... / القانون الدولي / عشرة معايير أساسية لحقوق الإنسان موجهة إلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
عشرة معايير أساسية لحقوق الإنسان موجهة إلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
أرسل لصديق طباعه

عشرة معايير أساسية لحقوق الإنسان موجهة إلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

المعيار الأساسي الأول:

من حق كل إنسان أن يتمتع بحماية القانون، على قدم المساواة، ودون تمييز على أي أسس، وخصوصاً الحماية من العنف أو التهديد. ويجب السهر بصفة خاصة على حماية الجماعات التي قد تتعرض للأذى دون سواها مثل الأطفال والمسنين والنساء واللاجئين والنازحين وأفراد الأقليات

من العوامل ذات الأهمية البالغة لتطبيق المعيـار الأساسي الأول أن ينهض رجال الشرطة دائماً وفي جميع الأحوال بالواجب الذي يفرضه القانون عليهم، وذلك بخدمة المجتمع وحماية جميع الأشخاص من أي انتهاك للقانون وهو ما يتمشى مع المستوى الرفيع من المسؤولية الذي تتطلبه مهنتهم. ويجب عليهم تعزيز الكرامة الإنسانية وحمايتها، والحفاظ على الحقوق الإنسانية لجميع الأشخاص، ومن بينها ما يلي:

·        لكل فرد الحق في الحرية وسلامة شخصه

·        يجب عدم إخضاع أي فرد للقبض أو الاحتجاز أو النفي بصورة تعسفية

·        يتمتع جميع الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

·        يتمتع كل فرد، دون أي تمييز، بحماية القانون على قدم المساواة مع غيره

·        لكل إنسان الحق في المحاكمة العادلة

·        لكل إنسان الحق في حرية التنقل

·        لكل إنسان الحق في عقد الاجتماعات السلمية

·        لكل إنسان الحق في حرية التعبير

ولا يجوز لأي موظف مكلف بإنفاذ القوانين أن يرتكب، أو يحض على ارتكاب، أو يسمح بارتكاب أي عمل من أعمال التعذيب أو غير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا أن يتذرع بأنه ينصاع إلى أوامر رؤسائه أو بوجود ظروف استثنائية مثل حالة الحرب أو خطر نشوب الحرب أو عدم الاستقرار السياسي أو أي حالة من حالات الطوارئ العامة، باعتبار ذلك مبرراً لمثل تلك الأعمال. ويجب الاهتمام بصفة خاصة بحماية الحقوق الإنسانية لأفراد الجماعات التي قد تصبح مستضعفة، مثل الأطفال، والمسنين، والنساء، واللاجئين، والنازحين، وأفراد الأقليات.

المعيار الأساسي الثاني:

يجب إبداء التراحم والاحترام في معاملة جميع ضحايا الجريمة، ولابد بصفة خاصة من الحفاظ على سلامتهم وخصوصيتهم

الضحايا هم الأشخاص الذين يتعرضون للضرر، بما في ذلك الإصابات الجسدية والنفسية، أو المعاناة العاطفية، أو الخسائر الاقتصادية أو الانتقاض الجسيم من حقوقهم الأساسية من خلال انتهاك القانون الجنائي، سواء كان ذلك بارتكاب عمل ما أو الامتناع عن عمل ما. وتنفيذاً للمعيار الأساسي الثاني يجب على رجال الشرطة ما يلي:

·        أن يكفلوا اتخاذ ما تدعو إليه الحاجة من تدابير لضمان حماية وسلامة الضحايا من التخويف والأعمال الانتقامية.

·        أن يبلغوا الضحايا دون إبطاء عن توافر الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها من ضروب المساعدة اللازمة.

·        أن يوفروا للنساء اللاتي تعرضن لأعمال العنف ما يلزمهن دون إبطاء من الرعاية على أيدي الأخصائيين.

·        ابتكار أساليب للتحقيق لا تتسبب في زيادة امتهان كرامة المرأة التي وقعت ضحية للعنف.

·        أن يهتمـوا اهتماماً خاصاً بالضحايا الذين أصبحوا في حاجة إلى رعاية خاصة، إما بسبب طبيعة الضرر الذي لحق بهم أو بسبب بعض العوامل الأخرى مثل الانتماء العرقي، أو اللون، أو الجنس، أو الميول الجنسية، أو السن، أو اللغة، أو الدين، أو الجنسية، أو الآراء السياسية أو غيرها، أو العجز، أو الأصول العنصرية أو الاجتماعية وما إلى ذلك بسبيل.

