يوضح حقهم في الاستعانة بمحامٍ.

2/3  الحق في الإبلاغ بالتهم الموجهة على وجه السرعة
ولكل شخص يقبض عليه أو يحتجز الحق في أن يبلغ فوراً بالتهم المنسوبة إليه.****

وقد أوضحت اللجنة الأوروبية أن المادة 5(2) من الاتفاقية الأوروبية تقضي "بإبلاغ (كل شخص يقبض عليه) بمعلومات كافية عن الوقائع والأدلة المقدمة ضده والتي استند إليها في استصدار قرار باحتجازه، على أن يراعى بالأخص تمكينه من أن يوضح ما إذا كان يقر بارتكاب الجريمة المزعومة أم ينفي ارتكابه لها.

واشتراط تقديم معلومات فورية عن التهم الجنائية المنسوبة للشخص المقبوض عليه أو المحتجز يخدم غرضين رئيسسيين، هما أولاً: تزويده بمعلومات تتيح له الفرصة لكي يطعن في مشروعية القبض عليه أو احتجازه - وهو المقصد الرئيسي من الضمانات المحددة في المادة 9(2) من العهد الدولي والأحكام الموازية في المعاهدات الإقليمية - وثانياً: إتاحة الفرصة أمام أي شخص سيقدم للمحاكمة أو وجهت له تهم جنائية، سواء أكان محتجزاً أم لا، في أن يبدأ في إعداد دفاعه - وهو المقصد الرئيسي للضمانات المفصلة في المادة 14(3)(أ) من العهد الدولي والمادة 8(2)(ب) من الاتفاقية الأمريكية والمادة 6(3)(أ) من الاتفاقية الأوروبية. ولا يشترط في المعلومات المطلوب تقديمها على وجه السرعة للشخص عند القبض عليه أن تكون شديدة التحديد كالمعلومات التي يجب أن يزود بها لإعداد دفاعه. انظر البند 8/4 الخاص بحق المتهم في الحصول على معلومات عن التهم المنسوبة إليه في الفصل 8 الخاص بالحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.

المبدأ 13 من مجموعة المبادئ
"تقوم السلطة المسؤولة عن إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن على التوالي، بتزويد الشخص لحظة القبض عليه وعند بدء الاحتجاز أو السجن بعدهما مباشرة، بمعلومات عن حقوقه وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها."

المبدأ 5 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"تضمن الحكومات قيام السلطة المختصة، فوراً، بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم، أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية."

 2/4 استخدام لغة مفهومة
لكي يحسن المرء الانتفاع من المعلومات المقدمة إليه، يجب أن تقدم بلغة يفهمها. انظر الفصل 23 الخاص بالحق في وجود مترجم شفهي وتحريري.

ولذا فمن حق أي شخص يقبض عليه أو توجه له تهمة أو يحتجز، ولا يستطيع أن يفهم أو يتكلم اللغة التي تستخدمها السلطات، أن توضح له حقوقه بلغة يفهمها، وكيف يمارس هذه الحقوق، وأسباب القبض عليه أو احتجازه أو توجيه الاتهام له. كما أن له الحق في أن يتسلم بياناً محرراً يوضح أسباب القبض عليه، ووقت وقوعه ونقله إلى مكان الاحتجاز والوقت والمكان الذي سيمثل فيه أمام القاضي أو أية سلطة أخرى، والجهة التي قامت بالقبض عليه أو احتجازه، ومكان احتجازه.*+ كما أن من حقه الاستعانة بمترجم، دون مقابل عند الاقتضاء، ليساعده خلال الإجراءات القانونية بعد القبض عليه.*++

والاتفاقية الأوروبية هي المعاهدة الوحيدة التي تنص صراحة على ضرورة إخطار الشخص بأسباب القبض عليه (في المعاهدات الأخرى معلومات عن التهم) بلغة يفهمها.*^ ومع هذا فقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنها ترى أن هذا هو المقصود. كما أن الفقرة 2(ب) من قرار اللجنة الأفريقية والمبدأ 14 من مجموعة المبادئ ينص على هذا بالتحديد.

المبدأ 14 من مجموعة المبادئ
"لكل شخص لا يفهم أو يتكلم على نحو كافٍ اللغة التي تستخدمها السلطات المسؤولة عن القبض عليه أو احتجازه أو سجنه الحق في أن يبلغ، على وجه السرعة وبلغة يفهمها، المعلومات المشار إليها في المبدأ 10 والفقرة 3 من المبدأ 11 والفقرة 1 من المبدأ 12 والمبدأ 13، وفي أن يحصل دون مقابل عند الضرورة على مساعدة مترجم شفوي فيما يتصل بالإجراءات القانونية التي تلي القبض عليه."

المبدأ 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية
"ب: إذا ألقي القبض على شخص ما من رعايا الدولة المرسلة أو وضع في السجن أو حبس على ذمة قضية أو احتجز بأي شكل آخر، يتعين على السلطات المختصة في الدولة المتسلمة، بناءً على رغبة الشخص المذكور، أن تخطر بذلك المركز القنصلي للدولة المرسلة، إذا كان هذا الشخص يوجد في دائرة هذا المركز. كذلك، يتعين على السلطات المذكورة أن تنقل دون إبطاء أية رسالة يبعث بها الشخص المقبوض عليه أو المسجون أو المحبوس أو المحتجز إلى المركز القنصلي. ويتعين على السلطات المذكورة أن تبلغه دون إبطاء بحقوقه المكفولة له بموجب هذا البند الفرعي".

المبدأ 16(2) من مجموعة المبادئ
"إذا كان الشخص المحتجز أو المسجون أجنبياً، يتم أيضاً تعريفه فوراً بحقه في أن يتصل بالوسائل الملائمة بأحد المراكز القنصلية أو بالبعثة الدبلوماسية للدولة التي يكون من رعاياها أو التي يحق لها بوجه خاص تلقي هذا الاتصال طبقاً للقانون الدولي، أو بممثل المنظمة الدولية المختصة، إذا كان لاجئاً أو كان على أي وجه آخر مشمولاً بحماية منظمة حكومية دولية. 

2/5 الرعايا الأجانب
إذا كان الشخص المحتجز أو المقبوض عليه من الرعايا الأجانب، فيجب على السلطات، علاوة على ما تقدم، أن تخطره بحقه في الاتصال بسفارة بلده أو مركزها القنصلي. وإذا كان لاجئاً أو بدون جنسية، أو يخضع لحماية منظمة حكومية دولية، فيجب أن يُخطر على وجه السرعة بحقه في الاتصال بالمنظمة الدولية المناسبة.*^^

وتنص اتفاقية جنيف للعلاقات القنصلية على ضرورة إبلاغ أي شخص يلقى القبض عليه أو يحتجز أو يسجن بحقه هذا دون إبطاء، وتشترط مجموعة المبادئ أن تقدم هذه المعلومات على وجه السرعة.

الفصل الثالث

الحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة

لكل شخص يُحتجز، أو يُحتمل أن تُنسب له تهمة، الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ يختاره لحماية حقوقه ومساعدته في الدفاع عن نفسه. وإذا كان غير قادر على دفع النفقات اللازمة لتوكيل محامٍ، فيتعين انتداب محامٍ كفءٍ مؤهل للدفاع عنه. ويجب أن يُمنح هذا الشخص مساحة زمنية وتسهيلات كافية للاتصال بمحاميه. ويجب أن يمنح فوراً الحق في الاتصال به.

3/1 الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ
لكل شخص يقبض عليه أو يحتجز (سواء بتهمة جنائية أم غير جنائية) ولكل شخص يواجه تهمة جنائية (سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز) الحق في الاستعانة بمحامٍ.* انظر أيضاً الفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ.

3/1 الحق في الاستعانة بمحام في المراحل السابقة على المحاكمة

تنص الفقرة 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين على الحق في الحصول على المساعدة القانونية في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، بما في ذلك الاستجوابات. (انظر أيضاً المبدأ 17 من مجموعة المبادئ الذي ينطبق على جميع الأشخاص المحتجزين).

المبدأ 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية."

المبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ
"يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام. وتقوم السلطة المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته."

القاعدة 93 من لائحة السجون الأوروبية
"من حق السجين الذي لم يحاكم بعد، بمجرد دخوله السجن، أن يختار محامياً يمثله أو يسمح له بطلب مساعدة قانونية مجانية، حيثما توفرت هذه المساعدة، وأن يسمح لمحاميه بزيارته، بهدف الدفاع عنه، وأن يعد معه ويسلمه ويتسلم منه تعليمات على انفراد..."

 ولا يوجد نص صريح يشير إلى حق الشخص في الحصول على محامٍ إبان الإجراءات السابقة على المحاكمة في العهد الدولي أو الاتفاقية الأمريكية أو الميثاق الأفريقي أو الاتفاقية الأوروبية. ومع هذا، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الأمريكية الدولية والمحكمة الأوروبية قد أقرت كلها بأن الحق في المحاكمة العادلة يقتضي السماح للشخص بالاستعانة بمحامٍ أثناء احتجازه واستجوابه وخلال التحقيقات المبدئية.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه "يجب السماح لأي شخص يقبض عليه أن يتصل بمحامٍ فوراً."

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن حق المرء في الدفاع عن نفسه يقتضي السماح للمتهم بأن يحصل على مساعدة قانونية عندما يحتجز لأول مرة. وخلصت إلى أن القانون الذي يمنع المحتجز من توكيل محامٍ أثناء احتجازه والتحقيق معه يفتئت افتئاتاً خطيراً على حقوقه في الدفاع عن نفسه.

واعترفت المحكمة الأوروبية بالمثل بأن الحق في المحاكمة العادلة يقتضي في العادة السماح للمتهم بأن يوكل محام خلال المراحل المبدئية لتحقيقات الشرطة. وقد فحصت المحكمة المذكورة حالة حرم فيها صاحبها من الاستعانة بمحام خلال الثماني والأربعين ساعة الأولى من احتجازه، عندما كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم حقه في التزام الصمت أم لا. وكان اختياره سيؤثر على القرار بتوجيه الاتهام له من عدمه، إذ كان من الممكن بموجب القانون الوطني أن يتولد من قراره التزام الصمت أثر معاكس أثناء استجواب الشرطة له. ووجدت المحكمة أن التقاعس عن تمكينه من الاتصال بمحام خلال الثماني والأربعين ساعة التالية للقبض عليه قد انتهك أحكام المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية.

كما تنص قواعد يوغوسلافيا وقواعد رواندا على أن من حق المشتبه فيهم الحصول على محام عند استجوابهم أمام الادعاء.**

3/2 الحق في اختيار محامٍ
يعني الحق في اختيار محام، بوجه عام، هو الحق في توكيل محام يختاره الشخص بنفسه.*** انظر الفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ.

3/3 الحق في انتداب محامٍ  دون مقابل
إذا قُبض على شخص ما أو وُجه له الاتهام أو احتجز، ولم يكن لديه محام من اختياره، فله الحق في أن ينتدب له القاضي أو السلطة القضائية محامياً للدفاع عنه عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة. وعندما يعجز المرء عن دفع نفقات المحامي، فيجب أن يُنتدب له محام للدفاع عنه دون مقابل.****

ويتوقف تحديد ما إذا كانت مصلحة العدالة تتطلب تعيين محامٍ في المقام الأول على خطورة الجريمة وشدة العقوبة المحتملة (انظر الفصل 20/3/3 الخاص بالحق في الحصول على محامٍ منتدب؛ الحق في الحصول على مساعدة قانونية دون مقابل).

ويلزم المبدأ 3 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين الحكومات بأن ترصد الاعتمادات المالية الكافية وغيرها من الموارد اللازمة لانتداب المحامين للدفاع عن الفقراء وغيرهم من الموعزين.

3/3/1 الحق في الحصول على المشورة من محامٍ متخصصٍ كفءٍ
ويعني الحق في الحصول على محامٍ انتداب محامٍ كفءٍ للدفاع عن المشتبه فيهم والمتهمين، وأن تضمن الدولة أن يؤدي مهمته في الدفاع عن موكليه على خير وجه. ومن حق أي شخص يُقبض عليه أو يحتجز أو يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يترافع عنه محامٍ متمرس ومختص في معالجة الجرائم التي لها نفس طبيعة الجريمة المنسوبة إليه حتى يُحسن الدفاع عنه بطريقة فعالة.*+ انظر الفصل 20/5 الخاص بالحق في الحصول على محامٍ متمرس ومتخصصٍ وكفءٍ.

3/4 حق المحتجز في الاتصال بمحامٍ
لكل شخص يُحتجز، سواء بسبب فعل جنائي أو غير جنائي، الحق في الاتصال بمحامٍ.*++ وقد بات من المسلم به على نطاق واسع أن مبدأ السماح بالاتصال بمحام، على وجه السرعة وعلى نحو منتظم، ضمان هام يقي من التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو الإكراه على الإدلاء باعترافات أو غير ذلك من الانتهاكات.

3/4/1 متى يغدو للشخص المحتجز الحق في الاتصال بمحامٍ؟
إن ضمان إمكانية اتصال المحتجز بمحامٍ عامل هام يكفل حماية حقوقه، ومن ثم تؤثر المعايير الدولية إتاحة الفرصة لأي شخص للاتصال بمحامٍ دون إبطاء عقب القبض عليه.

وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على "ضرورة أن تتاح لأي شخص يُقبض عليه إمكانية الاتصال بمحامٍ"

وانتهت اللجنة الأمريكية الدولية إلى أن الحق في الحصول على محامٍ الوارد في المادة 8(2) من الاتفاقية الأمريكية واجب التطبيق منذ الاستجواب الأول.

كما أن المبدأ 7 من المبادئ الأساسية لدور المحامين تنص على ضرورة السماح بالاتصال بمحامٍ "على وجه السرعة".

ولا يجوز الإبطاء في إتاحة إمكانية الاتصال بالمحامين إلا في الأحوال الاستثنائية المقررة في القانون.

المبدأ 17(2) من مجموعة المبادئ
"إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه، يكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك، ودون أن يدفع شيئاً إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع.

المبدأ 6 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"يكون للأشخاص [المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المتهمين] الذين ليس لهم محامون الحق في أن يعين لهم محامون ذوو خبرة وكفاءة تتفق مع طبيعة الجريمة المتهمين بها، ليقدموا لهم مساعدة قانونية فعالة. وذلك في جميع الحالات التي يقتضي فيها صالح العدالة ذلك، ودون أن يدفعوا مقابلاً لهذه الخدمة إذا لم يكن لديهم مورد كافٍ لذلك."

المبدأ 18(1) من مجموعة المبادئ
"يحق للشخص المحتجز أو المسجون أن يتصل بمحاميه وأن يتشاور معه."

المبدأ 7 من المبادئ الأساسية بدور المحامين
"تكفل الحكومات أيضاً لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية إمكانية الاستعانة بمحامٍ فوراً وبأي حال خلال مهلة لا تزيد عن 48 ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم."

 ويجوز تقييد حق المحتجز أو المشتبه فيه في الاتصال بالمحامين أو يُعلق "في الحالات الاستثنائية التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية، عندما ترى السلطة القضائية أو أية سلطة أخرى ضرورة لتقييده أو تعليقه من أجل الحفاظ على الأمن وحسن النظام."

وحتى في هذه الحالات الاستثنائية، فلا يجوز إنكار هذا الحق لفترة طويلة.

وقد أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب بأن أي شخص يقبض عليه "يجب أن تتاح له إمكانية الاتصال بمحام في غضون مدة لا تتجاوز الأربع والعشرين ساعة بعد القبض عليه."

ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتأخر السماح للمحتجز في الاتصال بمحامٍ عن 48 ساعة من وقت القبض عليه أو احتجازه.*^^

ولا يجيز المبدأ 15 من مجموعة المبادئ منع الاتصال بالمحامين بأي حال من الأحوال لمدة "تزيد عن أيام"

3/5 الحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية للاتصال بالمحامي
ويتطلب حق الشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8) أن يمنح فرصاً للاتصال بمحاميه على انفراد. وينطبق هذا الحق على جميع مراحل الإجراءات الجنائية، ويتصل بوجه خاص بالأشخاص المحبوسين على ذمم قضايا.

وينبغي للحكومات أن تضمن أن ينال المحتجزون فرصاً للتشاور مع محاميهم والاتصال بهم بدون إبطاء أو تفسير أو رقابة.

ورغم أن حق المتهم في الاتصال بمحامٍ غير مكفول صراحة في نص المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية، إلا أن اللجنة الأوروبية صرحت بأنه من الممكن استنباط هذا الحق حيث إن حق المتهم في الاتصال بمحاميه جانب أساسي من إعداده لدفاعه.

ويجب أن تضمن السلطات أن يراعي المحامي في نصحه وتمثيله لموكله الالتزام بالمعايير المهنية، والتحرر من القيود، وعدم التعرض لمعوقات أو مضايقات أو تدخل غير لائق من أي جانب.

المادة 14(3)(ب) من العهد الدولي
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

ب) أن يعطى من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه."

المادة 8 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم."

 3/6 الحق في سرية الاتصال بالمحامين
يجب أن تحترم السلطات سرية الاتصالات والمشاورات بين المحامين وموكليهم، والحق في سرية الاتصال بالمحامي ينطبق على جميع الأشخاص، بمن فيهم المقبوض عليهم والمحتجزون، سواء أكانوا متهمين بارتكاب فعل جنائي أم لا. انظر الفصل 20/4 الخاص بالحق في سرية الاتصال بالمحامين.

ومعنى الحق في سرية الاتصال أنه لا يجب فرض أي ضرب من ضروب التدخل أو الرقابة على الاتصالات التحريرية أو الشفوية (بما في ذلك المكالمات الهاتفية) بين المتهمين ومحاميهم.

ولا يجوز الأخذ بالمراسلات التي تتم بين المحتجز أو السجين ومحاميه كدليل إدانة ضده، ما لم تكن متصلة بارتكاب جريمة مازالت مستمرة أو يُدبر لها.ولضمان السرية، يجب أخذ المتطلبات الأمنية في الحسبان، وتجيز المعايير الدولية أن تجري المشاورات تحت نظر موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين على أن تكون بعيدة عن سمعهم.

المبدأ 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجرى بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية."

المبدأ 18(5) من مجموعة المبادئ
"لا تكون الاتصالات بين الشخص المحتجز أو المسجون ومحاميه المشار إليها في هذا المبدأ مقبولة كدليل ضد الشخص المحتجز أو المسجون ما لم تكن ذات صلة بجريمة مستمرة أو بجريمة تدبر."

المبدأ 18(4) من مجموعة المبادئ
"يجب أن تكون المقابلات بين الشخص المحتجز أو المسجون ومحاميه على مرأى من أحد موظفي إنفاذ القوانين، ولكن لا يجوز أن تكون على مسمع منه.

الفصل الرابع

الحق في الاتصال بالعالم الخارجي

يحق للأشخاص المحتجزين أن يُسمح لهم على وجه السرعة بأن يتصلوا بأسرهم ويستعينوا بمحامين وأطباء ويعرضوا على مسؤول قضائي، وإذا كان المحتجز أجنبياً، فمن حقه أن يلتقي بأحد العاملين في المركز القنصلي لبلده أو بممثل عن منظمة دولية مختصة بأمره. وقد أظهرت التجربة أن السماح بالاتصال بالعامل الخارجي ضمان أساسي يقي من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل حالات "الاختفاء" أو التعذيب أو سوء المعاملة، وهو ضمان حيوي لتأمين الحصول على محاكمة عادلة. ويتناول هذا الفصل الحق في الاتصال بالأقارب وبالحصول على عناية طبية مستقلة. وقد تناولنا الحق في مقابلة محام في الفصل الثالث وسوف نتناول الحق في العرض على قاضٍ في الفصل الخامس.

4/1 الحق في الاتصال وتلقي الزيارات
يفقد الأشخاص المحتجزون أو المسجونون بطريق قانوني حقهم في الحرية لبعض الوقت، ويخضعون لقيود تحد من حقوقهم الأخرى مثل الحق في الخصوصية وحرية التنقل وحرية التجمع. ورغم أنه من الواجب أن يفترض أن المحتجز بريء إلى أن يدان، إلا أن المحتجزين والسجناء هم عرضة، بطبيعة أمرهم، لخطر الإيذاء بحكم أنهم واقعون تحت سيطرة الدولة. وقد أدرك القانون الدولي ذلك، ووضع مسؤولية خاصة على عاتق الدولة إزاء حماية المحتجزين والسجناء. فعندما تجرد الدولة شخصاً ما من حريته، يصبح عليها واجب رعايته، ونعنى بذلك أن عليها واجب الحفاظ على سلامته وصون رفاهيته. فلا يجوز إخضاع المحتجزين لأية صعوبات أو قيود أخرى سوى تلك الناشئة عن حرمانهم من حريتهم.

وحقوق المحتجزين في الاتصال بالغير وتلقي الزيارات هي ضمانات أساسية تقيهم غائلة التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان مثل التعذيب وسوء المعاملة و"الاختفاء".

ويجب السماح للمحتجزين والسجناء بالاتصال بالعالم الخارجي، وألا يخضعوا في هذا إلا لشروط وقيود معقولة.*

4/1/1 الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي
والاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي من شأنه أن ييسر التعذيب وسوء المعاملة ووقوع حوادث "الاختفاء". بل إن حرمان السجين من الاتصال بالعالم الخارجي لفترة طويلة يعد في حد ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ولا تحظر المعايير الدولية صراحة الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي في جميع الأحوال. ومع هذا، فهذه المعايير، وكذا هيئات الخبراء، قضت بأنه لا يجوز فرض أي قيد أو تأخير في السماح للمحتجز بالاتصال بالعالم الخارجي إلا في ظروف استثنائية ولفترات محدودة للغاية (انظر الفصل 3/4/1 الخاص بتحديد متى يحق للمحتجز الاستعانة بمحامٍ.)

فلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد قالت في أبريل/نيسان 1997 إن "الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي لفترات طويلة قد ييسر اقتراف التعذيب، ويمكن أن يمثل في حد ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."

بينما دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب إلى فرض حظر تام لأسلوب الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي قائلاً: "إن التعذيب يمارس غالباً خلال فترة الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي، ولذا يجب تجريم هذا الضرب من الاحتجاز، وينبغي الإفراج دون إبطاء عن جميع الأشخاص المعزولين على هذا النحو من الاتصال بالعالم الخارجي. وينبغي أن تضمن أحكام القانون أن يسمح للمحتجزين بالاستعانة بمحام في غضون 24 ساعة  من بدء الاحتجاز."

وانتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن ممارسة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قد تنتهك المادة 7 من العهد الدولي (حظر التعذيب وسوء المعاملة) أو المادة 10 من العهد المذكور (الضمانات الخاصة بالأشخاص المحرومين من الحرية). وقالت اللجنة أيضاً: "يجب أيضاً اتخاذ احتياطيات ضد الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي كضمان ضد التعرض للتعذيب وسوء المعاملة"

وقالت اللجنة أيضاً "إن الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي يؤدي إلى التعذيب و... من ثم ينبغي تحاشي هذه الممارسة"، و"إن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير لفرض قيود صارمة على هذا الضرب من الاحتجاز"، وذلك في سياق فحصها للقوانين المعمول بها في بيرو والتي تسمح بعزل المحتجزين عن الاتصال بالعالم الخارجي لمدة قد تصل إلى 15 يوماً وفق تقدير الشرطة لاستجواب المحتجزين المشتبه في ارتكابهم لجرائم تتصل بالأنشطة الإرهابية.

كما أن اللجنة الأمريكية الدولية اعتبرت أن منع المحتجزين من الاتصال بالعالم الخارجي أمر لا يتفق مع احترام حقوق الإنسان، حيث إنه "يخلق موقفاً يؤدي إلى ممارسات أخرى، من بينها التعذيب"، وأن هذا الضرب من الاحتجاز يمثل عقاباً لأسرة المحتجز، وبهذا الاعتبار، فهو يمد العقوبة لهم على نحو لا يمكن قبوله.

ووجدت اللجنة المذكورة أن الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي لمدة 36 يوماً ينتهك مبدأ حظر التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليه في المادة 5(2) في الاتفاقية الأمريكية.

المعايير ذات الصلة

المبدأ 19 من مجموعة المبادئ
"يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم، وتتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية."

 4/2 الحق في إبلاغ أسرة المقبوض عليه أو المحتجز بأمر القبض عليه أو احتجازه ومكان وجوده
يحق لكل شخص يُقبض عليه أو يُحتجز أو يُسجن أن يبلغ بذلك أسرته أو أصدقائه بنفسه أو عن طريق السلطات. ويجب أن توضح المعلومات المقدمة أنه مقبوض عليه أو محتجز والمكان المحتجز فيه (انظر الفصل 10/1/1 الخاص بالحق في الاحتجاز في مكان مخصص لهذا الغرض معترف به). وإذا نقل هذا الشخص إلى موضع احتجاز آخر، فيجب إبلاغ أسرته وأصدقائه بهذا المكان من جديد.**

ويجب أن يتم الإخطار فوراً وطبقاً للقاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا، أو على الأقل دون تأخير، طبقاً للمعايير الأخرى. وبينما يمكن في الحالات الاستثنائية تأخير الإخطار من أجل مصلحة العدالة (أي الضرورات الاستثنائية للتحقيق)، على ألا يتجاوز التأخير مدة أيام.***

4/3 الحق في الاتصال بالأسرة
يجب أن يُمنح جميع الأشخاص المحتجزين، على ذمم قضايا، تسهيلات معقولة لكي يتصلوا بأسرهم وأصدقائهم وتلقي الزيارات منهم. ولا يجب أن تخضع هذه الحقوق لأية قيود أو إشراف "إلا بالقدر الضروري لتحقيق مصلحة العدالة والحفاظ على الأمن وحسن النظام في المؤسسة.

المبدأ 16(1) من مجموعة المبادئ"
يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو مكان سجن إلى آخر، الحق في أن يخطر، أو أن يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أفراداً من أسرته أو أشخاصاً مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجز فيه."

القاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا
"يرخص للمتهم بأن يقوم فورا بابلاغ أسرته نبأ احتجازه, ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم, دون أن يكون مرهونا إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتضام إدارته."

المبدأ 16(4) من مجموعة المبادئ
"يتم أي إخطار مشار إليه في هذا المبدأ أو يسمح بإتمامه دون تأخير، غير أنه يجوز للسلطة المختصة أن ترجئ الإخطار لفترة معقولة عندما تقتضي ذلك ضرورات استثنائية في التحقيق."

المبدأ 15 من مجموعة المبادئ
"بصرف النظر عن الاستثناءات الواردة في الفقرة 4 من المبدأ 16 والفقرة 3 من المبدأ 18، لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصةً أسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام."

وترى اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في تلقي زيارات من الأقارب هو "من الشروط الأساسية" لضمان الاحترام لحقوق المحتجزين والحق في حماية الأسرة، وأنه لا يجب أن تفتئت الشروط أو الإجراءات المتصلة بالزيارات على الحقوق الأخرى التي تحميها الاتفاقية الأمريكية إلا من حيث ما يتصل بتطبيق الإجراءات القانونية الصحيحة، بما في ذلك الحقوق في احترام السلامة الشخصية والخصوصية والأسرة. وقالت إن الحق في الزيارات ينطبق على جميع المحتجزين، بغض النظر عن طبيعة الجريمة التي اتهموا أو أدينوا بارتكابها. واعتبرت أن اللوائح، التي لا تسمح إلا بزيارات قصيرة قليلة وتجيز نقل المحتجزين إلى سجون بعيدة عن أسرهم، بمثابة عقوبات تعسفية.

4/4 الحق في الاتصال بالرعايا الأجانب
يجب أن يُمنح الرعايا الأجانب المحتجزين، على ذمم قضايا، جميع التسهيلات المعقولة للاتصال بممثلي حكوماتهم وتلقي زيارات منهم.*+ وإذا كانوا من اللاجئين الخاضعين لحماية إحدى المنظمات الحكومية الدولية، فيحق لهم الاتصال بممثلين للمنظمة الدولية المختصة برعايتهم أو تلقي زيارات منهم. ويشترط أن تتم هذه الزيارات بناءً على موافقة  الشخص المحتجز.

4/5 الحق في الاستعانة بالأطباء
يحق للأشخاص المحتجزين لدى موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين أن يفحصهم طبيب، وعند الضرورة، أن يتلقوا علاجاً طبياً.*++ ويعتبر هذا الحق ضماناً لهم يقيهم من التعذيب وسوء المعاملة، كما يعد كذلك، ضمن جملة أمور، جزءًا لا يتجزأ من واجب السلطات في ضمان الاحترام للكرامة المتأصلة في شخص الإنسان.

وقد أعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن حماية المحتجزين تتطلب السماح لكل محتجز بالاستعانة بالأطباء على وجه السرعة وبصفة منتظمة.

وسوف نوضح الضمانات التي تكفل حصول المحتجزين على رعاية طبية نموذجية في الفصل 10/1/3 الخاص بالحق في رعاية طبية كافية.

ومن واجب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ضمان حصول أي شخص مصاب أو متضرر على المساعدة والعون الطبي عند الاقتضاء.*^

وتنسحب حقوق المحتجزين في الحصول على الرعاية الطبية على علاج الأسنان والفحوص النفسية لتشخيص الأمراض وعلاجها عند الاقتضاء.*^^

ويجب نقل المحتجزين أو السجناء الذين يحتاجون لعلاج خاص إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية لعلاجهم.

المادة 6 من مدونة قواعد السلوك الخاصة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
"يسهر الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين على الحماية التامة لصحة الأشخاص المحتجزين في عهدتهم، وعليهم، بوجه خاص، اتخاذ التدابير الفورية لتوفير العناية الطبية لهم كلما لزم الأمر."

 ويجب توفير سبل الرعاية والعلاج الطبي اللازمة دون مقابل. ويحق للمحتجزين أن يطلبوا رأياً طبياً ثانياً، والاطلاع على سجلاتهم الطبية.

ويجوز السماح للمحتجزين الذين لم يقدموا للمحاكمة بعد أن يعالجوا على أيدي أطباء بشريين أو أطباء أسنان خصوصيين، إذا كان هناك سبب معقول لهذا الطلب. وفي حالة رفض مثل هذا الطلب، يجب أن توضح الأسباب الداعية لذلك. ولا تتحمل سلطة الاحتجاز نفقات العلاج على يد الطبيب الخاص للمحتجز.

4/5/1 متى ينبغي أن تبدأ الاستعانة بالأطباء؟
يجب إجراء فحص طبي للمحتجزين والسجناء على أسرع وجه ممكن بمجرد إيداعهم مكان الاحتجاز،  على أن يتولى فحص كل منهم طبيب بمجرد دخوله. كما يجب توفير الرعاية والعلاج الطبي له بعد ذلك كلما استلزم الأمر.

المبدأ 24 من مجموعة المبادئ
"تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان."

القاعدة 24 من القواعد النموذجية الدنيا
"يقوم الطبيب بفحص كل سجين في أقرب وقت ممكن بعد دخوله السجن، ثم بفحصه بعد ذلك كلما اقتضت الضرورة..."

الفصل الخامس

الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر

يحق لكل شخص يجرد من حريته أن يعرض على وجه السرعة على قاض أو مسؤول قضائي آخر ليكفل له حماية حقوقه المقررة.

5/1 الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر
اشترط المشرع، لكي يحمي الحق في الحرية وعدم التعرض للقبض أو الاحتجاز تعسفاً، ولكي يمنع انتهاك الحقوق الأساسية للإنسان، أن تنفذ جميع أشكال الاحتجاز أو السجن بأمر من القضاء أو سلطة أخرى مناسبة أو تحت إشراف أي منهما.*

ومن ثم، يجب أن يعرض على وجه السرعة أي شخص يقبض عليه أو يحتجز على قاض أو موظف آخر يخوله القانون الحق في ممارسة السلطة القضائية.**

وتنطبق المادة 9(3) من العهد الدولي على الأشخاص الذين يقبض عليهم أو يحتجزوا بسبب تهمة جنائية، ولكن المعايير الأخرى تنطبق على نحو أوسع على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

وأغراض مراجعة قرار القبض أو الاحتجاز أمام قاضٍ أو سلطة قضائية أخرى هي فيما يلي:

·          تقدير ما إذا كانت هناك أدلة كافية للقبض على المحتجز.

·          تقدير ما إذا كان استمرار احتجازه قبل محاكمته ضروري أم لا.

·          ضمان حسن معاملته.

·          منع انتهاك حقوقه الأساسية.

المادة 9(3) من العهد الدولي
"يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه..."

المبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ
"لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون."

ويوفر هذا الإجراء للمحتجز، في العادة، أول فرصة له للطعن في مشروعية احتجازه وتأمين الإفراج عنه، إذا كان القبض عليه أو احتجازه قد تما على نحو ينتهك حقوقه.

وقد قالت اللجنة الأمريكية إن عدم إبلاغ المحكمة رسمياً باحتجاز شخص ما أو التأخر في إبلاغها به يتنافى مع حماية حقوق المحتجز. وأشارت إلى أن هذه الحالات تنحو إلى إفراز أنواع أخرى من الانتهاكات التي من شأنها أن تقوض الاحترام للمحاكم وتضعف من فعاليتها، وتجعل من الخروج على القانون قاعدة مرعية.

وبالنظر إلى أهمية هذا الحق في حماية المحتجزين من التعرض لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن بينها "الاختفاء"، دعت منظمة العفو الدولية في برنامجها المؤلف من 14 نقطة الخاص بمنع حوادث "الاختفاء" إلى عرض جميع السجناء على سلطة قضائية دون إبطاء بعد وضعهم في الحجز.

5/1/1 الموظفون الذين يحق لهم ممارسة السلطة القضائية
إذا عُرض المحتجز على موظف وليس قاضياً، فيجب أن يكون هذا الموظف مخولاً الحق في ممارسة السلطة القضائية، ويجب أن يكون مستقلاً عن جميع الأطراف. ويجب أن يكون كل من يمارس السلطة القضائية مستقلاً - ويجب أن تتوفر فيهم المعايير المحددة في المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال القضاء (انظر الفصل 12/4 الخاص بالحق في أن تنظر الدعوى محكمة مستقلة).

فاللجنة الأوروبية على سبيل المثال رأت أن المادة 5(3) من الاتفاقية الأوروبية لم تنتهك، عند تولي "موظف آخر يخوله القانون سلطة قضائية، "مهام "مراجع القضاء العسكري" أو المدعي العام بحيث ينهض بدور ممثل الادعاء في القضايا التالية.

5/2 ما المقصود بعبارة "على وجه السرعة"؟
تقضي المعايير الدولية بأن تتم هذه الجلسة على وجه السرعة بعد الحجز. ولكنها لم تبين الحدود الزمنية المفروضة، وتركت تحديدها في كل حالة على حدة، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قالت "... لا يجوز أن يزيد التأخير على بضعة أيام."

وقد تناقش أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حول ما إذا كان الاحتجاز لمدة 48 ساعة دون العرض على قاضٍ لا يعتبر تأخيراً طويلاً يجاوز حدود المعقول. وفي إحدى الحالات المتعلقة بعقوبة الإعدام، رأت اللجنة أن تأخير عرض المحتجز على قاضٍ لمدة أسبوع واحد بعد القبض عليه لا يتفق مع أحكام المادة 9(3) من العهد الدولي.

وقضت المحكمة الأوروبية بأن احتجاز الشخص لمدة أربعة أيام وست ساعات، قبل عرضه على قاضٍ، لا يتفق مع مبدأ الإسراع بالعرض.

وقالت اللجنة الأمريكية إن من الضروري أن يمثل الشخص أمام القاضي أو سلطة قضائية أخرى "بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً من الناحية العملية، والتأخير غير مقبول". وقالت بشأن كوبا "إن القانون يجيز من الناحية النظرية أن يظل المحتجز في السجن لمدة أسبوع دون أن يمثل أمام قاضٍ أو محكمة مختصة لنظر دعواه. وترى اللجنة أن هذه مدة مفرطة في الطول."

الفصل السادس

الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز

يحق لكل شخص حرم من حريته أن يطعن في مشروعية احتجازه أمام محكمة، وأن تُجرى مراجعة منتظمة لقرار احتجازه. ويختلف هذا الحق عن الحق في المثول أمام قاضٍ (انظر الفصل الخامس)؛ لأن ممارسة هذا الحق تتم بمبادرة من المحتجز أو بالنيابة عنه وليس من جانب السلطات.

6/1  الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز
يحق لكل شخص يجرد من حريته أن يعرض دعواه على محكمة للطعن في مشروعية احتجازه. ويحمي هذا الحق الحق في الحرية ويوفر الحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. وهو حق مكفول لكل من يفقد حريته، وليس قاصراً على المحتجزين بسبب تورطهم في ارتكاب أفعال جنائية.*

وفي البلدان التي تحتجز سلطاتها الأفراد في أماكن احتجاز غير معلنة، يصبح هذا الحق وسيلة لتحديد مكان المحتجز أو حالته الصحية، والمسؤولين عن الأمر باحتجازهم وتنفيذ هذه الأوامر.**

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن التقاعس عن السماح لشخصية سياسية مرموقة، احتجزت لمدة 12 عاماً بدون تهمة أو محاكمة، بالطعن في انتهاك حقها في الحرية أمام محكمة يعد ضرباً من الانتهاك للمادة 7(1)(أ) من الميثاق الأفريقي.

وإذا رُفعت هذه الدعوى، فيتعين على السلطات أن تقدم المتهم للمحكمة التي ستنظرها دون أي تأخير يجاوز حد المعقول. وعلى المحكمة التي تبحث مدى مشروعية قرار الاحتجاز أن تبت "على وجه سريع" و"دون إبطاء" في الأمر، وأن تأمر بالإفراج عن المحتجز إذا ثبت لها أن قرار الاحتجاز غير قانوني.

وينطبق شرط الإسراع في إصدار الحكم على الحكم المبدئي بشأن تحديد ما إذا كان الاحتجاز قانوني أم غير قانوني، وعلى جميع دعاوى الاستئناف التي تجيز القوانين أو الإجراءات الوطنية رفعها للتظلم من الحكم.

المادة 9(4) من العهد الدولي
"لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني."

 6/2 الإجراءات التي تسمح بالطعن في مشروعية الاحتجاز
إن الحكومات مطالبة بأن تضع إجراءات للطعن في قانونية الاحتجاز والحصول على قرار بالإفراج عن المحتجز، إذا كان احتجازه دون وجه حق. ويجب أن تتميز هذه الإجراءات بالبساطة والسرعة، وأن تتم دون مقابل إذا كان المحتجز عاجزاً عن دفع مصروفاتها.***

وفي الكثير من النظم القضائية، ينفذ حق الطعن في قانونية الاحتجاز والمطالبة بالتعويض عن طريق بعض الإجراءات  القانونية (مثل ا لمتبعة في بعض دول أمريكا اللاتينية) أو بتقديم طلب إحضار أمام المحكمة.

وقد دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، الدول إلى التزام الآتي: "وضع إجراء، مثل طلب الإحضار أمام المحكمة، يكفل لأي فرد يجرد من حريته بسبب القبض عليه أو احتجازه الحق في أن يرفع دعوى أمام المحكمة حتى تبت دون إبطاء في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا تبينت أن احتجازه لم يكن قانونياً."

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية أن الهيئة التي تراجع قانونية الاحتجاز يجب أن تكون مَحْكَمة لضمان درجة عالية من الموضوعية والاستقلالية.

وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مراجعة القيادات العسكرية العليا للتدابير التأديبية التي تنطوي على احتجاز لأحد أفراد الجيش لا تفي بالشروط الأساسية التي حددها "العهد الدولي" في المادة 9(4). واعتبرت اللجنة المذكورة أيضاً أن احتمال قيام وزارة الداخلية بمراجعة حالة احتجاز  لأحد طالبي اللجوء أمر لا يفي بالشروط الأساسية المحددة في المادة )(4).

ورفضت المحكمة الأوروبية أن تعتبر أن لجنة استشارية ليس لها سلطة اتخاذ القرار، بل مجرد إصدار توصيات غير ملزمة لوزارة الداخلية، تعادل "المحكمة" بالمعنى المقصود في المادة 5(4) من الاتفاقية الأوروبية. كما أن توصيات هذه اللجنة لم تعلن، ولم يكن للمحتجز الحق في توكيل محامٍ للترافع عنه أمامها.

وقررت اللجنة الأوروبية أن حرمان المحتجزين، ممن يعتبرون مهاجرين غير شرعيين، الفرصة للتظلم أمام المحاكم الوطنية أمر ينتهك المادة 7(1)(أ) من الميثاق الأفريقي؛ لأن ذلك يحرمهم من الحق في نظر دعواهم.

ويجب التأكد عند فحص قانونية الاحتجاز من أنه قد تم وفقاً للإجراءات المحددة في القانون الدولي، وأن القانون الوطني يجيز الأسباب التي استند لها، وأنه يتفق مع  القواعد الموضوعية والإجرائية للتشريع الوطني. ويجب أن تتأكد المحكمة كذلك من أنه ليس تعسفياً طبقاً للمعايير الدولية.

المبدأ 32 من مجموعة المبادئ
1- "يحق للشخص المحتجز أو محاميه في أي وقت أن يقيم وفقاً للقانون المحلي دعوى أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى للطعن في قانونية احتجازه بغية الحصول على أمر بإطلاق سراحه دون تأخير، إذا كان احتجازه غير قانوني".

2- "تكون الدعوى المشار إليها في الفقرة 1 بسيطة وعاجلة ودون تكاليف بالنسبة للأشخاص المحتجزين الذين لا يملكون إمكانيات كافية. وعلى السلطة التي تحتجز الشخص إحضاره دون تأخير لا مبرر له أمام السلطة التي تتولى المراجعة". 

6/3  المراجعة المستمرة
يحق لكل شخص يحتجز أن يلجأ إلى محكمة أو سلطة أخرى لمراجعة قانونية احتجازه على فترات منتظمة.****

وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن إيكال سلطة البت في استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة للنيابة العامة وليس لقاضٍ أمر لا يتفق مع المادة 9(3) من "العهد الدولي".

6/4  يجب تطبيق هذا الحق بصفة دائمة
إن الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز أمر أساسي لحماية الحقوق الأخرى. ولا تجيز "الاتفاقية الأمريكية" للدول أن توقف العمل بهذا الحق (أو إلغاءه) حتى في الظروف الاستثنائية، مثل حالة الطوارئ.

ورغم أن "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأوروبية" يجيزان في الوقت الراهن عدم التقيد بالحق في الطعن في قانونية الاحتجاز أمام محكمة في بعض الظروف، إلا أن لجنة حقوق الإنسان ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات قد دعيتا جميع الدول إلى "حفظ الحق في هذا الإجراء في جميع الأوقات والأحوال، بما في ذلك أثناء حالات الطوارئ.

6/5 حق الشخص في جبر الضرر عند القبض عليه أو احتجازه دون وجه حق
لكل شخص قبض عليه أو احتجز دون وجه حق واجب التطبيق في جبر الضرر الذي حاق به، ومن ذلك الحصول على تعويض مالي.*+

المبدأ 39 من مجموعة المبادئ
"باستثناء الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون، يحق للشخص المحتجز بتهمة جنائية، ما لم تقرر خلاف ذلك سلطة قضائية أو سلطة أخرى لصالح إقامة العدل، أن يطلق سراحه إلى حين محاكمته رهناً بالشروط التي يجوز فرضها وفقاً للقانون، وتظل ضرورة هذا الاحتجاز محل مراجعة من جانب هذه السلطة."

المادة 9(5) من العهد الدولي
"لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض."

المبدأ 35(1) من مجموعة المبادئ
"يُعوَض، وفقاً للقواعد المطبقة بشأن المسؤولية والمنصوص عليها في القانون المحلي، عن الضرر الناتج عن أفعال لموظف عام تتنافى مع الحقوق الواردة في هذه المبادئ أو عن امتناعه عن أفعال يتنافى امتناعه عنها مع هذه الحقوق." 

وينطبق الحق في جبر الأضرار على الأشخاص الذين انتهك احتجازهم أو القبض عليهم القوانين أو الإجراءات الوطنية أو المعايير الدولية، أو كلا الاثنين. والإجراءات اللازمة لممارسة هذا الحق غير محددة. وكثيراً ما يمارسها الأفراد من خلال رفع دعاوى ضد الدولة أو الهيئة أو الشخص المسؤول عن احتجازهم دون وجه حق.

انظر أيضاً الفصل 10/4/8 الخاص بالحق في جبر الأضرار بسبب التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة والفصل 30 الخاص بالحق في التعويض من أجل الخطأ في تطبيق العدالة.

الفصل السابع

حق المحتجز في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عنه

إذا لم تتم محاكمة الشخص المحتجز في غضون فترة زمنية معقولة، يحق له أن يُفرج عنه إلى حين تقديمه إلى المحاكمة.

7/1 الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج إلى حين المحاكمة
يحق لكل شخص يحتجز بسبب تهمة جنائية الحق في أن يحاكم في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه إلى حين المحاكمة.*

المادة 9(3) من "العهد الدولي"
"يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة. ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء."

المبدأ 38 من "مجموعة المبادئ"
"يكون للشخص المحتجز بتهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن محاكمته."

المادة 7(5) من "الاتفاقية الأمريكية"
"يقدم أي شخص يحتجز، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظفٍ آخر يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه دون أن يؤثر ذلك على سير الإجراءات. ويجوز تعليق الإفراج عنه بضمانات للتأكد من مثوله أمام المحكمة."

المادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية"
"يقدم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز وفقاً لأحكام البند1(ج) من هذه المادة، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظف يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه إلى حين محاكمته. ويجوز تعليق الإفراج بشروط لضمان مثوله أمام المحكمة."

الفقرة 2(ج) من "قرار اللجنة الأفريقية"
"يقدم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظف آخر يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يطلق سراحه." 

هناك مجموعتان من المعايير التي تقضي بضرورة بدء المحاكم في غضون فترة زمنية معقولة. وكلتاهما مقيدة بمبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

والمجموعة الأولى منهما تنطبق على المحتجزين، وهي تقضي بضرورة تقديمهم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم. وهذا الحق مصون بموجب الضمانات المحددة في المادة 9(3) من "العهد الدولي، والمادة 7(5) من "الاتفاقية الأمريكية" والمادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية". وينبع هذا الحق من افتراض براءة المتهم والحق في الحرية الشخصية، الذي يقضي بأن أي شخص يحتجز على ذمة قضية أن تعطى أولوية لقضيته وأن تتم الإجراءات على نحو سريع جداً.

أما المجموعة الثانية، التي تنطبق على أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز، فتقضي بضرورة عقد جميع المحاكمات دون أي تأخير غير ضروري. والغرض الأساسي من هذا ألا يتعرض الأشخاص المحتجزين على ذمة قضية أو بتهمة جنائية للمعاناة من الإحساس بالقلق لفترة طويلة بلا ضرورة والحيلولة دون ضياع الأدلة أو العبث بها - وهو الغرض الأساسي للضمانات المحددة في المادة 14(3) من "العهد الدولي" والمادة 8(1) من الاتفاقية الأمريكية والمادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية". (انظر الفصل التاسع عشر الخاص بالحق في المحاكمة دون أي تأخير غير ضروري.)

والإفراج عن المحتجز المحبوس على ذمة قضية بسبب عدم بدء المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة لا يعني وجوب إسقاط التهمة عنه، بل أن يفرج عنه إلى حين محاكمته. وبعض المعايير، ومنها المادة 9(3) من "العهد الدولي"، والمادتان 7(5) و5(3) من "الاتفاقية الأوروبية"، تجيز تعليق الإفراج على ضمانات لكفالة مثوله أمام المحكمة (مثل الإفراج بكفالة وغير ذلك من أنواع الضمانات).

