... / مواضيع قانونية وابحاث قانونية / الوساطة
الوساطة
أرسل لصديق طباعه

الوساطة

خصمان رابحان

·        هل تتخيل صدور حكم قضائي يحقق مكاسب لطرفين متنازعين في ذات النزاع  ودون أن يخرج أحدهما من حلبة النزاع خاسرا ؟

·        هل تتوقع – كخصم في نزاع مدني – أن تنتقل من مقاعد الخصوم حيث الترقب والتوجس والانتظار إلى مقاعد الحكم حيث إصدار القرار 00000 بأن تساهم أنت وخصمك – وبمساعدة الوسيط – في بناء الحيثيات وصنع الحكم بما يتفق مع مصالحكما المشتركة

·        هل تحترم الوقت ؟ وهل تتمنى لو أن هناك وسيلة ما لحل النزاعات المدنية ، تأخذ بالحسبان وقتك ؟

·        هل تتمنى لو أن النزاع المدني مع خصمك يظل خصوصيا وسريا بعيدا عن علنية المقاضاة

·        قانون الوساطة رقم 12 لسنة 2006 حمل بين نصوصه الكثير من الآفاق الجديدة خدمة للمتقاضين وتحقيقا لمصالحهما المشتركة

   فقبل أن تكون الوساطة " قانونا " كانت سلوكا متجذرا في مورثنا الروحي والاجتماعي من حيث الجوهر وان اختلف الشكل      والمظهر ...... ولا زالت سلوكا محببا للنفس البشرية التي ترفض الآراء والأحكام عليها ......لذلك رأى المشروع أن المحكمة تقتضي تنظيم الوساطة وتأثيرها قانونا خدمة للصالح العام

·        تقوم الوساطة على الحوار الهادئ الواعي وإدراك كل من طرفي النزاع لحقوقه وإدراكهما لمصالحهما المشتركة ... ثم يأتي دور الوسيط النزيه المحايد لتقريب وجهات نظرهما وصولا لحل ينال رضاهما التام ويسعى كل منهما لتنفيذه كأي حكم قطعي....

   وكيف لا يرضياه وينفذاه طوعا وقد ساهما في اعداد حيثياته ومنطوقه ؟!

متى تحال الدعوى الى الوساطة:-

1-    اذا طلب أطراف النزاع احالة النزاع للوساطة

2-    اذا وافق أطراف النزاع على احالة النزاع للوساطة

-         من هم الوسطاء ؟

1-    في الوساطة القضائية يكون الوسيط قاضيا

2-    في الوساطة الخاصة يكون الوسيط قاضيا متقاعدا أو محاميا أو مهنيا أو غيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة وبحيث يكون مدربا على أعمال الوساطة

3-    في الوساطة الاتفاقية يكون الوسيط أي شخص يتفق عليه الخصوم

الزمن الذي تستغرقه الوساطة :

    تسعون يوما على الأكثر وإذا لم يتمكن الخصوم خلالها من الوصول الى حل تعاد الدعوى الى المحكمة ... ومن الممكن ألا تستغرق الوساطة أكثر من ساعات

الرسوم :

1-    إذا انتهت الدعوى بالوساطة القضائية أو الخاصة تعاد نصف الرسوم المدفوعة الى المدعي

2-    إذا انتهت الدعوى بالوساطة الاتفاقية تعاد كافة الرسوم الى المدعي

سرية الإجراءات وخصوصيتها :

جميع إجراءات الوساطة ومداولاتها سرية لا يجوز الكشف عنها أو الاحتجاج بها لدى أي مرجع كما لا يجوز للقاضي الوسيط أن ينظر الدعوى التي مارس فيها دور الوسيط

مدى إلزامية الوساطة :

1-    إذا توصل فرقاء النزاع الى اتفاق ما ، يتم تدوينه وتصديقه ويصبح بمثابة حكم قطعي

2-    إذا لم يتوصل الفرقاء إلى اتفاق خلال التسعين يوما فيستطعون الانسحاب من الوساطة دون آية تكاليف ودون أن يكون لمداولات الوساطة أي أثر قانوني

حضور الخصوم جلسات الوساطة :