المعيار الأساسي الثالث:

يجب عدم استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى، وإلى أدنى حد تقتضيه الظروف

يقتضي تنفيذ المعيار الأساسي الثالث، فيما يقتضيه، أن يلتزم رجال الشرطة في أداء واجبهم باستعمال الوسائل السلمية ما أمكنهم ذلك قبل اللجوء إلى القوة. ولا يجوز لهم استعمال القوة إلا إذا ثبت عجز غيرها من الوسائل عن أداء المهمة أو عدم وجود أي أمل في تحقيقها للنتيجة المنشودة. ويجب تطبيق المبدأ الأساسي الثالث وفقاً للمبدأين الأساسيين 4 و 5. وحيثما كان استعمال القوة المشروعة محتوماً، فإن على رجال الشرطة الالتزام بما يلي:

·        ممارسة ضبط النفس في استخدامها والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم والهدف المشروع المراد تحقيقه.

·        تقليل الضرر والإصابة واحترام وصون حياة الإنسان.

·        التكفل بتقديم جميع أنواع المساعدة والإسعافات الطبية في أقرب وقت ممكن إلى الشخص المصاب أو المتضرر.

·        التكفل بإبلاغ الأقرباء أو الأصدقاء المقربين للشخص المصاب أو المتضرر بما حدث له في أقرب وقت ممكن.

·        حيثما يؤدي استعمال رجال الشرطة للقوة إلى إحداث إصابة بشخص ما أو إلى وفاته، فعليهم إبلاغ ذلك على الفور إلى رؤسائهم، وعلى هؤلاء أن يكفلوا القيام بالتحقيقات الواجبة في أي حادث من تلك الأحداث.

المعيار الأساسي الرابع:

يجب تحاشي استخدام القوة عند مراقبة الشرطة للتجمعات غير المشروعة والتي لا يلجأ المجتمعون فيها إلى العنف، فإذا لجؤوا إلى العنف، فيجب على الشرطة ألا تستعمل في تفريقهم إلاّ أدنى حد ممكن من القوة

من حق كل فرد أن يشارك في التجمعات السلمية، سياسية كانت أم غير سياسية، والتي لا تخضع إلاّ للقيود المحدودة المفروضة طبقاً للقانون، والتي لا غنى عنها في أي مجتمع ديموقراطي لحماية بعض المصالح مثل النظام العام والصحة العامة. ويجب على الشرطة ألا تتدخل في التجمعات المشروعة السلمية، إلا من أجل حماية الأشخاص المشاركين في مثل هذا التجمع أو غيرهم. وفيما يلي بعض ما يقتضيه تنفيذ المعيار الأساسي الرابع:

 

·        يجب على رجال الشرطة أن يتجنبوا استعمال القوة عند مراقبة التجمعات غير المشروعة والتي لا يلجأ المجتمعون فيها إلى العنف. فإذا كان استعمال القوة لا مناص منه، كأن يكون ذلك مثلاً لضمان سلامة الآخرين، فيجب على الشرطة أن تقصر استعمال القوة على أدنى الحدود اللازمة وفقاً للأحكام الأخرى الواردة في المعيار الأساسي الثالث.

·        لا يجوز استعمال الأسلحة النارية عند مراقبة الشرطة للتجمعات التي لا يلجأ المجتمعون فيها إلى العنف. ويقتصر استعمال الأسلحة النارية بصورة صارمة على الأهداف المذكورة في المعيار الأساسي الخامس.

·        لا يجوز لرجال الشرطة استعمال القوة في تفريق التجمعات التي تلجأ إلى العنف إلا حين تعجز غيرها من الوسائل عن ذلك ولا يلوح أي أمل في تحقيقها للنتيجة المنشودة. ويجب على رجال الشرطة عند استعمال القوة أي يلتزموا بالأحكام الواردة في المعيار الأساسي الثالث.

·        لا يجوز لرجال الشرطة استعمال الأسلحة النارية في تفريق التجمعات التي تلجأ إلى استعمال العنف إلا حين يثبت أن استعمال الوسائل الأخرى الأقل خطورة أمر غير عملي، وذلك أيضاً في أضيق الحدود اللازمة لتحقيق أحد الأهداف المذكورة في المعيار الأساسي الخامس، ووفقاً للأحكام المنصوص عليها في المعيار الأساسي الثالث والمعيار الأساسي الخامس.