7/2 ما المقصود بالفترة الزمنية المعقولة؟
تقيم اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والهيئات الإقليمية المختصة معقولية فترة الاحتجاز قبل المحاكمة في كل حالة على حدة. ومن العوامل التي تأخذها في الاعتبار في هذا الشأن ما يلي: خطورة الجريمة المزعوم ارتكابها، وطبيعة وشدة العقوبات المحتمل توقيعها، وخطر فرار المتهم في حالة الإفراج عنه. كما تبحث اللجنة وهذه الهيئات أيضاً ما إذا كانت السلطات قد بذلت "جهداً خاصاً" في تسيير الإجراءات، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات التي تكتنف التحقيق وسماته الخاصة، ما إذا كان التأخير المستمر راجعاً لسلوك المتهم (مثل رفضه التعاون مع السلطات) أو الادعاء.

ويجوز أن يكون طول المدة التي تعتبر معقولة للتقديم للمحاكمة في حالة الشخص المحتجز أقصر منها في حالة الشخص غير المحتجز. فاللجنة الأوروبية مثلاً قالت إنه على الرغم من أن طول الفترة السابقة على المحاكمة قد يعد معقولاً بموجب المادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية"، إلا أنه قد لا يجوز بموجب المادة 5 احتجاز شخص طوال هذه الفترة "لأن الهدف هو الحد من طول فترة احتجاز المتهم وليس الدعوة إلى الإسراع بالمحاكمة".

وفي حالة شخص اشتبه في ارتكابه لجريمة قتل في بنما، واحتجز بدون كفالة لمدة ثلاث سنوات ونصف قبل أن تظهر براءته، قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "يجب الإسراع بقدر المستطاع بمحاكمة المتهمين في القضايا التي تتعلق بتهم خطيرة مثل القتل الخطأ أو القتل العمد، حيث ترفض المحكمة الإفراج عن المتهمين بكفالة".

وخلصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن احتجاز شخص ما متهم بارتكاب جريمة قتل عقوبتها الإعدام لمدة ستة أشهر قبل بدء المحاكمة، دون أي تفسير مقبول من الدولة أو أي مبرر يمكن تمييزه في ملف الدعوى، يمثل انتهاكاً لحقه في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنه.

وفي حالة أخرى من أوروغواي مُنع محتجز من الاتصال بالعالم الخارجي لفترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر (التاريخ الدقيق مختلف عليه)، وبدأت محاكمته أمام محكمة عسكرية بتهمة الاشتراك في منظمة تخريبية والضلوع في مؤامرة لانتهاك الدستور بعد فترة تتراوح بين خمسة إلى ثمانية أشهر، وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذه الحالة تنتهك أحكام المادة 9(3) من "العهد الدولي" لأن المتهم "لم يقدم على وجه السرعة إلى قاضٍ أو موظف آخر مخول قانوناً مباشرة الوظائف القضائية ولأنه لم يحاكم في غضون فترة زمنية معقولة".

كما أن اللجنة الأفريقية قد انتهت إلى أن التأخير لمدة سنتين دون نظر الدعوى أو تحديد موعد لبدء المحاكمة يمثل انتهاكاً للشروط المحددة في المادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي" التي تشترط ضرورة بدء المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة. وفي حالة أخرى، انتهت اللجنة إلى أن احتجاز شخص لمدة سبع سنوات دون تقديمه إلى المحاكمة يمثل انتهاكاً لمعيار "الفترة الزمنية المعقولة" المنصوص عليه في الميثاق الأفريقي.

وقالت المحكمة الأمريكية الدولية إنها تعتبر أن من الظلم تجريد الفرد من حريته لفترة لا تتناسب مع العقوبة المقررة للفعل الجنائي الذي اتهم بارتكابه. وفي حالة سواريز روزيريو، رأت المحكمة أن الاحتجاز لفترة ثلاث سنوات وستة أشهر يمثل انتهاكاً لمبدأ افتراض البراءة.

7/2/1 خطر الهرب
إذا كانت احتمالات فرار المتهم كبيرة، فإن هذا، على الرغم من أنه يتصل بالبت في مدى سلامة قرار احتجاز المتهم قبل محاكمته، لا يؤثر على البت في مدى معقولية طول فترة الاحتجاز هذه. ويجب فحص سلوك السلطات أيضاً في هذا الشأن.

7/2/2 هل تتحرك السلطات بالسرعة الواجبة؟
قد يتوقف تحديد طول الفترة المعقولة لاحتجاز شخص ما إلى حين تقديمه للمحاكمة على مدى تعقيد القضية، من حيث طبيعة الجريمة وعدد المتهمين المزعوم تورطهم في ارتكابها.

ويحق للأشخاص المحتجزين على ذمة قضية ، وفق عبارة المحكمة الأوروبية، أن تبذل السلطات من جانبها "جهداً خاصاً" بشأن تسيير إجراءات الدعاوى الخاصة بهم للإسراع بها.

وقالت المحكمة الأوروبية إن حق المتهم المحتجز على ذمة قضية في أن تنظر قضيته بالسرعة اللازمة، بكل ما تدل عليه كلمة السرعة من معنى، يجب أن يتوازن مع سعي السلطات لأداء مهامها بمنتهى الحرص والعناية وألا يعوق جهودها في هذا السبيل. وانتهت المحكمة إلى أن المادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية" لم تُنتهك في الحالة التي احتجز فيها مهرب مخدرات أجنبي على ذمة قضية لأكثر من ثلاث سنوات بسبب الخوف المستمر من أن يفر ولأن طول المادة التي قضاها في الحجز لم يكن راجعاً لتوانٍ من جانب السلطات في بذل "جهدٍ خاص" من أجل مباشرة الإجراءات.

الفصل الثامن

الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع

من الجوانب الجوهرية اللازمة لتفعيل الحق في المحاكمة العادلة أن يُمنح كل من يتهم بارتكاب فعل جنائي، على قدم المساواة، الحق في الحصول على كفايته من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه.

8/1 المساحة الزمنية والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع
لضمان أن يكون الحق في الدفاع مجدياً، يجب أن تتاح لأي شخص، يتهم بارتكاب فعل جنائي، ومحاميه - إن وجد - مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.* انظر الفصل 20/1 الخاص بحق المرء في الدفاع عن نفسه.

والحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع جانب هام في مبدأ "تكافؤ الفرص": ونعني بذلك معاملة الدفاع والاتهام على نحو يضمن أن تكون لكل منهم فرصة متساوية في إعداد وتقديم دعاواه أثناء الإجراءات (انظر الفصل 13/2 الخاص "بتكافؤ الفرص").

وينطبق الحق في الحصول على ما يكفي من وقت وتسهيلات لإعداد الدفاع على المتهم ومحاميه على السواء خلال جميع مراحل الإجراءات، بما في ذلك أثناء المحاكمة وجميع دعاوى الاستئناف.

ويقتضي هذا الحق أن يُسمح للمتهم بالاتصال في إطار من السرية بمحاميه، وهو أمر يتصل بالذات بالأشخاص المحتجزين. (انظر الفصل 3/4 الخاص بحق المحتجزين في الاستعانة بمحامٍ).

المادة 11(1) من "الإعلان العالمي"
"كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه."  

المادة 14(3)(ب) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية…

(ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحامٍ يختاره بنفسه."

 8/2 ما المقصود بالمساحة الزمنية الكافية؟
يتوقف تحديد الوقت الكافي لإعداد الدفاع على طبيعة الإجراءات (مثلاً هل هي إجراءات مبدئية أم محاكمة أم دعوى استئناف) وملابسات الوقائع في كل دعوى. ومن العوامل التي تحكم هذا مدى تعقد الحالة ومدى إمكانية إطلاع المتهم على الأدلة والاتصال بمحاميه، والحدود الزمنية المقررة في نص القانون. ويجوز موازنة الحق في التقديم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة بالحق في الحصول على وقت كافٍ لإعداد الدفاع.

وإذا كان المتهم يعتقد بأن الوقت المتاح له لإعداد دفاعه (بما في ذلك التحدث مع محاميه ومراجعة المستندات) لم يكن كافياً، فإن من الواضح أن المشرع قد كفل للمتهم في هذه الحالة أن يطلب تأجيل نظر الدعوى للاستعداد.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تأجيل محاكمة متهم بارتكاب جريمة قتل وإعطاء المحامي الجديد (الذي كلف بالدفاع عنه بدلاً من المحامي السابق) أربع ساعات للتحدث مع المتهم وإعداد مرافعته - اعتبرت هذه المدة بمثابة مساحة زمنية غير كافية للاستعداد للدفاع.كذلك، وجدت اللجنة المذكورة أن المادة 14(3) من "العهد الدولي" قد انتهكت في حالة أخرى انتدب فيها محامٍ للدفاع عن أحد المتهمين، عوضاً عن المحامي الأصلي، بعد أن كثر تغيبه عن حضور الجلسات أثناء المراحل الابتدائية؛ لأن فترة اجتماع المحامي الجديد بموكله لم تزد عن عشر دقائق قبل بدء الجلسة.

8/3 إمكانية الحصول على المعلومات
يتطلب الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد الدفاع فتح الباب أمام المتهم ومحاميه للاطلاع على المعلومات المناسبة، ومنها مستندات الدعوى والمعلومات والأدلة الأخرى التي قد تساعد المتهم على إعداد دفاعه، أو تبرئه، أو، عند الاقتضاء، تخفف عنه العقوبة.** وتزود هذه المعلومات الدفاع بفرصة لمعرفة الملاحظات التي سجلها الدفاع، وأدلة الإثبات التي جمعها،  كما أنها تتيح له إمكانية التعقيب على هذه الملاحظات والأدلة.

وقد قالت اللجنة الأوروبية إن الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد دفاع ينطوي على الحق في الحصول على فرصة معقولة للاطلاع على ملفات الادعاء.  ومع هذا، فقد يخضع هذا الحق إلى قيود معقولة لأسباب مختلفة، من بينها الاعتبارات الأمنية. ورأت المحكمة أن اطلاع محامي المتهم، وليس المتهم نفسه، على ملف الدعوى يمكن أن يفي بهذا الحق.

8/4 الحق في الحصول على معلومات بشأن التهم
من بين الجوانب الأساسية لتفعيل الحق في الحصول على ما يكفي من وقت وتسهيلات لإعداد الدفاع حق المتهم في أن يبلغ على وجه السرعة بالتهم المنسوبة إليه.

المبدأ 21 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
"من واجب السلطات المختصة أن تضمن للمحامين إمكانية الاطلاع على المعلومات والملفات والوثائق المناسبة التي هي في حوزتها أو تحت تصرفها. وذلك لفترة تكفي لتمكينهم من تقديم مساعدة قانونية فعالة لموكليهم، وينبغي تأمين هذا الاطلاع في غضون أقصر مهلة ملائمة." 

فلكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز على ذمة القضية، الحق في أن يُبلغ على وجه السرعة بجميع التهم المنسوبة له.***

انظر كذلك الفصل 2/3 الخاص بحق المتهم في أن يُبلغ على وجه السرعة بالتهم المنسوبة له، وهو الحق الذي يكفله "العهد الدولي" في المادة 9(3) والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الطعن في عدم قانونية الاحتجاز.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن "واجب إبلاغ المتهم [بالتهم المنسوبة إليه] المنصوص عليه في البند 3(أ) من المادة 14 [في "العهد الدولي"] أكثر تحديداً مما هو بالنسبة للمقبوض عليهم بموجب البند 2 من المادة 9."

وللوفاء  بحقوق المتهم في محاكمة عادلة، يجب أن يُخطر بالتهم المنسوبة إليه قبل المحاكمة "تفصيلاً" ويجب أن يزود بمعلومات عن "طبيعتها وسببها".

وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن المعلومات التي يجب أن يزود بها المتهم بارتكاب فعل جنائي يجب أن تشير إلى "القانون الذي كُيف الاتهام وفقه والوقائع المزعومة التي استند إليها هذا التكييف". ويجوز تزويده بهذه المعلومات شفهياً أو كتابةً.

وأوضحت اللجنة الأوروبية معنى المادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية" التي تضمن حق المتهم بارتكاب أفعال جنائية في أن "يُبلغ، على وجه السرعة بلغة يفهمها وتفصيلاً، بطبيعة الاتهام المنسوب له وسببه." وأوضحت اللجنة الأوروبية أن "طبيعة" الاتهام تشير إلى التكييف أو التصنيف القانوني للوقائع، بينما يشير مصطلح "سبب الاتهام" إلى الوقائع التي تشكل أساس الاتهام. ويجب أن تتضمن المعلومات المقدمة المادة المطلوبة لتمكين المتهم من إعداد دفاعه، ولكن ليس من الضروري أن تشمل الأدلة التي بني عليها الاتهام.

8/4/1 متى يجب إعطاء المعلومات؟
تقضي المادتان 14(3)(أ) من "العهد الدولي" والمادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية" بضرورة إخطار المتهم "على وجه السرعة"، بينما تشترط المادة 8(2)(ب) من "الاتفاقية الأمريكية" أن يكون الإخطار "مسبقاً".

المادة 14(3)(أ) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:

(أ) أن يتم إعلامه سريعاً وبالتفصيل، وفي لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها."

المادة 8(2)(ب) من "الاتفاقية الأمريكية"
"يحق لكل شخص متهم بارتكاب فعل جنائي أن يعتبر بريئاً طالما لم يثبت ذنبه قانوناً. ويحق لكل فرد، على قدم المساواة، أثناء الإجراءات الضمانات الدنيا التالية...

ب. إخطار مسبق مفصل للمتهم بالتهم المنسوبة إليه."

المادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية"

"لكل شخص اتهم بارتكاب فعل جنائي الحقوق الدنيا التالية: (أ) أن يبلغ على وجه السرعة بلغة يفهمها وعلى نحو مفصل بطبيعة الاتهام الموجه له وأسبابه." 

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14(3)(أ) من "العهد الدولي" بأنها تعني ضرورة تقديم المعلومات "بمجرد أن تنتهي السلطة المختصة من تكييف الاتهام. وترى اللجنة المذكورة أن هذا الحق يجب أن يراعى عندما تعمد المحكمة أو سلطة الادعاء، أثناء التحقيق، إلى اتخاذ خطوات إجرائية ضد الشخص المشتبه في ارتكابه للجريمة قيد التحقيق أو عندما تعلن على الملأ أنه متهم بارتكابها."

وتشترط المادة 20(2) من "القانون الأساسي ليوغوسلافيا" والمادة 19(2) من "القانون الأساسي لرواندا" أن يبلغ المتهم فوراً بالتهم المنسوبة إليه.

8/4/2 اللغة
يجب أن تقدم المعلومات بلغة يستطيع المتهم أن يفهمها.**** انظر الفصل 23 الخاص بالحق في الحصول على ترجمة شفوية وتحريرية.

8/5 الاتصال بالخبراء
يشمل الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد الدفاع حق المتهم في الحصول على رأي خبراء مستقلين إبان إعداد الدفاع وعند تقديمه.

تنص المادة 8(2)(و) من الاتفاقية الأمريكية صراحةً على حق الدفاع في استدعاء خبراء للشهادة. انظر الفصل 22 الخاص بالحق في استدعاء الشهود واستجوابهم.

الفصل التاسع

حقوق الأشخاص المحتجزين خلال مراحل التحقيق

يُصبح أي شخص يُشتبه في ارتكابه لفعل جنائي أو يُتهم بارتكاب فعل من هذا النوع عرضةً لانتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء مراحل التحقيق الجنائي، خاصةً إذا كان محتجزاً لدى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. وسوف نتناول في هذا الفصل حقوق الأشخاص المحتجزين خلال مراحل التحقيق.

9/1 الضمانات الخاصة بالأشخاص الخاضعين للتحقيق
توجد بضعة حقوق تهدف إلى حماية أي شخص يجري التحقيق معه بشأن ارتكابه لجريمة. ومنها افتراض البراءة وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحظر الإرغام على الاعتراف بالذنب أو الشهادة على النفس، والحق في التزام الصمت، والحق في الاستعانة بمحامٍ.

وهناك ضمانات أخرى إضافية أثناء التحقيق، من أهمها حضور محام أثناء الاستجواب (انظر الفصل 3/1/1 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين في المراحل السابقة على المحاكمة).

وقد قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين "إن من المحبذ حضور محامٍ أثناء استجواب الشرطة كضمان هام لحماية حقوق المتهم، لأن خطر التعرض لضروب من الانتهاكات ينشأ عند غيابه…"

ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أنه لضمان حماية حق التهم في عدم الإجبار على الاعتراف بالذنب وعدم التعرض للتعذيب، لا يحوز استجواب أي شخص إلا بحضور محامٍ وقاضٍ.

ومن بين الضمانات الأخرى التي تكفلها المعايير الدولية ألا تستغل السلطات حالة الشخص المحتجز أثناء الاستجواب.*

وينبغي أن تحتفظ السلطات بمحاضر للتحقيقات.** ويجب أن تستبعد من الأدلة أية أقوال انتزعت تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة، إلا عند محاكمة الأشخاص المتهمين بالتعذيب.*** انظر الفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة التي تنتزع تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب الإرغام.

9/2 حظر الإكراه على الاعتراف
لا يجوز إرغام أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي على الاعتراف بذنب أو الشهادة على نفسه.**** انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب.

وينطبق هذا الحق على جميع المراحل السابقة للمحاكمة وأثناء المحاكمة على السواء. وقد أعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الإكراه على تقديم المعلومات أو الإرغام على الاعتراف أو انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة كلها أمور محظورة.

وقالت اللجنة المذكورة إن "نص المادة 14(3)(ز) من العهد الدولي - أي لا يكره أي شخص على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب - يجب أن يفهم على أنه حظر لاستخدام أي ضرب من ضروب الضغط المباشر أو غير المباشر البدني أو النفسي من جانب سلطة التحقيق ضد المتهم بهدف الحصول منه على اعتراف بالذنب. ومن غير المقبول مطلقاً معاملة المتهم على نحو يخالف المادة 7 من العهد (الدولي) من الاتفاقية من أجل انتزاع اعتراف."

غير أن المحكمة الأوروبية أوضحت أن حق الفرد في ألا يدين نفسه لا يجب ألا يمتد ليستبعد من الأدلة الجنائية المواد التي تنتزع من المتهم عن طريق إرغامه بالقوة، على أن يكون لتلك المواد وجود مستقل عن إرادته، ومن بينها المستندات وعينات النَّفَس والدم والبول، وأنسجة الجسم التي تؤخذ بغرض تحليل "الجينات".

واعترفاً بقابلية تعرض المحتجزين للأذى، تنص "مجموعة المبادئ" على الآتي:

"1. يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلالاً غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر.

2. لا يعرض أي شخص محتجز أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور."*+

انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والفصل 10/4/3 الخاص بالضغط البدني أثناء الاستجواب والفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب الإرغام.

9/3 الحق في التزام الصمت
إن حق المتهم في التزام الصمت أثناء مرحلة الاستجواب وفي المحاكمة متأصل في مبدأ افتراض براءته، كما أنه ضمان هام للحق في ألا يرغم على الاعتراف بذنبه أو الشهادة على نفسه. انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب. وقد يتعرض الحق في التزام الصمت للانتهاك أثناء استجواب الأشخاص المحتجزين بتهم جنائية، حيث يعمد الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في كثير من الحالات إلى استخدام كل ما في وسعهم لانتزاع اعتراف أو شهادة تدين المحتجز، وممارسة المحتجز لحقه في التزام الصمت تفسد جهودهم.

والحق في التزام الصمت تتضمنه الكثير من النظم القانونية الوطنية. ورغم عدم النص عليه صراحة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إلا أنه يعتبر حقاً متضمناً في "الاتفاقية الأوروبية" وهو محدد كحق مستقل في "لوائح المحاكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا" وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وقد قالت المحكمة الأوروبية "إنه على الرغم من أن الحق في التزام الصمت ليس مذكوراً بصورة محددة في المادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية"، إلا أنه لا شك في أن الحق في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة، وحق عدم تجريم النفس، من المعايير المعترف بها دولياً بوجه عام التي تدخل في صلب فكرة عدالة الإجراءات الواردة في المادة 6. غير أن المحكمة رأت أن البت في مسألة انتهاك الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة من جراء الاستنتاجات السلبية التي تتولد ضد المتهم من جراء التزامه للصمت؛ إنما يجب أن تحسم في ضوء جميع ملابسات الحالة.

ورأت المحكمة الأوروبية إن الحق في عدم تجريم النفس قد انتهك في محاكمة جنائية أدرجت فيها ضمن أدلة الإثبات محاضر أقوال المتهم التي أجبره على الإدلاء بها موظفون ليسوا من المحققين القضائيين.

كما رأت المحكمة المذكورة أن إقامة الدعوى القضائية على رجل رفض أن يسلم جواز السفر الخاص به لمفتشي الجمارك يمثل "محاولة لإرغام المتهم على تقديم الدليل على الجرائم التي يزعم أنه ارتكبها" وأن هذا يمثل "انتهاكاً لحق أي فرد متهم بارتكاب فعل جنائي… في التزام الصمت وألا يساهم في تجريم نفسه."

وتنص القاعدة 42(أ) من "قواعد يوغوسلافيا" صراحةً على الحق في التزام الصمت. وتقضي بأن "لكل مشتبه فيه يستجوبه المدعي العام الحقوق الآتية، التي ينبغي للمدعي العام أن يبلغه بها قبل استجوابه، بلغة يتكلمها ويفهمها: … (ثالثاً) الحق في التزام الصمت وتنبيهه إلى أن كل ما سيدلي به من أقوال سوف يسجل وقد يستخدم كدليل." كما أن القاعدة 42(أ) من "قواعد رواندا" تنص على ذلك أيضاً. أما المادة 55(2) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، فتنص على ضرورة إبلاغ المشتبه فيه بحقه في "التزام الصمت، دون أن يكون لهذا الصمت أي اعتبار في تحديد الإدانة أو البراءة" حيثما أحيل للتحقيق أمام المدعي العام الخاص بالمحكمة المذكورة أو السلطات الوطنية.

9/4 الحق في الاستعانة بالمترجمين
يحق لأي شخص لا يفهم أو يتكلم اللغة التي تستخدمها السلطات أن يستعين بمترجم لمساعدته خلال الإجراءات بعد القبض عليه، على أن يزود بهذا المترجم بدون مقابل عند الاقتضاء.*++

وتنص "قواعد يوغوسلافيا" و"قواعد رواندا" و"لوائح السجون الأوروبية" على حق كل شخص محتجز لم يقدم بعد إلى المحاكمة في الاستعانة بمحام دون مقابل لإجراء جميع الاتصالات اللازمة مع الإدارة ولإعداد دفاعه، بما في ذلك الاتصالات مع المحامين.*^

9/5 محاضر التحقيق
يجب حفظ محاضر التحقيق مع المحتجز أو السجين، وأن تسجل هذه المحاضر مدة الاستجواب، والفترات الفاصلة بين كل استجواب وآخر وهوية الموظفين القائمين عليه وغيرهم من الحاضرين. ويجب أن تكون هذه المحاضر متاحة للاطلاع عليها من جانب المحتجز ومحاميه.*^^ وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن من الضروري تسجيل وقت ومكان جميع جلسات الاستجواب، ويجب أن تتاح هذه المعلومات للاطلاع من أجل الاستعانة بها في الإجراءات القضائية أو الإدارية.

وتنص "قواعد يوغوسلافيا" و"قواعد رواندا" على ضرورة تسجيل الاستجوابات بالصوت والصورة أو الصوت وحده.*#

9/6 مراجعة قواعد وأعراف الاحتجاز
تُلزم المعايير الدولية الدولة بإجراء مراجعات منهجية ومنتظمة للوائح والتعليمات الحاكمة لعمليات الاستجواب والتحقيق والمناهج والأعراف المتبعة في هذا الشأن.*##

المعايير ذات الصلة

المبدأ 14 من "مجموعة المبادئ"
"لكل شخص لا يفهم أو يتكلم على نحو كافٍ اللغة التي تستخدمها السلطات المسؤولة عن القبض عليه أو احتجازه أو سجنه الحق في أن يبلغ، على وجه السرعة وبلغة يفهمها، المعلومات المشار إليها في المبدأ 10 والفقرة 2 من المبدأ 11 والفقرة 1 من المبدأ 12 والمبدأ 13 وفي أن يحصل دون مقابل عند الضرورة على مساعدة مترجم شفوي فيما يتصل بالإجراءات القانونية التي تلي القبض عليه."

الفصل العاشر

الحق في  أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز وعدم التعرض للتعذيب

لا يمكن تفعيل الحق في المحاكمة العادلة إذا حدت الأوضاع القائمة في السجون من قدرة المتهم على الاستعداد للمحاكمة أو إذا تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.

 

10/1 الحق في أوضاع إنسانية داخل الحجز
إن حق كل فرد محروم من الحرية في أن يعامل معاملة إنسانية مكفول في الكثير من المعايير الدولية. والمعايير الواسعة منصوص عليها في معاهدات حقوق الإنسان، بينما توجد مجموعة كبيرة من الشروط الأساسية المحددة في المواثيق التي ليس لها طباع المعاهدة، ومن بينها "مجموعة المبادئ"، و"القواعد النموذجية الدنيا"، و"مبادئ آداب مهنة الطب"، و"لوائح السجون الأوروبية".

فلكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه (انظر الفصل الأول الخاص بالحق في الحرية)، والحق في أن يعامل معاملة إنسانية وأن يُكفل لشخصه الاحترام المتأصل فيه بحكم انتمائه للأسرة الإنسانية، وألا يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة (انظر فيما يلي)، والحق في أن تفترض براءته ما لم يثبت ذنبه بما لا يدع مجالاً للشك حوله في إطار محاكمة عادلة (انظر الفصل 15 الخاص بافتراض البراءة).

ويحق لكل شخص يُحرم من الحرية أن يعامل "معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني."*

المادة 10(1) من "العهد الدولي"
"يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، وتحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.

 وتفرض هذه المعايير الدولية واجباً على الدولة إزاء ضمان حد أدنى من معايير الاحتجاز والسجن وحماية حقوق كل محتجز أثناء حرمانه من الحرية.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الأشخاص المحرومين من الحرية "لا يجوز تعريضهم لأية صعاب أو فرض أية قيود عليهم سوى ما ترتب منها على حرمانهم من الحرية... ويتمتع الأشخاص المحرومون من الحرية بجميع الحقوق المنصوص عليها في ("العهد الدولي") إلا ما تعارض منها مع ما لا يمكن تجنبه من القيود المحتومة بحكم وجودهم في بيئة مغلقة."

كذلك قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن "واجب معاملة المحتجزين باحترام للكرامة المتأصلة في شخص كل إنسان منهم هو معيار أساسي عالمي التطبيق. ولا يمكن للدول أن تبرر معاملتهم على نحو لاإنساني بحجة نقص الموارد المادية أو الصعوبات المالية. وهي ملزمة بتزويد جميع المحتجزين والسجناء بالخدمات اللازمة لتلبية جميع احتياجاتهم الأساسية.

وتشمل هذه الاحتياجات الأساسية: توفير الطعام، ومرافق الاستحمام والصرف الصحي، والفراش والملابس، والرعاية الصحية، والتعرض للضوء الطبيعي، والترويح عن النفس والتمرينات الرياضية، وتخصيص أماكن لممارسة الشعائر الدينية، والسماح للمحتجزين بالاتصال فيما بينهم؛ على أن يشمل ذلك إمكانيات الاتصال بالعالم الخارجي.

وتفرض المادة 10 من "العهد الدولي" على الدولة واجب معاملة المحتجزين معاملة إنسانية، بينما المادة 7 من العهد المذكور تحظر التعذيب وسوء المعاملة، ومن ثم فأوضاع الاحتجاز التي تنتهك أحكام المادة 10 قد تنتهك أيضاً أحكام المادة 7 أو قد لا تنتهكها، إذ أن المعاملة "اللاإنسانية" بالمعنى الموضح في المادة 10 تدل على قدر من الاستخفاف بالكرامة الإنسانية أدنى مما تحظره المادة 7."

وقد انتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن المادة 10(1) قد انتهكت في حالة محتجز ادعى أنه احتجز في سجن عمره 500 عام يعج بالفئران والقمل والصراصير، حيث يحتجز النزلاء من الأطفال والنساء والرجال بمعدل 30 شخصاً في الزنزانة الواحدة ، ويعانون فيه من البرد والتيارات الهوائية. وادعى أن أرضه ملوثة بالغائط، وأن ماء البحر يستخدم في الاستحمام، وكثيراً ما يستخدم للشرب. ورغم أن ملاءات الأسرة كانت جديدة، إلا أن المراتب والأغطية كانت مشبعة بالبول. وكان معدل الانتحار مرتفعاً، وكذا نسبة الإصابات التي يحدثها النزلاء بأنفسهم، ومعدل المشاجرات وحوادث الاعتداء بالضرب فيما بينهم.

كما أوضحت اللجنة المذكورة أن عدم تقديم الطعام الكافي أو التواني عن توفير إمكانيات الترويح عن النفس انتهاك  للمادة 10 من "العهد الدولي"، ما لم تكن هناك ظروف استثنائية.

وانتهت اللجنة الأفريقية إلى أن اللاجئين من النساء والأطفال والشيوخ محتجزون في أوضاع مؤسفة في رواندا  مما يمثل انتهاكاً للمادة 5 من الميثاق الأفريقي.

ولكل شخص محتجز أو مسجون الحق في أن يطلب تحسين معاملته أو أن يشكو من سوئها. ويجب على السلطات أن تسرع في الرد على الشكوى، وفي حالة رفض طلبه أو شكواه، يجوز له اللجوء إلى القضاء أو التظلم أمام سلطة أخرى.**

وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن التحقيق في شكاوى سوء معاملة المحتجزين في فرنسا، لأن معدل التحقيق، إن أجري، قليل في معظم الحالات، "مما يتسبب في إفلات الجناة بالفعل من العقاب". وأوصت اللجنة بتأسيس آلية مستقلة لرصد أوضاع المحتجزين، وتلقي الشكاوى منهم بشأن سوء معاملتهم على يد الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والنظر فيها.

10/1/1 الحق في الاحتجاز في مكان احتجاز معترف به
لضمان إمكانية اتصال المحتجز بالعالم الخارجي، ولوقايته من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل "الاختفاء" والتعذيب، يتعين أن يكون من حقه ألا يحُتجز إلا في مكان مخصص لذلك الغرض معترف به رسمياً بموجب أمر احتجازٍ سارٍ، على أن يراعى قرب ذلك المكان، إن أمكن، من محل إقامته.***

10/1/2 سجلات الاحتجاز
يجب على السلطات أن تحتفظ بسجلات رسمية بأسماء جميع المحتجزين في مكان الاحتجاز وفي أرشيف مركزي على السواء، على أن تُحدث هذه السجلات باستمرار، مع السماح بالاطلاع عليها للمحاكم وغيرها من السلطات المختصة وأفراد أسرة المحتجز ومحاميه، وأي شخص له مصلحة مشروعة في هذا.****

10/1/3 الحق في الرعاية الطبية الكافية
الدول ملزمة بتوفير رعاية طبية جيدة للأشخاص المحتجزين، لأنهم لا يستطيعون بمفردهم الحصول على ما يلزمهم من رعاية طبية. وينبغي أن يفتح أمامهم باب الانتفاع من الخدمات الصحية المتاحة في البلاد دون تمييز بناءً على وضعهم القانوني.

والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون مسؤولون عن حماية صحة المحتجزين.

وسوف نعنى في هذا القسم، من الدليل الذي بين أيديكم، بالمعايير التي تحكم "نوعية" الرعاية المقدمة للأشخاص المحتجزين، علماً بأننا سوف نتناول حق المحتجزين في الاستعانة بالأطباء والحصول على الرعاية الطبية في الفصل الرابع الخاص بالحق في الاستعانة بالأطباء.

والمعايير الخاصة بعلاج المحتجزين والسجناء محددة في المبدأ 24 من "مجموعة المبادئ" والقاعدتان 25 و26 من "القواعد النموذجية الدنيا" والقواعد 29 و30 و31 من "لوائح السجون الأوروبية" و"مبادئ آداب مهنة الطب".

والقاعدة 25 من "القواعد النموذجية الدنيا" والقاعدة 30(1) من "لوائح السجون الأوروبية" تلزمان طبيب السجن أو مركز الاحتجاز بتفقد جميع المحتجزين أو السجناء المرضى والذين يشكون من علة أو إصابة، وأي سجين قد تحتاج حالته إلى عناية خاصة "في ظل أوضاع تتفق مع المعايير المطبقة في المستشفيات، وبنفس المعدل من الزيارات الذي تقضي به المعايير المذكورة". والقاعدة 25(2) من "القواعد النموذجية الدنيا" والقاعدة 30(2) من "لوائح السجون الأوروبية" تقضيان بما يلي: "على الطبيب أن يقدم تقريراً إلى مدير المؤسسة كلما بدا له أن الصحة الجسدية أو العقلية لسجين ما قد تضررت أو ستتضرر من جراء استمرار سجنه أو من جراء أي ظرف من ظروف هذا السجن."

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن من حق المحتجز أو السجين أن يستعين - على وجه السرعة - بطبيب عندما يزعم أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو عندما يكون هناك اشتباه في أنه تعرض لتعذيب أو سوء معاملة. ولا يجب أن يكون عرضه على الطبيب مرهوناً بالبدء في إجراء تحقيق رسمي في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أية امرأة محتجزة تزعم أنها قد اغتصبت أو اعتدي عليها جنسياً يجب أن تعرض فوراً على طبيب، والأفضل طبيبة. وهو تدبير حاسم للحصول على أدلة تكفي لملاحقة الجاني قضائياً.

والمبدأ 1 من "مبادئ آداب مهنة الطب" يلزم الموظفين الصحيين بأن يوفروا نفس المستوى والنوعية من الحماية والمعاملة المتاحين لغير السجناء أو المحتجزين. كما أن المبادئ من 2 إلى 5 من الوثيقة المذكورة لا تجيز للموظفين الصحيين القيام بالآتي باعتباره مخالفة لآداب مهنة الطب:

· القيام بأعمال تمثل مشاركة أو تواطؤاً في ممارسة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

· "التورط في علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين، لا يكون القصد منها مجرد تقييم  أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز".

· "استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في الاستجواب  على نحو قد يضر بالصحة أو الحالة البدنية أو العقلية لهؤلاء  المسجونين أو المحتجزين، ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة".

· "الشهادة، أو الاشتراك في  الشهادة، بلياقة السجين أو المحتجز لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة قد يضر بصحته  البدنية أو العقلية ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو الاشتراك بأية كيفية في تلك المعاملة أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة".

· المشاركة "في أي إجراء لتقييد حركة سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء أو المحتجزين، أو حراسه، وأنه لا يعرض للخطر صحته البدنية أو العقلية".

ويجب الاحتفاظ بسجلات لكل فحص طبي يجرى على المحتجز مع ضمان إمكانية الاطلاع على هذه السجلات.

10/2 ضمانات إضافية للأشخاص المحتجزين على ذمة قضايا
توفر المعايير الدولية ضمانات إضافية للأشخاص المحتجزين لاتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية، والذين لم يقدموا بعد للمحاكمة.

فهي تنص على أن أي شخص يشتبه في ارتكابه لجريمة أو يتهم بارتكاب جريمة أو يقبض عليه أو يحتجز لصلته بارتكاب جريمة، ولم يحاكم بعد أو تقرر تقديمه للمحاكمة؛ يجب أن يعامل على أنه برئ (انظر الفصل 15 الخاص بمبدأ افتراض البراءة). ووفقاً لهذا المبدأ، تقضي المعايير الدولية بأن يعامل الأشخاص المحتجزين على ذمة قضية معاملة تختلف عن معاملة الأشخاص المدانين.

المبدأ 36(2)
"… يحظر فرض قيود على هذا الشخص لا تقتضيها مطلقاً أغراض الاحتجاز أو دواعي منع عرقلة عملية التحقيق أو إقامة العدل أو حفظ الأمن وحسن النظام في مكان الاحتجاز."

 وقد حددت المعايير الدولية أوضاعاً خاصةً لاحتجازهم قبل تقديمهم للمحاكمة، من بينها الحقوق التالية:

· أن يفصلوا عن الأشخاص المدانين والمحكوم عليهم بالسجن.

· أن يستعينوا بمترجم شفهي لإعداد دفاعهم.

· حق محدود في أن يستدعوا أطباءهم الخصوصيين، بما في ذلك أطباء الأسنان، على نفقتهم الخاصة.

· أن يرتدوا ملابسهم الخاصة إذا كانت نظيفة ومناسبة أو ملابس السجن إذا كانت مختلفة عن ملابس السجناء المدانين، وأن يمثلوا أمام المحكمة وهم يرتدون ملابس مدنية مهندمة.

· أن يشتروا الكتب والأدوات المكتبية والصحف، طالما اتفقت مع اعتبارات الأمن والنظام والعدالة.

10/3  المرأة المحتجزة
يجب احتجاز النساء بمعزل عن الرجال وأن يخضعن لإشراف حارسات، فإما أن يوضعن في منشأة خاصة بهن، وإما أن يحتجزن في جناح منفصل تحت سلطة موظفات إذا كان السجن مشتركاً. ولا يجوز أن يدخل أي موظف من الرجال الجزء الخاص بهن من المنشأة دون أن تصحبه موظفة. 

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بسبب العرف المتبع في الولايات المتحدة الذي يسمح "لحراس السجون من الرجال بدخول مراكز الاحتجاز المخصصة للنساء، مما أدى إلى تردد مزاعم خطيرة حول وقوع اعتداءات جنسية على النزيلات واقتحام لخصوصياتهن."

وعند استجواب أية محتجزة أو سجينة، يجب أن تحضر الاستجواب موظفة، وأن يعهد لها وحدها بإجراء أي تفتيش لجسد المحتجزة أو السجينة.

ويجب على الدولة أن توفر برامج لتدريب الموظفين القضائيين والمكلفين بإنفاذ القوانين وغيرهم من الموظفين العموميين على كيفية التعامل مع القضايا التي تمس المرأة.

كما يجب تزويد المؤسسات المخصصة لاحتجاز النساء بمرافق لتقديم الرعاية الطبية والعلاج للحوامل والمرضعات، على أن تتخذ، كلما أمكن، ترتيبات لتوليد الحوامل في مستشفيات خارج أسوار السجن.

ويجب أن يتفق علاج النساء المحتجزات والسجينات خلال فترة الحمل والأطفال مع الالتزام باحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان بحكم انتمائه للجنس البشري، وحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والقواعد التي تنظم استخدام القوة وتقييد الحركة.

المادة 10(2)(أ) من "العهد الدولي"
"يفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص المدانين، إلا في ظروف الاستثنائية، ويكونون محل معاملة على حدة تتفق مع كونهم أشخاصاً غير مدانين."

القاعدة 84(2) من "القواعد النموذجية الدنيا"
"يفترض في المتهم أنه برئ ويعامل على هذا الأساس".

 10/4 عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة
لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وهذا الحق مطلق وغير قابل للانتقاص منه. وهو ينطبق على كل إنسان. ولا يجوز على الإطلاق تعليق العمل به حتى في أوقات الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم الاستقرار السياسي أو حالات الطوارئ. انظر الفصل 31/3 الخاص بالحقوق التي لا يجوز قط تقييدها. ولا يجوز التعلل بأية ظروف لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

وهذا الحق شديد الأهمية للأشخاص المحرومين من الحرية.

وجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ممنوعين من إيقاع أي ضرب من ضروب التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أي شخص أو التحريض على استخدامها أو التسامح إزاءها. ولا يجوز لهم تبرير ارتكاب هذه الأفعال بالتعلل بصدور الأوامر لهم من رؤسائهم. والحق أنهم ملزمون بموجب المعايير الدولية بمخالفة هذه الأوامر والإبلاغ عنها. واعتبار الشخص خطراً لا يسوغ تعريضه للتعذيب.

وحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك الأفعال التي تتسبب في إلحاق معاناة عقلية وكذلك بدنية بالضحية.

كما أن العقوبات البدنية والحبس في زنازين مظلمة وجميع العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظور تماماً استخدامها كعقوبات على المخالفات التأديبية. انظر أيضاً الفصل 25/4 الخاص بالعقوبات البدنية.

وقد نبهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على الدول بضرورة إخلاء جميع أماكن الاحتجاز من أية معدات يمكن أن تستخدم لممارسة التعذيب أو إساءة المعاملة.

المادة 5 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"
"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة."

المادة 7 من "العهد الدولي"
"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر."

المبدأ 6 من "مجموعة المبادئ"
"لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

 10/4/1 الحبس الانفرادي لمدة طويلة
قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الاحتجاز لفترات طويلة قيد الحبس الانفرادي قد يعادل حد انتهاك الحظر على التعذيب وسوء المعاملة المقرر في المادة 7 في "العهد الدولي". (انظر الفصل 4/1/1 الخاص بالاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي.

وينص المبدأ 7 من "المبادئ الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء" على ضرورة أن تسعى الدول إلى إلغاء الحبس الانفرادي كعقوبة أو لتقييد استخدامه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن: "الحبس الانفرادي لفترات طويلة تدبير يعتبره القانون عقوبة قضائية، ومن ثم لا يوجد مبرر للإكثار من استخدامه كإجراء تأديبي."

10/4/2 استخدام القوة
تقيد المعايير الدولية استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ضد المحتجزين. ولا يجوز أن يستخدم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين القوة إلا عند الضرورة القصوى، وبأقل قدر تتطلبه ظروف الحالة. وفي جميع الأحوال يجب أن يمارسوا ضبط النفس ويتصرفوا وفقاً لخطورة الحالة والهدف المشروع المطلوب تحقيقه.

ولا يجوز استخدام القوة ضد المحتجزين إلا في حالة الضرورة القصوى من أجل الحفاظ على الأمن والنظام داخل المنشأة، أو عند محاولة الهرب، أو مقاومة تنفيذ أمر مشروع، أو وجود خطر يهدد سلامة الحراس. ولا يجوز استخدام القوة في أية حال ما لم يثبت أن استخدام الأساليب الأخرى غير العنيفة غير مجدٍ.

ولا يجوز استخدام الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين إلا دفاعاً عن النفس ضد تهديد وشيك بالقتل أو التعرض لإصابة خطيرة أو لمنع ارتكاب جريمة تنطوي على تهديد خطير للحياة، أو للقبض على شخص يمثل خطراً أو لمنعه من الهرب، على ألا يتم ذلك إلا بعد أن يتضح أن الوسائل الأخرى الأقل خطراً غير كافية. ولا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا عندما يصبح تجنب استخدامها متعذراً من أجل حماية الأرواح.

10/4/3 الضغط البدني أثناء الاستجواب
قالت لجنة مناهضة التعذيب إن استخدام "قدراً معتدلاً من الضغط البدني" واعتباره طريقة مشروعة لاستجواب المحتجزين  أمر "غير مقبول كلية". وقضت بأنه لا يجوز، حتى في حالة الاعتقاد بأن المشتبه فيه يملك معلومات عن هجمات وشيكة ضد الدولة قد تزهق فيها أرواح، أن يستخدم معه هذا اللون من الضغوط لأنه ينتهك مبدأ حظر التعذيب والمعاملة السيئة. ومن هذه الوسائل: تقييد حركة الشخص في أوضاع مؤلمة، وتغمية عينيه، وتعريضه لموسيقى صاخبة لفترة طويلة، وحرمانه من النوم لفترة طويلة، وتهديده، بما في ذلك التهديد بالقتل، والهز بعنف، والتعريض للتيارات الهوائية الباردة. وأوصت لجنة مناهضة التعذيب بأن يتوقف ضباط الأمن الإسرائيليين "على الفور" عن استخدام هذه الوسائل في التحقيقات التي يجرونها. انظر الفصل 9 الخاص بالحقوق أثناء الاستجواب.

القاعدة 54(1) من "القواعد النموذجية الدنيا"
"لا يجوز لموظفي السجون أن يلجأوا إلى القوة، في علاقتهم مع المسجونين، إلا دفاعاً عن أنفسهم أو في حالات محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو بالامتناع السلبي لأمر يستند إلى القانون أو الأنظمة. وعلى الموظفين الذين يلجأون إلى القوة ألا يستخدموها إلا في أدنى الحدود الضرورية، وأن يقدموا فوراً تقريراً عن الحادث إلى مدير السجن."

 10/4/4 استخدام القيود
نظمت المعايير الدولية استخدام وسائل تقييد الحركة، بما في ذلك الأصفاد والسلاسل والأثقال الحديدية وقمصان التقييد، ضد المحتجزين والسجناء. وهي تعطي إدارة السجن المركزية سلطة اختيار نسق استخدام أدوات تقييد الحركة وكيفية استعمالها. ولا يجوز استخدام تقييد الحركة كأسلوب عقابي، كما لا يجوز استخدام السلاسل والأثقال الحديدية كوسائل للتقييد. وعند استخدام أدوات تقييد الحركة، يجب ألا تزيد فترة التقييد عن الحد الذي تدعو إليه الضرورة القصوى.

وينص المبدأ 5 من "مبادئ آداب مهنة الطب" على الآتي: "يمثل مخالفةً لآداب مهنة الطب أن يشترك الموظفون الصحيون، ولاسيما الأطباء، في أي إجراء لتقييد حركة سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية أو السلامة للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء أو المحتجزين أو حراسه، وأنه لا يعرض للخطر صحته البدنية أو العقلية."

ويجب إزالة القيود عن المحتجز أو السجين عند مثوله أمام السلطة القضائية أو السلطات الأخرى، لأن تقييده ربما يؤثر على مبدأ افتراض براءته.

10/4/5 التفتيش الذاتي
يجب أن تُجرى عمليات التفتيش الذاتي للسجناء أو المحتجزين على يد أشخاص من نفس الجنس وبأسلوب يحفظ للشخص الجاري تفتيشه كرامته.

10/4/6 التجارب الطبية والعلمية
تحظر المعايير الدولية بشدة إجراء فحوص طبية أو علمية دون أن يوافق على إجرائها الشخص المعني بمحض إرادته. ويصبح هذا الحظر مطلقاً، بغض النظر عن موافقة المحتجز أو السجين المعني، إذا كان من الممكن لهذه التجربة أن تضر بصحته.

10/4/7 المخالفات التأديبية
لا يجوز معاقبة أي سجين داخل مؤسسة بعقوبة لم يكن منصوصاً عليها في القوانين أو اللوائح المطبقة عند ارتكاب المخالفة. ويجب أن يُخطر السجين بالمخالفة المزعومة، ويجب أن تجري السلطات المختصة تحقيقاً وافياً في الأمر ويجب أن يمنح السجين الفرصة للدفاع عن نفسه، بما في ذلك أن يوفر له مترجم شفهي، إذا كان الأمر يقتضي ذلك وله ضرورة عملية.

ومن حق المحتجز أو السجين أن يتظلم لدى سلطة أعلى من أي إجراء تأديبي يتخذ ضده لمراجعته.

تحظر المعايير تطبيق العقوبات التالية على المخالفات التأديبية: العقوبات الجماعية، العقوبات البدنية، الحبس في زنزانة مظلمة، جميع العقوبات الأخرى القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. (انظر أيضاً الفصل 25/4 الخاص بالعقوبة البدنية.)

10/4/8 الحق في جبر الأضرار لضحايا التعذيب أو سوء المعاملة
يجب أن يكون لضحايا التعذيب وسوء المعاملة حق واجب التطبيق في جبر أضرارهم، بما في ذلك التعويض المالي. (مع ملاحظة أن نصوص المادة 11 من "إعلان مناهضة التعذيب" والمادة 14 من "اتفاقية مناهضة التعذيب". ومن بين صور جبر الأضرار ما يلي: رد الحقوق، والتعويض، وإعادة التأهيل/رد الاعتبار، والترضية، وضمان عدم التكرار.