يشترط حضور الخصوم مع وكلائهم القانونيين ، أو حضور الوكلاء القانونيين حسب مقتضى الحال ،- بعيدا عن إجراءات المحاكمة العادية –

وبعد .... هذه مجرد إضاءات نتمنى أن تستطيع من خلالها تقدير أين تكمن مصلحتك

ما هية الوساطة

هي اسلوب من اساليب الحلول البديلة لفض النزاعات تقوم على توفير ملتقى للاطراف المتنازعة للاجتماع والحوار وتقريب وجهات النظر بمساعدة شخص محايد وذلك لمحاولة التوصل الى حل ودي يقبله اطراف النزاع

انواع الوساطة

1- وساطة قضائية : تتم من خلال قضاة البداية والصلح الذين يختارهم رئيس محكمة البداية للقيام بهذه المهمة ويطلق عليهم اسم "قضاة الوساطة "

2- وساطة خاصة : وتتم من خلال القضاة المتقاعدين والمحاميين والمهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة يسميهم رئيس المجلس القضائي بتنسيب من وزير العدل ويطلق عليهم اسم وسطاء خصوصين

3- وساطة اتفاقية : تتم من خلال الوسيط المتفق عليه من قبل اطراف النزاع

حالات احالة النزاع للوساطة :

يتم احالة النزاع للوساطة في احدى الحالات التالية :

في القضايا البدائية :   تتم الاحالة من قبل قاضي ادارة الدعوى بعد الاجتماع بالخصوم او وكلائهم بناء على طلب اطراف الدعوى او بعد موافقتهم

في القضايا الصلحية : تتم الاحالة من قبل قاضي الصلح بعد الاجتماع بالخصوم او وكلائهم القانونيين بناء على طلب اطراف الدعوى او بعد موافقتهم

شروط الوساطة :

1-     حضور اطراف النزاع جلسات الوساطة :

يشترط لانعقاد جلسات الوساطة حضور اطراف النزاع مع وكلائهم القانونين حسب مقتضى الحال اما اذا كان احد اطر اف النزاع شخصا معنويا فيشترط حضور شخص مفوض من ادارته من غير الوكلاء القانونيين لتسوية النزاع

2-     السرية :اجراءات الوساطة سرية لا يجوز الاحتجاج بها او بما تم فيها من تنازلات من قبل اطراف النزاع امام اية محكمة او اية جهة كانت

3-     مدة الوساطة لا تزيد عن ثلاثة شهور :

يشترط ان ينتهي الوسيط من اعمال الوساطة خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر من تاريخ النزاع اليه

4-     لا يجوز لقاضي الوساطة تحت طائلة البطلان النظر في موضوع الدعوى التي سبق وان احيلت اليه للوساطة

اهداف الوساطة :

1-     تقليل عدد الدعاوى التي تحال الى قاضي الموضوع

2-     توفير الوقت والجهد والنفقات على الخصوم ووكلائهم من خلال انهاء الدعاوى في مراحلها الاولى

3-     خلق بينة استثمارية جاذبة

مزايا الوساطة :

1-     الخصوصية : تكفل الوساطة محافظة طرفي النزاع على خصوصية النزاع المقام بينهما

2-     محدودية التكاليف :من ميزات الوساطة انها ذات كلفة مالية اقل من كلفة التقاضي او التحكيم

3-     تحقيق مكاسب مشتركة لطرفي النزاع : التسوية النهائية في الوساطة تكون قائمة على حل مرض لطرفي النزاع

4-      المرونة :تتسم اجراءات الوساطة بالمرونة لعدم وجود اجراءات وقواعد مرسومة محددة

5-     المحافظة على العلاقات الودية بين الخصوم : تبقى العلاقات الودية بين الخصوم قائمة في الوساطة بعكس الخصومة القضائية التي تؤدي في الغالب الى قطع مثل تلك العلاقات

6-     استغلال الوقت : تكفل الوساطة استغلال ا لوقت والحصول على حلول سريعة

7-     الحلول الخلاقة التي يمكن التوصل اليها : جلسات الوساطة تساعد على تجاوز العقبات وتوفير الحلول الخلاقة والابداعية لحل النزاع