المعيار الأساسي الخامس:

يجب عدم استخدام القوة المفضية إلى الموت إلاّ حين يكون ذلك محتوماً بصورة صارمة إما للدفاع عن النفس أو حماية لأرواح الآخرين

يعتبر استعمال الأسلحة النارية من التدابير التي لا يُلجأ إليها إلا في الحالات القصوى، ولابد من تنظيمه بصورة صارمة بسبـب ما يترتب عليه من خطر الموت أو الإصابة البالغة. ومن بين ما يتطلبه تطبيق المعيار الأساسي الخامس ألاّ يلجأ رجال الشرطة إلى استعمال الأسلحة النارية إلا تحقيقاً للغايات التالية، وفي الحالات التي يثبت فيها قصور الأساليب الأقل خطورة عن تحقيق هذه الغايات:

·        الدفاع عن النفس أو الدفاع عن الآخرين من خطر وشيك كالموت أو الإصابة البالغة.

·        منع استمرار ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تتضمن تهديداً بالغاً للحياة.

·        القبض على شخص يمثل مثل هذا الخطر ويقاوم سلطة رجل الشرطة، أو منعه من الهرب.

ولا يجوز، على أي حال، استعمال الأسلحة النارية المفضية إلى الموت عمداً إلا حين يتحتم استعمالها بصورة صارمة لحماية الحياة. ويجب على رجال الشرطة أن يعلنوا أنهم من الشرطة وأن يُفصحوا بوضوح عن اعتزامهم استعمال الأسلحة النارية، وإتاحة المهلة الكافية لمراعاة ذلك، إلاّ إذا كان ذلك من شأنه تعريض رجال الشرطة للخطر أو التسبب في تعريض الآخرين للموت أو للإصابة بجراح بالغة، أو إذا تبين بوضوح أن ذلك لا يتفق مع ظروف الحادث أو لا جدوى منه. وينبغي أن تشمل القواعد واللوائح المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين مبادئ توجيهية:

·        تحـدد الظروف التي يُرخص فيها للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بحمل الأسلحة النارية وأنواع الأسلحة النارية والذخيرة المرخص بها

·        تكفـل عـدم استعمال الأسلحة النارية إلاّ في الظروف المناسبة، والأسلوب الأقرب إلى تقليل خطر وقوع أضرار لا داعي لها

·        تحظـر استخـدام الأسلحة النارية والذخيرة التي تتسبب في وقوع الأذى الذي لا داعي له أو تنطوي على مخاطر لا مسوغ لها

·        تنظم مراقبة الأسلحة النارية وتخزينها وتسليمها لرجال الشرطة، بما في ذلك الإجراءات التي تكفل مساءلتهم عما يفعلون بها

·        تنص على توجيه التحذير عند الاقتضاء قبل استعمال الأسلحة النارية

·        تضع نظاماً للإبلاغ عند استخدام رجال الشرطة للأسلحة النارية أثناء قيامهم بواجبهم والتحقيق في ذلك

المعيار الأساسي السادس:

يجب ألا يُقبض على أي شخص إلا إذا توافرت الأسباب القانونية للقبض عليه، ويجب أن يكون إلقاء القبض عليه وفقاً للإجراءات القانونية للقبض على الأشخاص

·        من العوامل المهمة التي تكفل أن يكون القبض على أحد الأشخاص قانونياً وغير تعسفي، معرفة أسباب القبض عليه، ومعرفة السلطات المخولة لرجال الشرطة الذين يلقون القبض عليه، ومعرفة هويتهم. ومن ثم فإن تطبيق المعيار الأساسي السادس يقتضي، فيما يقتضي، الالتزام بما يلي:

·        لا يجوز إلقاء القبـض أو الاحتجاز إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون، وأن يقوم به الموظفون أو الأشخاص المرخص لهم بذلك.

·        يجب على سلطات الشرطـة، أو غيرها من السلطات التي تتولى القبض على الأشخاص، الاقتصار على ممارسة السلطات المخولة لها بموجب القانون.

·        يجب إبلاغ كل من يُقبض عليه، وقت القبض عليه، بأسباب ذلك.