القاعدة 33 من "القواعد النموذجية الدنيا"
"لا يجوز أبداً أن تستخدم أدوات تقييد الحرية، كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب. وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات للتقييد الحرية. أما غير ذلك من أدوات تقييد الحرية فلا تستخدم إلا في الظروف التالية.
(أ) كتدبير للاحتراز من هرب السجين خلال نقله، شريطة أن تُفك بمجرد مثوله أمام سلطة قضائية أو إدارية.
(ب) لأسباب طبية، بناءً على توجيه الطبيب.
(ج) بأمر من المدير، إذا أخفقت الوسائل الأخرى في كبح جناح السجين لمنعه من إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره أو من تسبب خسائر مادية، وعلى المدير في مثل هذه الحالة أن يتشاور فوراً مع الطبيب وأن يبلغ الأمر إلى السلطة الإدارية العليا."

 

الفصل الحادي عشر

الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم

تنطوي ضمانات المساواة في سياق مراحل المحاكمة على جوانب عدة. فهي تحظر استخدام القوانين التمييزية، وتشمل حق كل فرد على السواء في اللجوء إلى المحاكم، وأن تعامل المحاكم جميع الأفراد على قدم المساواة.

11/1 الحق في المساواة أمام القانون
الكل سواء أمام القانون، وهذا حق لكل إنسان.* ومعنى الحق في المساواة أمام القانون أن تخلو القوانين من التمييز، وأن يبتعد القضاة والموظفون عن تطبيق القانون على أي نحو يميز بين إنسان وآخر.

والحق في المساواة في التمتع بحماية القانون يحظر التمييز نصاً أو تطبيقاً في أي مجال تتولى السلطات العامة تنظيمه أو تحميه. ولكن هذا لا يعني أن أي اختلاف في المعاملة تمييز، فالتمييز قاصر على الحالات التي يكون فيها التفريق راجعاً إلى معايير تجافي المنطق أو بعيدة عن الموضوعية.

11/2 الحق في المساواة أمام المحاكم
المساواة هي حق لكل إنسان أمام المحاكم.** ويعني هذا المبدأ العام النابع من سيادة القانون في آن واحد أن لكل إنسان حقاً متساوياً في اللجوء إلى المحاكم، وأن تعامل المحاكم جميع الناس معاملة متساوية.

المادة 7 من "الإعلان العالمي"
"الناس جميعاً سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز."

المادة 2/1 من "العهد الدولي"
"تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب."

المادة 26 من "العهد الدولي"
"الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب." 

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن ضمانات المساواة الواردة في المادة 14(1) من "العهد الدولي" تقضي بأن "تضمن (الدول) تساوي الرجال والنساء في الحق في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية" المصونة في "العهد الدولي".

ورأت اللجنة المذكورة أن قانون بيرو الذي لا يسمح إلا للزوج بأن يمثل ممتلكات الأسرة أمام المحاكم ينتهك "العهد الدولي".

وقد حددت اللجنة المذكورة، بشأن حق الرعايا الأجانب في المساواة أمام المحاكم، أنه "بمجرد السماح للأجانب بدخول أراضي الدولة الطرف، يحق لهم التمتع بجميع الحقوق الواردة في ["العهد الدولي"]... ويعامل الأجانب على قدم المساواة أمام المحاكم بشتى أنواعها..." وهذا الحق منصوص عليه في المادة 5 من "الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه."

11/2/1 حق كل فرد على السواء في اللجوء إلى المحاكم
لكل إنسان حق متساوٍ في اللجوء إلى المحاكم دون تمييز.

ولا يسمح في بعض البلدان للمرأة باللجوء للمحاكم على قدم المساواة مع الرجل، مما يعد انتهاكاً للمعايير الدولية، ومن بينها المواد 2 و3 و14 و26 من "العهد الدولي" والمادتان 2 و15 من "اتفاقية المرأة".

وقد أوضحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ما يلي: "تحد بعض البلدان من حق المرأة في التقاضي من خلال القوانين المطبقة، وضيق المجال أمامها للحصول على استشارات قانونية، وعجزها عن التماس الإنصاف من المحاكم. كما أنه ليس لمركزها كشاهدة أو لشهادتها في بعض البلدان الأخرى نفس الاحترام والثقل الذي يتمتع به الرجل. وتحد هذه القوانين أو العادات من حق المرأة في أن ترعى بصورة فعالة ممتلكاتها أو أن تحتفظ بنصيبها منها، وتضعف من مكانتها كفرد مستقل ومسؤول له قيمته في مجتمعها."

انظر أيضاً الفصل 29 الخاص بالمحاكم الخاصة والعسكرية

11/2/2 حق الفرد في أن يعامل على قدم المساواة مع الغير أمام المحاكم
إن لشرط المعاملة المتساوية من جانب المحاكم في القضايا الجنائية جانبين هامين، أولهما المبدأ الأساسي الذي يقضي بالمساواة في معاملة الدفاع والادعاء على نحو يضمن أن تتاح لكلا الطرفين فرصة متساوية في إعداد مرافعته والترافع خلال الإجراءات (انظر الفصل 13/2 الخاص "بالتساوي بين الادعاء والدفاع".

أما الجانب الثاني فهو أن لكل متهم الحق في أن يعامل على قدم المساواة مع غيره من المتهمين بارتكاب جرائم مماثلة دون أدنى تمييز بناءً على الأسس المحددة في المادة 2 من "العهد الدولي".*** وليس المقصود بالتساوي في المعاملة التطابق، بل أن تكون استجابة النظام القضائي متماثلة عندما تكون الحقائق الموضوعية متماثلة. ويُنتهك مبدأ المساواة عندما تصدر قرارات المحاكم أو القرارات الإدارية على أسس تمييزية.

المادة 14/1 من "العهد الدولي"
"الناس جميعا سواء أمام القضاء." 

ومن النتائج المترتبة ضمناً على ذلك أن الشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي، مثل تدمير منشأة، يجب أن يمنح نفس الضمانات سواء أكان ارتكابه لهذا الفعل قد تم في سياق "سياسي" أو "جنائي عادي". ومن النتائج الأخرى أن القوانين، التي تعطي ثقلاً مختلفاً لشهادات الشهود بناءً على أسس تمييزية، إذا كان الشاهد امرأة، تعد منتهكة للحق في المساواة في المعاملة أمام المحاكم.

وقد حدد إعلان وبرنامج عمل بكين من بين أهدافهما الاستراتيجية دعوة جميع الحكومات إلى ضمان المساواة وعدم التمييز بموجب القانون وفي التطبيق العملي، وذلك بجملة أمور، من بينها، رفض أي قانون يمييز بين الرجل والمرأة، وإزالة التمييز من نظم تطبيق العدالة.

المادة 10 من "الإعلان العالمي"
"لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه."

 

الفصل الثاني عشر

الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مُشكَّلة وفق أحكام القانون

من المبادئ والشروط الأساسية للمحاكمة العادلة أن تشكل المحكمة التي ستضطلع بمسؤولية نظر القضية والفصل فيها تشكيلاً قانونياً، وأن تكون مختصة بنظر القضية وتتوفر فيها الاستقلالية والحيدة.

12/1   الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة
إن الضمان المؤسسي الأول للمحاكمة العادلة ألا تصدر الأحكام عن مؤسسات سياسية، بل بواسطة محاكم مختصة مستقلة محايدة مُشكَّلة بحكم القانون. وحق الفرد في أن تنظر قضيته محكمة عندما يتهم بارتكاب فعل جنائي، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين العدالة، إنما هو أمر من صميم التطبيق الصحيح للقانون.

ولكل من يواجه محاكمة جنائية أو دعوى قضائية الحق في أن يحاكم أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون.*

كما أن الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة أساسي حتى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وصفته بأنه "حق مطلق لا يجوز أن يخضع لأية استثناءات".

ولا تجيز "الاتفاقية الأمريكية" تعليق الضمانات القضائية الأساسية لحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في وجود سلطة قضائية مختصة مستقلة ومحايدة، حتى إبان حالات الطوارئ.**

المادة 10 من "الإعلان العالمي"
"لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجهه إليه."

المادة 14/1 من "العهد الدولي"
"الناس جميعاً سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون."

 ويتطلب الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة مؤسسة بحكم القانون "عدم الاكتفاء بالحكم بالعدل، بل العمل على تحقيقه."

والمحكمة في تعريف الاتفاقية الأوروبية هي هيئة تمارس وظائف قضائية يحددها القانون للفصل في الأمور التي تقع في اختصاصها بناءً على القواعد القانونية، ووفقاً لإجراءات مقررة. انظر أيضاً القسم الخاص باستخدام المصطلحات.

12/2   الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مشكلة بحكم القانون
يجب أن تكون المحكمة التي تنظر أية قضية مشكلة بحكم القانون.***  ويجوز تأسيس هذه المحكمة وفق أحكام الدستور أو أي تشريع آخر تصدره السلطة المختصة بسن القوانين أو تشكل بموجب أحكام القانون العام.

والهدف من هذا الشرط الأساسي في القضايا الجنائية هو ضمان عدم محاكمة المتهمين في قضية ما أمام محكمة تشكل خصيصاً من أجل قضيتهم.****

12/3   الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مختصة
ويستلزم الحق في نظر الدعوى أمام محكمة مختصة أن يكون للمحكمة ولاية قضائية على نظر القضية المطروحة أمامها.

والمقصود بالاختصاص هنا أن يمنحها القانون سلطة نظر الدعوى القضائية المقصودة، أي أن تكون لها ولاية على موضوع الدعوى والشخص المقامة ضده، على أن تجري المحاكمة في إطار حد زمني مناسب من الحدود المقررة في القانون.

12/4   الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مستقلة
استقلالية المحكمة ركن جوهري لازم لعدالة المحاكمة. والمقصود بهذا أن يصدر الحكم في أية قضية مطروحة أمامها في إطار من الحيدة، وعلى أساس الوقائع، وطبقاً لأحكام القانون، دون أي تدخل أو ضغوط أو تأثير غير مناسب من أي سلطة أخرى حكومية أو غير حكومية. كما أن الاستقلالية تعني أن يكون المعيار الأول في اختيار الأشخاص الذين يتولون مناصب القضاء هو خبرتهم القانونية.

والعوامل المؤثرة على حيدة القضاء مفصلة بعض الشيء في "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية". ومن بينها مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحمي القضاء من التعرض لمؤثرات أو تدخلات خارجية غير مناسبة، والضمانات العملية للاستقلال مثل الكفاءة المهنية وعدم جواز عزل القضاة.

المبدأ 5 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية. لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية."

 12/4/1   الفصل بين السلطات
تستمد المحاكم استقلالها من مبدأ الفصل بين السلطات المطبق في المجتمعات الديمقراطية.6 ومعنى هذا أن يكون لكل جهاز من أجهزة الدولة مسؤوليات محددة يختص بها وحده دون غيره. ومن ثم يجب أن تكون للقضاء كمؤسسة، والقضاة كأفراد، السلطة الوحيدة للفصل في الدعوى المطروحة في ساحات المحاكم.

ولا يجب أن يخضع القضاة، كهيئة وكأفراد، لأي تدخل سواء من جانب الدولة أو من الأشخاص العاديين. ويجب أن تضمن الدولة هذا الاستقلال المكفول بأن تنص عليه قوانينها، وبأن تحترمه جميع المؤسسات الحكومية. وينبغي أن تضمن الدول وجود ضمانات هيكلية ووظيفية ضد أي تدخل سياسي أو غير سياسي في تطبيق العدالة.*+

واستقلال القضاء يستلزم أن تكون له وحده دون غيره الولاية على نظر جميع الدعاوى ذات الطبيعة القضائية. ومعنى هذا أنه لا يجوز لأية سلطة غير قضائية أن تغير من حكم المحكمة على نحو يضر بأحد الأطراف، إلا فيما يتصل بالتماسات التخفيف والعفو.

ويقتضي استقلال القضاء أيضاً أن يكون الموظفون المسؤولون عن تطبيق العدالة مستقلين استقلالاً تاماً عن المسؤولين عن الملاحقة القضائية.*^

ومع هذا، تعمد الدول، بين الحين والحين، إلى التدخل بصورة مباشرة.

المبدأ 2 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقاً للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة، أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب."

المبدأ 1 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.

المبدأ 3 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اهتمامها حسب التعريف الوارد في القانون."

المبدأ 4 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية، ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر. ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقاً للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية.

المبدأ 10 من "المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة"
"تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماماً عن الوظائف القضائية".

 ومن ذلك أن اللجنة الأفريقية قد اعتبرت المرسومين اللذين أصدرتهما الحكومة النيجيرية، لتجريد المحاكم ولايتها على نظر الطعون المقدمة ضد المراسيم والإجراءات الحكومية، ضرباً من الانتهاك للضمانات المكفولة بحكم المادة 7 من "الميثاق الأفريقي" الخاصة بالحق في نظر القضايا، وبحكم المادة 26 الخاصة باستقلالية المحاكم. وقالت اللجنة "إن اعتداء من هذا القبيل على ولاية المحاكم مثير بشدة للاستياء، لأنه، وهو في حد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان، يسمح بوقوع انتهاكات أخرى دون تقويم."

أما اللجنة الأمريكية الدولية فقد انتقدت تقاعس الدول عن احترام ضمانات استقلال المحاكم. وكان من بين الأمور التي كانت محلاً لمؤاخذتها ما يتعرض له القضاة الذين يصدرون أحكاماً لا تتفق مع مصالح الحكومات من نقل أو عزل من مناصبهم، وتعيين السلطة التنفيذية للقضاة، وامتثال القضاة لأوامر السلطة التنفيذية. ففي شيلي، انتقدت اللجنة المذكورة بشدة تقاعس القضاء عن ممارسة سلطته والتحقيق في الشكاوى المتصلة بانتهاكات حقوق الإنسان، وفي بيرو، انتقدت اللجنة أيضاً نظام السرية المفروض على هوية القضاة في محاكمات الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية. (انظر أيضاً الفصل 14/4 الخاص بانتهاكات الحق في النظر العلني للدعاوى القضائية).

وفي بعض البلدان الأخرى، يقصر تشكيل السلطة القضائية عن الوفاء بالشروط اللازمة للفصل بين السلطات (انظر أيضاً الفصل 29 الخاص بالمحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية).

وقد رأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الجنائية الخاصة في نيكاراغوا، المُشكَّلة من أعضاء الميليشيات وضباط الاحتياط وغيرهم من مؤيدي الحزب السياسي الحاكم، تنتهك الحق في استقلالية القضاء وحيدته.

وانتهت اللجنة الأمريكية الدولية إلى أن المحاكم العسكرية في كولومبيا وشيلي تفتقر إلى الاستقلالية.

وكان السؤال الحاسم الذي تعتمد عليه اللجنة الأوروبية والمحكمة الأوروبية في البت في مدى استقلالية أية محكمة هو هل يخضع قضاتها المسؤولين عن إصدار الأحكام لأوامر فروع السلطة التنفيذية أم لا؟

وقد نظرت اللجنة الأوروبية حالة إحدى المحاكم العسكرية، ورأت أنها مستقلة لأن القضاة، وهم ضباط عاملون بالقوات المسلحة، ومن ثم يخضعون لسلطة رؤسائهم الأعلى منهم رتبة في المهام العسكرية، لم يكونوا خاضعين للمساءلة أمام رؤسائهم فيما يتصل بكيفية أدائهم لوظائفهم كقضاة يطبقون العدالة.

ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأوروبية أن مجلس الشرطة البلدي، الذي حكم بغرامة على طالب بسبب اشتراكه في مظاهرة خرجت دون تصريح رسمي، لا يتمتع ـ فيما يبدو ـ بقدر كافٍ من الاستقلالية يفي بالشروط المحددة في المادة 6(1) من الاتفاقية الأوروبية. فعلى الرغم من أن ضابط الشرطة الذي كان يترأس المجلس المذكور كان غير خاضع للمساءلة عن الأحكام التي يصدرها طوال فترة رئاسته للمجلس، لكن الاحتمال قائم بعودته إلى أداء وظائفه كضابط للشرطة بعد انتهاء فترة الرئاسة للمجلس المذكور. ورأت المحكمة أن المواطن العادي سوف ينظر إلى رئيس المجلس بصفته ضابطاً من ضباط قوة الشرطة يخضع لرؤسائه ويشعر بالولاء نحو زملائه.

12/4/2   تعيين القضاة والشروط الواجب توافرها فيهم
للحفاظ على استقلالية القضاء ومراعاة اختصاصات المحاكم، وضِعت معايير دولية لاختيار القضاة والشروط الواجب توافرها فيهم. والكثير منها مفصل في "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".

وتتطلب حماية استقلال السلطة القضائية اختيار القضاة على أساس مؤهلاتهم في دراسة القانون وخبرتهم في ممارسته. ويجب تجنب اختيار أي شخص ليشغل منصباً قضائياً تحت تأثير "دوافع غير سليمة"، ومن الضروري أن يكون القاضي حاصلاً على مؤهلات مناسبة,*^^ وأن يكون المعول في اختياره قائماً على معايير موضوعية، خاصةً الكفاءة والنزاهة والخبرة.*#

ويجب أن توفر الدولة الموارد الكافية لتمكين القضاة من تأدية وظائفهم، وأن تكفل لهم رواتب ومعاشات كافية. كما يجب أن يضمن القانون لهم تمضية المدد المقررة لتوليهم وظائفهم،  ويحدد شروط الخدمة وسن التقاعد.*##

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن الآثار، التي قد تنشأ من نظام انتخاب القضاة المطبق في بعض الولايات الأمريكية، على تفعيل الحقوق المنصوص عليها بموجب المادة 14 من "العهد الدولي". وقد أوصت بأن تتولى هيئة مستقلة تعيينهم بناءً على كفاءتهم. كذلك، فقد أعربت اللجنة عن قلقها لأن "العدالة في الكثير من المناطق الريفية يتولى شأنها أشخاص غير مؤهلين أو مدربين."

وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن القضاء في السودان لأنه يفتقر للاستقلال في الجوهر والمخبر على السواء. ووجدت أن المعول الأول في اختيار الكثير من القضاة لم يكن مؤهلاتهم القانونية. كما أعربت اللجنة عن قلقها سبب قلة عدد الوظائف القضائية التي يشغلها غير المسلمين أو النساء، ولأن القضاة يخضعون للضغط من جانب هيئة مشرفة تهيمن عليها الحكومة.

ولضمان استقلال القضاء، ينبغي تأمين القضاة من العزل، كما ينبغي ألا يساور القاضي أي شعور بالقلق من أن يعزل من منصبه بسبب أي رد فعل سياسي لأحكامه. وسواء أكان القاضي معيناً أم منتخباً، فينبغي له أن يضمن الاستمرار في شغل منصبه إلى حين وصوله إلى سن التقاعد الإلزامي، أو إلى حين انتهاء المدة المقررة لشغل المنصب الذي يحتله، إذا كان يشغل منصباً موقوتاً بفترة معينة. ولا يجوز وقف القاضي عن العمل أو عزله من منصبه، إلا إذا بات عاجزاً عن القيام بواجبات عمله، أو إذا أتى بسلوك لا يليق بالمنصب الذي يشغله.

المبدأ 10 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"يتعين أن يكون من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفراداً من ذوي النزاهة والكفاءة، وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون. ويجب أن تشتمل أي طريقة لاختيار القضاة على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية بدوافع غير سليمة، ولا يجوز عند اختيار القضاة، أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو السياسة أو غيرها من الآراء، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو المركز، على أنه لا يعتبر من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح لوظائف قضائية أن يكون من رعايا البلد المعني."

المبدأ 11 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"يضمن القانون للقضاة بشكل مناسب تمضية المدة المقررة لتوليهم وظائفهم، واستقلالهم وأمنهم، وحصولهم على أجر ملائم، وشروط خدمتهم ومعاشهم التقاعدي وسن تقاعدهم.

 ويجوز إخضاع القضاة لإجراءات تأديبية ومعاقبتهم على أي تجاوز يرتكبونه، ومن بين تلك العقوبات الوقف عن العمل والعزل من الوظيفة. ويجوز مطالبة الدولة أيضاً بأن تدفع تعويضاً عن أي تجاوز في تطبيق العدالة. ومع هذان فينبغي أن يتمتع القضاة بحصانة شخصية ضد رفع الدعاوى المدنية عليهم لمطالبتهم بالتعويض عن أي تصرفات غير لائقة، أو تقصير في أداء وظائفهم القضائية. ويجب أن يُنظر على وجه السرعة في الشكاوى المقدمة ضد القضاة بصفاتهم القضائية في إطار إجراءات فحص منصفة.(**)

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن القضاة في بيلاروس (روسيا البيضاء) لأن من سلطة رئيس الجمهورية أن يعزلهم دون أية ضمانات تحول دون إساءة استغلال هذه السلطة. وأشارت إلى وجود مزاعم حول قيام رئيس الجمهورية بعزل قاضيين لأنهما تقاعسا عن تطبيق أمر أصدرته السلطة التنفيذية بفرض وتحصيل غرامة. وأعربت اللجنة عن رأيها في الإجراءات المتبعة في بيلاروس بشأن المدد المقررة لشغل المناصب القضائية وتأديب القضاة وعزلهم من مناصبهم، وقالت إن هذه الإجراءات لا تتفق مع مبدأ استقلال وحيدة القضاء.

12/4/3 توزيع الدعاوى على قضاة المحكمة
توزيع ملفات الدعاوى على القضاة في أية محكمة يمارسون فيها عملهم شأن داخلي من شؤون المحكمة.(***)

وحيثما كان من الممكن أن تخضع قضية واحدة للولاية القضائية لأكثر من محكمة، فينبغي أن تتولى السلطة القضائية تحديد المحكمة التي ستنظرها، وتعتمد في قرارها على عوامل موضوعية.

12/5   الحق في أن تنظر الدعوى محكمة محايدة
يجب أن تتحلى المحكمة بالحيدة، وهذا المبدأ الذي ينطبق على كل قضية يتطلب أن تتوفر النزاهة في كل المسؤولين عن اتخاذ الأحكام، سواء أكانوا من القضاة الرسميين أو الموظفين القائمين بأعمال القضاء أو المحلفين.

والنزاهة الحقيقية مطلوبة في الجوهر والمخبر على السواء كشرط أساسي للحفاظ على الاحترام لنظام تطبيق العدالة.

ويتطلب الحق في المحاكمة أمام محكمة عادلة ألا تكون لدى القضاة أو المحلفين أية مصلحة أو ضلع في القضية المعروضة أمامه أو أية أفكار مسبقة بشأنها.

وعلى القضاة أن يحرصوا على التأكد من الإجراءات القضائية قد طبقت على نحو منصف وأن حقوق جميع الأطراف محترمة.(+)

وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحيدة "تعني ألا يكون للقاضي أية تصورات مسبقة حول الأمر المعروض عليه، وأنه لا يجب أن يتصرف بطريقة تعزز مصالح أحد الأطراف دون الأطراف الأخرى."

ورأت المحكمة الأوروبية أن القضاة يجب ألا "يُكوِّنوا آراءً مسبقة حول حيثيات أية قضية."

ويجب أن يكون البت في الوقائع قائماً على الأدلة والقرائن وحدها فحسب، وأن تكيف الوقائع حسب القوانين المعمول بها دون أدنى تدخل أو قيد أو تحريض أو ضغط أو تهديد من أي جانب آخر.(++)

ويجب أن يسلك القضاة سلوكاً يحفظ للسلطة القضائية حيدتها واستقلالها، وكذلك يصون كرامة مناصبهم.(+++)

المبدأ 18 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو للعزل إلا لدواعي عدم القدرة أو دواعي السلوك التي تجعلهم غير لائقين لأداء مهامهم."

المبدأ 19 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"تحدد جميع الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل وفقاً للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي."

المبدأ 20 من "المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية".
"ينبغي أن تكون القرارات الصادرة بشأن الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل قابلة لإعادة النظر من جانب جهة مستقلة، ولا ينطبق ذلك على القرارات التي تصدرها المحكمة العليا إلى السلطة التشريعية بشأن قضايا الاتهام الجنائي أو ما يماثلها."

 12/5/1   الطعن في حيدة المحكمة
يجيز القانون الطعن في حيدة المحاكم في سياقات مختلفة، من بينها، أن يكون القاضي الذي سيصدر الحكم في الدعوى قد شارك في مراحل أخرى من الإجراءات القضائية بصفة مغايرة، أو عندما تكون له مصلحة شخصية في الدعوى، أو يكون منتمياً بصلة القرابة لأحد أطراف الدعوى.

وتطبق اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والهيئات الإقليمية، اختبارين على الطعون المقدمة لديها بشأن حيدة المحاكم، أحدهما موضوعي، ويبحث فيما إذا كان القاضي قد وفر ضمانات إجرائية كافية لاستبعاد أي شكل مشروع حول نزاهته. أما الثاني، فهو ذاتي، وتبحث فيه عما إذا كان القاضي يكن أية تحيزات شخصية. ويتضح لنا من هذا أن مخبر الحيدة مهم مثل جوهرها، ولكن يُفترض، بوجه عام، أن القضاة ليست لديهم أهواء شخصية تؤثر على حيدة قرارهم، ما لم يقدم أحد الأطراف الدليل على العكس، وذلك في العادة في سياق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الوطني.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن على المحاكم الوطنية أن تفحص الأسباب التي يمكن الاستناد إليها لتنحية القاضي لعدم  الصلاحية، حيثما نص القانون عليها، وأن تستبدل أي قاضٍ تنطبق عليه المعايير المحددة في هذا الشأن.

ورأت اللجنة الأفريقية أن تأسيس محكمة خاصة مؤلفة من قاض واحدٍ وأربعة أعضاء من ضباط القوات المسلحة، وتخويلها سلطة مطلقة لمحاكمة المتهمين بإثارة الاضطرابات المدنية، والفصل في تلك الدعاوى وإصدار الأحكام ـ يُعدّ انتهاكاً للمادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي". وقالت اللجنة "إنه بغض النظر عن شخصية أعضاء هذه المحاكم، فإن تشكيلها في حد ذاتها يوحي في الظاهر بعدم الحيدة إن لم يجسدها في الواقع."

ولكن المحكمة الأوروبية لم تجد في الحالات التالية أية شبهة لعدم الحيدة:

·          اشتراك قاضي المحكمة في مراحل سابقة من إجراءات الدعوى، كان من بينها البت في أمر احتجاز (المتهم) على ذمة القضية. وقالت المحكمة "إن إصدار القاضي لقرارات (تمس المتهم) قبل المحاكمة، من بينها الأمر باحتجازه على ذمة القضية إنما هو أمر لا يكفي وحده لتبرير الخشية من عدم التزامه بالحيدة، فالمعول هنا هو مدى وطبيعة هذه القرارات."

·          كان رئيس المحكمة التي تولت محاكمة المتهم قد قرر بناءً على ملف الدعوى وجود أدلة واضحة تبرر تقديم المتهم للمحاكمة. وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن معرفة القاضي المفصلة بالدعوى من واقع دوره، الذي شارك به في المراحل المبدئية، لا يعني أنه منحاز بأية طريقة تحول بينه وبين الالتزام بالحيدة في أن ينظر القضية في طور المحاكمة

ومع هذا فقد وجدت المحكمة الأوروبية في الحالات التالية مجافاة للحيدة:

·          كان قاضي محكمة الاستئناف، الذي يتمتع بسلطات واسعة، يشغل كذلك مركزاً مؤثراً في النيابة العامة في السابق، وقد رأت المحكمة الأوروبية أن حيدة المحكمة "يمكن أن تبدو  موضع شك." ومع هذا، فقد نوهت المحكمة الأوروبية بأن عمل القاضي في النيابة العامة ليس بعامل حاسم في حد ذاته أو من تلقاء ذاته.

·          كان قاضي التحقيق قد أمر باحتجاز المتهم قبل محاكمته وتولى استجوابه في عدد من المناسبات أثناء التحقيق معه، ثم عين فيما بعد قاضياً في المحكمة، وتولى بهذه الصفة محاكمة المتهم في نفس الدعوى.

المادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي"
"حق التقاضي مكفول للجميع، وأن يشمل هذا الحق: ...حق محاكمته (المتهم) خلال فترة معقولة وبواسطة محكمة محايدة."

الفصل الثالث عشر

الحق في النظر المنصف للقضايا

يشمل الحق في النظر المنصف للقضايا جميع الإجراءات والضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية، ولكن مداه أوسع نطاقاً. ويشمل هذا الحق الامتثال للمعايير الوطنية شريطة أن تتفق مع المعايير الدولية. وربما تفي المحاكمة بجميع الضمانات الإجرائية الوطنية والدولية، ومع هذا فقد لا تفي بمعيار النظر المنصف.

13/1  الحق في النظر المنصف للقضايا
يكمن الحق في النظر المنصف للقضايا في صميم مفهوم المحاكمة العادلة، ومن ثم، فمن حق كل إنسان أن تُنظر قضاياه بعين الإنصاف.*

الحق في النظر المنصف للدعوى القضائية منصوص عليه في عدد من الحقوق المحددة، مثل الحق في افتراض البراءة، والحق في المحاكمة دون إبطاء لا ضرورة له، والحق في إعداد الدفاع، وحق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو عن طريق محام، والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم، والحق في الحماية من تطبيق القوانين بأثر رجعي. ومع هذا، فالمعايير الدولية التي تحكم إجراء المحاكمات توضح أن الحقوق المذكورة تمثل الحد "الأدنى" من الضمانات الواجب توافرها. ومراعاة كل ضمان منها، في جميع الظروف والحالات، من شأنه أن يكفل النظر المنصف للدعوى. ولكن الحق في المحاكمة العادلة أوسع من مجموع الضمانات الفردية، ويتوقف على الطريقة التي أديرت بها المحكمة بأكملها.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن النظر المنصف للدعوى يتطلب عدداً من الشروط، من بينها، معاملة الدفاع والادعاء على قدم المساواة (انظر ما يلي)، واحترام مبدأ الحق في رفع دعاوى الاختصام وسرعة التقاضي.

وقد انتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الحق في النظر المنصف قد تعرض لانتهاك عام، وذلك في حالة تعرض فيها ثمانية من الخصوم السياسيين للرئيس الزائيري السابق موبوتو سيسي سيكو لأحكام بالسجن لمدد طويلة، بعد محاكمات لم تتوفر فيها الضمانات الإجرائية. وكان هؤلاء المتهمون، وكلهم سبق أن نفوا إلى الخارج أو فرضت عليهم الإقامة الجبرية في المنازل في عام 1981، قد قبض عليهم من جديد وقدموا للمحاكمة - فيما بعد - أمام محكمة أمن الدولة بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم. ولم يُستدع المتهمون إلى المحكمة، ولم يستجوب ثلاثة منهم في المراحل السابقة على المحاكمة، وقد أرغموا هم وأسرهم على تغيير محل إقامتهم بموجب "تدبير إداري خاص". وانتهت اللجنة إلى جملة نتائج، كان من بينها، أنهم تعرضوا للاحتجاز تعسفاً، وأنهم حرموا من نظر منصف علني لدعواهم بسبب آرائهم (المعارضة)".

المادة 14(1) من "العهد الدولي"
"... من حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون."

 13/2  المساواة بين الدفاع والادعاء
من بين المعايير الأساسية للنظر المنصف للدعاوى مبدأ تكافؤ الفرص بين طرفي الدعوى. وهذا المبدأ، الذي يجب مراعاته في جميع مراحل الدعوى، يعني أن يعاملا على قدم المساواة من الناحية الإجرائية على مدار المحاكمة، وأن لكل منهما حق متساو في عرض حججه، أي أن تتاح لكل منهما فرصة معقولة لعرض دعواه في ظل أوضاع لا تضع أي منهما في موقف ضعيف.

وفي الدعاوى الجنائية، حيث يجد الادعاء أجهزة الدولة كلها وراءه، يغدو مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء ضماناً هاماً لحق المتهم في الدفاع عن نفسه، كما أنه يضمن أن تتوفر للدفاع فرصة معقولة لإعداد وتقديم مرافعته في الدعوى على قدم المساواة من الادعاء. وتشمل الشروط الأساسية لتطبيقه الحق في الحصول على وقت كافٍ، وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع، ومنها أن يفصح الادعاء عن جميع المعلومات المادية المتعلقة بالقضية.  ومن ضمنها أيضاً الاستعانة بمحام والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم، وحق المتهم في حضور محاكمته، وقد يتعرض هذا الحق للانتهاك بوسائل شتى، كأن لا تتاح الفرصة للمتهم للاطلاع على المعلومات اللازمة لإعداد دفاعه بحرمانه من استدعاء خبير للشهادة، أو باستبعاده من حضور جلسة استئناف يكون الادعاء حاضراً فيها.

انظر أيضاً الفصل 8 الخاص بالحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع.

 

الفصل الرابع عشر

الحق في النظر العلني للقضايا

الحق في النظر العلني للقضايا ضمان أساسي لعدالة واستقلالية التقاضي، وهو وسيلة لحماية الثقة العامة في نظام العدالة.

14/1  الحق في النظر العلني للقضايا
يجب أن تعقد المحاكم جميع جلساتها وتصدر أحكامها في إطار من العلانية، فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية القليلة المحددة بدقة.* كما أن الحق في النظر العلني للدعاوى "الجنائية" مكفول أيضاً في المعايير الدولية.**

ولا يعني الحق في علانية المحاكمة أن يحضر أطراف الدعوى الجلسات فحسب، بل أن تكون الجلسات مفتوحة أمام الجمهور العام كذلك. فللجمهور الحق في أن يعرف كيف تدار العدالة والأحكام التي ينتهي إليها النظام القضائي.

ويعتمد المراقبون المعنيون برصد المحاكمات على الحق في المحاكمة العلنية لأداء عملهم، وحقهم في "حضور الجلسات العامة، والإجراءات والمحاكمات، وتكوين رأي عن تقيدها بالقانون الوطني وبالتعهدات والالتزامات الدولية المنطبقة"، فهذا الحق مكفول صراحة ضمن "مسودة الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان" الذي اعتمدته الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة في عام 1998 .

المادة 10 من "الإعلان العالمي"
"لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه."

المادة 14(1) من العهد الدولي
"الناس جميعاً سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال."

 14/2  الشروط الأساسية للنظر العلني
تقتضي علانية المحاكمة إجراء جلسة شفوية للادعاء والمرافعة في حضور الجمهور، بما في ذلك الصحافة، وفقاً لموضوع القضية. ويجب أن تعلن المحاكمة عن موعد ومكان جلسات المرافعة للجمهور العام، وأن توفر التسهيلات اللازمة، في الحدود المعقولة، لحضور الأفراد المعنيين من الجمهور تلك الجلسات.

ويجب إجراء جميع الدعاوى الجنائية والمدنية في جلسات علنية بخلاف بعض الاستثناءات القليلة (انظر الفصل 34 الخاص بالأحكام).

والمعول في تحديد علانية وسرية الدعوى هو طبيعة الاتهام (انظر الفصل 24 الخاص بالحق في حضور المحاكمة).

وقد أوضحت المحكمة الأوروبية واللجنة الأوروبية أن محكمة واحدة ـ على الأقل ـ  يجب أن تعالج حيثيات القضية علانية، ما لم تكن الدعوى تندرج تحت بند الاستثناءات الجائزة. وخلصت المحكمة المذكورة إلى أنه حيثما أجريت جلسة شفوية لحيثيات الدعوى في محكمة دنيا، فلا يشترط أن يتم نظرها في مرحلة الاستئناف شفاهةً أو علناً. ومع هذا، فقد ينشأ الحق في إجراء جلسة شفوية في هذه المرحلة عندما يكون من شأن دعوى الاستئناف أن تثير قضايا حول وقائع الدعوى أو نصوص القانون.

14/3  الاستثناءات الجائزة في النظر العلني
يجوز تقييد حق الجمهور العام في حضور جلسات الدعوى في بعض الحالات المحددة بدقة.

والأسباب التي يجوز من أجلها استبعاد الصحافة والجمهور العام من حضور جميع جلسات الدعوى أو بعض الجلسات واحدة في كل من "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأوروبية"، وهي: الآداب العامة (فبعض الدعاوى قد تشتمل على جرائم جنسية)؛ والنظام العام، والمقصود هنا في المقام الأول النظام داخل قاعة المحكمة؛ والأمن القومي في مجتمع ديمقراطي؛ وعندما تصبح السرية ضرورة للحفاظ على مصالح القُصَّر أو الحياة الخاصة لأطراف الدعوى؛ أو إذا رأت المحكمة وجود ضرورة قصوى تتطلب ذلك في الحالات الخاصة التي سوف تضر  الدعاية فيها بمصلحة العدالة.*** وقد فُسرت جميع هذه الاستثناءات بدقة.

وقد نوهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأنها ترى "أن نظر الدعوى القضائية، بصرف النظر عن الحالات الاستثنائية ["المذكورة في المادة 14(1) من العهد الدولي"]، يجب أن يتم ـ بوجه عام ـ في جلسات علنية مفتوحة للجمهور العام، بما في ذلك الإعلاميون، ولا يجب، على سبيل المثال، أن يقتصر فحسب على فئة معينة من الأفراد."

ولا يمنح القانون الدولي الدولة سلطة تقديرية غير مقيدة لتحدد لنفسها القضايا التي تعتبرها ماسة بالأمن القومي، حيث اشترط خبراء القانون الدولي والأمن القومي وحقوق الإنسان ما يلي لفرض هذا النوع من القيود: "لا يعد القيد المطلوب فرضه تحت مسوغ الأمن القومي مشروعاً، ما لم يكن الغرض الحقيقي منه والأثر الناجم عنه والذي يمكن التدليل عليه، هو حماية وجود البلاد أو سلامة أرضيها ضد محاولات لاستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة، أو للحفاظ على قدرتها للتصدي لأية محاولة لاستخدام القوة، أو لأي تهديد باستخدامها سواء أكان ذلك من مصدر خارجي، مثل تهديد عسكري، أو من مصدر داخلي، مثل التحريض على قلب نظام الحكم."

وقد رأت اللجنة الأوروبية أن استبعاد الجمهور العام من حضور جلسات قضية تدور حول جرائم جنسية ضحاياها من الأطفال القصر أمر جائز بموجب المادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية".

وقررت المحكمة الأوروبية أن دواعي النظام العام والأمن تبرر استبعاد الصحافة والجمهور العام من حضور المحاكمات التأديبية التي تجرى في السجون للسجناء المحكوم عليهم. وأوضحت المحكمة أن عقد هذه المحاكمات علانية سوف يشكل "عبئاً غير متناسب على السلطات الرسمية."

ولا تجيز "الاتفاقية الأمريكية" تقييد الحق في المحاكم العلنية في الدعاوى الجنائية إلا "بالقدر الضروري لحماية مصالح العدالة."****

14/4 انتهاك الحق في النظر العلني
اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية، أن المحاكمات السرية، التي تجرى في بيرو وكولومبيا، للمتهمين بارتكاب "جرائم متصلة بالإرهاب" وتهريب المخدرات تنتهك الحق في المحاكمة العادلة.

ففي بيرو، يُمنع الجمهور العام من حضور وقائع المحاكمات في هذه القضايا وفي دعاوى الاستئناف التالية أو جلسات المراجعة التي تعقد في دوائر المحاكم أمام قضاة يجلسون وراء شاشات تخفي هويتهم عن عيون المتهمين. ويُعرف هؤلاء القضاة، الذين يستخدمون أرقاماً بدلاً من أسمائهم في جميع وثائق المحكمة، باسم "القضاة المُقَنَّعين". وحثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حكومة بيرو على أن تلغي نظام "القضاة المقنعين" وأن تضمن إعادة العمل بنظام المحاكمات العلنية لجميع الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية، ومن بينهم المتهمون بارتكاب أنشطة متصلة بالإرهاب. ورغم أن نظام "القضاة المقنعين" قد ألغي في أكتوبر/تشرين الأول 1997، إلا أن محاكمات مرتكبي الجرائم المتصلة بالأنشطة الإرهابية مازالت تعقد في بيرو في جلسات مغلقة، سواء في محاكم عسكرية مغلقة أو في سجون مدنية.

كذلك فقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية، المحاكمات السرية التي تجريها كولومبيا أمام "قضاة مقنعين" مخالفة لمبادئ "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأمريكية". وقد أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بإلغاء أي شكل من أشكال المحاكمات السرية من أجل "التعزيز الشامل للعدالة، خاصةً ضماناتها الأساسية."

وقد وجدت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكمات السرية، التي جرت أمام المحكمة العسكرية في شيلي، لأفراد الجيش المتهمين بارتكاب جرائم قتل، وإلحاق إصابات خطيرة بمواطنين، تتعارض مع سلامة الإجراءات القانونية؛ حيث إن السرية جعلت من المستحيل بالفعل على محامي الضحايا الاطلاع على العناصر الرئيسية للدعوى، وسمحت للسلطات العسكرية بالتحكم في الأدلة المقدمة.

الفصل الخامس عشر

افتراض براءة المتهم

من المبادئ الأساسية للحق في المحاكمة العادلة افتراض براءة أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي إلى أن تثبت إدانته طبقاً للقانون بعد محاكمة عادلة، ويجب أن يظل افتراض البراءة قائماً ما لم يثبت العكس.

15/1  افتراض البراءة
لكل فرد الحق في أن يعتبر بريئاً، وأن يعامل أثناء المحاكمة باعتباره بريئاً، إلى أن يصدر الحكم بإدانته وفقاً للقانون في سياق محاكمة تتفق ـ على أقل تقديرـ مع الحد الأدنى للشروط الأساسية المقررة للعدالة، ويجب أن يظل افتراض البراءة قائماً ما لم يصدر هذا الحكم.*

ولا ينطبق الحق في افتراض البراءة على معاملة المتهم في المحكمة وتقييم الأدلة فحسب، بل ينطبق أيضاً على معاملته قبل المحاكمة. فهو ينطبق على المشتبه فيهم قبل اتهامهم رسمياً بارتكاب أية جريمة تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة، ويستمر هذه الحق قائماً إلى أن يتم تأييد حكم الإدانة بعد استنفاد مراحل الاستئناف. (انظر الفصل 1/5 الخاص بالحق في افتراض الإفراج عن المتهم إلى حين محاكمته، والفصل 7 الخاص بحق المحتجز في أن يقدم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يطلق سراحه، والفصل 8 الخاص بالحقوق أثناء التحقيق، والفصل 10 الخاص بالضمانات الإضافية للأشخاص المحتجزين قبل تقديمهم للمحاكمة).

كما أن حق المرء في ألا يجبر على أن يدين نفسه أو يعترف بذنبه، وما يترتب عليه من حق في التزام الصمت، إنما ينبعان من مبدأ افتراض البراءة  (انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإجبار على الشهادة أو الاعتراف بالذنب).

ويقتضي الحق في افتراض البراءة أن يتحاشى القضاة والمحلفون أي تحيز مسبق ضد المتهم. وينطبق هذا أيضاً على جميع الموظفين العموميين الآخرين. ومعنى هذا، أن على السلطات العامة، خاصةً النيابة العامة والشرطة، أن تمتنع عن الإدلاء بأية تصريحات عن إدانة أو براءة المتهم قبل صدور الحكم عليه. كما أن هذا يعني أيضاً أن على السلطات واجب منع أجهزة الإعلام الإخبارية أو غيرها من التنظيمات الاجتماعية القوية من التأثير على نتيجة الدعوى بمناقشة حيثياتها علانية.

ولكن الحق في افتراض البراءة لا يتعرض للانتهاك إذا أطلعت السلطات الرأي العام على أنباء التحقيقات الجنائية، وذكرت في سياق ذلك اسم المشتبه فيه، أو أعلنت أنها قبضت عليه أو أنه اعترف، طالما لم يقترن هذا بأي تصريح يفيد بأنه مذنب.

15/2 عبء الإثبات
إن اعتبار المتهم بريئاً إلى أن تثبت إدانته في سياق محاكمة تتوفر له فيها جميع ضمانات المحاكمة العادلة؛ إنما هو شرط له أبلغ الأثر على العدالة الجنائية، فهو يعني أن عبء الإثبات يقع على الادعاء. وإذا توفرت أسباب معقولة للشك، فيجب ألا يدان المتهم.

وتقول المادة 66(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: "يجب أن تقتنع المحكمة بأن المتهم مذنب بصورة لا تدع أي مجال معقول للشك قبل أن تدينه." ورغم أن معيار الإثبات ليس منصوصاً عليه بصراحة في المعايير الدولية الأخرى، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قالت "يقع عبء إثبات التهمة على الادعاء ويفسر الشك لصالح المتهم بسبب افتراض براءته." ولا يجوز افتراض أنه مذنب بأية صورة حتى تثبت عليه التهمة بما لا يدع أي مجال معقول للشك."

وطبقاً لمبدأ افتراض البراءة، يجب أن تضمن قواعد الإثبات وطريقة إجراء المحاكمة أن يتحمل الادعاء عبء الإثبات في جميع مراحل المحاكمة.

ويشترط القانون في بعض البلدان أن يوضح المتهم (وليس الادعاء) أركان بعض الجرائم المعينة. ومنها مثلاً أنه يجوز مطالبته بتفسير أسباب وجوده في مكان معين (أي في مكان وقوع الجريمة أو بالقرب منه)، أو حيازته لأشياء معينة (مثل بضائع مسروقة أو مهربة أو محظورة). وعندما تدرج هذه الشروط في نص القانون تسمى "افتراضات قانونية". وقد جرى الطعن في سلامة هذه الإجراءات لأنها تلقي بعبء الإثبات بصورة غير مقبولة على كاهل المتهم بدلاً من الادعاء، مما ينتهك مبدأ افتراض البراءة.

ولكن المحكمة الأوربية رأت أن "الافتراضات القانونية" هذه لا تنتهك بالضرورة مبدأ افتراض البراءة، ولكنها اشترطت أن يضع القانون تعريفاً دقيقاً لها، وأن تقيد بحدود معقولة. كذلك يجب أن تحفظ للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه - أي يجب أن يكون بوسع المتهم أن يفندها ويدحضها.

ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن من الضروري إلغاء القواعد التي تسمح بتكييف الاتهام بارتكاب فعل جنائي بالاعتماد فقط على الاشتباه أو على وجود صلات، حيث إنها تلقي عبء الإثبات على المتهم بدلاً من الادعاء، مما يمثل انتهاكاً لمبدأ افتراض البراءة.

ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الخاصة في نيكاراغوا قد انتهكت مبدأ افتراض البراءة، حيث إنها اعتبرت أن انتماء متهم لقوة الحرس الوطني السابقة أو لهيئات متصلة به، هو في حد ذاته دليل يبرر افتراض أنه مذنب. وطبقاً للجنة، فإن المحاكم الخاصة قد بدأت التحقيق بناء على أن جميع هؤلاء الأشخاص المتهمين مذنبون إلى أن تثبت براءتهم.

15/3  الإجراءات التي تمس الحق في افتراض البراءة
يجب أن يُتخذ من مبدأ افتراض البراءة أساساً تسير عليه المحاكمة. ومن ثم، يتعين على القاضي أن يدير المحاكمة دون أن يكون له رأي مسبق حول إدانة أو براءة المتهم الماثل أمامه، ويجب أن يضمن أن يتفق سير المحاكمة مع الالتزام بهذا المبدأ. (انظر الفصل 12/5 الخاص بالحق في نظر الدعوى أمام محكمة محايدة).

ويجب الحرص بشدة على ألا يحاط المتهم بسمات تشير إلى أنه مذنب أثناء المحاكمة مما قد يؤثر على افتراض براءته. ومن بين هذا الأوضاع وضعه في قفص بقاعة المحاكمة، وتكبيل يديه أو قدميه بالأصفاد أو الأغلال، أو إرغامه على ارتداء ثياب السجن في قاعة المحكمة، أو حلاقة شعر رأسه قبل إرساله إلى المحكمة في البلدان التي تقضي فيها الإجراءات بحلاقة شعر السجناء بعد إدانتهم.