·        يجب تسجيل وقت إلقاء القبض على الشخص، وأسباب القبض عليه، والمعلومات الدقيقة التي تحدد مكان احتجازه، وهوية الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الذين يقومون بذلك، كما يجب إبلاغ هذه المعلومات المسجلة إلى الشخص المحتجز أو إلى محاميه.

·        يجب على الموظفين الذين يلقـون القبض على أحد الأشخاص أن يفصحوا عن هويتهم لذلك الشخص، وإلى من يطلب منهم ذلك من شهود إجراءات القبض.

·        يجب على رجال الشرطة وغيرهـم من المسؤولين الذين يقومون بالقبض على الأشخاص أن يضعوا على صدورهم شارات تحمل أسماءهم أو أرقام وظائفهم حتى يتسنى تحديد هويتهم بوضوح، كما يجب أن تكون أية شارات أخرى من شارات تحديد الهوية بارزة للعيان، مثل شارات الكتائب أو الفصائل العسكرية.

·        يجـب أن تحمل مركبات الشرطة والمركبات العسكرية علامات تدل بوضوح عليها وأن تحمل لوحات ذات أرقام في جميع الأوقات.

·        لا يـجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله أمام موظف قضائي أو أي موظف آخر يخوّل له القانون ممارسة السلطة القضائية، ومن حق الشخص المحتجز أن يُحاكم في غضون مهلة معقولة أو يُطلق سراحه. ويجب ألا تكون القاعدة العامة هي احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة، ولكن يجوز أن يخضع إطلاق سراح الشخص لضمانات المثول للمحاكمة.

·        لا يجوز احتجـاز الأشخاص إلا في أماكن احتجاز معترف بها، ويجب أن يزورها بصفة منتظمة أشخاص مؤهلون ومن ذوي الخبرة، وأن تتولى تعيين هؤلاء الأشخاص سلطة مختصة تختلف عن السلطة التي تتحمل المسؤولية المباشرة للإشراف على إدارة مكان الاحتجاز، وأن يكون هؤلاء الأشخاص مسؤولين أمام هذه السلطة المختصة.

·        يجب في الحالات العادية تجنب احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء، ويجب عدم احتجاز أي شخص يطلب اللجوء  إلا إذا ثبت أن احتجازه ضروري، وقانوني، وأنه يستند إلى أحد المبررات التي تعترف المواثيق الدولية بمشروعيتها. ويجب ألا تزيد فترة الاحتجاز، بأي حال من الأحوال، عن الفترة المقطوع بضرورتها القصوى. ويجب أن تُتاح لجميع طالبي اللجوء الفرصة الكافية لمراجعة مسألة احتجازهم، وأن تتولى هذه المراجعة سلطة قضائية أو سلطة مماثلة لها. وينبغي إحالة الأمور المتعلقة باحتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء إلى السلطات المختصة، وكذلك إلى "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية بمساعدة اللاجئين.

المعيار الأساسي السابع:

يجب ضمان تمكين جميع المحتجزين من الاتصال فوراً عقب القبض عليهم بأفراد أسرتهم وممثليهم القانونيين والانتفاع بأي مساعدات طبية قد يحتاجون إليها

تدل الخبرة المتوافرة من شتى أنحاء العالم على أن الساعات الأولى أو الأيام الأولى التي يقضيها المحبوس في الحجز هي الفترة التي غالباً ما يتعرض فيها لخطر سوء المعاملة، أو التعذيب، أو "الإخفاء"، أو القتل. ولابد من افتراض البراءة في المحتجزين الذين لم تصدر عليهم أحكام الإدانة، وأن يُعاملوا باعتبارهم أبرياء، وهكذا فإن تنفيذ المعيار الأساسي السابع يقتضي، فيما يقتضي، ما يلي:

·        يجب إبلاغ المحتجزين، على وجه السرعة، بحقوقهم، بما في ذلك الحق في التقدم بشكوى أو شكاوى من معاملتهم.

·        لكل شخص لا يفهم أو لا يتكلم اللغة التي تستخدمها السلطات المسؤولة عن إلقاء القبض عليه، الحق في تلقي المعلومات وفي تلقي المساعدات، ودون مقابل مالي إذا اقتضت الضرورة، من مترجم فوري فيما يتعلق بالإجراءات القانونية التي تلي القبض عليه.

·        إذا كان الشخص المحتجز أجنبياً فيجب إبلاغه، على وجه السرعة، بحقه في الاتصال بأحد المراكز القنصلية أو البعثات الدبلوماسية للدولة التي يحمل جنسيتها.

·        يجب السماح لجميع المحتجزين من اللاجئين أو طالبي اللجوء بالاتصال بالممثل المحّلي "للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة، وبمنظمات مساعدة اللاجئين، بغض النظر عن السبب الذي احتُجزوا من أجله. فإذا قال المحتجز إنه لاجئ أو إنه يطلب اللجوء، أو أعرب عن خوفه من إعادته إلى وطنه، فيجب على الموظفين الذين يتولون احتجازه تيسير اتصاله بهذه المنظمات.

·        يجب على رجال الشرطة أو السلطات المختصة الأخرى أن تكفل تمكين جميع المحتجزين تمكيناً كاملاً وبصورة عملية من الحق في إبلاغ أفراد الأسرة أو غيرهم، وعلى الفور، بمكان وجودهم. ويجب إبلاغ جميع المحتجزين بهذا الحق. فإذا لم تتوافر لهم الوسائل المالية أو الفنية اللازمة لإبلاغ أقاربهم، فيجب أن يبدي موظفو الحجز استعدادهم لإبلاغ رسائلهم نيابة عنهم.

·        يجب على رجال الشرطة أو السلطات المختصة الأخرى أن تكفل قواعد المعلومات الدقيقة الخاصة بالقبض على الأشخاص ومكان احتجازهم ونقلهم من مكان لمكان والإفراج عنهم، في المكان الذي يستطيع أقاربهم وغيرهم ممن يعنيهم الأمر أن يطّلعوا عليها فيه. ويجب أن يكفلوا عدم إعاقة الأقارب عن الحصول على هذه المعلومات، وأن يكفلوا معرفتهم بمكان الحصول على هذه المعلومات أو استطاعتهم معرفة ذلك المكان (انظر أيضاً التعليق على المعيار الأساسي الثامن).

·        يجب تمكين أقارب الشخص المحتجز وغيرهم من زيارته في أقرب فرصة بعد احتجازه، والسماح لهم بتبادل الخطابات معه والقيام بالمزيد من الزيارات إليه بصورة منتظمة للتأكد من أنه لا يزال في أحسن حال.

·        يجب إبلاغ الشخص المحتجز بعد القبض عليه فوراً بحقه في توكيل أحد المحامين، ويجب أن تساعده السلطات في ممارسة هذا الحق. كما يجب تمكين كل شخص محتجز من الاتصال بصفة منتظمة بمحاميه، وأن يحادثه في سرية، بما في ذلك عقد لقاءات معه على مرأى من أحد الحراس أو رجال الشرطة، لا على مسمعٍ من أيهما، حتى يساعده المحامي في إعداد دفاعه وفي ممارسة حقوقه.

·        يجـب أن يقوم طبيب مستقل، على وجه السرعة، بإجراء فحص طبي دقيق للشخص المحتجز بعد احتجازه للتأكد من أنه في صحة جيدة، ومن أنه لا يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب والإساءات الجنسية.  ويجب بعد ذلك توفير الرعاية الطبية والعلاج حيثما كان ذلك ضرورياً. ومن حق كل شخص محتجز، أو من حق  محاميه، أن يطلب إجراء فحص طبي آخر أو الاسترشاد برأي طبي آخر. ويجب الامتناع في جميع الأحوال عن إجراء التجارب الطبية أو العلمية التي قد تضر بالحالة الصحية على أي شخص محتجز حتى ولو كان يوافق على ذلك.

·        يجب أن يكون لكل أنثى محتجزة الحق في الفحص الطبي بمعرفة إحدى الطبيبات، ويجب تقديم كل ما تتطلبه من رعاية وعلاج قبل الولادة وبعدها، ويجب عدم استعمال القيود مع الحوامل إلا إذا لم يكن هناك مفر من ذلك، ويجب على أي الأحوال ألا تُعرض هذه القيود سلامة الأم أو الجنين للخطر، ويجب عدم استعمال القيود مطلقاً أثناء الولادة.