وسعياً لتجنب إلصاق أية إشارة بالمتهم تثير التحيز ضده، يجب تزويده بملابس مدنية مهندمة عندما يمثل أمام المحكمة، إذا لم يكن يرتدي ملابس لائقة.**

وقد أعربت اللجنة الأوروبية عن رأيها في بعض الحالات التي زود فيها المسؤولون عن تقرير الحكم على المتهم، قبل أن يصدر عليه الحكم، بمعلومات عن أحكام الإدانة التي سبق أن صدرت عليه، ورأت أن ذلك الإجراء لا ينتهك ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك افتراض براءة المتهم. وفي إحدى تلك الحالات، أطلع رئيس المحكمة فريق المحلفين، قبل صدور الحكم على شخص متهم بارتكاب جريمة سطو، على معلومات عن الأحكام التي سبق صدورها عليه. وفي حالة أخرى أشير في المحكمة إلى أن المتهم قد سبقت إدانته بارتكاب جريمة سرقة، وفي حالة ثالثة أبلغت النيابة العامة المحكمة بأن المتهم سبقت إدانته من قبل في عدد كبير من القضايا، وذلك قبل أن يتوصل المحلفون إلى قرار بشأن تهمة الاغتصاب التي وجهت له.

15/4  بعد البراءة
إذا بُرئت ساحة شخص ما من تهمة جنائية، بموجب حكم نهائي من محكمة، يصبح هذا الحكم ملزماً لجميع السلطات الرسمية. ومن ثم، يجب أن تمتنع السلطات العامة، خاصةً النيابة العامة والشرطة، عن الإيحاء بأية إشارة إلى أن هذا الشخص يحتمل أن يكون مذنباً، لتجنب الإخلال بمبدأ افتراض البراءة، واحتراماً لحكم المحكمة وسيادة القانون.

وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن افتراض البراءة قد انتهك عندما أثارت محكمة نمساوية، بعد تبرئة أحد المتهمين، الظنون حول براءته في حيثيات حكمها برفض منحه تعويضاً عن الفترة التي قضاها محتجزاً قبل محاكمته.

كما وجدت اللجنة الأوروبية أن افتراض البراءة قد انتهك عندما أمرت محكمة سويسرية المتهم بأن يدفع جزءًا من نفقات التحقيق والمحاكمة؛ لأنها اعتبرته قد ارتكب الأفعال الجنائية التي حوكم من أجلها، رغم أن الدعوى الجنائية كانت قد حفظت بسبب تجاوزها للحد الزمني المقرر لها.

وتفصل النظم القانونية في بعض الدول بين القضاء الجنائي والمدني. ومن ثم، فإن حكم البراءة في قضية جنائية لا يمنع من مقاضاته مدنياً بناءً على نفس الوقائع، ولكن باستخدام معيار (أدنى) للإثبات.

 

الفصل السادس عشر

الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب

لا يجوز إكراه أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي بالشهادة على النفس أو الإقرار بالذنب، وذلك بناءً على مبدأ افتراض البراءة (انظر الفصل 15)

16/1  الحق في عدم الإكراه على الشهادة على النفس أو الإقرار بالذنب
لا يجوز إكراه أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يشهد على نفسه أو يقر بذنبه. ويتفق هذا الحظر مع مبدأ افتراض البراءة، الذي يضع عبء الإثبات على الادعاء، ومع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.*

ويعتبر هذا الحق الجوهري مبدأً متأصلاً في المادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية"، حتى رغم أنها لم تنص عليه صراحة، حيث أوضحت المحكمة الأوروبية ما يلي: "رغم أنه غير مذكور بالتحديد في المادة 6 من "الاتفاقية [الأوروبية]"؛ إلا أنه ما من شك في أن حق (المتهم) في التزام الصمت أثناء استجوابه، والحق الممنوح له بعدم تجريم نفسه، هما معياران من المعايير المعترف بها دولياً والتي تكمن في صلب فكرة عدالة المحكمة التي تنص عليها المادة 6. وبتزويد المتهم بهذا اللون من الحماية ضد التعرض لضرب غير لائق من الإرغام من جانب السلطات، فإن هذه الحصانات تسهم في تجنب أي خطأ في تطبيق العدالة وتؤمن أهداف المادة 6".

وحظر إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الإقرار بذنبه مبدأ عريض. فهو يمنع السلطات من القيام بأي شكل من أشكال الإرغام سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بدني أو نفسي. كما أنه يحظر استخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويحظر المعاملة التي تنتهك حق المحتجزين في المعاملة على نحو يكفل احترام الكرامة المتأصلة في شخصهم بحكم انتمائهم للأسرة الإنسانية. (انظر الفصل 10 الخاص بالحق في أوضاع احتجاز إنسانية وعدم التعرض للتعذيب). كما أنه يحظر كذلك فرض عقوبات قضائية بغرض إرغام المتهم على الاعتراف.

المادة 14(3)(ز) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:... (ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب."

 16/2  الحق في التزام الصمت
يعتبر حق المتهم في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة له، وخلال المحاكمة، متضمناً في حقين من الحقوق المكفولة بموجب المواثيق الدولية، وهما الحق في افتراض البراءة، والحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب.

وحق الفرد في التزام الصمت، حتى عندما يشتبه في ارتكابه لأسوأ الجرائم الممكنة، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، مكفول صراحة في القاعدة 42(أ)(3) من "قواعد يوغوسلافيا"، والقاعدة 42(أ)(3) من "قواعد رواندا"، والمادة 55(2)(ب) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وأوضحت "المحكمة الأوروبية" أن الخروج باستنتاجات سلبية ضد المتهم من جراء التزامه بالصمت انتهاك لمبدأ افتراض البراءة والحق في عدم تجريم النفس، إذا كان الحكم بإدانته يستند فحسب أو في المقام الأول على صمته. ومع هذا، فقد اعتبرت المحكمة الأوروبية أن الحق في التزام الصمت ليس مطلقاً، ورأت بالأحرى أن مسألة المساس بالحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة، إذا استخلصت المحكمة استنتاجات سلبية ضد المتهم نتيجة لالتزامه الصمت؛ إنما يجب أن تحسم في ضوء جميع ملابسات القضية. وقررت المحكمة المذكورة أنه يجوز للمحكمة أن تستخلص استنتاجات سلبية من صمت المتهم ورفضه تفسير وجوده في مسرح الجريمة أثناء استجواب الشرطة له و خلال المحاكمة، دون أن يمس هذا مبدأ افتراض البراءة أو الحق الموازي له، وهو عدم الإجبار على الشهادة؛ ولكنها اعتبرت أن العوامل التالية حاسمة في هذا المقام: الامتناع عن استخراج أية استنتاجات إلا بعد أن يقدم الادعاء أدلة إثبات كافية ضد المتهم؛ ترك مسألة جواز الخروج أو عدم الخروج باستنتاجات لتقدير القاضي وحده؛ الاكتفاء بالاستنتاجات التي تمليها "الفطرة السليمة" مع توضيح أسباب الخروج بها في منطوق الحكم؛ أن تكون الأدلة ضد المتهم "قاطعة". ومع هذا، فقد وجدت المحكمة الأوروبية أن التقاعس عن السماح للمتهم بالتشاور مع محام خلال الثمانية والأربعين ساعة الأولى من احتجازه، أثناء استجواب الشرطة له، في الوقت الذي كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم حقه في التزام الصمت أم لا، إنما هو انتهاك للمادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية".

انظر الفصل 9/3 الخاص بالحق في التزام الصمت، والفصل 9 الخاص بالحقوق أثناء الاستجواب.

16/3  مزاعم الإكراه
إذا زعم المتهم أنه تعرض لضرب من الإرغام أثناء الإجراءات لحمله على الإدلاء بأقوال أو الاعتراف بذنب، فينبغي أن تكون للقاضي سلطة نظر هذه المزاعم في أية مرحلة من مراحل التقاضي.

ويجب على السلطات المختصة، ومن بينها القضاء، أن تبادر - على وجه السرعة وفي إطار من الحيدة - إلى فحص جميع المزاعم التي تثار حول انتزاع الأقوال عن طريق التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.**

ولجميع المحتجزين والسجناء ولمحامييهم، وأفراد أسرهم الذين يمثلون مصالحهم، الحق في أن يتقدموا بشكاوى غير علنية إلى السلطات عند تعرض هؤلاء المحتجزون والسجناء للتعذيب أو سوء المعاملة. وينبغي البت في هذه الشكاوى بصورة سريعة والرد عليها دون إبطاء. وإذا رفضت الشكوى أو تأخر نظرها لفترة طويلة جداً، فيحق للشاكي أن يعرضها على القضاء أو على سلطة أخرى. ويجب عدم المساس بأية صورة بالشاكي نتيجة لشكواه.***

وعلاوة على ذلك، فعندما توجد أسباب معقولة تدعو لتصديق أن ضرباً من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد ارتكب، فيجب المبادرة على وجه السرعة إلى إجراء تحقيق نزيه في الواقعة.****

ويجب أن تستبعد المحكمة أي دليل، بما في ذلك اعترافات المتهمين، يُنتزع عن طريق التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو بأي ضرب آخر من ضروب الإرغام، إلا عند نظر الدعاوى المرفوعة ضد الأشخاص الذين يزعم أنهم ارتكبوا هذه الضروب من التعذيب أو سوء المعاملة أو الإرغام. (انظر الفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب أو غيره من ضروب الإرغام). انظر كذلك الفصل 9 الخاص بالحقوق أثناء الاستجواب والفصل 10/4 الخاص بعدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.

 

الفصل السابع عشر

استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب الإكراه

يجب أن تستبعد المحاكم الأدلة المستمدة من التعذيب أو الإرغام، بما في ذلك الاعترافات المنتزعة من المتهمين.

17/1  استبعاد الأدلة المستمدة من التعذيب أو سوء المعاملة
لا يجوز أن تستخدم المحاكم في نظر الدعاوى القضائية أي دليل، بما في ذلك اعترافات المتهمين، ينتزع تحت وطأة التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلا عند إقامة الدعوى القضائية على هؤلاء الأشخاص المزعوم أنهم انتزعوا تلك الأدلة قسراً.

وتستبعد أية أقوال تستمد عن طريق التعذيب إلا عند محاكمة الأشخاص المزعوم أنهم مارسوا هذا التعذيب.*  ولا تكتفي بعض المعايير الدولية الأخرى باستبعاد أية أقوال تنتزع تحت وطأة التعذيب، بل ترفض أيضاً الأخذ بأية أقوال تنتزع عن طريق المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.** ولا تنطبق هذه المعايير على الأقوال المنتزعة من المتهمين وحدهم، بل على أية أقوال أخرى تنتزع من الشهود.

المبدأ 16 من "المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة"
"إذا أصبحت في حوزة أعضاء النيابة العامة أدلة ضد أشخاص مشتبه فيهم وعلموا أو اعتقدوا، استناداً إلى أسباب وجيهة، أن الحصول عليها جرى بأساليب غير مشروعة تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان بالنسبة للمشتبه فيه، وخصوصاً باستخدام التعذيب أو المعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو بواسطة انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، وجب عليهم رفض استخدام هذه الأدلة ضد أي شخص غير الذين استخدموا الأساليب المذكورة أو إخطار المحكمة بذلك، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان تقديم المسؤولين عن استخدام هذه الأساليب إلى العدالة".

المادة 12 من "إعلان مناهضة التعذيب"
"إذا ثبت أن الإدلاء ببيان ما كان نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لا يجوز اتخاذ ذلك البيان دليلاً ضد الشخص المعني أو ضد أي شخص آخر في أية دعوى."

المادة 15 من "اتفاقية مناهضة التعذيب"
"تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال."

المادة 69(7) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"
"لا يؤخذ بالأدلة المستمدة عن طريق انتهاك هذا النظام الأساسي أو معايير حقوق الإنسان المعترف بها دولياً في الحالات الآتية:

أ) إذا ألقى الانتهاك ظلاً خطيراً من الشك على مصداقية الدليل.

ب) إذا تعارض قبول الدليل مع صحة إجراءات الدعوى وأضر بها ضرراً خطيراً.

 17/2 استبعاد الأدلة المنتزعة عن طريق الإكراه
توجد صور من الإرغام لا تمثل لوناً من التعذيب، ولكن استعمالها مع ذلك لانتزاع الأدلة يظل محظوراً، وهي تفسد أي دليل يتم الحصول عليه بواسطتها. وقد مدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان نطاق الحظر ليشمل استخدام الأدلة المنتزعة قسراً حيث تقول: "يجب أن يحظر القانون الأخذ في الإجراءات القضائية بأية أقوال أو اعترافات يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة المحظورة". وقالت اللجنة أيضاً: "يجب أن ينص القانون على أن الأدلة المنتزعة ... عن طريق... أي ... ضرب من ضروب الإرغام غير مقبولة برمتها." وقالت اللجنة أيضاً إن "الاعترافات المنتزعة عن طريق الإكراه يجب أن تستبعد بانتظام من الإجراءات القضائية..."

كما أن "مجموعة المبادئ" تمنع استغلال وضع المحتجز لإرغامه على الشهادة أو الاعتراف، أو استخدام العنف أو التهديد أو أساليب الاستجواب التي تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور.*** أما المبدأ 27 فينص على أن يؤخذ في الاعتبار عدم التقيد بهذه المبادئ في الحصول على الدليل لدى البت في جواز قبول ذلك الدليل.****

وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه حينما توجد مزاعم بشأن انتزاع أقوال نتيجة التعذيب أو ضرب من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو عن طريق الإكراه، فيجب أن تنظر المحكمة على حدة في هذه الأدلة قبل أن تقبل الأخذ بها. ويجب على المحكمة في تلك الحالة أن تنظر في الأدلة التي تثبت أو تنفي طواعية الإدلاء بالأدلة موضع النظر. فإذا ما انتهت إلى أن الإدلاء بها لم يكن طوعياً، فيجب أن تستبعدها من قائمة الأدلة في جميع الإجراءات، فيما عدا تلك الإجراءات التي تتخذ ضد الأشخاص المتهمين بأنهم انتزعوها قسراً.

وعندما يتحصل الادعاء على أدلة ضد المشتبه فيهم يعرف أو يعتقد، بناءً على أسباب معقولة، أنها انتزعت عن طريق اللجوء إلى أسباب غير مشروعة تمثل انتهاكاً جسيماً لما لهم من حقوق الإنسان؛ فيجب أن يتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان تقديم جميع المسؤولين عن استخدام هذه الوسائل إلى العدالة.*+

17/2/2  المادة 8(3) من "الاتفاقية الأمريكية"
تقضي المادة 8(3) من "الاتفاقية الأمريكية" بعدم جواز الأخذ باعتراف المتهم بذنبه ما لم يدل به دون إكراه من أي نوع. وهي بذلك تختلف عن المعايير التي استشهدنا بها في القسم الأول من هذا الفصل في جانبين هامين. أولهما أنها تقصر الأمر على اعترافات المتهم وليس على "أي دليل". وثانيهما أنها تقضي باستبعاد الاعترافات إذا كان هناك إرغام من أي نوع، بما في ذلك أي لون من ألوان السلوك التي، وإن أدرجت تحت بند الإكراه، قد ترقى للتعذيب أو لأي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وأعربت اللجنة الأمريكية الدولية عن رأيها في أن استخدام الاعترافات التي يتم الحصول عليها من أي فرد، أثناء احتجازه بمعزل عن الاتصال بالعامل الخارجي (أي دون الاستعانة بمحام)، يعد انتهاكاً لحقه بموجب أحكام "الاتفاقية الأمريكية".

المادة 8(3) من الاتفاقية الأمريكية
"عدم جواز الأخذ باعتراف المتهم بذنبه ما لم يدل به دون إكراه من أي نوع". 

الفصل الثامن عشر

حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم على نفس الجريمة مرتين

لا يجوز إقامة الدعوى القضائية على أي شخص بسبب عمل قام به أو الامتناع عن القيام به لم يكن ارتكابه أو عدم ارتكابه مؤثماً جنائياً في وقت الارتكاب أو الامتناع. ولا يجوز إقامة الدعوى القضائية أكثر من مرة واحدة على نفس الجريمة في نطاق نفس الولاية القضائية.

18/1  حظر إقامة الدعوى القضائية بسبب ارتكاب أفعال لم تكن مجرمة وقت ارتكابها
لا يجوز إدانة أي شخص بسبب ارتكابه لفعل أو امتناعه عن ارتكاب فعل، لم يكن ارتكابه أو الامتناع عن ارتكابه، يمثل مخالفةً في حينه بموجب القانون الوطني أو الدولي أو طبقاً للمبادئ العامة للقانون المعترف به لدى أسرة الأمم.*

ولا يجوز إيقاف العمل بهذا الحظر لتطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي في أية حالة، بما في ذلك حالات الطوارئ **(انظر الفصل 31 الخاص بالحقوق في المحاكمة العادلة أثناء حالات الطوارئ).

ويمنع هذا الحظر تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي. ولا يقتصر الحظر هنا على إقامة الدعوى بأثر رجعي، لكنه يلزم الدولة أيضاً أن تضع تعريفاً قانونياً دقيقاً لكل مخالفة جنائية.

ويشمل تعريف المخالفة القانونية بمقتضى القانون الوطني تلك الأفعال التي تؤثمها القوانين المكتوبة وتلك التي تؤثمها مبادئ القانون العام.

المادة 11(2) من "الإعلان العالمي"
"لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرماً بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي".

المادة 15(1) من "العهد الدولي"
"لا يدان أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا يجوز فرض أية عقوبة تكون أشد من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة..."

 والمخالفة في تعريف القانون الدولي هي كل فعل ينتهك قانون المعاهدات الدولية أو الأعراف الدولية. ومعنى هذا أنه تجوز إقامة الدعوى القضائية على مرتكبي جرائم مثل الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف (المعروفة بجرائم الحرب)، أو الاسترقاق أو التعذيب، حتى إذا لم يكن القانون الوطني يجرمها حين ارتكابها.***

كذلك، يمنع الحظر على تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي فرض أية عقوبة أكبر من العقوبة التي كان منصوصاً عليه في القانون وقت ارتكابها، رغم أن الدولة ملزمة بأن تخفف العقوبة بأثر رجعي إذا خففت في القانون بعد تطبيقها. (انظر الفصل 25 الخاص بالعقوبات).

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 15 من "العهد الدولي" قد انتهكت، في عدة حالات في بيرو، حيث قضت المحاكم العسكرية بمعاقبة أعضاء أحزاب المعارضة بتهمة الانتماء إلى "جمعيات تخريبية"، لأنهم كانوا أعضاءً في أحزاب حُظر نشاطها في فترة لاحقة.

واعتبرت اللجنة الأفريقية أن تطبيق المراسيم النيجيرية بأثر رجعي انتهاك للمادة 75(2) من الميثاق الأفريقي.

18/2 حظر إقامة الدعوى القضائية مرتين على نفس الجريمة
لا تجوز محاكمة أي شخص أو معاقبته مرتين على نفس الجريمة في ظل نفس الولاية القضائية إذا كان قد صدر عليه حكم نهائي بالإدانة أو البراءة بشأنها.****

كما أن هذا الحظر لمحاكمة الشخص مرتين على جريمة واحدة، المعروف أيضاً باسم مبدأ "عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين" يمنع محاكمة أو معاقبة الشخص أكثر من مرة واحدة في نفس الولاية القضائية على نفس الجريمة.

وينطبق هذا الحظر على الأفعال الجنائية. وحتى إذا لم تكن قوانين الدولة "تؤثم" الفعل، فيمكن اعتباره "جنائياً" في سياق المعايير الدولية بناءً على طبيعة الجريمة والعقوبات المحتملة. وينطبق الحظر على جميع الأفعال الجنائية أياً كانت خطورتها.

المادة 14(7) من "العهد الدولي"
"لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقاً للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد."

المادة 4 من "البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية"
"1) لا يجوز تعريض أحد للمحاكمة أو العقاب مجدداً في إجراءات جنائية في نطاق الولاية القضائية لنفس الدولة على جريمة سبق أن برئ منها أو أدين بها بحكم نهائي وفقاً للقانون والإجراءات الجزائية في الدولة.

2) لا تمنع أحكام الفقرة السابقة من إعادة فتح ملف أية قضية وفقاً للقانون والإجراءات الجزائية في الدولة المعنية إذا ظهرت أدلة جديدة أو اكتشفت وقائع جديدة أو إذا شاب الإجراءات السابقة خلل جوهري، من شأنه أن يؤثر على نتيجة الدعوى.

3) لا يجوز التخفف من هذه المادة بموجب المادة 15 من الاتفاقية."

 وينطبق هذا الحظر على الأفعال الجنائية. وحتى إذا لم تكن قوانين الدولة "تؤثم" الفعل، فيمكن اعتباره "جنائياً" في سياق المعايير الدولية بناءً على طبيعة الجريمة والعقوبات المحتملة. وينطبق الحظر على جميع الأفعال الجنائية أياً كانت خطورتها.

ويسري حظر تكرار المحاكمة بعد صدور حكم نهائي بالإدانة أو البراءة طبقاً لقوانين الدولة والإجراءات المعمول بها فيها، أي بعد الاستنفاد النهائي لجميع المراجعات والاستئنافات القضائية وانقضاء المهلة الزمنية المحددة لإجراء هذه المراجعة القضائية ورفع دعاوى الاستئناف.

ويمنع القانون إجراء محاكمات جديدة أو فرض عقوبات جديدة في ظل نفس الولاية القضائية على نفس الجريمة. ولا يُنتهك هذا المبدأ عند محاكمة نفس المتهم فيما بعد على جريمة أخرى أو في ظل ولاية قضائية أخرى.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا المبدأ  لم يُنتهك في حالة مواطن إيطالي حاكمته السلطات الإيطالية بعد أن صدر عليه حكم إدانة نهائي في سويسرا على نفس الأفعال؛ لأن "اللجنة قد لاحظت أن هذا الحكم لا يحظر إلا تكرار المحاكمة على نفس التهمة في نفس الدولة."

ولا يمنع حظر تكرار المحاكمة على نفس التهمة من إعادة فتح ملفات القضايا (بما في ذلك إجراء محاكمات جديدة) عند حدوث خطأ في تطبيق العدالة. ويجب التمييز بين إعادة فتح ملف القضية أو إجراء محاكمة جديدة بناءً على وجود ظروف استثنائية (وهو أمر جائز) ومحاكمة المتهم أو معاقبته على نفس الجريمة (وهو أمر محظور). ومن ثم، يجوز إجراء محاكمات جديدة على سبيل المثال عندما تظهر أدلة جديدة، بعد الإدانة، على وجود مخالفات إجرائية خطيرة أو في حالة ظهور أو اكتشاف وقائع جديدة. (انظر الفصل 30 الخاص بالحق في التعويض عن الأخطاء في تطبيق العدالة.)

18/2/1 حظر إقامة الدعوى القضائية مرتين على نفس الجريمة في "الاتفاقية الأمريكية"
تختلف الأحكام الواردة في المادة 8(4) من "الاتفاقية الأمريكية" بشأن مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على جريمة واحد (المعروف أيضاً باسم مبدأ "عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين" عما جاء في "العهد الدولي" و"البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية".

فهذه الاتفاقية ذهبت أولاً إلى عكس ما ذهب إليه العهد والبروتوكول المذكورين اللذين ينطبقان على أحكام الإدانة والبراءة، فقصرت الحظر على الحالات التي سيق أن تبين فيها أن المتهم غير مذنب (أي برئت ساحته). ومن ناحية ثانية، فإن العهد والبروتوكول يحظران المحاكمات التالية على نفس الجريمة، بينما تحظر "الاتفاقية الأمريكية" إجراء محاكمة جديدة "لنفس السبب". ومعنى هذا أن الحظر ينطبق عندما تتصل التهم بنفس الموضوع أو نفس الوقائع، حتى وإن كانت التهم الجديدة مختلفة عن التهم السابقة. وبموجب الاتفاقية الأمريكية، فإن حق الفرد ينتهك بموجب المادة 8(4)، حتى وإن صدر عليه الحكم بالبراءة لمجرد أن الدعوى القضائية أقيمت عليه من جديد.

المادة 8(4) من "الاتفاقية الأمريكية"
"لا يجوز تعريض أحد لمحاكمة جديدة على نفس السبب إذا صدر حكم ببراءته غير قابل للاستئناف."

 18/3  "المحاكم الدولية"
يجوز بالنسبة للأشخاص الذين حوكموا بالفعل أمام المحاكم الوطنية على أفعال، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني، أن يقدموا مرة أخرى للمحاكمة أمام المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا. وإذا كان الفعل الذي حوكم بسببه المتهم أمام المحكمة الوطنية موصف بأنه جريمة عادية (في مقابل توصيفها كانتهاك خطير للقانون الإنساني)، أو إذا لم تكن إجراءات نظر الدعوى أمام المحكمة الوطنية مستقلة أو محايدة، أو إذا كانت الإجراءات المتبعة في المحكمة الوطنية معدة لحماية المتهم من المساءلة الجنائية الدولية أو في حالة الإبطاء في نظر الدعوى أمام المحكمة الوطنية.

ومع هذا، فلا يجوز بالنسبة للأشخاص الذين حوكموا أمام المحكمتين الدوليتين المذكورتين بتهمة ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني أن يقدموا فيما بعد للمحاكمة على نفس التهم أمام المحاكم الوطنية.*+

الفصل التاسع عشر

الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له

لكل فرد اتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له، على أن يتوقف تقدير الوقت المعقول على ملابسات الحالة.

19/1  الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
يجب أن تبدأ الإجراءات الجنائية وتنتهي في غضون مدة معقولة.* ومعنى هذا الشرط الأساسي هو ضرورة مراعاة التوازن بين حق المتهم في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8)، وضرورة البدء في نظر الدعوى وإصدار الحكم (بعد جميع مراحل الاستئناف) دون أي تأخير لا مبرر له. ويلزم هذا الحق السلطات بضمان الانتهاء من جميع الإجراءات، بدءًا من المراحل السابقة للمحاكمة حتى النقض، إلى أن يصبح الحكم نهائياً في غضون فترة زمنية معقولة.

وهذا الحق منصوص عليه في المادة 14(3)(ج) من "العهد الدولي"، والمادة 21(4)(ج) من النظام الأساسي ليوغوسلافيا، والمادة 20(4)(ج) من النظام الأساسي لرواندا، والمادة 67(1)(ج) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، وكلها يقضي بأن تجري محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم "دون تأخير لا مبرر له"، كما أنه وارد في المادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي"، والمادة 8(1) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية"، وكلها ينص على أن تجري جميع المحاكمات (جنائية وغير جنائية) "في غضون فترة زمنية معقولة". (والفارق في التعبير بين "دون تأخير لا مبرر له" و"في غضون فترة زمنية معقولة" ليس ذي أهمية في التطبيق العملي).

ويغدو الالتزام الواقع على الدولة بالإسراع في نظر الدعاوى القضائية أكثر إلحاحاً بالنسبة لأي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي ويحتجز على ذمة قضية، فعندما يكون المرء محتجزاً، يغدو التأخير معقولاً كلما قلت مساحته الزمنية. وتقضي المعايير الدولية بالإفراج عن أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من الاحتجاز ريثما تتم محاكمته، إذا تجاوزت فترة احتجازه على ذمة القضية الحد الذي يعتبر معقولاً وفقاً لملابسات الحالة. انظر الفصل 7 الخاص بالحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجزين.

وضمان المحاكمة العاجلة في الدعاوى الجنائية مرتبط بالحق في الحرية، وافتراض البراءة، وحق المرء في الدفاع عن نفسه. والهدف من هذا ضمان البت في مصير المتهم دون أي تأخير لا مبرر له، وكذلك ضمان عدم المساس بحقه في الدفاع عن نفسه بسبب انقضاء فترة زمنية مفرطة في الطول قد تتلاشى تفاصيل الوقائع من ذاكرة الشهود أو تتشوه، أو قد يتعذر إيجادهم، أو تتلف الأدلة الأخرى أو تختفي. كما يهدف هذا أيضاً إلى ضمان اختصار فترة القلق التي يكابدها المتهم خوفاً على مصيره والمعاناة التي يقاسيها من جراء الوصمة التي تلحق به نتيجة اتهامه بارتكاب فعل جنائي، رغم افتراض براءته. ويجسد الحق في سرعة المحاكمة في عبارة موجزة الحكمة القائمة إن "العدالة البطيئة نوع من الظلم."

ولا يعتمد الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة على مطالبة المتهم للسلطات بأن تسرع في نظر الدعوى، ورغم أن عبء إثبات أن الإجراءات لم تتم في غضون فترة زمنية معقولة يقع بوجه عام على المتهم، إلا أن المتهم ليس مضطراً لأن يدلل على أن التأخير قد ألحق به ضرراً معيناً.

وتبدأ الفترة الزمنية التي تؤخذ في الاعتبار عند تحديد ما إذا كان حق المتهم في الإسراع بنظر دعواه قد احترم أم لا منذ اللحظة التي يخطر فيها بأن السلطات تتخذ خطوات محددة لإقامة الدعوى القضائية ضده. وتنتهي عندما تستنفد جميع سبل استئناف الحكم الصادر ويصبح الحكم نهائياً. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن هذا: "لا يتصل هذا الضمان فحسب بالوقت الذي ينبغي أن تبدأ فيه المحاكمة، بل بالوقت الذي سوف تنتهي فيه كذلك ويصدر الحكم، ويجب أن تتم جميع المراحل "دون تأخير لا مبرر له". ولتفعيل هذا الحق، يجب وضع إجراء يمكن الاستعانة به من أجل ضمان بدء المحاكمة "دون تأخير لا مبرر له" أمام المحكمة الابتدائية وأمام محاكم الاستئناف على السواء.

المادة 14(3)(ج) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية: …

(ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له."

 19/2 ما المقصود بالوقت المعقول؟
يُقيم الحد الزمني المعقول بناءً على ملابسات كل حالة على حدة، والأركان التي يلتفت لها في هذا السياق تشمل ما يلي: التشريع الوطني، واحتجاز المتهم أو عدم احتجازه (الفصل 7)، وتعقيد القضية، وسلوك المتهم وسلوك السلطات. وقد اعتبرت بعض المحاكمات التي استغرقت فترات طويلة، قد تصل إلى عشر سنوات، أنها لم تتجاوز الحد الزمني المعقول لها، بينما رؤى بالنسبة لبعض المحاكمات، التي استغرقت أقل من عام أنها، قد تجاوزت الحد المعقول للتأخير.

ففي حالة لرجل اتهم بارتكاب جريمة قتل في بنما احتجز بدون كفالة لأكثر من ثلاث سنوات ونصف قبل صدور الحكم ببراءته، اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الفترة الفاصلة بين صدور لائحة الاتهام والمحاكمة "لا يمكن تبريرها بالاستناد فحسب إلى تَعَقُّد وقائع الدعوى وطول التحقيقات"

ولكن المحكمة الأمريكية الدولية، بعد أن فحصت التشريع الوطني والملابسات المعقدة التي تكتنف الحالة، وسير الإجراءات وسلوك السلطات، انتهت إلى أن فترة الخمسين شهراً التي استغرقها نظر الدعوى إلى حين انتهائها قد تجاوز بشدة الشروط الأساسية المحددة في المادة 8(1) من "الاتفاقية الأمريكية".

19/2/1  تعقيد القضية
توجد الكثير من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار لتحديد ما إذا كانت الفترة التي تمت خلالها الإجراءات معقولة في ضوء تعقيد الملابسات، ومن بينها طبيعة وخطورة الجريمة المتضمنة، وعدد التهم المنسوبة للمتهم وطبيعة التحقيق المطلوب، وعدد الأشخاص المزعوم تورطهم في ارتكاب الجريمة وعدد الشهود.

وقد بات من المسلم به الآن أن الجرائم الاقتصادية أو المخدرات التي تشمل عدد من المتهمين، والقضايا ذات الجوانب الدولية، وتلك التي تتضمن جرائم قتل متعددة أو تتعلق بأنشطة المنظمات "الإرهابية"، أكثر صعوبة وتعقيداً من القضايا الجنائية الروتينية، ومن ثم فإن الحد الزمني المعقول هنا أطول.

ففي قضية شملت 723 متهماً و607 أفعال جنائية، انتهت المحكمة الأوروبية إلى أنه من المعقول أن يستمر نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية حوالي ثماني سنوات ونصف. ومع هذا، فقد اعتبرت أن فترات التأخير والتعطيل التالية، ومن بينها فترة السنوات الثلاث التي استغرقتها المحكمة العسكرية لإعداد مذكرة أسباب الحكم، ودعاوى الاستئناف التي أقيمت أمام محكمتين واستمرت أكثر من ست سنوات، قد تجاوزت الحد المعقول من الزمن.

19/2/2  سلوك المتهم
ليس المتهم مرغماً على التعاون في الإجراءات الجنائية أو التنازل عن أي من حقوقه الإجرائية. ومع هذا، فإن سلوكه خلال نظر وقائع الدعوى يؤخذ في الاعتبار عند البت فيما إذا كانت الإجراءات قد نفذت دون تأخير لا مبرر له أم لا. فمحاولة المتهم للفرار وامتناعه عن التعاون (كأن يرفض مثلاً اختيار محام أو عدم حضور جلسات المحكمة) قد اعتبرت أنواعاً من التأخير لا ضلع للسلطات فيه. وتخصم مدة هذه التأخيرات عند تحديد ما إذا كانت الإجراءات قد تمت في غضون مدة زمنية معقولة. وعلاوة على ذلك، فإن الطلبات المقدمة من المتهم، التي لا لزوم لها ولا توجد أية فرصة لنجاحها منذ البداية، قد اعتبرت محاولات متعمدة لتعويق سير القضية.

19/2/3  سلوك السلطات
إن على السلطات واجب الإسراع بنظر الدعوى. وإذا تقاعست عن مباشرة الإجراءات في أية مرحلة بسبب الإهمال، أو سمحت بالتباطؤ في التحقيق أو في وقائع نظر الدعوى، أو استغرقت وقتاً يجاوز الحد المعقول لإتمام بعض التدابير المعينة، فتعتبر المساحة الزمنية لنظر القضية قد استغرقت فترة تجاوز الحد المعقول. وبالمثل، فإذا أعاق نظام العدالة الجنائية نفسه النظر السريع للقضايا، فيجوز أن يعتبر هذا انتهاكاً لحق المتهم في الانتهاء من محاكمته في غضون فترة زمنية معقولة.

وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 14 من "العهد الدولي" قد انتهكت في حالة استغرق فيها نظر دعوى الاستئناف في كندا حوالي ثلاث سنوات، وكان السبب الأول في ذلك التأخير هو أن إعداد محاضر جلسات المحاكمة استغرق 29 شهراً.

واعتبرت المحكمة الأوروبية أن انقضاء 15 شهراً ونصف، بين رفع دعوى الاستئناف وإحالتها إلى مسجل محكمة الاستئناف ذات الصلة، فترة تجاوز الحد المعقول حيث قدمت السلطات تفسيرات غير مرضية لتبرير هذا التأخير.

الفصل العشرون

حق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محامٍ. وله الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ يختاره بنفسه أو يُنتدب لمساعدته من أجل مصلحة العدالة بدون مقابل، إذا كان غير قادر على أن يدفع أتعابه. وله الحق في أن يتصل بمحاميه في إطار من السرية. (انظر كذلك الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ أمام المحاكم).

20/1 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه أو ضد التهمة المنسوبة إليه.*

ولكي يكون الحق في الدفاع مجدياً يجب أن يكون من حق المتهم حضور محاكمته (انظر الفصل 21 الخاص بالحق في حضور المحاكمة والاستئناف) وأن يدافع عن نفسه شخصياً. ويجب أن يكون من حق المتهم أيضاً الحصول على مساعدة من محامٍ. ويشمل الحق في الحصول على محامٍ الحق في اختيار محامي الدفاع أو، في الحالات التي تقتضي فيها ذلك مصلحة العدالة، ينتدب له محامٍ دون مقابل إذا لزم الأمر.

ويجب أن يحصل المتهم ومحاميه، إن وجد، الوقت الكافي والتسهيلات المناسبة لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8). وعلاوة على ذلك، فيجب أن يمنح المتهم فرصاً متكافئة مع الفرص المتاحة للادعاء لبسط دعواه (انظر الفصل 13/2 الخاص بالحق في المساواة في المعاملة بين الادعاء والمتهم)، ويشمل ذلك الحق في استدعاء الشهود واستجوابهم. (انظر الفصل 22).

المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:

"أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عنه نفسه بشخصه أو بواسطة محامٍ من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحامٍ يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك، إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر."

المادة 7(ج) من "الميثاق الأفريقي"
"حق التقاضي مكفول للجميع وأن يشمل هذا الحق:

"حق الدفاع بما في ذلك الحق في اختيار مدافع عنه."

المادة 8(2)(د) من الاتفاقية الأمريكية:
"لكل متهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يُعتبر بريئاً طالما لم يثبت ذنبه طبقاً للقانون. ومن حق كل شخص أثناء الإجراءات، على قدم المساواة التامة، التمتع بالضمانات الدنيا التالية:

(د) حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام يختاره وأن يتصل بمحاميه دون قيود وعلى انفراد."

 20/2  حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه**
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه.

وللمتهم أن يختار محامٍ ليساعده، والمحكمة ملزمة بأن تبلغه بحقه في الاستعانة بمحامٍ.

20/3  حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ
إن الاستعانة بمحامٍ وسيلة رئيسية لضمان حماية حقوق الإنسان المكفولة للمتهمين بارتكاب أفعال جنائية، وخاصةً حقهم في المحاكمة العادلة.

ولكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الاستعانة بمساعدة قانونية لحماية حقوقه والدفاع عنها.***

والحق في الحصول على مساعدة قانونية ينطبق على جميع مراحل الدعوى الجنائية، بما في ذلك أثناء التحقيق المبدئي وقبل بدء المحاكمة. (انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإبلاغ المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ، والفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).

والحق في تمثيل المتهم بواسطة محامٍ واجب التطبيق، حتى وإن اختار المتهم ألا يحضر محاكمته.

أما بالنسبة للدعاوى الخاصة بالجرائم المعاقب عليها بالإعدام، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصلحة العدالة تقتضي ألا تنظر الدعوى ما لم يكن للمتهم محامٍ يدافع عنه.

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن المادة 7(1)(ج) من الميثاق الأفريقي قد انتهكت في حالة فيرا وأورتون تشيروا في ملاوي بسبب حرمانهما من محامٍ يدافع عنهما في محاكمتهما التي انتهت بمعاقبتهما بالإعدام.

ويشمل حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ الحق في أن يخطر بحقه هذا، وبحقه في مقابلة محاميه والاتصال به في إطار من السرية، وحقه في توكيل محامٍ يختاره أو في انتداب محامٍ كفءٍ للدفاع عنه.

المادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"
"لكل فرد متهم بارتكاب فعل جنائي الحقوق الدنيا التالية:

(ج) أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بمساعدة من محام يختاره، أو في حالة عدم قدرته على دفع أتعاب محامْ، ينتدب له محامٍ دون مقابل عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة.:

المبدأ 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محامٍ يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية."

 20/3/1  إبلاغ المتهم بحقه في توكيل محام
يجب أن يُخطر أي شخص بحقه في أن يدافع عنه محامٍ. وهو حق واجب التطبيق سواء أكانت الشرطة قبضت عليه أو احتجزته أم لم تقبض عليه ولم تحتجزه قبل المحاكمة. ولكي يكون الإخطار بذلك الحق مجدياً، يتعين أن يتم قبل المحاكمة مع ترك فسحة كافية من الوقت، وتوفير تسهيلات كافية للمتهم من أجل إعداد دفاعه.**** انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإخطار المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ.

20/3/2  حق المتهم في اختيار محاميه
نظراً لما لعلاقة الثقة والوثوق من أهمية بين المتهم ومحاميه، فمن حق المتهم بوجه عام أن يختار المحامي الذي سيدافع عنه.*+

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن حق المتهم في اختيار محاميه قد انتهك في حالة قصرت فيها المحكمة هذا الحق على الاختيار بين محاميين اثنين منتدبين. وبالمثل، فقد وجدت اللجنة المذكورة أن هذا الحق قد انتُهك، عندما اكتفت المحكمة بإعطاء المتهم قائمة بأسماء مجموعة من المحامين العسكريين كان عليه أن يختار منها وحدها محامٍ للدفاع عنه، وكذلك عندما أُرغم متهم على قبول المحامي الذي انتدبه له مجلس عسكري، رغم وجود محامٍ مدني كان على استعداد للدفاع عنه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحق في اختيار محامٍ قد تعرض لانتهاك خطير على يد قانون، صدر بموجب مرسوم في بيرو، يمنع أي محامٍ من الدفاع عن أكثر من متهم واحد من المتهمين بممارسة الإرهاب في وقت واحد في أي مكان بالبلاد.

ويجوز تقييد الحق في اختيار المحامي إذا لم يلتزم المحامي المختار بآداب المهنة، أو إذا كان هو نفسه موضوع دعوى جنائية، أو إذا رفض الالتزام بإجراءات المحكمة.

ولم تجد اللجنة الأوروبية أن أحكام الاتفاقية الأوروبية قد انتهكت في حالة منعت فيها المحاكم الوطنية المحامين الذين اختارهم المتهم من الدفاع عنه، بسبب وجود شبهات حول اشتراكهم في نفس الأفعال الجنائية التي اتهم بارتكابها، وفي حالة أخرى رفضت فيها محكمة محلية السماح للمحامي الذي اختاره المتهم بالمرافعة لأنه رفض ارتداء زي المحاماة.

وعلاوةً على ذلك، فليس للمتهم حق غير مقيد في اختيار المحامي الذي سيترافع عنه، خاصةً إذا كانت الدولة هي التي سوف تدفع نفقاته. ومع هذا، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه في الحالات الخاصة بعقوبة الإعدام، يجب على المحكمة أن تعطي الأولوية للمحامي الذي يختاره المتهم، حتى وإن تطلب الأمر تأجيل الجلسة، وينطبق هذا أيضاً على دعاوى الاستئناف. انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى الخاصة بعقوبة الإعدام.

وقالت المحكمة الأوروبية: "يجب على المحاكم الوطنية عند انتداب محامٍ للدفاع عن متهم ما أن تراعي بكل تأكيد رغبات المتهم... ولكن يجوز لها أن تتجاهلها في حالة وجود أسباب وثيقة الصلة بالدعوى وكافية تبرر الاعتقاد بأنها ليست في مصلحة العدالة.

20/3/3  الحق في انتداب محامٍ للدفاع عن المتهم وحقه في الحصول على مساعدة قانونية مجانية
إذا لم يكن المتهم قد وكِّل محامٍ من اختياره ليترافع عنه، فيجوز انتداب محامٍ للدفاع عنه.*++

وقد اعتبرت "الاتفاقية الأمريكية" في المادة 8(2)(هـ) أن الحق في انتداب محامٍ ثابت إذا اختار المتهم ألا يدافع عن نفسه بشخصه أو لم يوكل محامٍ في غضون الفترة التي حددها القانون لذلك الغرض. غير أن المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي" والمادة 6(3) من "الاتفاقية الأوروبية" قد اشترطتا لإعمال هذا الحق أن ترى المحكمة أن مصلحة العدالة تقتضي ذلك.

وهذا الشرط المتعلق بانتداب المحامين مرهون في المقام الأول بمدى خطورة الجريمة، والاحتمالات الخطيرة التي قد تترتب على عدم وجود محامٍ، ومن بينها الحكم المحتمل صدوره على المتهم، ومدى تعقد القضية.

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن مصلحة العدالة تتطلب انتداب محامٍ في جميع مراحل الدعوى من أجل الدفاع عن الأشخاص المتهمين بجرائم عقوبتها الإعدام؛ إذا لم يكن المتهم قد اختار محامٍ ووكله للدفاع عنه.

وقد نظرت اللجنة المذكورة حالة رجل اتهم بتجاوز السرعة القانونية، ثم حوكم في نفس الوقت بتهمة لا تتصل بالتهمة الأولى، وهي عدم إبلاغ إدارة السجل التجاري بشركة يديرها. ورأت اللجنة أن المتهم عجز عن إثبات أن مصلحة العدالة في هذه الدعوى بالذات كانت تقتضي انتداب محامٍ على نفقة الدولة.

والدولة ملزمة بانتداب محامٍ "دون مقابل" من أجل المتهم بموجب أحكام "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأوروبية"، إذا توافر شرطان. الأول أن تتطلب مصلحة العدالة انتداب محامٍ، والثاني ألا يكون المتهم قادراً على دفع أتعاب محامٍ.*^

أما المادة 8(2)(هـ) من الاتفاقية الأمريكية، فلا تلزم الدولة بتحمل نفقات المحامي ما لم ينص على ذلك القانون المحلي. ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأمريكية الدولية أن على الدولة أن توفر محامٍ بدون مقابل لكل من يعجز عن الدفع، إذا كان من اللازم الاستعانة بمحامٍ لضمان عدالة المحاكمة.

المادة 8(2)(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية"
"لكل إنسان، على قدم المساواة التامة، الحق، أثناء الإجراءات، في الضمانات الدنيا التالية ...

هـ) حق ثابت في أن توفر الدولة محامٍ، مدفوع الأجر أو بدون مقابل حسبما ينص القانون المحلي، لأي متهم إذا لم يدافع عن نفسه بشخص أو لم يوكل محام في غضون المدة التي يقررها القانون لذلك."

 ورأت المحكمة الأوروبية أن المادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية" قد انتهكت عندما حرم رجل ما من الحصول على مساعدة قانونية مجانية عند التحقيق معه بتهمة تتعلق بالاتجار في المخدرات، وأثناء محاكمته بهذه التهمة، رغم أن العقوبة على هذه التهمة قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات؛ ورغم تعقيد التدابير المتنوعة المقترنة بها لأن المتهم كان قد اتهم بارتكاب تهمة مماثلة، وأفرج عنه بشرط التزام حسن السير والسلوك، وقد ارتكب هذه التهمة المزعومة أثناء فترة خضوعه للمراقبة للتأكد من التزامه بشروط الإفراج. وعلاوة على ذلك، فقد كان المتهم شاباً وله صحيفة سوابق حافلة ويتعاطى المخدرات منذ وقت طويل.

وبالمثل، فقد رأت المحكمة الأوروبية أنه كان من الضروري انتداب محامٍ خلال دعوى استئناف رفعها رجل يواجه تهمة عقوبتها السجن خمس سنوات.

والحكومات مطالبة بأن ترصد اعتمادات مالية كافية وغيرها من الموارد المطلوبة لانتداب المحامين للدفاع عن الفقراء والمحرومين.*^^

20/4  حق المتهم في الاتصال بمحاميه في إطار من السرية
يجب أن تجري الاتصالات بين المتهم ومحاميه في إطار من السرية.*# ويجب أن تضمن السلطات أن تظل هذه الاتصالات محاطة بالسرية.

وتقضي المادة 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين بأن تعترف الحكومات بضرورة الحفاظ على سرية جميع الاتصالات بين المحامين وموكليهم، التي تتم في نطاق العمل المهني، وأن تحترم سريتها.*##

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14(3) من العهد الدولي، التي تضمن الحق في الاتصال بالمحامين، بقولها إن هذه المادة تلزم "المحامي بالاتصال بالمتهم في ظل أوضاع توفر الاحترام الكامل لسرية هذه الاتصالات."

وبالنسبة للمحتجزين، يتعين على السلطات أن توفر لهم مساحة كافية من الزمن وتسهيلات مناسبة للالتقاء بالمحامين وللحفاظ على سرية الاتصالات بينهم، سواء أكان لقاءً مباشراً أو عن طريق الهاتف أو الخطابات. ويجوز أن تجري هذه اللقاءات أو الاتصالات الهاتفية تحت بصر، وليس سمع، آخرين.(*) (انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه حيثما وجدت إجراءات مفرطة في البيروقراطية تجعل من العسير الاتصال بالمحامين، فإن الشروط المقررة في المادة 14 من "العهد الدولي" لا تتحقق.

ولا يجوز الأخذ بالمراسلات المتبادلة بين المحامي وموكله كدليل للإدانة ما لم تتصل بجريمة مستمرة أو يُدَبر لارتكابها.(**)

المبدأ 3 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
"تكفل الحكومات توفير التمويل الكافي والموارد الأخرى اللازمة لتقديم الخدمات القانونية للفقراء ولغيرهم من المحرومين حسب الاقتضاء، وتتعاون الرابطات المهنية للمحامين في تنظيم وتوفير الخدمات والتسهيلات وغيرها من الموارد." 