المعيار الأساسي الثامن:

يجب معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية

يجب تحاشي ارتكاب أي عمل من أعمال التعذيب أو سوء المعاملة، أو الحض عليه أو التغاضي عنه مهما تكن الظروف، ويجب عصيان أي أمر بارتكابه أو بالحض عليه أو بالتغاضي عنه. يُعتبر المحتجزون من الفئات المعرّضة للضرر بحكم وضعها، إذ يخضعون لسيطرة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والذين عليهم، من ثَمّ، أن يحموا المحتجزين من أي انتهاك لحقوقهم عن طريق المراعاة الصارمة للإجراءات التي تهدف إلى احترام الكرامة المتأصلة في كل إنسان. ويُعتبر الاحتفاظ بسجلات دقيقة من العناصر الأساسية اللازمة للإدارة السليمة لأماكن الاحتجاز، إذ إن توافر السجلات الرسمية وإتاحة الاطلاع عليها للجميع يساعد على حماية المحتجزين من سوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب. وتنفيذ المعيار الأساسي الثامن يقتضي، فيما يقتضي، ما يلي:

·        لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة أو اللاإنسانية أو المهينة، ومن حق الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بل من واجبهم أن يعصوا الأوامر التي تصدر إليهم بذلك. ولا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يرتكب أو يحض أو يتغاضى عن أي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا أن يتذرع بأوامر الرؤساء ولا بوجود ظروف استثنائية مثال حالة الحرب أو خطر نشوب الحرب، أو عدم الاستقرار السياسي أو غير ذلك من حالات الطوارئ العامة كمبرر لارتكاب مثل هذه الأعمال.

·        يجب التنبيه على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بأن اغتصاب النساء المحتجزات لديهم يشكل عملاً من أعمال التعذيب لن يتم التسامح معه. ويجب التنبيه عليهم أيضاً بأن أي صورة من صور الإيذاء الجنسي الأخرى قد تشكل ضرباً من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،  وأن مرتكبيها سوف يُحالون إلى العدالة.

·        يجب تفسير مصطلح "المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" بحيث يوفّر أوسع نطاق ممكن من الحماية من الأذى، البدني منه أو النفسي، بما في ذلك احتجاز المعتقل في ظروف قد تحرمه، ولو بصفة مؤقتة، من استعمال إحدى حواسه الطبيعية مثل السمع والبصر أو من الوعي بالمكان أو بمرور الزمن. والالتزام بالمبادئ الأساسية الأخرى الخاصة بإنفاذ القوانين من الضمانات الأساسية أيضاً لعدم وقوع التعذيب وسوء المعاملة.

·        لا يجوز إرغام الشخص المحتجز على الإدلاء بأي اعتراف، أو على تجريم نفسه بأي صورة أخرى، ولا على الإدلاء بأي شهادة ضد أي شخص آخر، ولا يجوز أثناء التحقيق مع الشخص المحتجز توجيه التهديد باستعمال العنف معه، أو باستعمال الأساليب التي من شأنها انتقاض طاقته على اتخاذ قرار ما أو الحكم على الأشياء. ويجب إجراء التحقيق مع المحتجزات بحضور حارسات، وأن يُعهد إليهن دون غيرهن بمسؤولية إجراء التفتيش الذاتي للمحتجزات.

·        يجب عدم احتجاز الأطفال إلاّ إذا لم يكن من ذلك مفر، ويجب أن يكون احتجازهم لأقصر فترة ممكنة. ويجب أن تُتاح لهم فرصة الاتصال فوراً بالأقارب والمحامين والأطباء، كما يجب إبلاغ أقاربهم أو الأوصياء عليهم فوراً بمكان وجودهم. ويجب الفصل في الحجز بين الأحداث وبين البالغين، ويجب احتجازهم في مؤسسات منفصلة. ويجب حمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب والإيذاء الجنسي، سواء من جانب المسؤولين أو غيرهم من المحتجزين.

·        يجب عدم احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي، ممن يُعتقلون لأسباب غير جنائية، في نفس أماكن احتجاز المحبوسين على ذمة قضايا جنائية، ويجب معاملتهم معاملة إنسانية بما في ذلك أحوال الحجز التي يجب أن تكون ملائمة لأوضاعهم باعتبارهم لاجئين.

·        يجب الفصل بين المعتقلين والسجناء، ويجب الاستجابة إلى من يطلب منهم أن يُحتجز في معتقل قريب من مكان إقامته المعتاد. ويجب تمكين جميع المعتقلين من ارتداء ملابسهم الخاصة إذا كانت نظيفة وملائمة، وأن تُخصص لهم غرف نوم فردية، وأن يُقدم لهم الطعام المناسب وأن يُسمح لهم بشراء الكتب أو تلقيها من غيرهم، وكذلك الصحف ومواد الكتابة وغير ذلك من وسائل النشاط التي لا تتعارض مع مصلحة العدالة.