20/5  الحق في الاستعانة بمحامٍ متمرس متخصص كفءٍ
يجب أن يمارس محامو الدفاع عملهم في إطار من الحرية وأن يؤدوا واجبهم بجد واجتهاد وفقاً للقانون والمعايير المعترف بها وآداب المهنة. ويجب أن يوضحوا لموكليهم حقوقهم التي يكفلها القانون والواجبات التي يمليها عليهم وما غمض عليهم من أمور متصلة بالنظام القانوني القائم. ويجب أن يساعدوهم بكل صورة مناسبة، وأن يتخذوا من الإجراءات ما هو ضروري لحماية حقوقهم ومصالحهم، ويعينوهم في الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم.(***) وعليهم، وهم يسعون لحماية حقوق موكليهم وتعزيز العدالة، أن يعملوا على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها في إطار القانون الوطني والدولي.(+)

وقد اعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في الاستعانة بمحامٍ يُنتهك عندما يتقاعس المحامي عن الوفاء بالتزاماته في الدفاع عن موكليه.

ويتعين على السلطات، عندما تشرع في انتداب محام للدفاع عن متهم ما، أن تحرص على اختيار محامٍ متمرس ومتخصص في مباشرة القضايا التي لها نفس طبيعة الجريمة المرتكبة.(++) وعلى الدولة واجب محدد إزاء اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفير دفاع فعال للمتهم. فإذا كان المحامي المنتدب لا ينهض بواجب الدفاع على نحو فعال، فعليها أن تتأكد من حسن أدائه لوجباته، أو تستبدله.

وقد أبدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قلقها بشأن "الافتقار لتدابير فعالة [في الولايات المتحدة] من أجل ضمان توفير محامين أكفاء للدفاع عن المتهمين من السكان الأصليين، خاصةً أمام محاكم الولايات."

ورأت اللجنة المذكورة أن حق المتهم في الحصول على دفاع كافٍ ينتهك عند تضييق دائرة الاختيار أمامه لتنحصر في محام منتدب للدفاع عنه رسمياً، ثم يتبنى هذا المحامي "موقف الادعاء."

وفي حالة قام فيها محامي الدفاع بسحب عريضة الاستئناف دون الرجوع إلى موكله، انتهت اللجنة المذكورة إلى أنه كان من واجب المحامي، لكي يساعد موكله مساعدة فعلية، أن يتشاور معه ويخبره بعزمه على سحب دعوى الاستئناف أو يبلغه بأنها غير مجدية.

20/6 حظر تعريض المحامين لأي ضرب من المضايقة أو الترهيب
يجب ألا يتعرض المحامون (بمن فيهم الموكلون للدفاع عن المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية) لأية مضايقة أو لتدخل غير مناسب وهم يؤدون واجباتهم المهنية.(+++)

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه من الضروري أن يتمكن المحامون "من تقديم المشورة لموكليهم وتمثيلهم، وفقاً للمعايير المهنية المقررة وحسن تقديرهم للأمور، دون التعرض لأي قيد أو تأثير أو ضغط أو تدخل لا مبرر له من أية جهة."

وقد انتهت اللجنة الأفريقية إلى أن المادة 7(1)(ج) من "الميثاق الأفريقي" قد انتهكت في حالة تعرض فيها محامي الدفاع لضروب بالغة من المضايقة والترهيب حتى اضطر إلى الانسحاب من القضية، ولكن المحاكمة استمرت وأدانت المحكمة المتهمين وصدر عليهم حكم بالإعدام.

ويجب أن تحرص الحكومات على عدم المطابقة بين شخصية المحامي وشخصية موكله أو يدمغ بجريرته بسبب دفاعه عنه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الربط، بدون سند وعن سوء نية، بين محامي الدفاع والأنشطة غير المشروعة المتهم موكله بارتكابها يمثل "خطراً على حرية المشتغلين بالقانون في أدائهم لعملهم ويفتئت على أحد الضمانات الأساسية لإقامة العدل وسلامة الإجراءات، أي الحق في الدفاع."

وقد أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن قلقه بسبب نزوع الشرطة في أيرلندا الشمالية إلى النظر إلى المحامين الذين يدافعون عن الأشخاص المتهمين بممارسة أنشطة إرهابية، وكأنما هم يشاركون موكليهم نفس آرائهم، وبسبب تدخل الشرطة في العلاقة بين المتهمين والمحامين أثناء عمليات الاستجواب بالتشكيك في نزاهة المحامين وكفاءتهم المهنية. وخلص المقرر الخاص إلى أن عمليات التخويف والمضايقات التي يتعرض لها المحامون على يد ضباط شرطة أيرلندا الشمالية مستمرة ومنظمة. وقد اعتبر أن اغتيال محامٍ تولى الدفاع عن أشخاص متهمين بارتكاب جرائم متصلة بالإرهاب، بعد أن تعرض للتهديد أثناء استجواب موكليه على يد أفراد شرطة كان له "أثر مروع" على المشتغلين بالقانون، كما أنه ساهم في تقويض المزيد من ثقة الجمهور في النظام القضائي."

الفصل الحادي والعشرون

الحق في حضور المحاكمات وجلسات الاستئناف

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحضر محاكمته لكي يسمع مرافعة الادعاء ويدافع عن نفسه.

21/1  الحق في المحاكمة حضورياً
من حق كل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يحاكم حضورياً حتى يسمع مرافعة الادعاء ويفند دعواه ويدافع عن نفسه.* والحق في المحاكمة حضورياً جزء مكمل للحق في حق المتهم في الدفاع عن نفسه. (انظر الفصل 20 الخاص بالحق في الدفاع عن النفس أو عن طريق محامٍ.)

ورغم أن الحق في المحاكمة حضورياً ليس منصوصاً عليه صراحةً في "الاتفاقية الأوروبية"، إلا أن المحكمة الأوروبية اعتبرت أن لب المادة 6، والقصد منها، هو أن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة يصبح من حقه المشاركة في نظر قضيته.

أما المادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية"، فتضمن حق المتهم في أن يدافع عن نفسه شخصياً، ومن ثم، فالحق في حضوره لجلسات القضية متأصل فيها. وقد انتقدت اللجنة الأمريكية الدولية الاستمرار في نظر إحدى القضايا؛ رغم غياب المتهم بسبب بعض العراقيل.

ويفرض الحق في حضور المحاكمات واجبات على السلطات، من حيث ضرورة إخطار المتهم (ومحاميه) بمكانها وزمانها قبل بدئها بوقت كافٍ، وأن تستدعي المتهم لحضورها لا أن تستبعده على نحو مخالف من حضور جلساتها.

ورغم وجود حدود للجهود التي يتوقع أن تبذلها السلطات لإخطار المتهم بأمر محاكمته، غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد اعتبرت أن الحق في حضور المحاكمة قد انتهك في حالة لم تصدر فيها السلطات، في زائير السابقة، أمر الاستدعاء إلا قبل بدء المحاكمة بثلاثة أيام، ولم تحاول إرساله إلى المتهم الذي كان يعيش في الخارج، رغم معرفتها بمحل إقامته.

ويجوز تقييد حق المتهم في حضور جلسات محاكمته، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، إذا أخل بالإجراءات المتبعة في المحكمة إلى الحد الذي ترى معه المحكمة أنه من غير العملي مواصلة نظر الدعوى في وجوده. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه يجوز حرمان المتهم من حقه في حضور جلسات المحكمة، إذا تقاعس عن الحضور بعد إبلاغه بها بصورة صحيحة.

ويجوز للمتهم أن يتنازل عن حقه في حضور الجلسات على أن يسجل هذا التنازل بصورة واضحة، والأفضل أن يتم كتابةً.

21/2  المحاكمة غيابياً
إن أي تفسير حرفي للمادة 14(3)(د) من "العهد الدولي" لا يدع مجالاً للشك في عدم جواز محاكمة المتهم غيابياً، أي دون أن يحضر وقائع محاكمته.

ومما يعزز هذا التفسير التقرير الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة، وضمنه توصيات بشأن تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، حيث يقول"لا يجوز أن تبدأ المحاكمة إلا بحضور المتهم بشخصه أمام المحكمة الدولية، حيث يرى الكثيرون أنه لا ينبغي أن يجيز نظامها الأساسي محاكمة المتهمين غيابياً، حيث يتعارض هذا مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على ضرورة محاكمة المتهمين حضورياً." "وقد استبعد "النظامان الأساسيان ليوغوسلافيا ورواندا والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" المحاكمة غيابياً.

غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان كانت قد قررت قبل عشر سنوات أنه يجوز، في بعض الظروف الاستثنائية، محاكمة المتهم غيابياً بشرط إبلاغه بأمرها واستدعائه للمثول أمامها في وقت مناسب، ومن ثم تمكينه من إعداد دفاعه.

ويتحتم في مثل هذه الحالات مراعاة المزيد من الحذر واليقظة، حيث تقول اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "عندما تعقد محاكمة غيابياً بصورة استثنائية لها ما يبررها، تشتد ضرورة الالتزام بمراعاة حقوق الدفاع مراعاة صارمة"، وتشمل هذه الحقوق الحق في الاستعانة بمحامٍ، حتى وإن اختار المتهم عدم حضور المحاكمة.

وللمتهم الحق في التماس الإنصاف إذا أدين غيابياً في محاكمة لم يخطر بأمرها.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم يجب أن يحضر بشخصه جلسات المحكمة لكي يسمع مرافعة الادعاء، ويتعرف على حججه بصورة كاملة، وليدافع عن نفسه ويساعد محاميه على دحض الأدلة واستجواب الشهود، أو يتشاور مع محاميه لدى فحص الشهود. وتعتقد المنظمة أن الاستثناء الوحيد المقبول لذلك هو أن يختار المتهم، بمحض إرادته، عدم الحضور بشخصه وقائع الدعوى بعد بدئها أو أن يثير شغباً بحيث يتحتم إبعاده بصورة مؤقتة. وفي مثل هذه الحالة لا بد من استخدام وسائل سمعية بصرية متصلة بقاعة المحاكمة تتيح للمتهم أن يرى ويسمع ما يدور في القاعة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم، إذا قبض عليه عقب صدور الحكم عليه غيابياً لأسباب أخرى غير السببين السابقين، فإنه يجب إلغاء الحكم الذي صدر عليه غيابياً وإعادة محاكمته من جديد أمام محكمة أخرى.

المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية... (د) أن يحاكم حضورياً..."

 21/3  الحق في حضور جلسات الاستئناف
يتوقف الحق في حضور وقائع الاستئناف على طبيعة هذه الوقائع، فالمحك هنا بصفة خاصة هو هل تنظر محكمة الاستئناف الجوانب القانونية أم وقائع القضية، والطريقة التي تُعرض وتُحمى بها مصالح المتهمين.

وإذا كان من المتوقع أن تنظر محكمة الاستئناف الدعوى، من حيث الجوانب القانونية والوقائع على السواء، فسوف تقضي العدالة بوجه عام حضور المتهم.

وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن حق المتهم في المحاكمة العادلة قد انتهك في دعوى نظرتها المحكمة العليا في النرويج التي قضت بإلغاء حكم البراءة الذي أصدرته محكمة أدنى على أحد المتهمين، وقررت إدانته ومعاقبته بعد أن نظرت الجوانب القانونية ووقائع القضية على السواء، من غير أن تستدعي المتهم للمثول أمامها دون أي مبرر خاص لهذه الخطوة. ورأت المحكمة الأوروبية أن إلغاء حكم البراءة في هذه الحالة لا يمكن أن يصدر بصورة صحيحة، ما لم تقيم المحكمة أدلة النفي التي قدمها المتهم بحضوره شخصياً. وقالت المحكمة الأوروبية بشأن هذه الحالة إن المحكمة العليا كان من واجبها أن تستدعي المتهم، وتستفسر منه شخصياً بصورة مباشرة عن أدلة براءته.

ويجوز اعتبار حق المتهم في حضور دعوى الاستئناف قد استوفي، إذا أوفد محامياً يختاره لتمثيله لحضورها شخصياً.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا الحق لم ينتهك في حالة متهم لم يحضر أمام محكمة الاستئناف في جامايكا لأن محاميه كان حاضراً لتمثيله، علماً بأن محاكم الاستئناف في جامايكا لا تنظر سوى الجوانب القانونية للدعاوى.

وقد قضت المحكمة الأوروبية أن حق حضور المتهم لجلسات الاستئناف ليس بضروري في حالة ما إذا كانت محكمة الاستئناف مختصة فقط ببحث الجوانب القانونية للقضية.

وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن هذه "الاتفاقية الأوروبية" لم تنتهك في دعوى استئناف أمام محكمة النقض الإيطالية بسبب، عدم وجود محامٍ يمثل المتهم الذي لم يحضر محاميه، ولم يكن لديه متسع من الوقت لكي يوكل محامٍ آخر، لأن محكمة النقض تنظر الجوانب القضائية الفنية، ولأن المرافعات تقدم لها أساساً في صورة مذكرات مكتوبة، ولا يوجد مجال كبير أمام المحامين لكي يناقشوا في جلساتها مسوغات النقض الموضحة في المذكرات المقدمة. ورأت المحكمة الأوروبية أن قرار محامي المتهم الذي اختاره المتهم للدفاع عنه بعدم الحضور (أو إيفاد محامٍ آخر بديل لحضور الجلسة) ليس مسؤولية الدولة.

وينطبق مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء في دعاوى الاستئناف أيضاً (انظر الفصل 13/2 الخاص بالمساواة بين الدفاع والادعاء).

وقد استشهدت المحكمة الأوروبية بهذا المبدأ بعد أن انتهت إلى أن حق المتهم في الحضور لم ينتهك عندما لم يحضر المتهم ولا الادعاء ولا محامية جلسة عُقدت للبت في طلب للاستئناف؛ حيث رأت المحكمة أن طبيعة القضية، التي كان سيبت فيها، لم تكن تتطلب بصورة أساسية حضور المتهم بشخصه، وأن المحكمة لم تميز بين المتهم وبين الادعاء في المعاملة.

الفصل الثاني والعشرون

الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم

لكل فرد يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في استدعاء شهود نفي، ومناقشة شهود الإثبات بنفسه أو من قبل غيره.

22/1  الشهود
من الأركان الرئيسية لمبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء (انظر الفصل 13/2)، والحق في الدفاع، حق المتهم في استدعاء الشهود وسؤالهم.* وقد وضع هذا الحق "ليكفل للمتهم نفس السلطات المخولة للادعاء من حيث استدعاء الشهود وإلزامهم بالحضور وفحص واستجواب أي شاهد إثبات يستدعيه الادعاء."

ويضمن الحق في استدعاء الشهود وفحصهم فرصة متكافئة للدفاع لاستجواب الشهود الذين سيدلون بأقوال في صالح المتهم، وأن يدحض أدلة الإثبات المقدمة. واستجواب الشهود، من جانب الادعاء والدفاع على السواء، من شأنه أن يوفر للمحكمة الفرصة للاستماع لأدلة الإثبات والأقوال التي تدحضها.

وقد أخذ واضعو المعايير الدولية التي تستخدم عبارة "مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره" في حسبانهم اختلاف النظم القضائية، التي منها ما يبيح للمتقاضين مناقشة الشهود ومنها ما يعطي القضاء سلطة مناقشة الشهود.

ولكن حق المتهم في مناقشة شهود الإثبات واستدعاء شهود النفي ومناقشتهم ليس مطلقاً بدون حدود. فالمادة 14(3)(هـ) من "العهد الدولي" والمادة 6(3)(د) من "الاتفاقية الأوروبية" والفقرة 2(هـ)(3) من "قرار اللجنة الأفريقية" تنطوي بالفعل على ضمانات متطابقة. ولكن المادة 8(2)(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية" توفر ضمانات أرحب (انظر فيما يلي).

المادة 14(3)(هـ) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:…

"أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام." 

22/2  حق الدفاع في استجواب شهود النفي
من حق كل من يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يناقش بنفسه أو من قبل غيره شهود الإثبات.**

وحق المتهم في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد دفاعه يشتمل على الحق في الاستعداد لمناقشة شهود الإثبات. ومن ثم، فهناك التزام ضمني واقع على الادعاء لإعطاء الدفاع إخطار مسبق بوقت كافٍ بأسماء الشهود الذي يزمع استدعاءهم للمحكمة. ومع هذا، فإذا لم يطلب الدفاع التأجيل عندما يستدعي الادعاء شاهداً جديداً أثناء المحاكمة لم يذكر اسمه من قبل، فيجوز اعتبار أنه قد تنازل عن حقه في الحصول على وقت كافٍ للاستعداد.

ومعنى حق المتهم في مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره أن جميع الأدلة يجب ، في الأحوال العادية، أن تقدم في حضره المتهم في جلسة علنية، حتى يمكنه أن يفند أقوال الشهود من حيث إمكانية التعويل عليها أو تصديقها. ورغم وجود استثناءات لهذا المبدأ،  يجب ألا تمس هذه الاستثناءات حقوق الدفاع.

وقد قالت المحكمة الأوروبية، وهي تشير إلى الصعوبات التي تكتنف محاكمات مهربي المخدرات، بما في ذلك المشكلات المتصلة باستدعاء الشهود إلى المحكمة، "لا يمكن لهذه الاعتبارات أن تبرر تقليص حقوق الدفاع (في مناقشة الشهود) إلى هذا الحد."

وقد وجدت المحكمة المذكورة أن حقوق المتهم قد انتهكت في قضية اتجار بالمخدرات بنت فيها المحكمة حكمها على تقارير أحد ضباط الشرطة السرية وتدوين لبعض المكالمات الهاتفية، والأقوال التي أدلى بها المتهم بعد أن عرض عليه نص المكالمات الهاتفية المدونة. ولم يكن لدى المتهم فرصة لفحص نص تلك المكالمات، ولا لتفنيد هذا الدليل أو مناقشة ضابط الشرطة السرية، الذي لم تكشف السلطات عن اسمه، ولم يستدع للإدلاء بشهادته حفاظاً على سرية هويته. غير أن المحكمة الأوروبية أشارت إلى أن ضابط الشرطة السرية لا يمكن اعتباره "شاهداً مجهولاً"، حيث أنه كان ضابطاً رسمياً بالشرطة، وكان قاضي التحقيق على علم بمهمته، وأن المتهم كان يعرف الضابط لأنه التقى به خمس مرات.

22/2/1  الشهود المجهولون
إن الاعتماد على أقوال الشهود المجهولين (أي الذين لا يعرف المتهم هويتهم أثناء محاكمته) إجراء ينتهك حق المتهم في مناقشة الشهود؛ لأنه يحرمه من معلومات ضرورية له لكي يطعن في إمكانية الوثوق بأقوال الشاهد. وقد تعد المحاكمة برمتها جائرة إذا أخذ القضاة بالأدلة المقدمة من مجهولين.

وقد انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان نظام "القضاة المقنعين" المطبق في كولومبيا؛ لأن أسماء القضاة وممثل الادعاء والشهود تظل مخفية عن الدفاع في محاكم النظام العام الإقليمية التي تنظر القضايا المتصلة بالاتجار في المخدرات والإرهاب والتمرد وحيازة أسلحة بدون ترخيص. وقالت اللجنة إن هذا النظام لا يتفق مع المادة 14(من "العهد الدولي")، خاصة الفقرة 3(ب) و(هـ)، وأوصت بإلغاء هذه المحاكم.

وبالمثل، فقد أكدت اللجنة الأمريكية الدولية من جديد قلقها بشأن نظام "القضاة المقنعين"، حيث قالت إنها "تشعر بالانزعاج لأنه مازال يمثل جزءًا من النظام القضائي في كولومبيا." وأعربت اللجنة عن ترحيبها بقرار المحكمة الدستورية الكولومبية التي اعتبرت أن أي مرسوم يبيح إصدار أحكام الإدانة بناءً على أقوال شهود مجهولي الهوية يتنافى مع الدستور. وقالت اللجنة إنه بالرغم من هذا الإصلاح، وإصلاح آخر لا يسمح بعدم الكشف عن هوية ممثل الادعاء إلا في حالات خاصة، إلا أن بنية نظام العدالة الإقليمي لا تحمي حقوق المتهمين، ولا تضمن الحصول على العدالة. كذلك، قالت اللجنة الأمريكية الدولية، في إشارة إلى بيرو وكولومبيا، إن استخدام أقوال الشهود المجهولين يتنافى مع سلامة الإجراءات القضائية.

ولم تمنع المحكمة الأوروبية تماماً الاستعانة بالشهود المجهولين في أية قضية، ولكنها أشارت بضرورة التشدد في تقييد الاستعانة بهم.

وقالت المحكمة المذكورة إن "جميع الأدلة يجب أن تقدم في الأحوال العادية في جلسة علنية في حضور المتهم بهدف السماح له بمناقشة الشهود. وعلى الرغم من  أن  هناك استثناءات لهذا المبدأ، فلا يجب ألا تمس هذه الاستئناءات حقوق الدفاع. فبوجه عام، تقضي الفقرتان 1 و3 (د) من المادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية" بضرورة منح المتهم فرصة كافية وحقيقية لتفنيد أقوال الشهود وسؤالهم سواء عندما يدلي بأقواله أو في مرحلة لاحقة.

وقد نظرت المحكمة الأوروبية حالة أدلى فيها شاهدان مجهولان بأقوالهما لضابط شرطة، وقد تقدم هذا الضابط فيما بعد للشهادة أمام المحكمة. ووجدت المحكمة الأوروبية أن حقوق المتهم قد انتهكت، رغم أنه كان في وسع محاميه أن يقدم أسئلة مكتوبة لهذين الشاهدين. وقالت المحكمة المذكورة عن هذا: "لما كان المحامي يجهل هوية [الشاهدين]، فقد واجه عقبة كؤود، حيث لم تتح له المعلومات اللازمة لكي يستطيع اختبار مدى إمكانية الركون إلى هذين الشاهدين أو للتشكيك في مصداقيتهما".

وفحصت المحكمة الأوروبية حالة أدين فيها المتهم "بصورة حاسمة" بناءً على أقوال ضباط شرطة مجهولي الهوية. ولم يقتصر الأمر على جهل المتهم بهوية الشهود، بل زاد على ذلك منعه من رصد سلوكياتهم عن طريق استجوابهم بطريقة مباشرة، ومن ثم حالت بينه وبين التحقق من مدى إمكانية التعويل على أقوالهم. وقد أدلى ضباط الشرطة بأقوالهم أمام قاضي التحقيق، بينما جلس المتهم ومحاميه وممثل الاتهام في غرفة مستقلة متصلة بالغرفة الأولى بنظام صوتي يتيح لهم سماع ما يقال، وذلك لأن الضباط أعربوا عن خوفهم من التعرض للانتقام. وخلصت المحكمة إلى أن "هذه التدابير لا يمكن أن تعتبر بديلاً حقيقياً لتمكين الدفاع من استجواب الشهود حضورياً والحكم على سلوكهم ومدى إمكانية التعويل على أقوالهم"، ولذلك اعتبرت المحكمة الأوروبية هذه المحاكمة برمتها جائرة.

وقد عارضت منظمة العفو الدولية استخدام أقوال الشهود المجهولين في عدد من البلدان، منها كولومبيا وبيرو، واعترضت على استخدامها في المحاكم الدولية.

22/2/2  حدود استجواب شهود الإثبات
يجوز تقييد حق المتهم في مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره بناءً على سلوكه (كأن يهرب مثلاً)، أو بسبب تعذر الاستدلال على الشاهد (كأن يغادر البلاد أو يغير محل إقامته دون أن يترك عنوانه الجديد)، أو عندما توجد أسباب معقولة تجعل الشهود يخشون من التعرض للانتقام.

وفي حالة قُدّم فيها المتهم إلى المحاكمة بعد أن أمضى ثلاث سنوات خارج البلاد، ولم يحضر شاهد الإثبات الرئيسي، وجدت المحكمة الأوروبية أن تغيب الشاهد "لا يحتم بالضرورة إيقاف نظر الدعوى... مادامت السلطات لم تقصر في السعي للاستدلال عليه." وأشارت المحكمة إلى أن الأقوال التي سبق للشاهد المتغيب أن أدلى بها إلى الشرطة أو قاضي التحقيق، والتي تليت في المحكمة أيدت الأدلة الأخرى."

وقد تعتبر اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والمحكمة الأوروبية، أن المتهم قد تنازل عن حقه في مناقشة الشاهد ما لم يعترض الدفاع، بصورة محددة أثناء المحاكمة، على عدم إتاحة الفرصة له لدحض شهادات الشهود أو إذا لم يلتمس ذلك من المحكمة.

وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حقوق المتهم لم تنتهك عندما أدرجت محكمة بين الأدلة شهادة ضابط شرطة كان قد غادر البلاد منذ ذلك الحين. وكان قد أدلى بتلك الشهادة بعد أن حلف اليمين في جلسة تمهيدية كان بوسع الدفاع فيها أن يستجوبه. وقد جادل المتهم أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن أقوال الضابط تتعارض مع الشهادات الأخرى التي قدمت فيما بعد للمحكمة، وأنه بسبب تغيب الضابط عن حضور جلسة المحاكمة، فقد حُرم (المتهم) من حقه في مناقشة الضابط حول هذه التناقضات. ومع هذا، فقد أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الدفاع لم يعترض على هذا الدليل لا عند محاكمته ولا عند نظر دعوى الاستئناف، وأنه كان قد ناقش الضابط في الجلسة التمهيدية في ظل نفس الأوضاع التي ناقشه فيها الادعاء. وقالت إن المادة 14(3)(هـ) من "العهد الدولي" "تكفل تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع في مناقشة الشهود، ولكنها لا تمنع الدفاع من التنازل عن حقه في استجواب شهود الإثبات أثناء نظر الدعوى أو تحول بينه وبين التنازل عن ممارسة هذا الحق."

22/3  الحق في استدعاء شهود نفي
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحصل على الموافقة على إحضار شهود نفي ومناقشتهم"بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام"***

والحق في استدعاء شهود النفي "في ظل ذات الشروط" المطبقة في حالة شهود الإثبات يمنح المحاكم الجنائية سلطة تقديرية، واسعة نسبياً، في تحديد الشهود الذين يجب استدعاؤهم، رغم أن على القضاة ألا ينتهكوا مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع.

ورغم أن المادة 6(3)(د) من "الاتفاقية الأوروبية" لا تنص على ضرورة استدعاء جميع شهود النفي ومناقشتهم، إلا أن المحكمة الأوروبية قد اعتبرت أن على المحكمة أن تمارس سلطتها التقديرية في تحديد الشهود المطلوبين وفقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع. ووجدت أن الحق في المحاكمة العادلة قد انتهك في حالة لم توضح فيها المحكمة سبب رفضها طلب المتهم في استدعاء أربعة شهود لمناقشتهم."

وفي حالة أخرى تتعلق بقضية قتل كانت هناك شاهدة نفي تود الإدلاء بأقوالها، ولكنها لم تستطع الحضور إلى المحكمة في ذلك اليوم بالذات لأنها لم تجد وسيلة مواصلات تقلها إلى مبنى المحكمة، وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 14(1) و13(3)(هـ) من "العهد الدولي" قد انتهكتا لأن السبب في عدم تمكن الشاهدة من الحضور يمكن إرجاعه للسلطات التي كان بوسعها أن تُرجئ الجلسة أو تدبر وسيلة مواصلات للشاهدة.

غير أن اللجنة الأوروبية رأت، في بعض الحالات السابقة، أن حقوق المتهمين لم تنتهك بسبب ممارسة المحاكم الوطنية لسلطتها التقديرية في استبعاد بعض الشهود الذين طلب الدفاع استدعاءهم؛ لأنها اعتبرت أن شهادتهم لن تساعد في إظهار الحقيقة.

و"الاتفاقية الأمريكية" أرحب في هذا الأمر، فالمادة 8(2)(و) منها تعطي الدفاع الحق في مناقشة الشهود الحاضرين في المحكمة، والحصول على موافقة على استدعاء خبراء وغيرهم من الأشخاص الذين قد يلقون الضوء على الحقائق للإدلاء بشهادتهم.

22/4  حقوق المجني عليهم والشهود
يجب الموازنة بين حقوق الضحايا، وغيرهم من الشهود، في الحصول على الحماية من التعرض لأية محاولة للانتقام، أو أي ضرب آخر غير ضروري للمعاناة، وبين حق المتهم في المحاكمة العادلة. ومن بين التدابير التي تتخذها المحاكم للموازنة بين هذه الحقوق تزويد الضحايا والشهود بالمعلومات والمساعدة خلال جميع مراحل نظر الدعوى، وفرض السرية على كل أو بعض الجلسات "لمصلحة العدالة" (انظر الفصل 14 الخاص بالحق في النظر العلني للدعوى). والسماح بتقديم الأدلة عن طريق الوسائل الإلكترونية وغيرها من الوسائل الخاصة.

وقد قالت المحكمة الأوروبية إنه حيثما قد تتعرض مصالح الشهود للخطر، من حيث الحفاظ على حياتهم أو حريتهم أو أمنهم، يتعين على الدولة أن تنظم نظر الدعوى الجنائية على نحو يكفل عدم تعريض هذه المصالح للخطر دون مبرر. وأوضحت المحكمة المذكورة ذلك قائلة: "وفي هذا الضوء، تقتضي مبادئ المحاكمة العاجلة الموازنة عند الاقتضاء بين مصالح الدفاع وبين مصالح الشهود والضحايا المطلوبين للإدلاء بأقوالهم. غير أن المحكمة المذكورة عادت في الآونة الأخيرة لتقول إن الحق في تطبيق العدالة في إطار من الإنصاف يقتضي، عند اتخاذ تدابير تحد من حقوق الدفاع، التأني والروية في فرض القيود والاقتصار على اللازم منها.

كذلك، اعترفت اللجنة الأمريكية الدولية بالحاجة إلى تدابير لحماية السلامة الشخصية للشهود والخبراء دون مساس بضمانات الإجراءات القانونية السليمة.

ومن بين المبادئ الأساسية الواردة في "الإعلان الخاص بالمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة" ما يلي: "ينبغي تسهيل استجابة الإجراءات القضائية والإدارية لاحتياجات الضحايا باتباع ما يلي:... إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات القضائية، حيثما تكون مصالحهم عرضة للتأثر، وذلك دون إجحاف بالمتهمين وبما يتمشى ونظام القضاء الجنائي الوطني ذي الصلة." وعلاوة على ذلك، يؤكد الإعلان على ضرورة تزويد الضحايا بالمعلومات والمساعدة على مدار الدعوى القضائية، ويجب اتخاذ التدابير اللازمة للحد من المضايقات التي قد يتعرضون لها وحماية سلامتهم وتجنب أي تأخير غير لازم.

المادة 8(2)(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية"
"لكل متهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن تفترض براءته طالما لم يثبت ذنبه وفقاً لأحكام القانون. ومن حق كل فرد، أثناء الإجراءات، على قدم المساواة التامة، الضمانات الدنيا الآتية:

هـ) حق الدفاع في مناقشة الشهود الحاضرين في المحكمة وفي استدعاء الخبراء المتخصصين وغيرهم من الأشخاص الذين يمكن أن يلقوا ضوءًا على الوقائع للإدلاء بشهادتهم."

 وقد يتطلب الأمر تدابير خاصة لمعالجة المتطلبات الخاصة للتحقيق في الجرائم التي تنطوي على استخدام العنف ضد المرأة ولمحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم، بما في ذلك جرائم الاغتصاب وغيره من ضروب الاعتداءات الجنسية الخطيرة. وكثيراً ما تتردد المرأة من ضحايا هذه الضروب من العنف في التقدم للشهادة. وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة، عند تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، ضرورة الاستعانة في هذه القضايا بمحققات وممثلات للادعاء. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن جميع القضاة والموظفين القضائيين الذين قد يستعان بهم في هذه القضايا يجب أن يتلقوا تدريباً؛ لكي يتمرسوا على معالجة هذه القضايا، ويستشعروا حساسياتها، ولمساعدتهم على معالجة الدعاوى التي تنطوي على أعمال عنف ضد المرأة. كذلك تعتقد منظمة العفو الدولية أن المحاكم (ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية) يجب أن تتخذ تدابير فعالة لحماية الضحايا من النساء وأسرهن والشهود من التعرض للانتقام وضروب المعاناة غير الضرورية التي قد تتسبب فيها المحاكمات العلنية، وذلك دون الإضرار بحقوق المشتبه فيهم والمتهمين في المحاكمة العادلة.

الفصل الثالث والعشرون

الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية

لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الحصول على مساعدة من مترجم متخصص دون مقابل، إذا لم يكن يفهم أو يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة. كما أن له الحق في الحصول على ترجمة للوثائق.

23/1 الترجمة الشفهية والتحريرية
إذا كان المتهم يجد صعوبة في تكلم أو فهم أو قراءة اللغة التي تستخدمها المحكمة، فله الحق في الحصول على مترجم شفهي من لغة المحكمة إلى لغة المتهم والعكس، وكذا يتولى مترجم إعداد نسخ محررة من الوثائق باللغة ذات الصلة. وهذه الوظائف أساسية لإعمال الحق في توفير تسهيلات كافية للمتهم، لكي يعد دفاعه، ومبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع (انظر الفصلين 8 و13/2)، والحق في المحاكمة العادلة. وبدون هذا الضرب من المساعدة، فقد يعجز المتهم عن فهم ما يدور في المحكمة، ولا يستطيع أن يشارك مشاركة كاملة وفعالة في إعداد دفاعه وفي المحاكمة. كما أن احتمال أن يتم سؤال المتهم (أو الشاهد)، حول فحوى بعض الوثائق، يجعل من الحق في الترجمة ضرورة لازمة للحق في المحاكمة العادلة.

23/2  الحق في الاستعانة بمترجم كفء
لكل متهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحصل على مساعدة من مترجم شفهي دون مقابل إذا لم يكن يفهم أو يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة.* ولكي يكون هذا الحق مجدياً، فيجب على المترجم الشفهي أن يتمتع بالكفاءة ويتحلى بالدقة. والمادة 67(1)(و) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" تضمن حق المتهم في الحصول على "مترجم شفوي كفء".

والحق في الحصول على مترجم شفهي جزء لا يتجزأ من الحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذا الحق "ذو أهمية أساسية في القضايا التي يمثل فيها الجهل باللغة المستخدمة في المحكمة أو صعوبة فهمها عقبة كؤود أمام إعمال الحق في الدفاع.

المادة 14(3)(و) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:

أن يزود مجاناً بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة".

 والحق في الحصول على مترجم شفهي جزء لا يتجزأ من الحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذا الحق "ذو أهمية أساسية في القضايا التي يمثل فيها الجهل باللغة المستخدمة في المحكمة أو صعوبة فهمها عقبة كؤود أمام إعمال الحق في الدفاع.

والحق في الحصول على مترجم شفهي ينطبق على جميع مراحل نظر الدعوى الجنائية، بما في ذلك أثناء استجواب الشرطة للمشتبه فيه، والفحوص المبدئية أو التحريات.** (انظر الفصل 2/4 الخاص بإخطار الشخص بلغة يفهمها والفصل 9/4 الخاص بالحق في الاستعانة بمترجم شفهي).

ومن أجل تأمين هذا الحق، يجب على المتهم أو محاميه أن يطلب الاستعانة بمترجم شفهي.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحق في الحصول على مساعدة، دون مقابل، من مترجم شفهي يجب أن يتاح لجميع الأفراد الذين لا يتكلمون أو يفهمون لغة المحكمة من مواطني البلد أو غير مواطنيها على السواء.

ومع هذا، فإذا كان المتهم يتكلم أو يفهم لغة المحكمة بالقدر الكافي، ولكنه يفضل أن يتكلم لغة أخرى، فلا يوجد إلزام على السلطات بأن توفر له المساعدة من مترجم شفهي دون مقابل.

ومثال ذلك حالتان، كانت اللغة الأولى للمتهم فيهما لغة مقاطعة بريتانيا الفرنسية، وكان يود هو والشهود أن يدلوا بأقوالهم بتلك اللغة وليس باللغة الفرنسية،  ولكن المحكمة رفضت الاستعانة بمترجم شفهي؛ لأن المتهم والشهود كانوا يفهمون الفرنسية وقادرين على أن يعبروا عما يريدون بها بالقدر الكافي. ولم تجد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أي انتهاك للعهد الدولي في هذا.

ويجب تقديم المترجمين الشفهيين بدون مقابل بغض النظر عن نتيجة المحاكمة.

وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن الحق في الحصول على مساعدة مجانية من مترجم شفهي قد انتهك عندما طالبت السلطات المتهم بدفع نفقات المترجم بعد صدور الحكم بإدانته.

23/3  الحق في الحصول على ترجمة للوثائق
ورغم أن المادة 8(2)(أ) من "الاتفاقية الأمريكية" هي الوحيدة التي تنص صراحةً على الحق في الاستعانة بمترجم شفهي أو ترجمة المواد المكتوبة، إلا أن الحق في الاستعانة بمترجم شفهي مشمول، بوجه عام، من الناحية العملية في حق المتهم في الحصول على ترجمة للوثائق ذات الصلة بدون مقابل.*** ومع هذا، فاللجنة المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية انتهتا إلى أن الترجمة الشفهية للوثائق كافية لضمان هذا الحق، على الأقل في بعض الحالات المعينة.

وإذا كان المتهم بحاجة إلى ترجمة بعض الوثائق ذات الصلة، فعليه أن يطلب ذلك في سياق الدعوى، وأن يؤكد على أن حقه في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد دفاعه سوف يتأثر دون ترجمتها.

وترى اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في ترجمة الوثائق أساسي لصحة الإجراءات.

الفصل الرابع والعشرون

الأحكام

إعلان الأحكام القضائية واجب فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية المحدودة، ومن حق كل شخص يحاكم أمام محكمة أن يعرف الأسباب التي استند إليها حكمها، وألا يحاكم إلا أمام قضاة مخولين سلطة إصدار الأحكام القضائية، وأن يصدر عليه الحكم القضاة الذين باشروا نظر الدعوى.

24/1  الحق في إعلان الأحكام
يجب أن تصدر الأحكام في المحاكمات - الجنائية وغير الجنائية - بصورة علنية فيما عد بعض الحالات المحدودة جداً.*

وينطبق هذا على الأحكام التي تصدرها أية محكمة، بما في ذلك المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية ومحاكم الاستئناف.

وتشمل الاستثناءات من شرط علانية الأحكام وفقاً للمادة 14(1) من "العهد الدولي" الأمور المتصلة بالأحداث، التي ينبغي فيها حماية الحياة الخاصة، وتلك المتصلة بالمنازعات بين الأزواج والوصاية على الأطفال.

وتقضي المادة 8(5) من "الاتفاقية الأمريكية" بضرورة الالتزام بعلانية الأحكام بالقدر المطلوب لحماية مصالح العدالة.

ويهدف مبدأ علانية الأحكام إلى ضمان علانية تطبيق العدالة وخضوعها للفحص العام. ومن ثم، فلكل فرد أن يطالب بحقه في معرفة الأحكام الصادرة، حتى وإن لم يكن طرفاً في الدعوى.

ويمكن إعلان الحكم بالنطق به شفوياً في جلسة للمحكمة مفتوحة للجمهور العام أو بنشره في صيغته المكتوبة.

وينتهك الحق في علانية الحكم إذا لم يسمح بمعرفته إلا لمجموعة معينة من الأفراد، أو عندما لا يسمح إلا لأصحاب المصلحة الخاصة بالاطلاع على نص الحكم. ومع هذا، لم تجد المحكمة الأوروبية انتهاكاً للمادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية" في حالات لم يتل فيها الحكم في جلسة مفتوحة، ولكن تسلم أطراف الدعوى نسخاً منه وحفظ الحكم في سجل المحكمة، وكان بوسع أي شخص يثبت أن له مصلحة في ذلك أن يطلع عليه. 

المادة 14(1) من "العهد الدولي"
"... أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال".

 وإعلان الأحكام (فيما عدا الاستثناءات المشار إليها آنفاً) واجب حتى إذا كانت بعض أو كل جلساتها سرية.

وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الحق في علانية الأحكام قد انتهك في حالة لم يسمح فيها للمتهم بحضور محاكمته التي لم تكن علنية، كما أنه لم يتسلم نسخة من الحكم الصادر علية.

24/2  الحق في معرفة حيثيات الحكم
وقد فُسر الحق في علانية الحكم على أنه يلزم المحاكم بأن توضح حيثيات أحكامها. وحق المتهم في تسلم بيان يوضح حيثيات الحكم الصادر عليه ضرورة أساسية لكي يمارس حقه في الاستئناف. (انظر الفصل 26 الخاص بالحق في الاستئناف).

وفي حالة لم تصدر فيها محكمة الاستئناف في جامايكا مذكرة بحيثيات الحكم، وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان انتهاكاً لحقوق المتهم، لأن تقصير المحكمة في توضيح الحيثيات كان من الممكن أن يمنع المتهم من أن ينجح في تفنيد الحكم ليحصل على موافقة بعرض الدعوى على محكمة النقض والإبرام، ومن ثم ينتفع من وسيلة أخرى للإنصاف.

وتقضي المادة 74(5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن يصدر الحكم متضمناً "بياناً كاملاً ومعللاً بالحيثيات ... بناءً على الأدلة والنتائج."**

24/3  الحق في صدور الحكم في وقت معقول
ويشمل الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة (انظر الفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون إبطاء لا مبرر له) الحق في الحصول على حكم معلل (أمام الدائرة الابتدائية ودائرة الاستئناف) في غضون فترة زمنية معقولة.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن تقاعس محكمة الاستئناف في جامايكا عن تقديم بيان مكتوب بحيثيات الحكم، في غضون فترة زمنية معقولة، منع المتهم من أن يمارس، على وجه فعال، حقه في مراجعة حكم الإدانة والعقوبة المقررة عليه أمام محكمة أعلى.

الفصل الخامس والعشرون

العقوبات

لا يجوز توقيع العقوبات على متهم ما لم يصدر حكم بإدانته بعد محاكمة عادلة. ويجب أن تتناسب العقوبات مع المعايير الدولية، ولا يجب أن تنتهك أحكامها.

25/1  متى يجوز توقيع العقوبة؟
لا يجوز توقيع العقوبات المنصوص عليها في القانون إلا على المتهمين الذين تصدر عليهم أحكام إدانة بعد محاكمات عادلة تستوفي المعايير الدولية للعدالة.  وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز أي سجين بعد استيفاء مدة العقوبة انتهاك للعهد الدولي.

25/2  ما العقوبات التي يمكن توقيعها؟
ويجب أن تكون العقوبة التي تقضي بها المحكمة على المتهم، بعد إدانته عقب محاكمة عادلة، تتناسب مع خطورة جريمته وأحواله. ولا يجوز أن تنتهك العقوبة أو أسلوب تطبيقها المعايير الدولية.

ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بعقوبة أشد من العقوبة المنصوص عليها وقت ارتكاب الجريمة، ولكن إذا خففت العقوبة في تعديل تشريعي لاحق على وقت ارتكابها، فيتعين على الدولة أن تخفف بأثر رجعي الأحكام التي صدرت بموجب العقوبة القديمة.*

ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام ما لم يكن منصوصاً عليها قانوناً كعقوبة على الجريمة المرتكبة وقت وقوعها. انظر الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام، انظر الفصل 27/7 الخاص بالأطفال والعقوبات.

25/3  لا يجب أن تنتهك العقوبات المعايير الدولية؟
ولا يجوز أن تنتهك العقوبة نفسها أو الطريقة التي توقع بها المعايير الدولية، بما في ذلك حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا حق المرء في أن يعامل على نحو يحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان.

المادة 15(1) من "العهد الدولي"
"... لا يجوز فرض أية عقوبة تكون أشد من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة. وإذا حدث، بعد ارتكاب الجريمة، أن صدر قانون ينص على عقوبة أخف، وجب أن يستفيد مرتكب الجريمة من هذا التخفيف." 

والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظور حظراً قطعياً.** (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة). ومع هذا، فتعريف التعذيب يستبعد الآلام والمعاناة الناشئة من توقيع العقوبات القانونية أو الملازم لها. (انظر القسم الخاص باستخدام المصطلحات).

والمقصود بمصطلح "العقوبات القانونية" الوارد في المادة الأولى من "إعلان مناهضة التعذيب" والمادة الأولى من "اتفاقية مناهضة التعذيب" هو العقوبات التي تقرها المعايير الوطنية والدولية على السواء. ومن ثم، فقد يجيز القانون الوطني عقوبة ما، لكنها تعد محظورة إذا كانت تنتهك المعايير الدولية، بما في ذلك الحظر المطلق على التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأي تأويل غير هذا سوف يتعارض مع الغرض من المعايير الدولية التي تحظر التعذيب.

وتوضح المادة 2 من "الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب" أن تقنين أية ممارسة على الصعيد الوطني لا يضفي عليها "الشرعية"، إذا كانت تنطوي على أفعال أو أساليب تحظرها هذه المعاهدة.

وتحظر المعايير الدولية تسليم أي شخص أو نفيه أو إعادته قسراً إلى أية دولة توجد أسباب قوية تدعو للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو لضرب من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العقوبات التي ترقى إلى هذا الحد.***

وقد نظرت المحكمة الأوروبية حالة شاب تقرر تسليمه إلى الولايات المتحدة بسبب جريمة ارتكبها وهو في سن الثامنة عشرة، وكانت هناك دلائل ترجح بشدة أنه كان يعاني من خلل عقلي وقت وقوع الجريمة. وقد رأت المحكمة الأوروبية أن تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث سيصبح عرضة للحكم عليه بالإعدام، وربما يظل فترة تتراوح بين ست وثماني سنوات في انتظار تنفيذ الحكم يعاني خلالها من العيش في ظل أوضاع شديدة الوطأة، سوف يعد انتهاكاً للمادة 3 من "الاتفاقية الأوروبية" التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

25/4  العقوبة البدنية
يقصد بالعقوبات البدنية ضروب الآلام التي توقع على جسم المذنب بموجب حكم قضائي أو أمر إداري، كالضرب والتشويه. ومن أنواع هذه العقوبات: الجلد والضرب بالعصي الخيزرانية، وغيرها من أنواع العصي، وبتر الأطراف، والوسم.

ويتضح من تصريحات الخبراء والهيئات السياسية التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية أن العقوبات البدنية ممنوعة في المعايير الدولية، باعتبارها انتهاكات للحظر المطلق على استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز توقيع هذه المعاملة أو العقوبة على أي شخص لأي سبب، أياً كانت بشاعة الجريمة التي ارتكبها وأياً ما كان انعدام الاستقرار السياسي.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحظر المفروض على استخدام التعذيب في "العهد الدولي" يمتد إلى حظر توقيع العقوبات البدنية والعقوبات المفرطة في الشطط على مرتكبي الجرائم أو كوسيلة للتأديب أو التهذيب.

وقد صرحت اللجنة المذكورة بأن عقوبات "الجلد وبتر الأطراف والرجم بالحجارة المعترف بها كعقوبات على الأفعال الجنائية [في السودان] لا تتفق مع "العهد الدولي". وبالمثل، فقد انتهت اللجنة إلى أن العقوبات من قبيل بتر الأطراف والوسم لا تتفق مع الحظر المفروض على التعذيب، وأوصت في معرض هذا القول "بضرورة الامتناع فوراً عن توقيع هذه العقوبات (في العراق) ... وإلغاء جميع القوانين والمراسيم التي تقضي بها دون إبطاء."

وفي أبريل/نيسان 1997، ذكّرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الحكومات بأن "العقوبات البدنية يمكن أن ترقى إلى حد ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو حتى التعذيب."

وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب في عام 1997 إن "العقوبة البدنية لا تتفق مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة..."

وقالت المحكمة الأوروبية أيضاً إن العقوبة البدنية تنتهك الحظر على استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وانتهت إلى أن "توقيع عقوبة الضرب بعصا خشبية على صبي في الخامسة عشرة بعد إدانته بتهمة التعدي بالضرب ترقى إلى حد العقوبة المهينة. كما أن توقيع العقوبات البدنية على الأفعال الإجرامية أو المخالفات التأديبية يمثل كذلك انتهاكاً للحق في المحاكمة العادلة، لأنه ينطوي على تطبيق عقوبات محظورة بمقتضى القانون الدولي.

وتحظر المعايير الدولية توقيع العقوبات البدنية على المخالفات التأديبية التي يرتكبها المحتجزون والسجناء (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة).****

25/5  الأوضاع في السجون
لا يجوز احتجاز أي شخص يعاقب بالسجن في ظل أوضاع تنتهك المعايير الدولية المحددة في هذا الشأن.

فالقاعدتان 56 و81 من "القواعد النموذجية الدنيا" تحدد مبادئ إرشادية لمعاملة الأشخاص الذين ينفذون أحكاماً بالسجن. وهي تقضي بأن نظام السجن لا يجوز أن يزيد من المعاناة الملازمة للحرمان من الحرية.*+ وتنص على ضرورة أن يسعى نظام السجن إلى تقليل الفارق بين الحياة داخل السجن والحياة في ظل الحرية إلى أقصى درجة.*++

وتحد المعايير الدولية من استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومن وسائل التكبيل مثل: تغليل الأيدي بالأصفاد، والأرجل بالأثقال الحديدية، ومن استخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للقوة. (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة.)

25/6 حظر العقوبات الجماعية
لا يجوز توقيع أية عقوبة على أية جريمة إلا على مرتكبها وحده، فالمعايير الدولية تحظر فرض العقوبات الجماعية. ومنها المادة 7(2) من "الميثاق الأفريقي" التي تنص على أن "العقوبة شخصية".*^ كما أن "الاتفاقية الأمريكية" تنص على أنه "لا يجوز تمديد العقوبة إلى أي شخص بخلاف الجاني."*^^ (انظر الفصل 32/5/1 الخاص بحظر العقوبات الجماعية.)

وانتهت المحكمة الأوروبية إلى أن مبدأ افتراض البراءة يقضي بأن المسؤولية الجنائية لا تجاوز مرتكب الفعل الجنائي. ورأت المحكمة أن هذا المبدأ قد انتهك في حالة وقّعت فيها غرامة على أقرباء رجل متوفٍ كان قد تهرب من الضرائب، رغم أنهم سددوا بالفعل من التركة المبالغ المستحقة عليه. 

المادة 57 من "القواعد النموذجية الدنيا"
"إن الحبس وغيره من التدابير الآيلة إلى عزل المجرم عن العالم الخارجي تدابير مؤسسية بذات كونها تسلب الفرد حق التصرف بشخصه بحرمانه من حريته، ولذلك لا ينبغي لنظام السجون، إلا في حدود مبررات العزل أو الحفاظ على الانضباط، أن يفاقم من الآلام الملازمة لمثل هذه الحال."

المادة 60(1) من "القواعد النموذجية الدنيا"
"ينبغي إذن لنظام السجون أن يلتمس السبل إلى تقليص الفوارق التي يمكن أن تقوم بين حياة السجون والحياة الحرة، والتي من شأنها أن تهبط بحس المسؤولية لدى السجناء أو بالاحترام الواجب لكرامتهم البشرية".

المادة 61 من "القواعد النموذجية الدنيا"
"ولا ينبغي، في معاملة السجناء، أن يكون التركيز على إقصائهم عن المجتمع، بل - على نقيض ذلك - على كونهم يظلون جزءًا منه. وعلى هذا الهدف ينبغي اللجوء، بقدر المستطاع، إلى المؤازرة التي يمكن أن توفرها هيئات المجتمع المحلي لمساعدة جهاز موظفي السجن على إعادة التأهيل الاجتماعي للسجناء. ويجب أن يكون هناك مساعدون اجتماعيون يتعاونون مع كل مؤسسة احتجاز وتناط بهم مهمة إدامة وتحسين كل صلات السجين المستصوبة بأسرته وبالمنظمات الاجتماعية الجزيلة الفائدة. كما تتخذ، إلى أقصى الحدود المتفقة مع القانون ومع طبيعة العقوبة، تدابير لحماية ما للسجين من حقوق تتصل بمصالحه المدنية وبتمتعه بالضمان الاجتماعي من المزايا الاجتماعية."

 

 

الفصل السادس والعشرون

الحق في الاستئناف

من حق كل متهم يدان بارتكاب فعل جنائي أن يلجأ إلى محكمة أعلى لمراجعة حكم الإدانة الصادر ضده والعقوبة المقررة عليه.

26/1  الحق في الاستئناف
من حق كل متهم يدان بارتكاب فعل جنائي في أن يلجأ إلى محكمة أعلى لمراجعة حكم الإدانة الصادر ضده والعقوبة المقررة عليه.*

ورغم أن "الاتفاقية الأوروبية" لا تنص صراحة على الحق في الاستئناف، إلا أن قرارات المحكمة الأوروبية تفيد بأن هذا الحق متأصل في الحق في المحاكمة العادلة المكفول بموجب المادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية"، كما أنه مكفول صراحةً في المادة 2 من "البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية".

ورأت اللجنة الأفريقية أن الحق في الاستئناف قد انتهك عند صدور مرسوم يحظر تحديداً استئناف أحكام المحاكم الخاصة التي قضى بتأسيسها. وهي محاكم من سلطتها إصدار أحكام بالإعدام، وتُرفع أحكامها إلى حاكم الولاية للتصديق عليها أو إلغائها، دون السماح بالتظلم من قراراته.

وينطبق، بوجه عام، الحق في اللجوء إلى محكمة أعلى لمراجعة أحكام الإدانة والعقوبات المقررة على كل شخص يدان بتهمة ارتكاب فعل جنائي، بغض النظر عن خطورة جريمته. وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "أن هذا الضمان ليس قاصراً على أخطر الجرائم."

ورأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تهمة يصدر على مرتكبها حكم بالسجن لمدة عام واحد إنما هي تهمة خطيرة بما يكفي لتبرير مراجعة الحكم الصادر أمام محكمة أعلى، سواء أكان القانون يصنف المعاقب عليه تحت بند الأفعال "الجنائية" أم لا.

ومع هذا، فالمادة 2(2) من البروتوكول 7 من "الاتفاقية الأوروبية" تنص على أن الحق في الاستئناف يجوز تقييده طبقاً للقانون إذا كانت المخالفة جنحة بسيطة، أو إذا جرت المحاكمة الابتدائية للمتهم أمام أعلى محكمة في الدولة، أو إذا كان الحكم بالإدانة قد صدر بعد استئناف حكم ببراءة المتهم.

المادة 14(5) من "العهد الدولي"
"لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه". 

26/2  إعادة النظر أمام محكمة أعلى
يجب أن تجري مراجعة أحكام الإدانة والعقوبات أمام "محكمة أعلى وفقاً للقانون". ويضمن هذا الحق أن يفحص القضاء الحالة المعروضة على مرحلتين، على أن تكون الثانية أعلى من الأولى.

وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مراجعة الحكم أمام القاضي الذي سبق أن أصدره لا يفي بهذا الشرط الأساسي.

ورغم أن اللجنة المذكورة قد أوضحت أن المادة 14(5) من "العهد الدولي" لا تلزم الدول بأن توفر أكثر من مرحلة واحدة للاستئناف، لكنها قالت إن عبارة "وفقاً للقانون" تعني أنه إذا كان القانون المحلي يقضي بأكثر من مرحلة للاستئناف في إطار نظر الدعاوى الجنائية، فإنه يجب فتح الباب أمام أي شخص يدان للانتفاع بصورة فعالة من هذه المراحل الأخرى.

26/3  المراجعة الصحيحة
يجب أن تكون المراجعة أمام محكمة أعلى مراجعة صحيحة للقضايا المتضمنة في الدعوى.

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن التزام الدولة بضمان الحق في الاستئناف أمام محكمة أعلى لا يتطلب فقط إقرار القوانين، ولكن يستلزم اتخاذ تدابير تكفل ممارسة هذا الحق. ورأت أن المغالاة في الشكليات والاشتطاط في تضيق المدد المخصصة لطلب الاستئناف، والتباطؤ الشديد في البت في دعاوى الاستئناف، بمثابة عقبات في وجه تفعيل هذا الحق في بنما.

والاقتصار على مراجعة المسائل القانونية (بدلاً من فحص الجوانب القانونية والوقائع) قد لا يفي بالشروط الأساسية لهذا الضمان.

وقد أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي عن قلقه بشأن إجراءات الاستئناف التي تكتفي بمراجعة الجوانب القانونية وليس الوقائع. وأعرب عن قلقه هذا بشأن الطعون القضائية المنظورة أمام محكمة النقض والإبرام في الجزائر. كما أثار مخاوف مشابهة إزاء الدعاوى المنظورة أمام محكمة أمن الدولة في الكويت حيث "لا يستفيد المتهمون استفادة تامة من الحق في الاستئناف كما هو محدد في الصكوك الدولية ذات الصلة، لأنهم محرومون من مرحلة الاستئناف التي تراجع فيها الدعاوى مراجعة كاملة، سواء من حيث الوقائع أو من حيث الجوانب القانونية."

ويجب ألا تقتصر عملية المراجعة على "التحقق رسمياً من صحة الالتزام بالشروط الأساسية للإجراءات".

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية، في معرض حديثها عن الحق في المحاكمة العادلة بموجب الاتفاقية الأمريكية، أن على المحاكم، وهي تنظر دعاوى الاستئناف، ألا تكتفي بالتأكد من صحة الإجراءات المتبعة خلال جميع وقائع الدعوى، بل أن تفحص كذلك حيثيات الاستئناف."

26/4  ضمانات المحاكمة العادلة إبان دعاوى الاستئناف
يجب أن يُراعى الحق في النظر المنصف والعلني خلال مرحلة الاستئناف. ويشمل هذا الحق جملة أمور، من بينها الحق في توفير وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد عريضة الاستئناف، والحق في الاستعانة بمحامٍ، والحق في تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء (بما في ذلك إخطار كل منهما بالمستندات التي يقدمها الطرف الآخر)، والحق في نظر الدعوى أمام محكمة مختصة مستقلة نزيهة مؤسسة بحكم القانون في غضون فترة زمنية معقولة، والحق في نظر علني للدعوى وصدور الحكم في غضون فترة زمنية معقولة.

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن نظر دعاوى الاستئناف أمام محاكم تفتقر إلى الاستقلالية أو غير مؤهلة للقيام بوظيفة المراجعة القضائية أمران لا يتفقان مع الحق في الاستئناف الذي تكفله "الاتفاقية الأمريكية".

ولن يكون الحق في الاستئناف فعالاً ما لم يبلغ المتهم بحيثيات حكم الإدانة الصادر ضده في غضون فترة زمنية معقولة. ومن ثم، فهذا الحق متصل بحق المتهم في الحصول على حكم معلل (انظر الفصل 24/2 الخاص بالحق في معرفة حيثيات الحكم).

وقد انتهت المحكمة الأوروبية إلى أن حقوق المتهم قد انتهكت في حالة أدانت فيها محكمة عسكرية المتهم، وكان ضابطاً في الجيش، بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، ثم استأنف المتهم الحكم أمام محكمة الاستئناف العسكرية، ثم إلى محكمة النقض والإبرام. وقد تلت محكمة الاستئناف العسكرية عليه حكمها حضورياً، ولكن الحكم كان مقتضباً حيث لم يتطرق إلى سلسلة من المسائل التي نظرتها المحكمة أثناء الدعوى. وحينما تسلم المتهم النص الكامل لمنطوق الحكم، كانت المهلة الزمنية المسوح فيها بالطعن في الحكم أمام محكمة النقض والإبرام في حيثيات الحكم قد انتهت. وقالت المحكمة الأوروبية إن على المحاكم الوطنية (ومن بينها محاكم الاستئناف) أن تحدد بوضوح كافٍ حيثيات أحكامها، لأن توانيها عن تزويد المتهم بتلك الحيثيات في وقت مناسب، لكي يتمكن من أن يبسط جميع حيثياته لكي تراجعها محكمة النقض والإبرام، إنما هو إنكار لحقه في الحصول على وقتٍ كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد دفاعه.

والحق في الحصول على محام منتدب لتمثيل المتهم في دعوى الاستئناف خاضع لنفس الشروط التي تحكم هذا الحق في الدائرة الابتدائية. ويجب اعتباره في صالح العدالة. (انظر الفصل 20/3/3 الخاص بالحق في الحصول على محام منتدب، والحق في الحصول على مساعدة قانونية دون مقابل. انظر كذلك الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام).

وقد قضت المحكمة الأوروبية بأن التقاعس عن تعيين محام في مرحلة الاستئناف الأخيرة، لحكم صدر على متهم بالسجن خمس سنوات، إنما هو انتهاك لحقوق ذلك المتهم. ورأت المحكمة المذكورة أن مصلحة العدالة تطلب من السلطات أن تنتدب محامٍ خلال دعوى الاستئناف، لأن المتهم لن يحسن معالجة الشؤون القانونية أمام المحكمة دون مساعدة محامٍ، ومن ثم فلن يحسن الدفاع عن نفسه على خير وجه.

كما رأت المحكمة الأوروبية أن حق المتهم في الاستئناف قد انتهك حيث قررت محكمة النقض رفض الطعن المقدم منه بشأن جوانب القصور القانونية التي شابت محاكمته، وذلك بناءً على هروبه. وانتهت المحكمة المذكورة  في هذه الحالة أيضاً إلى أن الحق في الحصول على مساعدة قانونية قد انتهك لأن محكمة الاستئناف رفضت السماح لمحامي المتهم الذي اختاره بأن يمثله أمامها عندما اختار عدم الظهور بنفسه أمام المحكمة."

الفصل السابع والعشرون

الطفل

من حق كل طفل يتهم بمخالفة القانون أن يتمتع بجميع الضمانات والحقوق المكفولة للكبار فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة، وعلاوةً على ذلك، فله الحق في بعض الضروب الإضافية من الحماية.

27/1  حقوق الطفل في المحاكمة العادلة
يحق للطفل الانتفاع من جميع الضمانات والحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة المطبقة على الكبار، وكذلك ضروب خاصة إضافية من الحماية. وسوف نقتصر في الحديث في هذا الفصل على ضروب الحماية الإضافية المكفولة للأطفال بحكم سنهم.

وتستخدم المعايير الدولية مصطلحي "قضاء الأحداث" و"نظم قضاء الأحداث" للإشارة إلى معاملة الأطفال المتهمين بمخالفة القانون، أو الذين أدينوا لمخالفتهم لأحكامه، سواء أكان ذلك في سياق النظم القضائية المخصصة للأطفال أو في النظم القضائية التي تعالج قضايا الكبار كذلك. وسوف يستخدم هذا الدليل المصطلحين بهذه الطريقة. كما أن البلدان التي تخصص نظماً قضائية للأطفال (وهو ما تحض عليه المعايير الدولية - انظر ما يلي)، فتطلق على هذه النظم اسم "نظم قضاء الأحداث".

وتشمل الكثير من معايير حقوق الإنسان أحكاماً متصلة بشؤون قضاء الأحداث، ومن بينها "اتفاقية حقوق الطفل" (خاصةً المواد 1 و37 و4) و"إعلان حقوق الطفل"، و"قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم، و"مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع انحراف الأحداث" ("مبادئ الرياض التوجيهية") و"القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث" ("قواعد بكين"). انظر كذلك المواد 10(2)(ب)، و14(4)، و24 من "العهد الدولي".

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "يجب أن يتمتع الأحداث على أقل تقدير بنفس الضمانات وجوانب الحماية المكفولة للكبار بمقتضى المادة 14 من "العهد الدولي".

وتوضح "اتفاقية حقوق الطفل" أن الأطفال يجب أن يتمتعوا بأية أحكام في القوانين الوطنية والدولية من شأنها أن تسهم بصورة أكبر في تفعيل حقوقهم.*

27/2  تعريف الطفل
يتجه الرأي صوب الاتفاق العام في محيط القانون الدولي على تعريف الطفل بأنه هو كل شخص دون الثامنة عشرة، ومن ثم فإن أي شخص دون هذه السن يستحق جوانب خاصة من الحماية عند تقديمه للمحاكمة. وقد عرفت "قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية" الحدث بأنه "كل شخص دون الثامنة عشرة"، أما "اتفاقية حقوق الطفل" فتعرف الطفل بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة **ما لم يكن سن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد.*** ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية.

ويجب أن تسن الدول قوانين وتضع إجراءات لتحديد السن الأدنى الذي "لا" يفترض فيه أن الطفل قادر على أن يخالف قانون العقوبات،**** ويجب أن تحرص على عدم الهبوط بسن المسؤولية الجنائية إلى حد أدنى من اللازم، على أن تأخذ في الاعتبار عدم النضج الوجداني والعقلي والذهني للطفل.*+

كذلك يجب أن تسن الدول أيضاً قوانين تحدد السن الأدنى الذي لا يجوز حرمان أي طفل دونه من حريته.*++

27/3  المبادئ الإرشادية لمعاملة الطفل المخالف للقانون
وتحدد المعايير الدولية بعض المبادئ الإرشادية بشأن قضاء الأحداث. وهي مبادئ تنبع من واقع واجب الدولة نحو تأمين المصلحة الفضلى لكل طفل، وما يلازم ذلك من ضمان تناسب التدابير التي تمس الأطفال الجانحين مع خطورة الجرائم التي ارتكبوها، وضرورة أخذ الظروف الشخصية للحدث في الطفل.

المادة 40(2)(ب) من "اتفاقية حقوق الطفل"
"يكون لكل طفل يُدّعى بأنه انتهك قانون العقوبات أو يُتهم بذلك، الضمانات التالية على الأقل:

(1) افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون.

(2) إخطاره فوراً ومباشرةً بالتهم الموجهة إليه، عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه.

(3) قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه وفقاً للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولاسيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته.

(4) عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب، واستجواب أو تأمين استجواب الشهود المناهضين وكفالة اشتراك واستجواب الشهود لصالحه في ظل ظروف من المساواة.

(5) إذا اعتبر أنه انتهك قانون العقوبات، تأمين قيام سلطة مختصة أو هيئة قضائية مستقلة ونزيهة أعلى وفقاً للقانون بإعادة النظر في هذا القرار وفي أية تدابير مفروضة تبعاً لذلك.

(6) الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجاناً إذا تعذر على الطفل فهم اللغة المستعملة أو النطق بها.

(7) تأمين احترام حياته الخاصة تماماً أثناء جميع مراحل الدعوى.

 ولكل طفل الحق في الحصول من الأسرة والدولة والمجتمع على حاجته من الحماية التي يقتضيها وضعه كحدث.*^

ويجب أن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتصلة بالأطفال، بما في ذلك تلك الإجراءات التي تتخذها المحاكم والهيئات الإدارية أو التشريعية.*^^

ويجب أن يركز نظام قضاء الأحداث على رفاهة الحدث، ويضمن أن أي رد فعل ضده سوف يتناسب دائماً مع ظروفه والجريمة التي يرتكبها.*#

ويجب أن تعترف الدولة بحق كل طفل يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يعامل على نحو يتفق مع الرغبة في أن تغرس في نفسه الإحساس بالكرامة والاعتداد بالذات، مع الأخذ في الاعتبار سنه والرغبة في العمل على إعادة دمجه بالمجتمع، وأن ينهض فيه بدور بناء.*

ويجب أن تعزز نظم القضاء الجنائي حقوق الأحداث، وتوفر لهم الأمن، وتعزز سلامتهم البدنية والعقلية، وأن تراعي الرغبة في إعادة تأهيلهم.(*)

ويجب أن تراعي السياسات المطبقة في هذا الشأن أن "سلوكيات الشباب أو تصرفاتهم التي لا تتفق مع القواعد والقيم الاجتماعية الشاملة كثيراً ما تكون جزءًا من عملية النضج والنمو، وتنحو إلى الاختفاء تلقائياً عند معظم الأفراد مع الكبر."(

ووفقاً لحق كل طفل في أن يعبر بحرية عن آرائه في جميع ما يخصه من أمور، يجب إتاحة الفرصة له لكي يقول كلمته في أية دعوى قضائية تمسه، سواء بالطريق المباشر أم على لسان ممثل له. ويجب أن تحترم آراؤه طبقاً لسنه ووفقاً لنضجه.(***)

27/3/1  تخصيص جهاز مستقل لقضاء الأحداث
تحث معظم المعايير الدولية - دون إلزام - الدول على أن توفر تدابير ومؤسسات منفصلة أو خاصة لمعاجلة حالات الأطفال الذين يتهمون بارتكاب أفعال جنائية أو يدانون بارتكاب مثل هذه الأفعال.(+)

ومع هذا، فالاتفاقية الأمريكية تلزم الدول بأن تؤسس محاكم خاصة لنظر قضايا الأحداث المتهمين بارتكاب جرائم.(++)

المادة 14(4) من "العهد الدولي":
"في حالة الأحداث، يراعي جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم." 

27/3/2  الإجراءات البديلة للمحاكمة
يجب أن تحرص الدول، بالقدر المناسب، على معالجة حالات جنوح الأحداث دون اللجوء إلى المحاكمات الرسمية، بشرط الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والضمانات القانونية. ومن بين الوسائل البديلة للمحاكمة تكليف الحدث بأداء عمل في خدمة المجتمع المحلي أو في أي مجال خدمي آخر.

27/3/3  سرعة البت في حالات الأحداث
يجب الإسراع في معالجة جميع الحالات المتصلة بالأطفال المتهمين بمخالفة القانون، سواء أكانوا محتجزين أم غير محتجزين.

27/3/4  احترام خصوصيات الحدث
من أجل حماية الطفل من التعرض لوصمة تلحق به يجب حماية الحياة الخاصة لكل طفل يتهم أو يدان بمخالفة قانون العقوبات.

ويجب الحرص بشدة على سرية ملفات دعاوى الأحداث، ويجب عدم إطلاع أحد عليها سوى الجهات المصرح لها بذلك رسمياً. ولا يجوز استخدام هذه الملفات ضدهم بعد أن يكبروا في أية دعوى جنائية.

27/4  القبض على الأطفال واحتجازهم رهن المحاكمة
تنبع المبادئ المتصلة باحتجاز الأطفال من مبدأ أن حماية المصلحة الفضلى للطفل في معظم الحالات تتحقق بعدم فصله عن والديه.

ولا يجب احتجاز أي طفل أو سجنه إلا كملاذ أخير، مع الحرص على أن يتمشى ذلك مع القانون، وألا يستمر إلا لأقل فترة مناسبة.

ويجب فصل الأطفال المحتجزين رهن المحاكمة عن الكبار، فيما عدا الحالات التي لا يكون فيها هذا الفصل في المصلحة الفضلى للطفل.

المادة 8 من "قواعد بكين":
"8(1) يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تفادياً لأي ضرر قد يناله من جراء دعاية لا لزوم لها أو بسبب الأوصاف الجنائية.

8(2) لا يجوز، من حيث المبدأ، نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هوية المجرم الحدث."

 وقد انتقد المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب احتجاز الأحداث مع الكبار لأن الأحداث يتعرضون في هذه الحالة لاعتداءات بدنية ويُستغلون لأغراض جنسية، وقد يتعرضون لآلام بدنية وعقلية شديدة.

وتقول المادة 37(ج) من "اتفاقية حقوق الطفل" إن الطفل المحتجز لا يجوز وضعه مع الكبار، حتى وإن كانوا من أفراد أسرته، ما لم يكن ذلك في المصلحة الفضلى للطفل.

وعند القبض على طفل أو احتجازه للاشتباه في أنه خالف أحكام القانون، يجب إخطار أبويه أو ولي أمره على الفور، ما لم يكن ذلك في المصلحة الفضلى للطفل. وإذا تعذر الإخطار الفوري، فيجب أن يتم إبلاغهم في أقرب وقت ممكن بعد ذلك.

ويجب أن تجرى الاتصالات بين الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القوانين والأطفال على نحو يحترم الوضع الخاص، الذي يكفله القانون للأطفال، ويتجنب إيذاءهم ويوفر لهم حسن الرعاية.

ولا تحبذ المعايير الدولية الاحتجاز رهن المحاكمة بالنسبة للأطفال بصورة أشد منها بالنسبة للكبار. ومن ثم ينبغي تجنب احتجاز الأطفال بأية صورة، بما في ذلك احتجازهم عند القبض عليهم أو قبل تقديمهم للمحاكمة، بقدر المستطاع باعتباره ملاذاً أخيراً. وعند احتجاز الأحداث، يجب أن تعطى أولوية قصوى لحالاتهم، وأن يبت فيها على أسرع نحو ممكن لضمان تقصير أمد احتجازهم إلى أدنى حد ممكن.

ويجب أن تسن الدولة التشريعات اللازمة لتحديد السن الأدنى الذي لا يجوز حرمان أي طفل دونه من حريته.

والمادة 10(2)(ب) من "العهد الدولي"، التي تنص على أن يحال الأحداث "بالسرعة الممكنة إلى القضاء للفصل في حالتهم"، توفر شرطاً أقوى من شرط المحاكمة، في غضون فترة زمنية معقولة، المكفول في المادة 9(3) من "العهد الدولي" (انظر الفصل 7 الخاص بالحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عن المتهم من الحجز)، أو شرط المحاكمة، دون أي تأخير لا مبرر له، المكفول بموجب المادة 14(3)(ج) من "العهد الدولي" (انظر الفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له). والهدف من ذلك هو التقليل إلى أقصى حد ممكن من فترة احتجاز الأحداث رهن المحاكمة. ويمكن تحقيق هذا الهدف إما الإسراع بالإفراج عن الأحداث المحتجزين ريثما تتم محاكمتهم، وإما الإسراع بالفصل في قضاياهم، علماً بأن مصطلح "الفصل في القضايا" لا يقتصر فقط على أحكام المحاكم الجنائية، بل يشمل كذلك الأجهزة غير القضائية المخولة سلطة الفصل في الجرائم التي يرتكبها الأحداث.

المادة 37(ب) من "اتفاقية حقوق الطفل":
"تكفل الدول الأطراف:... ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية، ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون، ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة."

المادة 10(2)(ب) من "العهد الدولي":
"يفصل المتهمون الأحداث عن البالغين، ويحالون بالسرعة الممكنة إلى القضاء للفصل في قضاياهم."

القاعدة 17 من "قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية":
"... تجنب الاحتجاز رهن المحاكمة إلى أقصى مدى ممكن مع قصره على الحالات الاستثنائية. ومن ثم، بذل قصارى الجهد لتطبيق إجراءات بديلة. فإذا استخدم، رغم هذا الجهد، الحجز الاحتياطي، تولي محاكم الأحداث وهيئات التحقيق أولوية قصوى للنظر في هذه القضايا بأقصى سرعة لضمان ألا يستمر احتجازهم إلا لأقصر فترة ممكنة..."

المبدآن 13(1) و(2) من "قواعد بكين":
"13(1) لا يستخدم إجراء الاحتجاز رهن المحاكمة إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة.

13(2) يستعاض عن الاحتجاز رهن المحاكمة، حيثما أمكن ذلك، بإجراءات بديلة،  مثل المراقبة عن كثب، أو الرعاية المركزة أو الإلحاق بأسرة أو بإحدى مؤسسات أو دور التربية."

 وللأطفال المحتجزين الحق في الحصول، على وجه السرع، على مساعدة قانونية والطعن في قانونية احتجازهم مثل الكبار (انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين قبل المحاكمة والفصل 6 الخاص بالحق في الطعن في قانونية الاحتجاز). ويجب البت في أمر الإفراج عنهم أو استمرار احتجازهم دون إبطاء.

ومن حق الأحداث الحصول على الرعاية والحماية والمساعدة عند احتجازهم رهن المحاكمة.

ومن حق الأطفال المحتجزين أن يتراسلوا مع أسرهم، وأن يتلقوا زيارات من أسرهم إلا في حالات استثنائية.

ويجب معاملة جميع الأطفال المحتجزين على نحو يكفل الاحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان مثلهم مثل المحتجزين من الكبار. ومن المحظور قطعياً استخدام التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.  وعلاوة على ذلك، فيجب معاملة الأطفال المحتجزين على نحو يراعي احتياجات أترابهم من الصغار. (انظر كذلك الفصلين 4 و10).

27/5  المحاكمة
يجب أن يراعى في الإجراءات التي يمكن أن تطبق على الأحداث، مثل المحاكمات، أن تعزز حقوقهم وتحفظ لهم أمنهم، ويجب أن تراعي سنهم والرغبة في العمل على إعادة تأهيل الطفل. ويستمد هذان الشرطان سندهما من المبادئ الأخلاقية التي تحتم تجنيب الطفل وصمة الجريمة، بقدر المستطاع، ومعالجة التجاوزات التي يرتكبها عن طريق تدابير تربوية لا عقابية.

ولحماية الحياة الخاصة للطفل، يجب أن يجري نظر قضايا الأحداث في جلسات غير علنية بعيداً عن أضواء الإعلام، وهو أحد الاستثناءات المسموح بها للحق في النظر العلني. انظر الفصل 14/3 الخاص بالاستثناءات من الحق في النظر العلني للدعوى.

ومن حق الحدث في جميع مراحل الدعوى أن يمثله محامٍ. وعلاوة على ذلك، فيجب تزويد الأطفال القادرين على أن يعبروا عن آرائهم بفرصة للتعبير عنها في أية دعوى قضائية أو إدارية تتعلق بهم، سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق ممثل لهم.

المادة 37(د) من "اتفاقية حقوق الطفل":
"يكون لجميع الأطفال المحرومين من حريتهم الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعيه حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل."

المادة 13(3) و(5) من "قواعد بكين":
"13(3) يتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكفلها القواعد النموذجية الدنيا للسجناء التي اعتمدتها الأمم المتحدة.

13(5) يتلقى الأحداث أثناء فترة الاحتجاز الرعاية والحماية وجميع أنواع المساعدات الفردية - الاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية - التي قد تلزمهم بالنظر إلى سنهم وجنسهم وشخصيتهم".

المادة 37 (أ) و(ج) من "اتفاقية حقوق الطفل":
"تكفل الدول الأطراف:...
(أ) ألا يُعَرّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم.

(ج) يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه...". 

27/6  الأحكام
لكي نجنب الطفل وصمة الجريمة، ولكي نحمي حياته الخاصة، يجب ألا تكون الأحكام علنية بوجه عام في الدعاوى التي تمس الأطفال. وتقضي المادة 14(1) من "العهد الدولي" باستثناء الحالات التي تتطلب فيها المصلحة الفضلى للطفل السرية من شرط علانية الأحكام. انظر الفصل 24 الخاص بالأحكام.

27/7  العقوبات
يجب أن تكون لمصلحة الطفل الفضلى الاعتبار الأول في تحديد العقوبة وتوقيعها على الأحداث الذين تثبت مخالفتهم لأحكام القانون. ويجب أن يُراعى في توقيع أية عقوبة صالح الطفل واحتياجاته وأن تهدف إلى إعادة تأهيله. 

ويجب أن تتناسب أية عقوبة مع خطورة الجريمة وظروف الحدث.

والحكم بالسجن في قضايا الأحداث، الذين تثبت مخالفتهم لأحكام القانون هو آخر تدبير يجب اللجوء إليه، وذلك في الحالات ذات الطبيعة الاستثنائية. وتنص القاعدة 17(1)(ج) من "قواعد بكين" على أنه "لا يفرض الحرمان من الحرية الشخصية، إلا إذا أدين الحدث بارتكاب فعل خطير يتضمن استخدام العنف ضد شخص آخر أو بالعودة إلى ارتكاب أعمال إجرامية خطيرة أخرى، وما لم يكن هناك أي إجراء مناسب آخر." وعند الحكم بالسجن، فيجب أن تحدد سلطة قضائية الحد الأقصى للعقوبة، وأن تراعي تقليلها بقدر المستطاع.

المادة 14(4) من "العهد الدولي":
"في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم."

القاعدتان 14(1) و14(2) من "قواعد بكين":
"14(1) حين لا تكون قضية المجرم الحدث قد حولت إلى خارج النظام القضائي (بموجب القاعد 11)، يتوجب أن تنظر في أمره السلطة المختصة (محكمة، هيئة قضائية، هيئة إدارية، مجلس أو غير ذلك) وفقاً لمبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة.
14(2) يتوجب أن تساعد الإجراءات على تحقيق المصلحة القصوى للحدث، وأن تتم في جو من التفهم يتيح للحدث أن يشارك فيها وأن يعبر عن نفسه بحرية."

المادة 40(4) من "اتفاقية حقوق الطفل":
"تتاح ترتيبات مختلفة، مثل أوامر الرعاية والإرشاد والإشراف والمشورة والاختبار والحضانة وبرامج التعليم والتدريب المهني وغيرهما من بدائل الرعاية المؤسسية لضمان معاملة الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء". 

27/7/1  عقوبات محظورة
لا يجوز توقيع عقوبات بدنية على الأطفال.

وقد قالت لجنة حقوق الطفل إن العقوبات البدنية تخالف اتفاقية حقوق الطفل.

ولا يجوز استخدام أدوات تقييد الحركة والقوة ضد الأحداث لتقييدهم إلا في حالات استثنائية، حينما تستنفد جميع وسائل السيطرة الأخرى وتفشل في أداء المطلوب منها، على ألا تتجاوز الحدود المسموح بها على نحو صريح محدد في القانون واللوائح. ولا يجب أن تتسبب في أي إحساس بالإذلال أو المهانة، وأن يقيد استخدامها وألا يزيد على أقصر فترة ممكنة. (انظر كذلك الفصل 10).

ولا يجوز الحكم على أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جريمته بالسجن المؤبد.

ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، بغض النظر عن سن الرشد المحدد في القانون الوطني، أو عمر المتهم عند محاكمته أو صدور الحكم عليه.  (انظر الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام.) وحظر إعدام أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة واجب التطبيق في جميع الأوقات وجميع الأحوال، ولا يجوز التخفف من هذا القيد.

27/8   الأطفال السجناء
يجب فصل الأطفال السجناء، بوجه عام، عن الكبار مع توفير معاملة لهم تتناسب مع أعمارهم ووضعهم القانوني.

ولا يجوز إخضاع أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويمتد هذا الحظر إلى ضروب التأديب أو العقوبة القاسية أو المهينة في أية مؤسسة. (انظر الفصل 10).

وتدابير التأديب التي تمثل ضروباً قاسية أو لاإنسانية أو مهينة من المعاملة محظورة حظراً مطلقاً، بما في ذلك العقوبات البدنية والحبس في زنازين مظلمة أو الحبس الانفرادي، أو إنقاص كميات الغذاء، أو تقييد الاتصال بأفراد الأسرة أو منعه، أو العقوبات الجماعية، أو أي ضرب آخر من العقوبة قد يضر بالصحة البدنية أو العقلية للحدث. 

ولا يجوز استخدام وسائل التقييد إلا في الحالات الاستثنائية كملاذ أخير، شرط عدم تجاوز الحدود المقررة في القانون أو اللوائح.

ومن حق الأطفال المحرومين من الحرية أن يستمروا في الاتصال بأسرهم عن طريق المراسلات والزيارات، فيما عدا الظروف الاستثنائية . كما أن لهم الحق في التعليم.

القاعدتان 17(1)(أ) و(ب) من "قواعد بكين":
"لدى التصرف في القضايا، تسترشد السلطة المختصة بالمبادئ الآتية:

(أ) يتحتم دائماً أن يكون رد الفعل متناسباً، ليس فقط مع ظروف الجرم وخطورته، بل كذلك مع ظروف الحدث وحاجاته، وكذلك احتياجات المجتمع.
(ب) لا تفرض قيود على الحرية الشخصية للحدث إلا بعد دراسة دقيقة، وتكون مقصورة على أدنى حد ممكن."

القاعدة 26(1) من "قواعد بكين":
"الهدف من تدريب وعلاج الأحداث الموضوعين في مؤسسات إصلاحية هو تزويدهم بالرعاية والحماية والتعليم والمهارات المهنية بغية مساعدتهم على القيام بأدوار اجتماعية بناءة ومنتجة في المجتمع."

 

الفصل الثامن والعشرون

الدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات على اعتبار أنها تمثل ذروة العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأنها انتهاك للحق في الحياة. وتكفل المعايير الدولية لحقوق الإنسان للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم عقوبتها الإعدام الحق في الحصول على أعلى قدر من الالتزام الصارم بجميع ضمانات المحاكمة العادلة وضمانات إضافية معينة. غير أن هذه الضمانات الإضافية ليست بمبرر للإبقاء على عقوبة الإعدام.

28/1 إلغاء عقوبة الإعدام
تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات باعتبارها ذروة العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأنها تمثل انتهاكاً للحق في الحياة.

ومن المعروف أن التعذيب والضروب الأخرى للمعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظورة قطعياً في جميع الأوقات وفي جميع الأحوال (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة).

كما أن الحق في الحياة أساسي ومطلق.* - فلا يجوز تعليقه قط ** (انظر الفصل 31 الخاص بالمحاكمات العدالة إبان حالات الطوارئ).

وتحث المعايير الدولية لحقوق الإنسان على إلغاء عقوبة الإعدام.***

وقد اعتمد المجتمع الدولي أيضاً معاهداتٍ تهدف بالتحديد إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ومن "البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي"، و"بروتوكول الاتفاقية الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان بشأن إلغاء عقوبة الإعدام" و"البروتوكول السادس للاتفاقية الأوروبية" الذي يحظر تنفيذ أحكام الإعدام ويطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في وقت السلم."****

كما أن الهيئات الدولية والإقليمية، وكذا خبراء حقوق الإنسان يحثون على إلغاء عقوبة الإعدام.

وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة  أن "الهدف الأساسي الجاري العمل على تحقيقه في ميدان عقوبة الإعدام هو التقليص المطرد لعدد الجرائم التي يجوز الحكم على مرتكبيها بالإعدام تشوفاً لإلغاء هذه العقوبة".

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن المادة 6 من "العهد الدولي" "تشير بوجه عام إلى الإلغاء بعبارات توحي بشدة ... بأنه أمر مرغوب. وانتهت اللجنة إلى أن جميع التدابير الرامية للإلغاء ينبغي أن تعد ضرباً من التقدم صوب التمتع بالحق في الحياة..."

وفي عامي 1997 و1998، دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان جميع الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام إلى أن توقف تنفيذ أحكام الإعدام بهدف الإلغاء التام لهذه العقوبة.

وعند تأسيس المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، استبعد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبة الإعدام من قائمة العقوبات التي يجوز لهاتين المحكمتين تطبيقها، حتى رغم أن ولايتهما القضائية تمتد على بعض من أبشع الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وبالمثل، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يسمح لهذه المحكمة بأن توقع عقوبة الإعدام.

28/2  عدم جواز العقوبات بأثر رجعي مع الحق في الاستفادة من الإصلاحات التشريعية
لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على مرتكب أية جريمة ما لم يكن القانون المعمول به وقت ارتكابها يقضي بها على تلك الجريمة.*+

وقد أوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي أنه يرى أن المادة 6(2) من "العهد الدولي" لا تجيز للدولة أن تعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها ولا تسمح بتوسيع نطاقها.

ولا يجوز توقيع عقوبة أشد من تلك المطبقة وقت ارتكاب الجريمة.*++  انظر الفصل 25/2 الخاص بالعقوبات التي يمكن تطبيقها.

ومع هذا، فالشخص المدان بارتكاب جريمة يستفيد من أي تغيير في القوانين يخفف من العقوبة المقررة على جريمته.*^ ومن ثم، يجب أن يستفيد المحكوم عليهم بالإعدام من أي تخفيف لعقوبتهم إذا عدلت القوانين بعد صدور الحكم عليهم.*^^

وتمنع "الاتفاقية الأمريكية" صراحةً الدول من توسيع نطاق عقوبة الإعدام ليشمل أية جرائم أخرى، سوى تلك التي كانت مقررة عندما أصبحت أحكام هذه الاتفاقية مطبقة عليها. كما أنها تحظر على أية دولة طرف أن تعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها.*#

المادة 6(6) من "العهد الدولي":
"ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد."

المادتان 4(2) و4(3) من "الاتفاقية الأمريكية":
"2) لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام في البلدان التي لم تلغها بعد إلا على أخطر الجرائم وبموجب حكم نهائي صادر من محكمة مختصة وطبقاً لقانون يقضي بهذه العقوبة على أن يكون مطبقاً قبل ارتكاب الجريمة. ولا يجوز مد نطاق هذه العقوبة إلى الجرائم التي لا تطبق عليها الآن في الوقت الحالي.

3) لا يجوز إعادة العمل بعقوبة الإعدام في البلدان التي ألغتها." 

28/3  نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام
وفي البلدان التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام، لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا على أخطر الجرائم.*##

وقد صرحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن "تعبير "أخطر الجرائم" يجب ألا يؤوّل إلا بمعنى اعتبار عقوبة الإعدام تدبيراً استثنائياً تماماً."

ولا يجب أن يتجاوز نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام "الجرائم المتعمدة التي لها عواقب مميتة أو بالغة الخطورة."(*) ويرى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي "أن مصطلح ["العمد"] يجب أن يساوى بمصطلح "سبق الإصرار"، ويجب أن يفهم باعتباره نية مبيتة للقتل".

وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي "إن عقوبة الإعدام يجب أن تلغى بالنسبة لبعض الجرائم، مثل الجرائم الاقتصادية والجرائم المتعلقة بالمخدرات."

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن فرض عقوبة الإعدام على الردة والممارسات غير المشروعة للجنس أو اختلاس المال العام أو السطو بالقوة أو ممارسة اللواط أو تكرار الهروب من الخدمة العسكرية أمر لا يتفق مع المادة 6 من "العهد الدولي" التي تقصر تطبيق عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم."

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن "العدد المفرط من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام" في عدد من الولايات الأمريكية، وإعادة العمل بعقوبة الإعدام في بعض الولايات، وقالت "إنها تأسف لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام في الوقت الراهن في القانون الفيدرالي (الأمريكي)". وحثت اللجنة السلطات على أن تراجع القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات بهدف قصر عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام على أخطر الجرائم.

وقد حظرت اللجنة الأمريكية صراحة تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم السياسية أو تلك المتصلة بالجرائم العامة.(**)

المادة 15(1) من "العهد الدولي":
"لا يدان أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي. كما لا تجوز فرض أية عقوبة تكون أشد من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة. وإذا حدث، بعد ارتكاب الجريمة، أن صدر قانون ينص على عقوبة أخف، وجب أن يستفيد مرتكب الجريمة من هذا التخفيف". 

28/4  فئات الأشخاص الذين لا يجوز إعدامهم
تقيد المعايير الدولية فرض عقوبة الإعدام على عدة فئات، من بينها الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جرائمهم، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على السبعين، والنساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يعانون من أمراض خلل عقلي أو أمراض عقلية.

28/4/1  الأحداث
لا يجوز الحكم بالإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم، بغض النظر عن سنهم وقت المحاكمة أو صدور الحكم عليهم.(***)

وقد قالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحظر المفروض على إعدام الأطفال في طريقه إلى أن يصبح مبدأ أساسياً من مبادئ العرف الدولي، وذلك بالنظر إلى عدد الدول التي صدقت على "الاتفاقية الأمريكية" و"العهد الدولي"، والتي عدلت تشريعاتها الوطنية لتتفق مع تلك المعاهدات.

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أسفها للأحكام الواردة في تشريعات عدد من الولايات الأمريكية، التي تجيز فرض عقبة الإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جرائمهم، وتنفيذ أحكام الإعدام فيهم. وقد حضت اللجنة السلطات على أن تضمن عدم الحكم على هؤلاء الأشخاص بالإعدام بسبب الجرائم التي ارتكبوها وهم دون الثامنة عشرة.

28/4/2  المسنون
تحظر "الاتفاقية الأمريكية" إعدام أي شخص فوق السبعين بموجب المادة 4(5).(+)

وقد أوصى المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة بأن تحدد الدول "سناً أقصى لا يجوز الحكم بالإعدام أو تنفيذ حكم بالإعدام على أي شخص تجاوزه."

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أسفها "لأن بعض الولايات [الأمريكية] لا توفر فيما يبدو حماية لهؤلاء الذين يعانون من التخلف العقلي."

28/4/3  المعوقون ذهنياً
إعدام الأشخاص المعوقون ذهنياً محظور.(++)  ويشمل هذا الحظر الأشخاص الذين أصيبوا بالجنون منذ الحكم عليهم بالإعدام.

وقد أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة الدول بأن تلغي عقوبة الإعدام "على الأشخاص الذين يعانون من التخلف العقلي أو من ضعف بالغ في القدرات الذهنية، سواء أكان ذلك في مرحلة صدور الحكم أو تنفيذ حكم الإعدام."

28/4/4  الحوامل والمرضعات
لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على امرأة حامل ولا على "أم مرضع".

28/5  الالتزام الصارم بجميع الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة
نظراً لاستحالة تصحيح أي خطأ يحدث في تطبيق عقوبة الإعدام بعد التنفيذ، يجب أن تُراعي قضايا عقوبة الإعدام بدقة جميع المعايير الدولية والإقليمية التي تحمي الحق في المحاكمة العادلة. ومن ثم، يستوجب الاحترام الكامل لجميع الحصانات ولضمانات صحة الإجراءات المحددة في المعايير الدولية المطبقة في المراحل السابقة على المحاكمة، وأثناء المحاكمة، وخلال مراحل الاستئناف. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن إعدام أي شخص هو انتهاك للحق في الحياة، ورغم أن هذا الرأي لا يحظى بقبول عالمي؛ إلا أن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والخبراء العاملين في هذا المجال يتفقون على أن إعدام أي شخص بعد محاكمة جائرة هو انتهاك للحق في الحياة.

ولا يجوز حرمان أي شخص من حياته تعسفاً.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الحظر المفروض على حرمان الشخص من حياته تعسفاً، الوارد في المادة 6(1) من "العهد الدولي"، يستوجب من القانون أن يفرض رقابة صارمة على الحالات التي يجوز فيها للدولة أن تحرم شخصاً من حياته، وأن يضع لها ضوابط محكمة.

وتقول اللجنة المذكورة إن توقيع عقوبة الإعدام في نهاية محاكمة لم تحترم أحكام "العهد الدولي"، وتعذر الإنصاف عن طريق الاستئناف، يمثل انتهاكاً للحق في الحياة.

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه عند محاكمة مرتكبي الجرائم  "يجب مراعاة الضمانات الإجرائية، بما في ذلك الحق في النظر المنصف أمام محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، وتوفير ضمانات دنيا للدفاع، والحق في المراجعة أمام محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق علاوة على ذلك في الحق في التماس العفو أو تخفيف الأحكام."

ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا عندما تثبت إدانة المتهم "بناءً على أدلة واضحة ومقنعة لا تترك مجالاً لأي تفسير مخالف للحقائق".  ولا يجوز تنفيذ "حكم بالإعدام إلا بعد تأييده نهائياً من جانب محكمة مختصة بعد دعوى قضائية تتوفر فيها جميع الضمانات الممكنة للمحاكمة العادلة، على ألا تقل عن تلك الواردة في المادة 14 من "العهد الدولي"، بما في ذلك حق أي مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام في الحصول على مساعدة قضائية كافية في جميع مراحل الدعوى."

المادة 6(2) من "العهد الدولي":
"لا يجوز، في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة".

 وقد صرح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بأن "الدعاوى المفضية إلى توقيع عقوبة الإعدام يجب أن تستوفي أعلى معايير الاستقلالية والكفاءة والموضوعية والنزاهة المطلوبة في القضاة والمحلفين كما هي محددة في الصكوك القانونية الدولية ذات الصلة. ويجب أن ينتفع جميع المتهمين الذين يواجهون عقوبة الإعدام من خدمات محامين أكفاء في جميع مراحل الدعوى. ويجب افتراض براءة المتهمين إلى أن تثبت إدانتهم بما لا يدع أي مجال معقول للشك، وذلك في إطار التطبيق الصارم لأعلى المعايير الخاصة بجمع وتقييم الأدلة. وعلاوةً على ذلك، يجب أن تؤخذ جميع العوامل المخففة في الحسبان. ويجب أن تضمن إجراءات الدعوى الحق في مراجعة وقائع القضية وجوانبها القانونية على السواء أمام محكمة أعلى تتألف من قضاة مختلفين عن قضاة المحكمة الأولى التي نظرت القضية في الدائرة الابتدائية. كذلك، يجب ضمان حق المتهم في التماس العفو وتخفيف الحكم أو طلب الرأفة".