·        يجب الاحتفاظ بسجلات للمعتقلين في جميع أماكن احتجازهم بما في ذلك مخافر الشرطة والقواعد العسكرية. ويجب أن يكون السجل كتاباً مجلداً وأن تكون صفحاته مرقّمة بحيث لا يمكن العبث به، ويجب أن تتضمن المعلومات الواردة فيه ما يلي:

·                            اسم وهوية كل شخص معتقل

·                            أسباب القبض على كل منهم أو احتجازه

·                            أسماء وهوية الموظفين الذين قبضوا على الشخص المحتجز أو قاموا بنقله

·                            تاريخ ووقت القبض عليه ونقله إلى مكان الاحتجاز

·            وقت ومكان وطول مدة كل تحقيق يجري معه، واسم الشخص أو أسماء الأشخاص الذين أجروا معه ذلك التحقيق

·                            وقت مثول المعتقل لأول مرة أمام إحدى السلطات القضائية

·                            معلومات دقيقة بشأن مكان الاحتجاز

·                            تاريخ ووقت وظروف الإفراج عن الشخص المحتجز أو نقله إلى مكان احتجاز آخر.

ومن التدابير الأخرى التي تساهم في توفير المعاملة الملائمة للمحتجزين ما يلي:

      يجب على رجال الشرطة والسلطات المختصة الأخرى أن تسمح لممثلي نقابة المحامين ونقابة الأطباء، على المستوى المحلي أو الوطني، وكذلك أعضاء البرلمان، على أي من المستويين، والهيئات الدولية أو المسؤولين الدوليين ممن يعنيهم الأمر، بزيارة جميع مخافر ومرافق الشرطة، بما في ذلك أماكن الاحتجاز، دون قيود، بغرض التفتيش.

يجب السماح لهذه الهيئات وهؤلاء المسؤولين بالقيام بزيارات مفاجئة.

يجب السماح لهذه الهيئات وهؤلاء المسؤولين بدخول جميع أجزاء مكان الاحتجاز وزيارة جميع المحتجزين، وإجراء المقابلات معهم بحرية تامة ودون حضور شهود.

يجب السماح لهذه الهيئات وهؤلاء المسؤولين بتكرار زياراتهم متى شاءوا.

يجب السماح لهذه الهيئات وهؤلاء المسؤولين بتقديم توصيات إلى السلطات بشأن معاملة المحتجزين.

يجب الالتزام في معاملة المحتجزين، كحد أدنى، بالمعايير الواردة في "القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء". و"مجموعة المبادئ"، وكلتا الوثيقتين أصدرتهما الأمم المتحدة.

المعيار الأساسي التاسع:

يجب حظر إعدام أي شخص خارج نطاق القضاء أو "إخفائه"، أو إصدار الأمر بهذا أو ذاك، أو التستر على أيهما، ويجب رفض إطاعة الأمر بفعل هذا أو ذاك

يجب الامتناع تماماً عن حرمان أحد من الحياة على أساس تعسفي أو دون تمييز، ويُعتبر الإعدام خارج نطاق القضاء من جرائم القتل العمد غير المشروعة التي يقوم بتنفيذها أو يأمر بارتكابها شخص يشغل منصباً في مستوى معين من مستويات الحكومة، سواء كانت الحكومة الوطنية، أو حكومة الولاية أو الحكومة المحلية، حتى لو كان دور المسؤول الحكومي يقتصر على رضاه عن تلك الجريمة.

أما مفهوم الإعدام خارج نطاق القضاء فيتضمن عدة عناصر مهمة هي:

§        أنه متعمد لا عرضيّ

§        أنه ينتهك القوانين الوطنية مثل القوانين التي تحظر ارتكاب القتل العمد أو المواثيق الدولية التي تحظر الحرمان التعسفي من الحياة أو كليهما.

والطابع غير المشروع للإعدام خارج نطاق القضاء يفرق بينه وبين ما يلي:

§        القتل الذي له ما يبرره دفاعاً عن النفس

§        الموت الناجم عن استعمال القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والذي يتفق، رغم ذلك، مع المواثيق الدولية.