ولن نعيد في الأقسام التالية (28/1-28/4) جميع ضمانات المحاكمة العادلة التي تنطبق على جميع المتهمين بارتكاب أفعال جنائية، والتي سبق أن ذكرناها من قبل في هذا الدليل، ولكننا سوف نقتصر فحسب على تلك الأحكام التي كفل تأويلها في الدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام المزيد من الحماية أو التي توفر ضمانات إضافية.

28/5/1  الحق في الحصول على محامٍ كفءٍ
لكل شخص يحتجز أو يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الاستعانة بمحامٍ أثناء احتجازه وخلال محاكمته وعند الاستئناف. انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين قبل المحاكمة، والفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في الحصول على محام يدافع عنه.

ويجب أن يتولى محامٍ الدفاع عن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، ويختار ألا يدافع عن نفسه بنفسه، في جميع مراحل الدعوى.

وقد أوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن الشخص الذي يواجه عقوبة الإعدام يجب أن يزود "بمساعدة كافية من جانب محامٍ في كل مرحلة من مراحل الدعوى، على نحو يفوق الحماية المكفولة في الدعاوى التي لا تتصل بعقوبة الإعدام."

كما أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "أن من البديهي أن تتاح مساعدة قانونية لأي سجين يدان ويحكم عليه بالإعدام. وينطبق هذا على جميع مراحل الدعوى القضائية [بما في ذلك الاستئناف]."

وصرح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بأن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، يجب أن ينتفع في جميع المراحل من "نص تشريعي مناسب يلزم الدولة بتوفير مساعدات قانونية على نفقتها من جانب محامين أكفاء".

ولا يجوز المضي قدماً في نظر الدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام ما لم يتوفر للمتهم محامٍ متخصص وكفءٍ لمساعدته.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حق المتهم قد انتهك في حالة واصلت فيها المحاكمة نظر القضية، وأصدرت حكمها بإدانة المتهم، وقضت عليه بالإعدام بعد أن انسحب محاميه، وقد تولى القاضي فيما يبدو مهمة مساعدة المتهم في الدفاع عن نفسه. وانتهت اللجنة إلى ضرورة "التوقف" عن نظر الدعوى القضائية في حالة التهم المعاقب عليها بالإعدام، إذا لم يكن للمتهم محامٍ يدافع عنه.

ومن حق المتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، مثله مثل أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، أن يدافع عنه محامٍ يختاره في مرحلتي المحاكمة والاستئناف. فإذا كان المحامي المعين للدفاع عنه لن يتقاضى منه أتعاباً، فلا يصبح حق المتهم مطلقاً في اختيار المحامي الذي سيدافع عنه. غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حبذت أن تنتدب الدولة، في حالة القضايا المتصلة بعقوبة الإعدام، المحامي الذي يختاره المتهم للدفاع عنه، بما في ذلك أثناء مرحلة الاستئناف.

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام يجب أن يمثل بمحامٍ يختاره، حتى وإن اقتضى ذلك تأجيل نظر الدعوى.

والدولة ملزمة بوجه خاص في الدعاوى المتصلة بعقوبة الإعدام بأن تتخذ تدابير للتأكد من حسن أداء المحامي المنتدب لواجبه في الدفاع عن المتهم. فإذا ما أُخطرت السلطات بأن المحامي المنتدب قد قصر في أداء واجبه، أو إذا تبين لها تقاعسه، فيجب أن تلزمه بأن يؤدي واجبه على خير وجه، أو أن تستعيض عنه بآخر.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ قد انتهك في حالة لم يبذل فيها المحامي جهداً كافياً في أداء واجبه، وتقاعس عن تفنيد أدلة الإثبات أثناء المحاكمة، ثم انتدبته المحكمة من جديد لمباشرة دعوى الاستئناف، رغم أن المتهم طلب تعيين محامٍ آخر.

وبالمثل، فقد اعتبرت اللجنة المذكورة أن حقوق المتهم قد انتهكت في حالة سلم فيها المحامي المنتدب للدفاع عن المتهم في دعوى الاستئناف بأنه لا يوجد مبرر لاستئناف الحكم، دون أن يخطر المتهم بذلك أو يتشاور معه. وقالت اللجنة إنه كان على المحامي الذي انتدبته الدولة على نفقتها أن يبلغ المتهم بأنه لن يؤيد استئناف الحكم حتى يتيح له فرصة التفكير في أي من الاختيارات الباقية المفتوحة أمامه.

28/5/2  الحق في الحصول على وقتٍ كافٍ وتسهيلاتٍ مناسبةٍ لإعداد الدفاع
من حق كل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه. انظر الفصل 8 الخاص بالحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.

ولكن هذا الحق يغدو أهم وأخطر في حالات عقوبة الإعدام.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ذلك بقولها  "إن الأمر يحتم في القضايا التي قد يصدر فيها الحكم بإعدام المتهم أن يمنح المتهم ومحاميه فسحة كافية من الوقت لإعداد المرافعة أمام المحكمة، وهذا أمر بديهي."

28/5/3  الحق في إتمام الإجراءات دون تأخير لا مبرر له
يجب الانتهاء من نظر الدعاوى الجنائية، بما في ذلك التحقيقات والمحاكمة الابتدائية والاستئناف، دون إبطاء لا مبرر له. انظر الفصل 7 الخاص بالحق في التقديم للمحاكمة في غضون مدة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجز، والفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون إبطاء لا مبرر له.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "إن من حق المتهم في جميع الدعاوى القضائية، وبخاصةٍ تلك المتصلة بعقوبة الإعدام، أن تتم المحاكمة وأن ينظر الاستئناف دون أي تأخير لا مبرر له."

وفي إحدى حالات عقوبة الإعدام، رأت المحكمة المذكورة أن التأخيرات التالية كانت أطول مما ينبغي: تأخير لمدة أسبوع من تاريخ القبض على المتهم في عرضه على القاضي (انتهاك للمادة 9(3) من "العهد الدولي")، واحتجاز المتهم لمدة 16 شهراً قبل تقديمه للمحاكمة (انتهاك للمادة 9(3) من "العهد الدولي")، وتأخير لمدة 31 شهراً بين المحاكمة ورفض طلب الاستئناف.

28/5/4  الحق في الاستئناف
لكل شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام الحق في أن يُراجع قرار إدانته والحكم الصادر عليه أمام محكمة أعلى.انظر الفصل 26 الخاص بالحق في الاستئناف.

ومن حق كل شخص يحكم عليه بالإعدام أن يستأنف الحكم أمام دائرة قضائية أعلى، ويجب اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجبارياً.

وقد قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بدون محاكمة والإعدام التعسفي إن في حالات عقوبة الإعدام "يجب أن تضمن الإجراءات حق مراجعة الوقائع والجوانب القضائية على السواء أمام محكمة أعلى تتألف من قضاة مختلفين عن القضاة الذين نظروا الدعوى في الدائرة الابتدائية."

28/6  الحق في التماس العفو وتخفيف العقوبة
من حق كل من يحكم عليه بالإعدام أن يلتمس العفو عنه أو تخفيف عقوبته.

28/7  عدم جواز تنفيذ حكم الإعدام أثناء نظر دعوى الاستئناف أو التماسات الرأفة
لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام حتى يستنفد المتهم جميع حقوق الاستئناف المكفولة له أو تنتهي المهلة المحددة لطلب استئناف الحكم، وحتى ينتهي النظر في طلبات الاستئناف المقدمة منه للقضاء، ومن بينها التظلمات المقدمة للهيئات الدولية، والتماسات العفو أو تخفيف الحكم.

المادة 6(4) من "العهد الدولي":
"لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات".

المادة 6(4) من "الاتفاقية الأمريكية"
"من حق كل شخص يحكم عليه بالإعدام أن يلتمس العفو أو الصفح أو تخفيف العقوبة، ويجوز تلبية التماسه في جميع الحالات. ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام أثناء نظر السلطة المختصة لهذا الالتماس".

 ولا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد أن يصبح نهائياً بحكم محكمة مختصة.

ولا يجوز تنفيذ أي حكم بالإعدام ريثما ينظر الاستئناف أو غير ذلك من الإجراءات القضائية أو الإجراءات الأخرى المتعلقة بالتماس العفو أو تخفيف الحكم.  وفي رأي منظمة العفو الدولية، أن هذا الحكم لا ينطبق على دعاوى الاستئناف المنظورة أمام المحاكم الوطنية فحسب، بل والتظلمات المنظورة أمام الهيئات الدولية كذلك، مثل: اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأمريكية الدولية، واللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وقد دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الدول الأطراف في تلك الهيئة الدولية التي مازالت تطبق عقوبة الإعدام إلى "ضمان إخطار جميع الموظفين المكلفين بالأمر بتنفيذ أحكام الإعدام  بجميع نتائج دعاوى الاستئناف والتماسات الرأفة المقدمة من السجين موضوع الحالة."

وعلاوة على ذلك، فلا يجب فحسب إحاطة الموظفين المسؤولين عن تنفيذ أحكام الإعدام علماً بكل إجراءات الاستئناف، بل يتعين أيضاً "أن توجه إليهم تعليمات بالامتناع عن تنفيذ أي حكم بالإعدام أثناء نظر أي استئناف أو غير ذلك من إجراءات التقاضي أو الإجراءات الأخرى المتعلقة بالتماس العفو أو تخفيف الحكم". وذلك وفق رأي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي.

28/8  ضرورة مرور وقت كافٍ بين صدور الحكم بالإعدام وتنفيذه
ويجب على الدول أن تسمح بمرور فترة كافية من الوقت بين صدور الحكم وتنفيذه للاستعداد والانتهاء من نظر دعاوى الاستئناف، وكذلك التماسات الرأفة.

وقد أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بألا تقل الفترة الفاصلة بين الحكم بالإعدام وتنفيذه عن ستة أشهر، وذلك للسماح بوقت كافٍ للاستئناف أمام محكمة أعلى والتماس الرأفة.

28/9  أوضاع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام
ولا يجب أن تنتهك أوضاع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام الحق في أن يعاملوا باحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، أو الحظر المطبق ضد استخدام التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (انظر الفصل 10 الخاص بالحق في أوضاع احتجاز إنسانية وعدم التعرض للتعذيب، والفصل 25/5 الخاص بأوضاع السجن).

وقد حث المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدول التي مازالت تبقي على عقوبة الإعدام بأن "تطبق "القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" تطبيقاً فعالاً من أجل الحد من معاناة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام وتجنب مفاقمة آلامهم."

وقد أكدت من جديد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في عدة حالات متعلقة بعقوبة الإعدام على أن المادة 10 من "العهد الدولي"، التي تلزم الدول بمعاملة الأفراد باحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، تشمل، بين جملة أمور، واجب توفير الرعاية الطبية الكافية والمرافق الصحية الأساسية والطعام الكافي ومرافق للترفيه من أجل الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام."

وعلى النقيض من التشريعات الوطنية، تذهب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الوقت الراهن إلى القول بأن قضاء فترة طويلة في انتظار تنفيذ حكم الإعدام لا يمثل في حد ذاته ومن ذاته انتهاكاً لحقوق السجين. وقد خرجت بهذا الرأي من واقع أن "العهد الدولي" لا يحظر عقوبة الإعدام، ولكنه يرمي، فيما يرمي له من أمور، إلى الحد من استخدام تلك العقوبة، ومن ثم فإن وضع حد زمني أقصى سوف يشجع الدول على أن تنفذ أحكام الإعدام قبل انقضاء المهلة المحددة لهذا الغرض. وقالت اللجنة: "إن أول وأخطر عاقبة لتحديد فترة الاحتجاز في انتظار تنفيذ عقوبة الإعدام هو أن الدولة الطرف التي تعدم سجيناً لأنه استوفى المدة المقررة لانتظار تنفيذ حكم الإعدام لن تنتهك بذلك التزاماتها بموجب العهد المذكور، في حين أنها إن امتنعت عن إعدامه فسوف تخل بالتزاماتها بموجب العهد، وهذا في حد ذاته انتهاك "للعهد الدولي". وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن خمسة من أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد اختلفوا مع هذا الرأي ونشروا رأيا مستقلاً أوضحوا فيه أن القول السابق يفتقر إلى المرونة، وأنه من الأحرى دراسة كل حالة على حدة "لتحديد ما إذا كان الاحتجاز لفترة بالغة الطول في انتظار تنفيذ حكم بالإعدام يمثل ضرباً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."

وفي حالة سابقة، أوضحت اللجنة المذكورة ما يلي: "رغم أن الاحتجاز في انتظار تنفيذ حكم الإعدام لأكثر من 11 عاماً هو بالتأكيد مسألة تثير قلقاً خطيراً، ولكن اللجنة مازالت ترى أن الاحتجاز لفترة معينة من الوقت لا يرقى إلى أن يكون انتهاكاً للمادتين 7 و10(1) من "العهد الدولي" ما لم توجد أوضاع أخرى تحمل على الاعتقاد بذلك."

وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن إخطار رجلين بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام فيهما قبل 45 دقيقة فقط من الموعد المقرر للتنفيذ، رغم أن أمر التأجيل كان قد صدر قبل ذلك بعشرين ساعة، إنما هو ضرب من المعاملة القاسية واللاإنسانية ينتهك المادة 7 من "العهد الدولي".

الفصل التاسع والعشرون

المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية

الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة واجبة التطبيق في جميع المحاكم، بما في ذلك المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية

29/1 المحاكم الخاصة أو الاستثنائية
تأسست محاكم خاصة أو استثنائية في الكثير من البلدان لمحاكمة نوعيات معينة من الجرائم، وهي بوجه عام لا تتبع جميع إجراءات المحاكم العادية. ومن أمثلة هذه المحاكم الخاصة أو الاستثنائية محاكم جرائم السطو والأسلحة النارية، والمحاكم الجنائية الخاصة ومحاكم الثورة.

وكثيراً ما تكون ضمانات المحاكمة العادلة التي توفرها الإجراءات المتبعة في المحاكم الخاصة أقل منها في المحاكم العادية، وكما أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان فإن "السبب في إنشاء هذه المحاكم في الغالب هو فتح الباب أمام تطبيق إجراءات استثنائية لا تتمشى مع المعايير العادية للعدالة."

ومع هذا، فقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن أحكام المادة 14 من "العهد الدولي" تنطبق على جميع المحاكمات التي تجري في المحاكم، سواء أكانت عادية أم خاصة.

وقد أوضح الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة "أن من بين أخطر أسباب الاحتجاز التعسفي وجود المحاكم الخاصة أو المحاكم العسكرية أو غير ذلك من أنواع المحاكم غير العادية، أياً من كان اسمها. ولئن كان القانون الدولي لا يحظر في حد ذاته تشكيل هذه المحاكم بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، إلا أن الفريق العامل قد وجد بشكل أو بآخر، من واقع التجربة، أن أياً من هذه المحاكم لا يحترم بالفعل ضمانات الحق في المحاكمة العادلة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد المذكور."

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن قوانين مناهضة الإرهاب في فرنسا، التي تمنح ولاية قضائية خاصة لمحكمة مركزية تخول لممثلي الادعاء فيها سلطات خاصة للقبض والتفتيش تبيح احتجاز المشتبه فيهم في مراكز الشرطة مدة قد تصل إلى أربعة أيام (ضعف المدة العادية). وبموجب هذه القوانين، ليس للمتهم نفس الحقوق المكفولة له في المحاكم العادية. وعلاوة على ذلك، فليس للمتهم الحق في الاتصال بمحامٍ خلال الاثنتين والسبعين ساعة الأولى من احتجازه لدى الشرطة، وليس له الحق في الاستئناف ضد أحكام المحكمة الخاصة.

وقد أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بإلغاء المحاكم الخاصة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية، التي تحجب فيها هوية القضاة ورجال الادعاء، والتي تتبع فيها إجراءات سرية لتقديم الشهود وأخذ أقوالهم.

ويتركز تحليل عدالة الإجراءات القضائية في المحاكم الخاصة أو الاستثنائية ـ بوجه عام ـ على ما إذا كانت المحكمة مشكلة بحكم القانون، وما إذا كانت ولايتها القضائية تنتهك ضمانات عدم التمييز والمساواة، وما إذا كان القضاة مستقلين عن السلطة التنفيذية والسلطات الأخرى في أحكامهم، وما إذا كان القضاة أكْفاء ويتحلون بالنزاهة، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة في هذه المحاكم تتمشى مع الضمانات الإجرائية الدنيا للمحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية.

وحيثما قصرت المحاكم الخاصة أو الاستثنائية عن الوفاء بالمعايير الدولية، فإن منظمة العفو الدولية تدعوها إلى إصلاحها أو إلغائها. وحيثما ظهر أنها قد تأسست من أجل انتهاك حقوق الإنسان، وأنها تفعل ذلك على نحو منظم، فإن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إلغائها.

29/2 المحاكم المخصصة لجرائم معينة
لقد أسست الكثير من البلدان محاكم متخصصة لمحاكمة الأشخاص الذين لهم وضع قانوني خاص، مثل الأحداث، أو مرتكبي فئات معينة من الجرائم. وتشمل الفئات الأخيرة ـ على سبيل المثال ـ المحاكم التي تعالج المنازعات العمالية والمنازعات المتصلة بقانون البحار أو قضايا الأحوال الشخصية.

ولا يجوز تأسيس محاكم متخصصة لمحاكمة جماعات من الأشخاص على ارتكاب أفعال جنائية بناءً على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر؛ إذ أن هذه المحاكم تنتهك مبدأ المساواة أمام المحاكم ومبدأ عدم التمييز.* (انظر الفصل 11 الخاص بالحق في المساواة أمام القانون والمحاكم.)

ومع هذا، فتأسيس محاكم متخصصة لمحاكمات جماعات معينة من الأشخاص بناءً على انتمائهم لفئات أخرى جائز. فيجوز ـ على سبيل المثال ـ أن تنظر محاكم الأحداث قضايا القُصَّر، وأن تحاكم المحاكم العسكرية أفراد القوات المسلحة على ما يرتكبونه من جرائم عسكرية مادامت ضمانات المحاكمة العادلة مرعية.

ولكن المحاكم العسكرية - وهي نوع من المحاكم المتخصصة - تثير نوعاً معيناً من القضايا المتعلقة بعدالة المحاكمة، خاصةً عندما تستخدم لمحاكمة المدنيين أو الأفراد العسكريين المتهمين بارتكاب أفعال جنائية مثل انتهاكات حقوق الإنسان (انظر فيما يلي).

29/3  الحق في المحاكمة العادلة في جميع المحاكم
لا تحظر معظم المعايير الدولية تأسيس محاكم خاصة، من حيث التأسيس في حد ذاته، أما ما تطالب به فهو أن تكون هذه المحاكم متخصصة ومستقلة ونزيهة، وأن توفر ضمانات قضائية واجبة التطبيق لكي تكفل عدالة نظر الدعاوى القضائية.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه على الرغم من أن "العهد الدولي" لا يحظر محاكمات المدنيين أمام المحاكم الخاصة أو العسكرية؛ فإن محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم يجب أن تكون استثناءً في حدود بالغة الضيق، وأن تجري في ظل ظروف تكفل بحق جميع الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 من "العهد الدولي".

وتحظر المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية تأسيس المحاكم الخاصة التي لا تستخدم الإجراءات المقررة الصحيحة للدعاوى القضائية، وتجرد المحاكم العادية من ولايتها القضائية. وتكفل هذه المبادئ لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية، باستخدام الإجراءات القانونية المقررة.**

وقد وجدت المحكمة الأوروبية إلى أن "الاتفاقية الأوروبية" لا تضمن للفرد الحق في المحاكمة أمام محكمة معينة من المحاكم الوطنية. ففي حالة تتصل بمتهمين أُدينا أمام محكمة خاصة، انتهت المحكمة الأوروبية إلى أن حقهما في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون لم ينتهك.

29/4  الولاية القضائية المحددة بموجب القانون
وينطبق شرط أن تكون الولاية القضائية مؤسسة بحكم القانون{(المادة 14(1) من "العهد الدولي"، والمادة 8 من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 26 من "الإعلان الأمريكي"، والمادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية")} على المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية والمحاكم المختصة على حد سواء. (انظر الفصل 12/2 الخاص بالحق في نظر الدعوى أمام محكمة مشكلة بحكم القانون).

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الولاية القضائية للمحاكم الخاصة يجب أن تكون محددة بدقة بحكم القانون.

وأعربت اللجنة المذكورة عن قلقها لأنه إلى جانب قائمة الجرائم الواجب نظرها في المحاكم الخاصة في العراق؛ فإن وزارة الداخلية وديوان رئيس الجمهورية كانا يتمتعان بسلطة تقديرية لإحالة أية قضايا أخرى إلى هذه المحاكم.

كما أوضحت اللجنة الأوروبية أن المحكمة تعتبر أن لها وضعاً سابق التكوين، إذا كانت الترتيبات التي تحكم تكوينها الفعلي محددة سلفاً.

29/5  الاستقلال والحيدة
وكما هو الحال مع المحاكم العادية، يتعين أن تكون المحاكم الخاصة أو الاستثنائية مستقلة عن السلطة التنفيذية. ويجب أن تكون قراراتها محايدة. انظر الفصل 12 الخاص بالحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون.

وقد وجدت اللجنة الأفريقية أن المادة 7(1) من "الميثاق الأفريقي" قد انتهكت عندما تأسست محكمة خاصة في نيجيريا بموجب "قانون (الأحكام الخاصة بجرائم السطو والأسلحة النارية". وكان معظم قضاتها أشخاصاً لا دراية لهم بالقانون اختيروا من الجناح التنفيذي للحكومة، وهو نفس الجناح الذي أصدر القانون المذكور.

وفي حالة مماثلة، وجدت اللجنة الأفريقية أن أحكام "الميثاق الأفريقي" قد انتُهكت في محاكمة أجرتها محكمة خاصة تأسست بحكم "قانون (المحكمة الخاصة بجرائم الاضطرابات المدنية)، لأن المحكمة المذكورة كانت تتألف من قاضٍ واحد وأربعة ضباط من القوات المسلحة. وقد أشارت اللجنة إلى أن المحكمة "مؤلفة من أشخاص ينتمي أغلبهم إلى الجناح التنفيذي للحكومة، وهو نفس الجناح الذي أصدر القانون المذكور." وخلصت إلى الرأي الآتي: "إن تشكيل هذه المحاكم وحده، بغض النظر عن شخص أعضائها، يجعلها تبدو وكأنما تفتقر إلى الحيدة، إن لم تكن تفتقر إليها بالفعل. ومن ثم، فهي تنتهك المادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي".

ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الخاصة التي لها ولاية قضائية على التهم المتعلقة بالجرائم المتصلة بالإرهاب في كولومبيا وبيرو، التي تُخفى فيها شخصية القضاة ورجال الادعاء والتي يقدم فيها الشهود أدلتهم سراً، تنتهك مبادئ العدالة، وضمانات الاختصاص، والاستقلالية والحيدة، وصحة الإجراءات المحددة في "الاتفاقية الأمريكية".

29/6  المحاكم العسكرية
تأسست محاكم عسكرية في الكثير من البلدان لمحاكمة أفراد الجيش. كذلك، يحاكم المدنيون في بعض البلدان أمام هذا النوع من المحاكم. وسواء أكانت هذه المحاكم تحاكم أفراداً من العسكريين أم المدنيين، فيجب أن توفر المحاكمات التي تجري في ساحتها للمتهمين جميع ضمانات الحق في المحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية.

وكثيراً ما يشمل تحليل الإجراءات المتبعة في المحاكم العسكرية، من حيث مدى عدالتها، بحث قضايا من قبيل هل قضاتها يتسمون بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة، وهل هي بمنأى عن التدخل في شؤونها من جانب القيادات العسكرية أو المؤثرات الخارجية، وهل لها ولاية قضائية على المتهم، وهل هي قادرة من الناحية القضائية على إقامة العدل بصورة صحيحة.

29/6/1  الاختصاص والاستقلال والحيدة
إن شروط الاختصاص والاستقلال والحيدة المطلوب توافرها في المحاكم تنطبق على أية محكمة، بما في ذلك المحاكم العسكرية. انظر الفصل 12 الخاص بالحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة مشكلة بحكم القانون.

وكثيراً ما يُختار قضاة المحاكم العسكرية من الضباط العاملين في القوات المسلحة. وفي بعض البلدان، يُشترط أن يدرس هؤلاء القضاة القانون العسكري أو المدني؛ ولكن في بعضها الآخر لا يتوافر هذا الشرط. والمحك في تقييم استقلالية ونزاهة المحاكم العسكرية هو ما إذا كان قضاتها قد حصلوا على تدريب كافٍ أو مؤهلات مناسبة في دراسة القانون، وما إذا كانوا يخضعون، في أدائهم لواجباتهم القضائية، لسلطة رؤسائهم أم هم مستقلون.

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن الاستعاضة عن الولاية القضائية العادية للمحاكم بالقضاء العسكري قد قوض ـ بوجه عام ـ من الضمانات المكفولة لجميع المتهمين؛ لأن القضاة العسكريين أقل تمرساً على القانون من القضاة المدنيين.

وقد أعربت اللجنة الأمريكية الدولية عن قلقها في عام 1985 بشأن استقلال وحيدة المسؤولين عن تصريف شؤون القضاء في المحاكم العسكرية في شيلي، حيث رأت أنهم يفتقرون تماماً للتدريب والحصانة ضد العزل.

والمحك  في تقييم استقلالية القضاة العسكريين هو مدى خضوعهم للسلطات العسكرية وهم يمارسون دورهم في تصريف العدالة. ويعتبر القاضي العسكري مستقلاً إذا لم يكن لرؤسائه سلطان عليه في إطار صفته "القضائية"، وذلك بالرغم من أنهم هم الذين يختارونه لأداء تلك المهمة، وأنه يظل خاضعاً لسلطتهم في جميع شؤونه فيما عدا ما اتصل منها بإقامة العدل.

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن القضاة العسكريين، الذين هم في كثير من الأحيان من الضباط العاملين في القوات المسلحة، ليسوا مستقلين في بعض البلدان لأنهم يخضعون لأوامر رؤسائهم في تصريفهم لشؤون العدالة.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم العسكرية الخاصة في بيرو ليست "مختصة ولا مستقلة ولا محايدة" لأنها تتبع وزارة الدفاع، مما يجعلها خاضعة لأحد الأجهزة التنفيذية.

وقد بحثت اللجنة الأوروبية مسألة استقلال محكمة عسكرية تابعة لأحد الفرق العسكرية ومحكمة النقض العسكرية. وكانت المحكمة العسكرية المذكورة تتألف من أحد كبار القضاة ومسؤول عن القضاء العسكري وستة مستشارين انتدبتهم الحكومة لأداء مهام لمدة ثلاث سنوات. ووجدت اللجنة المذكورة أن هؤلاء الضباط، رغم بقائهم في الخدمة العاملة وخضوعهم لسلطة رؤسائهم في وحداتهم، كانوا غير خاضعين للمساءلة أمام أي من رؤسائهم عن كيفية تصريفهم لشؤون العدالة وهم يمارسون دورهم كقضاة. ووجدت اللجنة كذلك أنه لم يكن هناك ما يشير إلى أن هؤلاء القضاة قابلين للعزل من مناصبهم. ومن ثم خلصت إلى عدم وجود أي انتهاك للحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة.

29/6/2 محاكمات العسكريين في المحاكم العسكرية
تمارس المحاكم العسكرية ولايتها القضائية بشكل عام على العسكريين. ولا تعتبر محاكمة العسكريين على مخالفة القوانين العسكرية (أي الخروج على قواعد الانضباط العسكري، وليس الجرائم التي يؤثمها القانون الاعتيادي) خروجاً على المعايير الدولية طالما توفر فيها الاحترام التام لضمانات المحاكمة العادلة.

غير أن محاكمة العسكريين أمام المحاكم العسكرية على التهم العادية، وانتهاكات حقوق الإنسان كانت بعيدة في كثير من الأحيان عن الحيدة، وأدت إلى إفلات الجناة من العقاب. وقد أوصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية على السواء، بأن تجري محاكمة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم العادية.

وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن تمديد الولاية القضائية للمحاكم العسكرية لتشمل الجرائم العادية، لغير ما سبب سوى أن مرتكبيها من العسكريين، لا يوفر الضمانات اللازمة لاستقلال وحيدة المحكمة المحددة في المادة 8(1) من "الاتفاقية الأمريكية".

وأعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي عن قلقه بشأن "محاكمات أفراد قوات الأمن أمام المحاكم العسكرية التي تتيح لهم لهم، فيما يزعم، الإفلات من العقاب بسبب التصور الخاطئ لمفهوم "التضامن بين الجنود"، الذي يؤدي بوجه عام إلى تفشي هذه الظاهرة." واستشهد بمجموعة من البلدان مثل: كولومبيا، وإندونيسيا، وبيرو كأمثلة معروفة للجميع. وعلى النقيض من ذلك، رحب المقرر الخاص بصدور تشريع في البرازيل ينص على إحالة الدعاوى التي تتعلق بجرائم ترتكب ضد الأطفال إلى المحاكم المدنية، حتى إذا كان الجناة المزعومون من ضباط الجيش."

ودعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لبنان إلى تحويل اختصاص المحاكم العسكرية في جميع القضايا المتصلة بانتهاكات حقوق الإنسان على يد قوات الجيش إلى المحاكم المدنية.

ودعت اللجنة الأمريكية الدولية كولومبيا إلى "الحرص على عدم نظر الدعاوى الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان أمام القضاء العسكري."

وتحظر المعايير الدولية لحقوق الإنسان محاكمة أفراد قوات الأمن أو غيرهم من الموظفين المتهمين بالمشاركة في حوادث "الاختفاء" أمام المحاكم العسكرية أو الخاصة.***

29/6/3  محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية
تتمتع المحاكم العسكرية في كثير من البلدان بولاية قضائية على محاكمات المدنيين المتهمين بارتكاب جرائم تمس الممتلكات العسكرية. وفي بعض البلدان، يحاكم المدنيون المتهمون بارتكاب جرائم تمس أمن الدولة أمام محاكم عسكرية.

ولئن كانت محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية غير محظورة صراحة في المعايير الدولية، إلا أنها تثير قضايا تتعلق بعدالة المحاكمة. وقد دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الأمريكية الدولية على السواء إلى تجريد المحاكم العسكرية من الولاية القضائية على المدنيين.

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "أن هذه المحاكم العسكرية والخاصة لا توفر في بعض البلدان ضمانات صارمة لتطبيق العدالة الصحيحة وفقاً للشروط الأساسية المحددة في المادة 14 ("من العهد الدولي") التي تعد أساسية لتوفير الحماية الفعالة لحقوق الإنسان".

ودعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لبنان إلى نقل اختصاص المحاكم العسكرية في جميع المحاكمات التي تمس المدنيين إلى المحاكم العادية.

وفي عام 1981، أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بضرورة إلغاء محاكمات المدنيين الجارية أمام المحاكم العسكرية أو قصرها على الجرائم التي تمس بالفعل أمن الدولة. وفي عام 19993، انتهت اللجنة إلى "أن نظام العدالة يجب أن ينأى بنفسه عن تأثير القضاء العسكري".

وفي عام 1985، أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن الاستمرار في توسيع الولاية القضائية للمحاكم العسكرية في شيلي على المدنيين وأفراد قوات الأمن، المتهمين بارتكاب جرائم عادية، يقوض تدريجياً من الولاية القضائية للمحاكم العادية، ويؤثر تأثيراً سلبياً على ممارسة الحق في المحاكمة العادلة.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن إخضاع المدنيين للولاية القضائية للمحاكم العسكرية يتعارض مع المادتين 8 و25 من "الاتفاقية الأمريكية الدولية"، وإن المحاكم العسكرية محاكم خاصة ولها وظائف محددة، فقد أعدت لكي تحفظ الانضباط في القوات المسلحة والشرطة، ومن ثم فعليها أن تقصر نشاطها على هذه القوات.

المادة 16 من الإعلان الخاص بالاختفاء:
"لا يجوز محاكمتهم (الأشخاص المدعى ارتكابهم الأعمال المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 4 أعلاه) إلا بواسطة السلطات القضائية العادية المختصة في كل بلد دون أي قضاء آخر، ولاسيما القضاء العسكري".

 

الفصل الثلاثون

الحق في التعويض عن الخطأ في تطبيق العدالة

من حق أي شخص يدان نتيجةً لخطأ في تطبيق العدالة أن يجبر الضرر الذي حاق به.

30/1  الحق في التعويض بسبب الأخطاء القضائية
إن لضحايا الخطأ في تطبيق العادلة حقاً في الحصول على تعويض من الدولة.* وهذا الحق مستقل عن الحق في الحصول على تعويض بسبب الاحتجاز دون سند من القانون. (انظر الفصل 6/5 الخاص بالحق في جبر الأضرار بسبب القبض أو الاحتجاز دون وجه حق).

30/2  الخطأ في تطبيق العدالة
يقصد بالخطأ في تطبيق العدالة "لون من القصور الخطير في سير الدعوى القضائية من شأنه أن يلحق ضرراً فادحاً بالشخص المدان."

وطبقاً لنص المادة 14(6) من "العهد الدولي" والمادة 3 من "البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية" يجب أن تتوفر الشروط التالية لكي يكون الشخص مستحقاً للتعويض:

أ) أن يصدر عليه حكم نهائي بارتكاب فعل جنائي (بما في ذلك الجنح البسيطة).ويعتبر حكم الإدانة نهائياً عندما لا يكون هناك سبيل آخر للمراجعة القضائية أو لاستئنافه؛ كأن يكون المتهم قد استنفد أساليب الانتصاف هذه أو مرت المدة الزمنية المحددة للانتفاع منها.

ب) توقيع العقوبة عليه نتيجة لإدانته. وقد تكون العقوبة حكماً بالسجن أو بلون آخر من العقوبات.

المادة 14(6) من "العهد الدولي":
"حين يكون قد صدر على شخص ما حكم نهائي يدينه بجريمة، ثم أبطل هذا الحكم أو صدر عفو خاص عنه على أساس واقعة جديدة أو واقعة حديثة الاكتشاف تحمل الدليل القاطع على وقوع خطأ قضائي، يتوجب تعويض الشخص الذي أنزل به العقاب نتيجة تلك الإدانة، وفقاً للقانون، ما لم يثبت أنه يتحمل، كلياً أو جزئياً، المسؤولية عن عدم إفشاء الواقعة المجهولة في الوقت المناسب".

المادة 10 من "الاتفاقية الأمريكية"
"لكل إنسان الحق في الحصول على تعويض وفقاً للقانون في حالة ما إذا صدر عليه حكم نهائي بسبب خطأ قضائي."

 ج) إبطال حكم الإدانة أو صدور عفو خاص عنه على أساس اكتشاف وقائع جديدة تبين وقوع خطأ قضائي، ما لم يثبت أنه يتحمل هو المسؤولية عن عدم إفشاء الواقعة المجهولة.

ولا تلزم هذه المعايير الدولة بأن تدفع أية تعويضات، إذا ثبت أن عدم اكتشاف المعلومات في الوقت المناسب كان راجعاً كلياً أو جزئياً إلى المتهم. وعلى الدولة يقع عبء إثبات ذلك**.

كما أن هذه المعايير لا تلزم الدولة صراحة بأن تدفع أية تعويضات، إذا أُسقطت التهمة، أو إذا برأت المحكمة الابتدائية المتهم، أو إذا برأته محكمة أعلى لدى استئناف الدعوى. ومع هذا، فإن بعض النظم القضائية الوطنية توجب دفع تعويض للضحايا في مثل هذه الظروف.

ومعنى اشتراط دفع التعويضات "وفقاً للقانون" إلزام الدولة بأن تسن قوانين تنص على تعويض ضحايا أخطاء القضاء. وتنظم هذه القوانين بشكل عام إجراءات منح التعويضات ويجوز أن تحدد قيمتها. ومع هذا، لا تُعفى الدولة من دفع التعويضات عن أخطاء القضاء بسبب عدم وجود قانون أو إجراء يحكم عملية التعويض عن تلك الأخطاء، حيث تظل الدولة مقيدة بالتزاماتها بالمعايير الدولية.

وفي حالة ما إذا كان الخطأ القضائي ناجماً عن انتهاك لحقوق الإنسان، فإن للضحية، حسبما تعتقد منظمة العفو الدولية، حقوقاً في الحصول على أشكال أخرى من التعويض قد يكون من بينها رد الحقوق ورد الاعتبار/إعادة التأهيل، والترضية، وتوفير ضمانات بعدم تكرار ذلك الخطأ.

انظر كذلك الفصل 6/5 الخاص بالحق في الحصول على تعويض بسبب القبض أو الاحتجاز دون سند من القانون.

الفصل الحادي والثلاثون

الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة خلال حالات الطوارئ

بعض حقوق الإنسان مطلقة، ولا يجوز، في أية حالة، عدم التقيد بها. ولكن يجوز التخفف من بعض الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة في حالات الطوارئ بمقتضى شروط بعض المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

31/1  عدم التقيد بالحقوق
لا يجوز تعليق بعض حقوق الإنسان قط بأي حال من الأحوال. غير أن بعض المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان تبيح للدول أن تتخفف (توقف أو تقيد) من التزامها ببعض الضمانات المعينة لحقوق الإنسان في حالات محددة بدقة، على ألا يزيد هذا التخفف عن الفترة التي يقتضيها الحال. وتعترف النصوص التي تبيح هذا التخفف بحق الدول في تجنب وقوع ضرر استثنائي من شأنه أن يلحق بها ضرراً فادحاً يتعذر إصلاحه، بسبب اندلاع حرب أو اضطرابات أو التعرض لكارثة طبيعية. غير أن الواقع يقول إن هذه النصوص قد أسئ استغلالها لحرمان بعض الأشخاص دون وجه حق من حقوقهم باسم حماية الأمن القومي من الخطر.

وتظل الدولة عند إعلان حالة الطوارئ ملتزمة بسيادة القانون، فلا يجوز لها أن تصبح هي الحَكَم في تطبيق القانون على نفسها. وكثيراً ما تتجاهل الحكومات الحدود الصارمة التي تقيد بها القوانين المحلية والدولية إعلان حالة الطوارئ والشكليات الإجرائية والمجال المسموح لسلطات الطوارئ. وكثيراً ما تتعرض حقوق الإنسان لبعض من أبشع الانتهاكات خلال حالة الطوارئ.

ومن بين الحقوق التي يجوز تعليقها، بموجب أحكام عدد من معاهدات حقوق الإنسان، بعض ضمانات المحاكمة العادلة. غير أن هذا التخفف لا ينبغي أن يتعارض مع الالتزامات الأخرى للدولة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك معاهدات القانون الإنساني التي تضمن الحق في المحاكمة العادلة أثناء الصراعات المسلحة - التي تعد أخطر حالة طوارئ يمكن أن تتعرض لها أمة. كذلك، يجب أن تفي مراسيم التخفف بعدد من الشروط الإجرائية الأساسية.

ويجوز للدول، بموجب "العهد الدولي"، أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان إبان حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة. وتسمح المادة 4 من "العهد الدولي" للحكومات بأن تتخذ مثل هذه التدابير بشأن بعض حقوق الإنسان المعينة طالما التزمت بالآتي:

أ) أن تتطلب مقتضيات الحالة بشدة هذه التدابير.

ب) عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي.

ج) أن تُعلن حالة الطوارئ رسمياً، وأن تُخطر الحكومة الأمين العام للأمم المتحدة على الفور بأمر هذه التدابير وبالسبب في ذلك.

والحقوق الوحيدة التي لا يجوز تعليقها هي تلك الحقوق المحددة في المادة 4 من "العهد الدولي" (انظر فيما يلي 31/3) التي لا تتضمن تحديداً الحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وإن كان من الممكن أن تتضمن تلك الحقوق.*

وقد أفادت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن "على الدول الأطراف، إذا قررت في حالات الطوارئ العامة المحددة في المادة 4 (من العهد الدولي) التخفف من "الإجراءات الاعتيادية [للمحاكمة العادلة] التي تنص عليها المادة 14 من [العهد الدولي]، أن تضمن عدم تجاوز هذا التخفف لما تتطلبه بشدة مقتضيات الحالة الفعلية، وأن تحترم الشروط الأخرى المحددة في الفقرة 1من المادة 14"

وفي الآونة الأخيرة ألمحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الأحكام الخاصة بالمحاكمة العادلة في "العهد الدولي" غير قابلة للتخفف، حيث أوضحت أنه "لا يجوز للدولة أن تحتفظ بالحق في ... القبض على الأشخاص واحتجازهم تعسفاً… وافتراض إدانة المتهم ما لم يُثبت براءته... ولئن كان من الممكن قبول فرض تحفظات على نصوص معينة من المادة 14، إلا أن أنه لا يجوز فرض تحفظ عام على الحق في المحاكمة العادلة."

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تدريجياً، من خلال تعليقاتها على التقارير الدولية المقدمة من بعض الدول عن سير العمل في تنفيذ "العهد الدولي" والنتائج التي توصلت لها بشأن الحالات الفردية، أنها ترى أن بعض الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة الواردة في المادة 14(1) من "العهد الدولي" وحق المحتجز في المثول أمام قاضٍ تعتبر حقوقاً ثابتةً لا يجوز التخفف منها.

المادة 4 من "العهد الدولي":
"1) في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.

2) لا يجيز هذا النص أي مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و8 (الفقرتين 1 و2) و11 و15 و16 و18.

3) على أية دولة طرف في هذا العهد استخدمت حق عدم التقيد أن تعلم الدول الأطراف الأخرى فوراً عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها إلى ذلك، وعليها ، في التاريخ الذي تنهي فيه عدم التقيد، أن تعلمها بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته".

 ولا يحتوي الميثاق الأفريقي على بند خاص بحالات الطوارئ، ومن ثم، فهو يبيح عدم التخفف من الحقوق الواردة فيه. وتجيز "الاتفاقية الأمريكية" التخفف في أوقات "الحروب، أو الأخطار العامة أو حالات الطوارئ الأخرى التي تهدد استقلال أو أمن الدولة الطرف،" ولكنها لا تجيز التخفف من "الضمانات القضائية الأساسية لحماية الحقوق [غير قابلة للتقييد أو التعليق] (انظر الفقرة 31/3/1 فيما يلي]. وتبيح "الاتفاقية الأوروبية" التخفف في أوقات الحروب أو غيرها من حالات الطوارئ العامة التي تهدد بقاء الأمة. وتحتوي كل معاهدة على قائمة مختلفة بالحقوق التي لا يجوز قط تعليقها (انظر 31/3 فيما يلي).

ولا يجوز قط التخفف من بعض حقوق الإنسان بأي حال من الأحوال، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشمل قائمة الحقوق التي لا يجوز التخفف منها بعض - وليس كل - ضمانات المحاكمة العادلة.

والرأي الدولي يتجه أكثر فأكثر إلى اعتبار أن حق المحتجز في "العرض على قاضٍ" وحقه في "الحماية من الاحتجاز" دون وجه حق، حقان ثابتان لا يجوز التخفف منهما. وقد دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان جميع الدول إلى أن "تسن إجراء على غرار عرض المحتجز على قاضٍ، أو إجراء آخر مشابه واعتباره حقاً شخصياً لا يجوز التخفف منه تحت أي ظرف، بما في ذلك حالات الطوارئ." وقد اعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية الحق في العرض على قاضٍ و الحق في الحماية من الاحتجاز دون وجه حق من الحقوق التي لا يجوز التخفف منها.

وفي أوقات الطوارئ، بالتحديد، يزداد خطر جنوح الدولة إلى أن تطأ حقوق مواطنيها. والسلطة التنفيذية هي وحدها - بوجه عام - المتحكمة في إعلان حالات الطوارئ، ولها في تلك الحالة صلاحية إصدار أوامر أو لوائح للطوارئ دون التقيد بالإجراءات القضائية المعتادة. وتعمد الدول في كثير من الأحيان إلى منح نفسها سلطات أوسع تتيح لها القبض على الأفراد واحتجازهم، وتأسيس محاكم خاصة، واختصار إجراءات المحاكمة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ضمانات المحاكمة العادلة ذات أهمية حيوية لحماية حقوق الإنسان خلال حالات الطوارئ، وأنه لا يجوز لذلك السبب تعليقها. وتزداد في حالات الطوارئ أهمية الحفاظ على استقلال السلطة القضائية، وعدم تقييد يدها في تصريف شؤون العادلة وفقاً للقوانين الوطنية والدولية.

31/2  الضرورة والتناسب
يجب أن يكون أي تعليق للحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة من الدواعي الحتمية للحالة. ويقتضي مبدأ التناسب هذا مراعاة الحد المعقول في التخفف من الالتزامات في ضوء الضرورات التي تحتمها حالة الطوارئ الناشئة بسبب خطر ما يهدد حياة الأمة. كما أنه يستلزم أيضاً إعادة النظر في ضرورة هذا التخفف على فترات منتظمة على يد السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ويجب أن ترتبط درجة التداخل بين الحقوق ونطاق أي تدبير للتخفف من الالتزام بها (من حيث المنطقة التي سوف يطبق فيها والمدة التي سوف يستغرقها) "ارتباطاً معقولاً بالضرورات التي يحتمها بالفعل إعلان حالة الطوارئ لإنقاذ الأمة من خطر يهدد بقاءها."

ورأت المحكمة الأوروبية أنه لكي يعد تدبير التخفف ضرورياً وقانونياً، يجب توضيح أنه من الممكن استخدام تدابير أخرى تؤثر بصورة أقل على حقوق الإنسان لحل المشكلة. وعلاوةً على ذلك، فيجب التدليل على صحة احتمالات أن يساهم هذا التدبير في حل المشكلة.

فعندما سحبت حكومة المملكة المتحدة طلب التخفف من الالتزام ببعض القيود في أيرلندا الشمالية، احتفظت لنفسها بسلطة احتجاز الأفراد دون عرضهم على وجه السرعة على قاضٍ أو سلطة قضائية أخرى، بناءً على أن هذا التدبير يمليه الوضع القائم في أيرلندا الشمالية، إلا أن المحكمة الأوروبية رأت أن حقوق المحتجزين قد انتُهكت. وعقب هذا الحكم، قدمت الحكومة البريطانية إخطاراً آخر بالتخفف أوضحت فيه أن له "ضرورة حتمية لتقديم الإرهابيين إلى العدالة." ولكن المحكمة رفضت هذا التبرير لجملة أسباب، كان من بينها أنها رأت أن ضرورات الموقف لا تستوجب بشدة انعدام الرقابة القضائية على الاحتجاز." (وقد تقدمت منظمة العفو الدولية، كطرف ثالث في القضية، بمذكرة للمحكمة قالت فيها إن الضمانات الباقية ليست كافية لحماية المحتجزين من التعذيب أو سوء المعاملة خلال الثماني وأربعين ساعة التي يمنعون فيها من الاتصال بالعالم الخارجي.")

وقالت المحكمة الأمريكية الدولية إن أي إجراء يتجاوز الحد المطلوب، الذي يمليه الموقف بشدة، "سوف يكون غير مشروعاً بالرغم من وجود حالة الطوارئ".

31/2/1  هل توجد حالة طوارئ؟
ولا يجيز القانون الدولي إعلان حالة الطوارئ ما لم تتعرض الأمة لخطر استثنائي جسيم، مثل استخدام القوة من الداخل أو الخارج على نحو يهدد وجودها أو سلامة أراضيها.

والمقصود بحالة الطوارئ، بحكم تعريفها، أنها وضع قانوني مؤقت للرد على تهديد ما. ففرض حالة الطوارئ بصفة دائمة يتعارض مع هذا التعريف. ومما يدعو للأسف أن حالة الطوارئ تكتسب أحياناً وجوداً دائماً لأنها أُعلنت ولم ترفع بعد انتهاء الضرورة منها، أو لأن إعلانها يتكرر بصفة مجددة، أو لأن التدابير الخاصة تتغلغل إلى حد بعيد في صلب القوانين العادية التي تظل باقية بعد انقضاء حالة الطوارئ.

غير أن المحكمة الأوروبية تترك للدول الأطراف في "الاتفاقية الأوروبية" "هامشاً واسعاً لتقدير" ما إذا كان الأمر يمثل خطراً على بقاء الأمة يستوجب إعلان حالة طوارئ عامة أم لا.

وقالت المحكمة المذكورة: "إن من الأَوْلى أن يكون لكل دولة متعاقدة، بحكم "مسؤوليتها نحو حياة الأمة"، الحق في أن تحدد إذا ما كانت حياة الأمة مهددة بحالة طوارئ عامة. وإذا كان الحال كذلك، فما هو المدى الضروري للتغلب على الأزمة. فالسلطات الوطنية، بحكم احتكاكها المباشر والمستمر بالضرورات الملحة التي تمليها اللحظة، في موضع أفضل، من حيث المبدأ، من القاضي الدولي لتحديد ما إذا كانت حالة الطوارئ هذه قائمة وطبيعة التخفف المطلوب ونطاقه اللازم للتغلب عليها. وفي هذا المقام، تترك المادة 15(1) [من "الاتفاقية الأوروبية] للسلطات هامشاً واسعاً من التقدير".

ورغم هذا "الهامش الواسع للتقدير"، إلا أن اللجنة الأوروبية والمحكمة الأوروبية يقيمان مدى معقولية أسباب إعلان أية حالة طوارئ.

وقد صرحت اللجنة الأوروبية أنها تتولى بنفسها تحديد ما إذا كان الأمر يستوجب إعلان حالة الطوارئ العامة أم لا، "حتى في الحالات المحدودة".

31/3  الحقوق التي لا يجوز قط تقييدها؟
من الحقائق المقررة في معاهدات حقوق الإنسان والعرف الدولي أنه لا يجوز قط تعليق بعض الحقوق تحت أي ظرف. وبعض هذه الحقوق متصل بوجه خاص بالمحاكمة العادلة، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في عدم التقديم للمحاكمة على تهمة لم تكن تشكل جريمة في وقت ارتكابها.

ولا يجوز، بموجب "العهد الدولي"، تعليق الحقوق التالية قط"**: الحق في الحياة (المادة 6)، وحظر التعذيب (المادة 7)، وحظر العبودية والرق (المادة 8(1) و8(2))، وحظر الاحتجاز بسبب عدم الوفاء بدين (المادة 11)، وحظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي (المادة 15)، والاعتراف بالشخصية القانونية (المادة 16)، وحرية الفكر والضمير والدين والعقيدة (المادة 18). ويجب ألا ينطوي أي تعليق للحقوق على تمييز بناءً على العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.

وتحتوي "الاتفاقية الأوروبية" على قائمة بالحقوق التي لا يجوز التخفف منها، ومن بينها حظر التعذيب والرق والعبودية وتطبيق القوانين بأثر رجعي، والحق في الحياة (فيما عدا حالات القتل الناشئة بسبب أعمال حربية مشروعة***

كما تحتوي "الاتفاقية الأمريكية" على قائمة بالحقوق التي لا يجوز التخفف منها، وتشمل هذه القائمة، علاوة على تلك الحقوق الواردة في المادة 4(2) من "العهد الدولي"، الحق في المشاركة في الحكومة، وحقوق الطفل والأسرة، والحق في الحصول على اسم، والتمتع بالجنسية، والضمانات القضائية اللازمة لحماية الحقوق التي لا يجوز التخفف منها.****

31/3/1  الضمانات القضائية بموجب النظام الأمريكي الدولي؟
ورغم أن "الاتفاقية الأمريكية" لم تحدد صراحة أن الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة لا يجوز التخفف منها؛ إلا أن المادة 27(2) من الاتفاقية المذكورة تحظر تعليق الضمانات القضائية الأساسية لحماية الحقوق التي لا يجوز التخفف منها، مثل الحق في الحياة والمعاملة الإنسانية.*+

المادتان 27(1) و27(2) من "الاتفاقية الأمريكية":
"1) في وقت الحرب، أو الخطر العام، أو غير ذلك من حالات الطوارئ التي تهدد استقلال أو أمن أية دولة طرف، يجوز لهذه الدولة أن تتخذ تدابير للتخفف من التقيد بالتزاماتها الواقعة عليها بمقتضى هذه المعاهدة في حدود الإطار الصارم الذي تتطلبه مقتضيات الحالة والمدة التي تستغرقها، بشرط ألا تخالف هذه التدابير الالتزامات الأخرى الواقعة بموجب القانون الدولي ولا تنطوي على تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.

2) لا يجيز الحكم السابق تعليق أي من الحقوق التالية: المادة 3 (الحق في الشخصية القضائية)، أو المادة 4 (الحق في الحياة)، أو المادة 5 (الحق في المعاملة الإنسانية)، أو المادة 6 (التحرر من العبودية)، أو المادة 9 (التحرر من القوانين ذات الأثر الرجعي)، أو المادة 12 (حرية الضمير والعقيدة)، أو المادة 17 (حقوق الأسرة)، أو المادة 18 (الحق في الحصول على اسم)، أو المادة 19 (حقوق الطفل)، أو المادة 20 (الحق في الجنسية)، أو المادة 23 (الحق في المشاركة في الحكومة)، أو الضمانات القضائية الأساسية لحماية هذه الحقوق."

 وقد عرّفت المحكمة الأمريكية الدولية هذه "الضمانات القضائية"، التي لا يجوز التخفف منها، بأنها تلك الضمانات "المعدة لكي تحمي أو تكفل أو تؤكد تمتع المرء بالحقوق [التي لا يجوز التخفف منها] أو ممارسته لها." وتحديد سبل الانتصاف القضائية الأساسية لحماية هذه الحقوق التي لا يجوز تعليقها أمر "يختلف باختلاف الحقوق المهددة بالخطر... ولا يكفي اعتبار هذه الضمانات أساسية، بل يجب أن تعد قضائية أيضاً... وينطوي هذا المفهوم على مبدأ المشاركة الإيجابية من جانب هيئة قضائية مستقلة ومحايدة لديها سلطة الحكم بعدم مشروعية التدابير المعتمدة في حالة الطوارئ". كذلك، قالت المحكمة إن "الضمانات القضائية ينبغي أن تمارس في إطار الإجراءات الصحيحة للقانون، وبناءً على المبادئ التي تستند لها هذه الإجراءات التي تعبر عنها المادة 8 من "الاتفاقية".

ومن بين الضمانات القضائية "الحق في العرض على قاضٍ والحماية من الاحتجاز دون وجه حق ".

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحق في العرض على قاضٍ أعد في المقام الأول لحماية الحق في الحرية القابل للتقييد، ولكنه أصبح أداة أساسية لحماية حقي السجين في الحياة وعدم التعرض للتعذيب، وهما حقان لا يجوز التخفف منهما. ورأت المحكمة أيضاً أن الحق في الحصول على وسائل الانتصاف، من قبيل العرض على قاض والحماية من القبض دون وجه حق، لا يجوز التخفف منه قط لأنه أحد "سبل الانتصاف القضائية الأساسية اللازمة لحماية شتى الحقوق التي تحظر المادة 27(2) [من الاتفاقية] التخفف منها."

31/4  المعايير التي لا تجيز تعليق الحق في المحاكمة العادلة
ولا يجيز عدد من المعايير الدولية المتصلة بالحق في المحاكمة العادلة تعليق أي من ضمانات المحاكمة العادلة.

31/4/1  معاهدات حقوق الإنسان؟
لا تجيز بعض معاهدات حقوق الإنسان تعليق الحقوق التي تعترف بها. ومثال ذلك، أنه لا يجوز التخفف من حقوق المحاكمة العادلة التي تكفلها "اتفاقية مناهضة التعذيب" و"اتفاقية حقوق الطفل"، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، و"الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، و"الميثاق الأفريقي".

وتقول اتفاقية مناهضة التعذيب" "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواءً أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب." *++وتكفل هذه الاتفاقية للمتهم حقاً لا يجوز التخفف منه بعدم التعرض للتعذيب في أي وقت أثناء نظر الدعوى القضائية، بما في ذلك الاستجواب، والاحتجاز، والمحاكمة، وصدور الحكم، والعقاب. وطبقاً لهذا، لا يجوز مطلقاً الأخذ بالأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب، إلا عند محاكمة الأشخاص المزعوم أنهم ارتكبوا التعذيب. انظر الفصل 10/4 الخاص بعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب القسر والإرغام.

ولا يجيز "الميثاق الأفريقي" التخفف من أية أحكام، بما في ذلك ضمانات المحاكمة العادلة، تحت أي ظرف. وقالت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب "إن على الحكومات في حالة الطوارئ مسؤولية مستمرة إزاء ضمان الأمن والحرية لمواطنيها." فحالة الطوارئ الوطنية لا تبيح تعليق أي من الحقوق التي تلتزم الحكومات بتأمينها وفقاً لالتزاماتها النابعة من المعاهدة.*^

31/4/2  المعايير التي ليس لها صفة المعاهدة
توجد مجموعة واسعة من المعايير الدولية، التي ليس لها طبيعة المعاهدة، تحمي الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة، ومن بين هذه المعايير "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، و"مجموعة المبادئ"، و"المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، و"المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال السلطة القضائية"، و"القواعد النموذجية الدنيا". والمعايير من هذا النوع واجبة التطبيق في كل الأوقات وفي جميع الأحوال. وهي تمثل الرأي الذي أجمع عليه المجتمع الدولي حول خير المبادئ والأعراف. وهي لا تجيز قبول معايير أدنى منها في حالات الطوارئ.

31/4/3  القانون الإنساني
لا يجيز أي من اتفاقيات جنيف ولا بروتوكولاها الإضافيان، وكلها معايير تطبق في حالات المنازعات المسلحة، التخفف من أحكامها. ومن ثم، أضحت معايير المحاكمة العادلة قائمة إبان المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. (انظر الفصل 32 الخاص بالحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة إبان المنازعات المسلحة).

واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان معاهدات واجبة التطبيق في حالات المنازعات المسلحة الدولية. وتوفر المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول على ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة لأي شخص يحتجز بسبب أفعال متصلة بنزاع مسلح له طابع دولي. ولا تجيز المادة إدانة أي شخص بارتكاب مخالفة جزائية متصلة بالنزاع المسلح إلا بواسطة محكمة "تحترم بوجه عام المبادئ المعترف بها للإجراءات القضائية الاعتيادية."*^^

أما المادة 3 المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف ["المادة 3 المشتركة"] والبروتوكول الإضافي الثاني، فيطبقان في حالة ما إذا كان النزاع ليس له طابع دولي. وتحظر "المادة 3 المشتركة"، الخاصة بالأشخاص الذين لا يشاركون بدور مباشر في الأعمال العدائية، إصدار الأحكام أو تنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، "وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة."*# ولما كانت هذه الاتفاقية لا تجيز أي تخفف من هذا الحكم، فإن الحق في هذه الضمانات القضائية إبان المنازعات المسلحة إنما هو حق ثابت لا يمكن تعطيله بموجب القانون الإنساني الدولي.

وتعتبر المادة 3 عرفاً يتعين على جميع أعضاء المجتمع الدولي الالتزام به، سواء أكانوا مقيدين بمعاهدة خاصة به أم لا.

وتكفل اتفاقيات جنيف الحماية في ظل الحالات الاستثنائية، ولكن الاعتبارات الإنسانية الكامنة وراءها تصح بالمثل في جميع أوقات السلم. وقد أوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الحصار والطوارئ أنه لما كان لا يجوز التخفف من الحق في المحاكمة العادلة بموجب القانون الإنساني، فيجب أن يعتبر التخفف من هذا الحق غير جائز في جميع الأوقات لأن "من التناقض أن تغدو الضمانات في وقت السلم أضعف منها في وقت الحرب."

31/5  الوفاء بالالتزامات الدولية
يجب أن يتفق أي تعليق للحقوق المعترف بها في "العهد الدولي"، و"الاتفاقية الأمريكية"، و"الاتفاقية الأوروبية" مع الالتزامات الأخرى للدولة الطرف بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني. ومعنى هذا، أن الحق في المحاكمة العادلة يسري بموجب القانون الإنساني في الأوقات التي تنطبق عليها أحكام اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان - أي إبان المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ومعنى هذا أيضاً أن الدولة الطرف في المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان، التي توفر مدى أوسع من الحماية للحقوق التي لا يجوز التخفف منها، يجب أن تحترم التزاماتها الأخرى هذه؛ علماً بأن الالتزامات التي لا يجيز العرف الدولي التخفف منها لها الأسبقية على أية سلطة للتخفف تجيزها المعاهدة.

الفصل الثاني والثلاثون

الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة إبان المنازعات المسلحة

يتضمن القانون الإنساني الدولي، الذي ينص على قواعد نموذجية دنيا للسلوك إبان المنازعات المسلحة، ضمانات هامة للمحاكمات العادلة. وهي تنطبق على فئات شتى من الأفراد خلال الحروب الدولية والمنازعات الداخلية، بما في ذلك الحروب الأهلية.

32/1  القانون الإنساني الدولي
يحكم القانون الإنساني الدولي السلوك إبان المنازعات الدولية المسلحة. فالضمانات المنصوص عليها في "اتفاقيات جنيف الأربع" لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين تكفل الحماية لفئات شتى من البشر، تسميهم "الأشخاص المحميون"، في حالات محددة. ومن بين جوانب الحماية هذه ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين بارتكاب أفعال جنائية.

وإذا كان للنزاع المسلح طابع دولي، فإن "اتفاقية جنيف الثالثة" توفر الحماية للأسرى بينما توفر الاتفاقية الرابعة الحماية للمدنيين. وتنطبق الضمانات الواردة في "البروتوكول الإضافي الأول" لعام 1977 على "الأشخاص الذين في قبضة أطراف المنازعات الدولية المسلحة"، ومن بينهم الأسرى، والأشخاص المحرومون من وضع المحاربين، والأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وتنطبق الضمانات المحددة في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع ("المادة 3 المشتركة") وفي البروتوكول الإضافي الثاني إبان المنازعات المسلحة غير الدولية، بما فيها الحروب الأهلية، وإن كان الرأي قد اتجه الآن إلى اعتبار المبادئ الواردة في هذه المادة المشتركة واجبة التطبيق في جميع الأوقات.

ويجب احترام الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة والقانون الإنساني الدولي في جميع الأحوال، فلا يجوز التخفف من الأحكام ذات الصلة. ويمكن أن يعد إنكار الحق في المحاكمة العادلة إلى جريمة حرب في أحوال معينة، الأمر الذي يعني وجوب محاكمة المسؤولين عن ذلك على يد الدولة التي يوجدون بها أو تسليمهم إلى دولة أخرى لمحاكمتهم أو نقلهم إلى محكمة جنائية دولية.

ولما كانت ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة في القانون الإنساني لا تنطبق إلا في ظروف محددة وعلى فئات محددة من السكان؛ بات من الواجب التمعن في أحكام كل معاهدة لتحديد مدى انطباقها على الحالة قبل الاستشهاد به. وقد تختلف بعض الأحكام المعينة من معاهدة إلى أخرى، لكن المطلب الأساسي الذي تنص عليه، والذي يحتم عدالة المحاكمة؛ إنما يؤكد على أن نفس الضمانات واجبة التطبيق من الناحية الجوهرية في المنازعات الدولية وغير الدولية على السواء.

32/1/1 المنازعات المسلحة الدولية
كفلت المادة 75 من "البروتوكول الإضافي الأول" للأشخاص الذين في قبضة أحد الأطراف في أي نزاع مسلح دولي الحق في المحاكمة العادلة. كما توجد أحكام أخرى تتعلق بحق أسرى الحرب في المحاكمة العادلة في القضايا الجنائية في المواد من 82 إلى 88 ومن 99 إلى 108 من "اتفاقية جنيف الثالثة".

والأحكام التي تضمن محاكمة عادلة للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة موضحة في المواد من 64 إلى 78 من "اتفاقية جنيف الرابعة". أما حقوق الرعايا الأجانب في الأراضي المحتلة، فهي مشمولة في المواد من 35 إلى 46، وأما حقوق المدنيين المحتجزين، فمنصوص عليها في المواد من 79 إلى 141.

32/1/2  المنازعات المسلحة غير الدولية
وأهم أحكام القانون الإنساني الدولي المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة في المنازعات المسلحة غير الدولية موجودة في المادة 3 المشتركة بين جميع "اتفاقيات جنيف الأربع" وفي المادة 6 من "البروتوكول الإضافي الثاني".

وتنطبق المادة 3 المشتركة على المنازعات المسلحة "التي ليس لها طابع دولي"، وتنطبق أحكامها على "الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجوع أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر".

ونطاق "البروتوكول الإضافي الثاني" أكثر تحديداً، فهو ينطبق على المنازعات التي تشارك فيها "القوات المسلحة المنشقة أو الجماعات النظامية المسلحة الأخرى" التي تمارس سيطرة على الأراضي تمكنها "من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذا هذا البروتوكول". ولكن "البروتوكول الإضافي  الثاني"، مع هذا، لا يسري "على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة". انظر كذلك الفصل 31 الخاص بالحقوق المتصلة بالمحاكمة العادلة خلال حالات الطوارئ.

32/1/3  عدم التمييز
ويحتوي القانون الإنساني على نوعين من الأحكام المناهضة للتمييز بشأن المحاكمات. فلا يجوز تجريد الأشخاص الموجودين في قبضة أي من أطراف الصراع من الحقوق المكفولة لأفراد القوات المسلحة التابعة لذلك الطرف أو رعاياه. ومعنى هذا أنه لا يجوز إخضاع أسرى الحرب لأية عقوبات جزاءً على جرائم ما لم تكن هذه العقوبات مطبقة على من يقترفها من جنود الدولة التي تحتجزهم. ويجب محاكمة أسرى الحرب أمام نفس المحاكم وطبقاً لنفس الإجراءات المطبقة على أفراد الدولة الذين تحتجزهم، ولا يجب أن توقع عليهم عقوبات أشد.

وعلاوة على ذلك، فإن المعاملة التمييزية محظورة بناءً على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو الآراء السياسية أو غيرها، أو الجنسية أو الأصل الاجتماعي، أو الثراء أو النسب أو مركز آخر، أو بناءً على أية معايير مماثلة أخرى، سواء أكان الصراع المقصود دولياً أو غير دولي.

32/1/4  استمرار الحماية
لا تنطبق أحكام المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الإنساني على المنازعات المسلحة فحسب، بل تنطبق أيضاً في حالات معينة بعد توقف العمليات العدائية. فضمان الحق في المحاكمة العادلة المكفول في "البروتوكول الإضافي الأول" للأشخاص الذين يقبض عليهم أو يحتجزون أو يعتقلون لأساب تتصل بالنزاع المسلح الدولي تستمر "لحين إطلاق سراحهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم أو توطينهم بصفة نهائية حتى بعد انتهاء النزاع المسلح".

المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف (المنازعات المسلحة غير الدولية)
"(1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجوع أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض تحظر الأفعال التالية، فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:

(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصةٍ القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

(ب) أخذ الرهائن.

(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.

(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات، دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

المادة 75(4) من "البروتوكول الإضافي  الأول": (المنازعات المسلحة الدولية)
"لا يجوز إصدار أي حكم أو تنفيذ أية عقوبة حيال أي شخص تثبت إدانته في جريمة مرتبطة بالنزاع المسلح إلا بناءً على حكم صادر عن محكمة محايدة تشكل هيئتها تشكيلاً قانونياً، وتلتزم بالمبادئ التي تقوم عليها الإجراءات القضائية المرعية والمعترف بها عموماً."

المادة 6(2) من "البروتوكول الإضافي  الثاني": (المنازعات المسلحة غير الدولية)
"لا يجوز إصدار أي حكم أو تنفيذ أية عقوبة حيال أي شخص تثبت إدانته في جريمة دون محاكمة مسبقة من قبل محكمة تتوفر فيها الضمانات الأساسية للاستقلال والحيدة..."

 والحق في المحاكمة العادلة للمدنيين في الأراضي المحتلة واجب التطبيق منذ بداية أي نزاع أو احتلال حتى سنة واحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية بوجه عام. وعلاوةً على ذلك، فدولة الاحتلال ملزمة طيلة فترة الاحتلال بتنفيذ الأحكام الضامنة للمحاكمة العادلة. وفي جميع الأحوال، "فالأشخاص المحميون الذين يفرج عنهم أو يعادون إلى الوطن أو يعاد توطينهم بعد هذه التواريخ يستمرون في الانتفاع بالاتفاقية في هذه الأثناء."

وتظل ضمانات الحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 6 من "البروتوكول الإضافي الثاني" مطبقة في نهاية أي نزاع مسلح داخلي بالنسبة للأشخاص الذين حرموا من حريتهم أو قيدت حريتهم لأسباب متصلة بالصراع.

32/1/5  الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة
عندما لا يوجد حكم صريح بشأن جانب معين من جوانب الحق في المحاكمة العادلة في إحدى معاهدات القانون الإنساني، فلا يعني هذا أن القانون الإنساني يجيز انتهاك هذا الجانب، إذ أن ضمانات المحاكمة العادلة مصاغة بعبارات فضفاضة بحيث تشمل جميع أنواع الضمانات المعاصرة ذات الصلة التي أتى ذكرها في هذا الدليل، وهي لم تعين إلا الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب احترامها في جميع الحالات.

فخلال الصراعات المسلحة الدولية، تنص المادة 75(4) من "البروتوكول الإضافي الأول" على أن محاكمة الأشخاص الموجودين في قبضة أحد أطراف الصراع يجب أن تتم أمام "محكمة محايدة تشكل هيئتها تشكيلاً قانونياً وتلتزم بالمبادئ التي تقوم عليها الإجراءات القضائية المرعية والمعترف بها عموماً". كما أن المادة 75(4) من "البروتوكول الإضافي الأول" تحتوي على قائمة غير شاملة لضمانات المحاكمة العادلة. وبعضها مصاغ بطريقة فضفاضة، مثل المادة 75(4)(أ)، التي تشترط في الإجراءات أن "تكفل للمتهم كافة الحقوق وجميع الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه سواء قبل أم أثناء محاكمته."

ولا يجوز "للمحاكم المختصة التابعة لدولة الاحتلال إصدار أي حكم" على المدنيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة خلال صراع مسلح دولي "إلا إذا سبقته محاكمة قانونية."

والحق في المحاكمة العادلة في الصراعات المسلحة غير الدولية معرف تعريفاً واسعاً بالمثل، حيث تقول المادة 3 المشتركة إن المحاكمات يجب أن "تكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة." كما أن المادة 6(2) من "البروتوكول الإضافي الثاني" تلزم المحاكم بأن توفر "الضمانات الأساسية للاستقلال والحيدة"، وتورد المادة المذكورة كذلك قائمة موجزة تعدد الضمانات ولكنها لا تحصرها حصراً.

32/2  قبل نظر الدعوى
32/2/1  الإخطار
إن لكل شخص، يحرم من حريته أو يتهم بارتكاب فعل جنائي متصل بصراع مسلح دولي، حقوقاً معينة في أن الحصول على معلومات بهذا الشأن.

إبلاغ المرء بحقوقه
يجب على الدولة الحاجزة أن تخطر أسرى الحرب المقدمين إلى المحاكمة بمجموعة معينة من الحقوق "قبل بدء المحاكمة بوقت مناسب". وهذه الحقوق هي "الحصول على معاونة أحد زملائه الأسرى، والدفاع عنه بواسطة محام مؤهل يختاره، واستدعاء شهود، والاستعانة، إذا رأى ذلك ضرورياً، بخدمات مترجم مؤهل."

أسباب الاحتجاز
يجب أن يُخطر، على جناح السرعة، أي شخص يقبض عليه أو يحتجز أو يعتقل بسبب أفعال تتصل بنزاع دولي مسلح - بلغة يفهمها -، بمعلومات عن أسباب هذه التدابير التي اتخذت.

التهم
يجب أن يخطر أي شخص، يتهم بارتكاب فعل جنائي متصل بنزاع مسلح دولي "دون إبطاء، بتفاصيل الجريمة المنسوبة إليه."

ويجب إبلاغ أسير الحرب ومحاميه "قبل بدء المحاكمة بوقت مناسب وبلغة يفهمها بصحيفة الاتهام..."

كما أن أي فرد من السكان المدنيين للأراضي المحتلة يتهم بارتكاب فعل جنائي، يجب أن يبلغ دون إبطاء "كتابة وبلغة يفهمها بتفاصيل الاتهامات الموجهة إليه."

الحق في إخطار الأسرة والأصدقاء
تنص "اتفاقية جنيف الثالثة" على ضرورة إخطار الدولة الحامية عند القبض على أسير بتهمة جنائية، وهي بدورها ملزمة بأن تبلغ أسرة السجين وأصدقائه بأحواله. والدولة الحامية هي دولة ثالثة واجبها أن تصون مصالح طرفي النزاع ورعاياهما المقيمين في أراضي العدو. وقد أسهبت المادة 104 في تفصيل الشروط الأساسية لإخطار الدولة الحامية، ونصت على ضرورة تأجيل المحاكمة في حالة تقاعس الدولة عن تلبية هذه الشروط.

وتنص "اتفاقية جنيف الرابعة" على أن تبلغ دولة الاحتلال الدولة الحامية، ومن ثم تبلغ في نهاية المطاف الأسرة والأصدقاء بالإجراءات المتخذة في الحالات الخطيرة. ولا يجوز الاستمرار في نظر الدعوى إذا لم تلب الشروط المطلوبة في الإخطار المذكور. وعلاوةً على ذلك، فرغم أن المادة 76 من "اتفاقية جنيف الرابعة" لم تنص على السماح بالاتصال بالأهل والأصدقاء، إلا أنها ضمنت "للأشخاص المحميين الحق في أن يزورهم مندوبو الدولة الحامية ومندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر ..."

32/2/2  افتراض البراءة
يجب احترام مبدأ افتراض البراءة في الصراعات الدولية وغير الدولية على السواء. ويجب أن ينطبق هذا الحق في جميع مراحل الدعوى حتى صدور الحكم. وفي كل من المنازعات الدولية وغير الدولية يجب أن "يعتبر المتهم بجريمة بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً."

32/2/3  الحق في عدم التعرض للإرغام على الاعتراف
لا يجوز في المنازعات الدولية أن "يرغم أي شخص على الإدلاء بشهادة على نفسه أو على الاعتراف بأنه مذنب"، و"لا يجوز ممارسة أي ضغط معنوي أو بدني على أسير الحرب لحمله على الاعتراف بالذنب عن الفعل المنسوب إليه." وفي حالة المنازعات غير الدولية "لا يجبر أي شخص على الإدلاء بشهادة على نفسه أو على الإقرار بأنه مذنب."

32/3  الحقوق في مرحلة ما قبل المحاكمة

افتراض البراءة قبل المحاكمة
لا يجوز السماح باحتجاز أسير الحرب في انتظار المحاكمة "إلا إذا كان الإجراء نفسه يطبق على أفراد القوات المسلحة في الدولة الحاجزة إزاء المخالفات المماثلة، أو اقتضت ذلك مصلحة الأمن الوطني. ولا يجوز بأي حال أن تزيد مدة هذا الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر."

الحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة
من المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الثالثة ارتكاب أي من الأفعال التالية ضد سجناء الحرب: "القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة". (وارتكاب مثل هذه الأفعال على المدنيين في الأراضي المحتلة مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.)

ولا يجوز إخضاع أسرى الحرب لأي عقوبة من "العقوبات البدنية، والحبس في مبانٍ لا يدخلها ضوء النهار، وبوجه عام، أي نوع من التعذيب أو القسوة."

الحق في الفحص والعلاج الطبي
تقدم للمدنيين الذين تحتجزهم دولة الاحتلال، بتهمة ارتكاب جرائم، "الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية".

الحق في الشكوى من أوضاع الاحتجاز
من حق أسرى الحرب أن يشكوا للسلطات العسكرية للدولة الحاجزة وللدولة الحامية بشأن أوضاع الاحتجاز دون أن يتعرضوا لعواقب ضارة نتيجة تقديمها. وإذا كانت هذه الأوضاع ترقى إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فيجوز اعتبار الاحتجاز غير مشروع.

حق المحتجز في الاتصال بأسرته وبالعالم الخارجي
للأسرى مجموعة محدودة من الحقوق المعينة في الاتصال بالعالم الخارجي، مباشرة وعن طريق الدولة الحامية. وتكفل الفقرة 3 من المادة 103 من "اتفاقية جنيف الثالثة" بعض الحقوق من أجل "أسرى الحرب أثناء حبسهم حبساً احتياطياً" أثناء انتظارهم للمحاكمة، مثل الحق في إرسال وتلقي الخطابات.

32/3/1  النساء المحتجزات
من حق النساء المحتجزات خلال الصراعات المسلحة الدولية ضروب خاصة من الحماية.  وينبغي بوجه عام احتجاز النساء بمعزل عن الرجال، وأن يوضعن تحت إشراف نساء. غير أنه يجب احتجاز أفراد كل أسرة معاً حيثما أمكن.

"تحتجز أسيرات الحرب اللاتي يقضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء كما أن هذا الحكم ينطبق أيضاً على أسيرات الحرب "أثناء حبسه(ن) احتياطياً."

وكذلك فالنساء المدنيات اللاتي تحتجزهن دولة الاحتلال يجب أن يحتجزن "في أماكن منفصلة عن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء".

المادة 75(5) من "البروتوكول الإضافي الأول":
"تحتجز النساء اللواتي قيدت حريتهن لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء. ومع ذلك، ففي حالة احتجاز أو اعتقال الأسر، فيجب قدر الإمكان أن يوفر لها كوحدات عائلية مأوى واحد." 

32/3/2  الأطفال المحتجزون
من حق الأطفال الحصول على حماية خاصة أثناء المنازعات المسلحة الدولية.، وعلاوة على ذلك، يتعين على دولة الاحتلال أن تأخذ "في الاعتبار النظام الخاص الواجب للأطفال" الذين تحتجزهم. ويجب احتجاز الأطفال في أماكن منفصلة عن أماكن الكبار ما لم يكونوا بصحبة أسرهم.

32/4  الحقوق أثناء المحاكمة
32/4/1  اختصاص المحكمة واستقلالها وحيدتها
يكفل البروتوكول الإضافي الأول الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة للأشخاص الموجودين في قبضة أي طرف في أي نزاع دولي، حيث يشترط أن تكون المحكمة "محايدة تشكل هيئتها تشكيلاً قانونياً". ويجب أن تتوفر في المحاكم التي تحاكم أسرى الحرب شروط الاستقلال والحيدة. ويجب أن تتم محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ما لم يكن أفراد القوات المسلحة التابعة للدولة الحاجزة يحاكمون أمام محاكم مدنية إذا ارتكبوا نفس هذه الجرائم.

وضمانات الاختصاص والاستقلال والحيدة في المحاكم التي تحاكم المدنيين في الأراضي المحتلة محدودة. ويجب بوجه عام أن يظل القانون الجنائي الخاص بالأراضي المحتلة سارياً وأن تطبقه المحاكم القائمة في تلك الأراضي، فيما عدا عدد من الاستثناءات الهامة، حيث تقضي "اتفاقية جنيف الرابعة" بالإبقاء على قوانين العقوبات والمحاكم القائمة في الأراضي المحتلة، ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان فيها ما يهدد أمنها أو يمثل عقبة في تطبيق هذه الاتفاقية".

وهناك بعض جوانب الحماية المحدودة للقضاة ضد العزل من مناصبهم، ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تعاقب الموظفين العموميين أو القضاة أو أن تغير من وضعهم في الأراضي المحتلة؛ إذا امتنعوا عن أداء وظائفهم لأسباب من وحي الضمير، دون أن يمس هذا حقها في أن تعزل الموظفين العموميين من مناصبهم.

ويجوز لدولة الاحتلال أن تطبق تشريعاً جنائياً في الأراضي المحتلة بغية "تأمين الإدارة المنتظمة للإقليم وضمان أمن دولة الاحتلال". وفي هذه الحالات، يجوز لها أن تحاكم المتهمين أمام "محاكمها العسكرية غير السياسية والمشكلة تشكيلاً قانونياً، شريطة أن تعقد المحاكم في البلد المحتل."  و"يفضل" أن تعقد محاكم الاستئناف جلساتها في البلد المحتل.

وبالنسبة للصراعات غير الدولية فإن البروتوكول الإضافي الثاني يقول: " لا يجوز إصدار أي حكم أو تنفيذ أية عقوبة حيال أي شخص تثبت إدانته في جريمة دون محاكمة من قبل محكمة تتوفر فيها الضمانات الأساسية للاستقلال والحيدة."

المادة 84 من "اتفاقية جنيف الثالثة":
"لا يحاكم أسير الحرب بأي حال بواسطة محكمة أياً كان نوعها إذا لم تتوفر فيها الضمانات الأساسية المتعارف عليها عموماً من حيث الاستقلال وعدم التحيز..." 

32/4/2  المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة
من حق أسرى الحرب أن يقدموا إلى المحاكمة على وجه السرعة، حيث تحتم المعاهدات الدولية أن "تجرى جميع التحقيقات القضائية المتعلقة بأسير الحرب بأسرع ما تسمح به الظروف، وبحيث يحاكم بأسرع ما يمكن". كما أنها تقضي بأن "ينظر في الدعوى بأسرع ما يمكن" بالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة الذين تلاحقهم دولة الاحتلال قضائياً.

32/4/3  حقوق الدفاع
حق المرء في الدفاع عن نفسه
يكفل "البروتوكول الإضافي الأول" (المنازعات المسلحة الدولية) للمرء الحق في أن يدافع عن نفسه، حيث يوجب في الإجراءات "أن تكفل للمتهم كافة الحقوق وجميع الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه، سواء قبل أو أثناء محاكمته."

"لا يجوز إدانة أي أسير حرب بدون إعطائه فرصة الدفاع عن نفسه والحصول على مساعدة محام أو مستشار مؤهل."

كما أن "اتفاقية جنيف الرابعة" تضمن لأي متهم من المدنيين في الأراضي المحتلة "الحق في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعه"، وبخاصةٍ الحق في طلب الشهود.

أما بالنسبة للمنازعات غير الدولية، فيشترط "البروتوكول الإضافي الثاني" في الإجراءات "أن تكفل للمتهم سواء قبل أو أثناء محاكمته كافة حقوق ووسائل الدفاع اللازمة."

حضور المتهم
"يحق لكل متهم بجريمة أن يحاكم حضورياً" إبان المنازعات الدولية وغير الدولية على السواء.

الحق في الاستعانة بمحامٍ
من حق أي أسير حرب متهم بارتكاب جريمة أن يحصل على مساعدة من "محام مؤهل يختاره" ليتولى الدفاع عنه. فإذا لم يختر محامٍ، يٌنتدب له واحد. والمحامي الذي يتولى أمر الدفاع يجوز له "بصفة خاصةٍ أن يزور المتهم بحرية وأن يتحدث معه دون حضور رقيب."

المادة 75(4)(أ) من البروتوكول الإضافي الأول (المنازعات المسلحة الدولية):
"يجب أن تنص الإجراءات على إعلان المتهم دون إبطاء بتفاصيل الجريمة المنسوبة إليه وأن تكفل للمتهم كافة الحقوق وجميع الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه، سواء قبل أم أثناء المحاكمة."

المادة 6(2)(أ) من البروتوكول الإضافي الثاني (المنازعات المسلحة غير الدولية):
"أن تنص الإجراءات على إخطار المتهم دون إبطاء بتفاصيل الجريمة المنسوبة إليه وأن تكفل للمتهم سواء قبل أم أثناء محاكمته كافة حقوق ووسائل الدفاع اللازمة."

حق المتهم في الحصول على كفايته من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه
كفلت المعاهدات الدولية لمحامي أسير الحرب أن يحصل على "فرصة لا تقل عن أسبوعين قبل بدء المحاكمة، وكذلك التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه عن المتهم"، بما في ذلك إمكانية الانفراد بموكله دون رقيب والتحدث مع شهود النفي وأن "يفيد من هذه التسهيلات حتى انتهاء المدة المحددة للاستئناف."

الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم
"يحق لأي شخص متهم بجريمة (متصلة بالمنازعات الدولية) … استدعاء ومناقشة شهود النفي طبقاً للشروط ذاتها التي يجري بموجبها استدعاء شهود الإثبات." و"أن يناقش شهود الإثبات أو يكلف الغير بمناقشتهم".
ولأسير الحرب المتهم بارتكاب جريمة الحق في "استدعاء الشهود".

الحق في الاستعانة بمترجم شفوي وتحريري
يحق لأسير الحرب "الاستعانة، إذا رأى ذلك ضرورياً، بخدمات مترجم مؤهل".

الحق في علانية المحاكمة والحكم
إبان المنازعات الدولية، يحق "للشخص الذي يتهم بجريمة الحق في أن يطلب النطق بالحكم عليه علناً."

ورغم أن اتفاقية جنيف الثالثة لا تنص صراحة على علانية محاكمات أسرى الحرب، لكنها تشترط تمكين ممثلين من الدولة الحامية من حضور المحاكمة، ما لم يكن من اللازم، بصفة استثنائية، عقد المحاكمة في جلسات سرية لمصلحة أمن الدولة. ويجب على الفور إبلاغ الدولة الحامية ومحامي الأسير، والأسير، بلغة يفهمها، بالحكم والعقوبة المقررة وبمعلومات عن جميع حقوقه في الاستئناف.

الحق في الاستئناف
للأسرى نفس الحق في الاستئناف مثل أفراد القوات المسلحة التابعة للدولة الحاجزة، ويجب توضيح هذه الحقوق لهم.

ورغم أن "البروتوكول الإضافي الأول" لا يضمن الحق في الاستئناف، إلا أنه ينص على ضرورة "تنبيه أي شخص يصدر ضده حكم ولدى النطق بالحكم إلى الإجراءات القضائية وغيرها التي يحق له الالتجاء إليها، والمدد الزمنية التي يجوز خلالها أن يتخذ تلك الإجراءات". ويحتوي "البروتوكول الإضافي الثاني" نفس الضمان بعبارة مطابقة بالنسبة للمنازعات غير الدولية.

32/4/4  حماية المتهم من المحاكمة مرتين على نفس التهمة
لا يجيز "البروتوكول الإضافي الأول" (المنازعات المسلحة الدولية) "إقامة الدعوى ضد أي شخص أو توقيع العقوبة عليه لجريمة سبق أن صدر بشأنها حكم نهائي طبقاً للقانون ذاته والإجراءات القضائية ذاتها." كما أن "اتفاقية جنيف الثالثة" تنص على الآتي: "لا يعاقب أسير الحرب إلا مرة واحدة عن الذنب نفسه أو التهمة نفسها."

32/4/5  الحماية من التعرض لتطبيق القانون بأثر رجعي
"لا يجوز أن يتهم أي شخص (من الأشخاص الذين في قبضة أحد أطراف نزاع دولي) أو يدان بجريمة على أساس إثباته فعلاً أو تقصيراً لم يكن يشكل جريمة طبقاً للقانون الوطني أو القانون الدولي الذي كان يخضع له وقت اقترافه للفعل."

ولا يجوز محاكمة أسرى الحرب على ارتكاب أفعال لم يكن يجرمها القانون الوطني أو الدولي وقت وقوعها.

كما أن "اتفاقية جنيف الرابعة" تحتوي على عدد من الضمانات الواقية ضد تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي على المدنيين في الأراضي المحتلة حيث تقول: "لا تصبح القوانين الجزائية التي تفرضها دولة الاحتلال نافذة إلا بعد نشرها وإبلاغها للسكان بلغتهم. ولا يكون لهذه الأحكام أثر رجعي."

ولا يجوز للمحاكم في الأراضي المحتلة أن تطبق "إلا القوانين التي كانت سارية قبل وقوع المخالفة."

وينص البروتوكول الإضافي الثاني المطبق في حالة المنازعات غير الدولية على "ألا يدان أي شخص بجريمة على أساس اقتراف الفعل أو الامتناع عنه الذي لا يشكل وقت ارتكابه جريمة جنائية بمقتضى القانون الوطني أو الدولي."

32/5  الحكم في القضايا التي لا تتصل بعقوبة الإعدام
لا يجوز للسلطات العسكرية ومحاكم الدولة الحاجزة أن تحكم على أسرى الحرب "بأية عقوبات خلاف العقوبات المقررة عن الأفعال ذاتها إذا اقترفها أفراد القوات المسلحة لهذه الدولة."

"وعند تحديد العقوبة، يتعين على محاكم أو سلطات الدولة الحاجزة أن تراعي إلى أبعد حد ممكن، أن المتهم ليس من رعايا الدولة الحاجزة، وهو لذلك غير ملزم بأي واجب للولاء لها، وأنه لم يقع تحت سلطتها إلا نتيجةً لظروف خارجة عن إرادته. وللمحاكم والسلطات المذكورة الحرية في تخفيف العقوبة المقررة عن المخالفة التي اتهم بها الأسير، وهي لذلك ليست ملزمة بتطبيق حد أدنى لهذه العقوبة."

"وتخصم أي مدة يقضيها أسير الحرب في الحبس الاحتياطي من أي حكم يصدر بحبسه، ويؤخذ ذلك في الاعتبار عند تقرير أي عقوبة."

كما أن أسرى الحرب الذين تقام عليهم الدعوى بموجب قوانين الدولة الحاجزة، بسبب جرائم ارتكبت قبل وقوعهم في الأسر، يستمر تمتعهم بجوانب الحماية التي تكفلها لهم "اتفاقية جنيف الثالثة". ولا يجوز معاملة الأسرى الذين نفذوا أحكامهم معاملة مختلفة عن غيرهم من الأسرى.

وبالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة، فإن "اتفاقية جنيف الرابعة" تلزم المحاكم بألا تطبق عليهم سوى القوانين "… التي تكون مطابقة للمبادئ القانونية العامة، وعلى الأخص المبدأ الذي يقضي بأن تكون العقوبة متناسبة مع الذنب."

ويتفق "البروتوكولان الإضافيان الأول (الخاص بالمنازعات الدولية) والثاني (الخاص بالمنازعات غير الدولية) في عدم إجازة توقيع أية عقوبة أشد مما كان مطبقاً عند ارتكاب الجريمة. أما إذا عاد المشرع، بعد ارتكاب الجريمة، وخفف من العقوبة القانونية على هذه التهمة، فيستفيد المتهم من هذا التخفيف.

32/5/1 حظر العقاب الجماعي
ينص "البروتوكول الإضافي الأول" (الصراعات غير المسلحة) على أنه "لا يدان أي شخص بجريمة إلا على أساس المسئولية الجنائية الفردية." كما أن "اتفاقية جنيف الثالثة" تفرض حظراً على توقيع "العقوبات الجماعية عن أفعال فردية" على أسرى الحرب.

وإبان المنازعات غير الدولية لا يجوز أن "يدان أي شخص بجريمة إلا أساس المسؤولية الجنائية الفردية."

وبالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي (من الفئات الخاضعة لنص المعاهدة) عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. وتحظر العقوبات الجماعية، وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب."

32/6  الدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام
يفرض القانون الإنساني، في الدول التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام، قيوداً صارمة على الحالات التي يجوز فيها توقيع عقوبة الإعدام وتنفيذها. ويجب أن تقترن قراءة هذه القيود، بالإضافة إلى الضمانات الخاصة بالحق في الحياة، بمطالعة أحكام قانون حقوق الإنسان، ومعايير تلك الحقوق التي تحد من استخدام هذه العقوبة. (انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام). وقد استبعدت النظم الأساسية للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا والمحكمة الجنائية الدولية عقوبة الإعدام على جريمة الإبادة الجماعية، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني.

أسرى الحرب
حدت "اتفاقية جنيف الثالثة" من الأحوال التي يجوز فيها توقيع عقوبة الإعدام على سجناء الحرب، وتنفيذ تلك الأحكام فيهم.

"يجب تبليغ أسرى الحرب والدول الحامية في أقرب وقت ممكن بالمخالفات التي تستوجب عقوبة الإعدام طبقاً لقوانين الدولة الحاجزة"، على أن يتم ذلك فور وقوعهم في الأسر، ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليهم بسبب ارتكاب تلك المخالفات إلا بعد إخطارهم بها.

ولا يجوز للدولة الحاجزة أن توسع من نطاق عقوبة الإعدام دون موافقة الدولة الحامية. وهو ضمان يحمي أسرى الحرب من التعرض لأي تشريع تطبقه عليهم خصيصاُ الدولة الحاجزة من شأنه أن يضر بوضعهم.

واليوم بات أي توسيع في نطاق عقوبة الإعدام بمثابة إجراء يتنافى مع دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى تقليص نطاق هذه العقوبة بهدف إلغائها، ويتنافر مع التزامات الدول الأطراف في "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأمريكية". (انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام.)

وتقضي المادة 100 من "اتفاقية جنيف الثالثة" بأنه لا يجوز إصدار حكم بالإعدام قبل تنبيه هيئة المحكمة إلى أن ولاء السجين هو لدولة أخرى، وأنه محتجز رغم إرادته. ومن ثم يجب على رئيس المحكمة أن يحرص "على مراعاة هذا الحكم الإلزامي؛ "فإن لم يفعل، توافرت الأسباب لاستئناف الحكم وتنحية النتائج التي توصلت لها المحكمة."

ولا يجوز تنفيذ أي حكم بالإعدام على أسير حرب قبل انقضاء مهلة لا تقل عن ستة أشهر من تاريخ تسلم الدولة الحامية للإخطار الخاص به. وقد حددت المادة 107 شروطاً مفصلة بشأن الإخطار المذكور. ومن بين أغراض اشتراط إرجاء التنفيذ مدة ستة أشهر إتاحة الوقت للدولة الحامية لكي تخطر بلد المنشأ، حتى يمكنه إيفاد ممثلين دبلوماسيين بهدف بذل مساعٍ لتخفيف العقوبة. وعلاوة على ذلك، فهذا ضمان ضد "صدور الحكم بناءً على ظروف اللحظة، التي كثيراً ما تشوبها الاعتبارات العاطفية."

حظر عقوبة الإعدام على فئات معينة من البشر
يقضي "البروتوكول الإضافي الأول" المنطبق على المنازعات الدولية، بأنه "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام لجريمة تتعلق بالنزاع المسلح، على الأشخاص الذين لا يكونون قد بلغوا بعد الثامنة عشرة من عمرهم وقت ارتكاب الجريمة." كما أن "البروتوكول الإضافي الثاني"، المنطبق على المنازعات غير الدولية، يوفر حماية أشد حيث ينص على الآتي: "لا يجوز أن يصدر حكم بالإعدام على الأشخاص الذين هم دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، كما لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام على أولات الأحمال أو أمهات صغار الأطفال."

ورغم أن "البروتوكول الإضافي الأول" لا يحظر الحكم بالإعدام على الجرائم المتصلة بالنزاع المسلح على الحوامل أو الأمهات المرضعات، إلا أنه يحظر إعدامهن. "تحاول أطراف النزاع أن تتجنب قدر المستطاع، إصدار حكم بالإعدام على أولات الأحمال أو أمهات الأطفال الصغار اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن، بسبب جريمة تتعلق بالنزاع المسلح. ولا يجوز أن ينفذ حكم الإعدام على مثل هؤلاء النسوة."

وعلاوة على ذلك، ينص "البروتوكول الإضافي الثاني" (المنازعات المسلحة غير الحكومية) على أنه "لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام ... على أولات الأحمال أو أمهات صغار الأطفال."

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3280076