§        القتل الذي يقع في حالة الصراع المسلح، والذي لا يحرمه القانون الإنساني الدولي.

ومن المحظور على ضباط وجنود الحكومة، وكذلك على المقاتلين التابعين للجماعات السياسية المسلحة، أن يقوموا بإعدام الأشخاص بصورة تعسفية أو دون محاكمة، في غمار أي صراع مسلح، حتى لو لم يكن صراعاً دولياً مباحاً، إذ إن تلك الأعمال تُعتبر انتهاكاً للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف (وهي التي تحظر أيضاً أعمال التشويه والتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واحتجاز الرهائن وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة).  ، أما "المختفون" فهم الأشخاص الذين يحتجزهم رجال الحكومة مع عدم الإفصاح عن مكان وجودهم وإبقاء مصيرهم مجهولاً. ويُعتبر "إخفاء" الأشخاص انتهاكاً لحقوق الإنسان.

§        ولا يجوز الاستناد إلى صدور الأوامر أو التعليمات من أي سلطة عامة، مدنية كانت أم عسكرية أم غيرها، كمبررٍ لارتكاب عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو "الإخفاء". ومن واجب كل شخص يتلقى مثل هذه الأوامر أو التعليمات ألا يطيعها.

ويجب على جميع رجال الشرطة وجميع الموظفين الآخرين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يكونوا على وعي بحقهم وواجبهم بأن يعصوا أي أمر قد يؤدي تنفيذه إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وما دامت هذه الانتهاكات غير مشروعة فيجب على رجال الشرطة وغيرهم ألا يشاركوا في ارتكابها. ويجب النظر إلى عصيان الأوامر غير المشروعة باعتباره واجباً، وله الأولوية على الواجب المعتاد بإطاعة الأوامر. وواجب عصيان الأوامر غير المشروعة ينطوي على الحق في عصيانها.

وقد ورد النص على حق وواجب عصيان الأمر بالمشاركة في عمليات "الإخفاء" وفي حوادث القتل خارج نطاق القضاء في وثيقتين أصدرتها الأمم المتحدة، وأولاهما "الإعلان الخاص بحالات الاختفاء" (المادة 6)، والثانية هي "مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة" (المبدأ 3)، كما أن "المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين"  تحمي الحق في العصيان، إذ تنص على عدم إنزال عقوبة جنائية أو تأديبية على أي موظف مكلف بإنفاذ القوانين يقوم ، من باب الالتزام بهذه المبادئ الأساسية وبأحكام "مدونة سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين"، بعصيان الأمر الصادر إليه باستخدام القوة والأسلحة النارية أو الإبلاغ عن استخدام غيره من الموظفين لها.

ومن المهم لتنفيذ المعيار الأساسي التاسع أن تلتزم الشرطة التزاماً صارماً بجميع الأحكام المنصوص عليها في المعيار الأساسي الثالث، والمعيار الأساسي الرابع والمعيار الأساسي الخامس.

المعيار الأساسي العاشر:

يجب على كل مرؤوس أن يبلغ رئيسه والنيابة العامة عن أي انتهاك لهذه المبادئ الأساسية، وأن يبذل قصارى جهده ليكفل اتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق في هذه الانتهاكات

يجب إجراء التحقيقات الكاملة والفورية والمستقلة في أي انتهاك لحقوق الإنسان يرتكبه رجال الشرطة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، بما في ذلك أية انتهاكات لهذه المبادئ الأساسية، ويمكن أن تتولى النيابة العامة مثلاً إجراء هذه التحقيقات، التي تهدف أساساً إلى تقصي الحقائق وإحالة المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، وذلك لمعرفة:

 هل وقع انتهاك لحقوق الإنسان أو خرق للمبادئ أو للقانون الوطني؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، برز سؤال آخر وهو من الذي ارتكب ذلك الانتهاك؟

   إذا كان الذي ارتكب الجريمة أو خرق اللوائح من الموظفين العموميين فهل كان ذلك تنفيذاً للأوامر الصادرة إليه من غيره من الموظفين أو بموافقتهم؟

 هل بدأت النيابة العامة تحقيقاً جنائياً؟ وهل طلبت إقالة الدعوى إذا كان قد توافر لديها القدر الكافي من الأدلة المقبولة؟

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3280080