8-     توفير ملتقى الاطراف النزاع قبل بدء المحاكمة : تساعد جلسات الوساطة على توفير ملتقى اخير بين الخصوم قد يساهم في حل النزاع

9-     عدم تحمل اي نوع من انواع المخاطرة : ذلك ان هناك حرية للخصوم للرجوع عن اي عرض اثناء جلسات الوساطة ما لم يتم تثبيته خطيا

10-     تنفيذ اتفاقية التسوية رضائيا : لما كانت اتفاقية التسوية هي من صنع اطراف النزاع فان تنفيذها على الاغلب سيتم برضائهم بعكس القضائي الذي يتم تنفيذه جبرا

اجراءات الوساطة :

1-     عند احالة الدعوى لقاضي الوساطة يحال اليه ملف الدعوى بكامل محتوياته ويجوز له تكليف الخصوم بتقديم مذكرات موجزة بادعائهم او دفاعهم اما اذا جرت الاحالة لوسيط خاص يقدم اليه كل طرف من اطراف النزاع خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار احالة مذكرة موجزة تتضمن ملخصا لادعاء اته او دفوعه ويرفق بها المستندات التي يستند اليها ولا يتم تبادل هذه المذكرات او المستندات بين اطراف النزاع

2-     تعيين جلسة وتبليغ اطراف النزاع او وكلائهم بموعدها

3-     حضور اطراف النزاع ووكلائهم جلسات الوساطة والتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم وللوسيط الانفراد بكل طرف على حده

4-     للوسيط اتخاذ ما يراه مناسبا لتقريب وجهات النظر ويجوز له لهذه الغاية ابداء رايه وتقييم الادلة وعرض الاسانيد القانونية والسوابق القضائية وغيرها من الاجراءات التي تسهل اعمال الوساطة

نتائج الوساطة

1-     نجاح الوساطة : في حال توصل الوسيط لتسوية النزاع كليا فان مساعي الوساطة تكون قد نجحت

2-     عدم توصل اطراف النزاع الى حل ودي : في حال عدم التوصل الى تسوية للنزاع سواء كان ذلك نتيجة وصول الاطراف المتنازعة لطريق مسدود او نتيجة تغيب الخصوم وعدم قيامهم بمتابعة اجراءات الوساطة

نجاح الوساطة يترتب عليه ما يلي :

عند توصل الوسيط للتسوية النزاع كليا او جزئيا يترتب على ذلك :

1-     توقيع الاطراف على اتفاقية التسوية

2-     تقديم تقرير بذلك الى قاضي ادارة الدعوى او قاضي اتلصلح

3-     صدور قرار من قبل قاضي ادارة الدعوى او قاضي الصلح بالمصادقة على اتفاقية التسوية

4-     تعتبر اتفاقية التسوية بعد المصادقة عليها بمثابة حكم قطعي لا يخضع لا ي طريق من طرق الطعن وتكون قابلة للتنفيذ لدى دوائر التنفيذ المختصة

5-     استرداد الرسوم :  للمدعي استرداد نصف الرسوم في حالة تسوية النزاع كليا اذا كانت الوساطة قضائية او خاصة وكامل الرسوم اذا كانت الوساطة اتفاقية

عدم توصل اطراف النزاع الى حل ودي يترتب على ذلك ما يلي :

1-        في حال عدم توصل الوسيط لتسوية النزاع وديا خلال المدة القانونية يتوجب عليه تقديم تقرير الى قاضي ادارة الدعوى او قاضي الصلح يذكر فيه عدم توصل الاطراف الى تسوية كما يتضمن مدى التزام اطراف النزاع ووكلائهم بحضور جلسات الوساطة

2-        اذا كان سبب عدم التوصل الى حل ودي هو تغيب الخصوم او اي منهم عن جلسات الوساطة فيجوز لقاضي ادارة الدعوى فرض غرامة لا تقل عن مائتين وخمسين دينارا ولا تزيد على الف دينار في الدعاوى البدائية كما يجوز لقاضي الصلح فرض غرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار في الدعاوى الصلحية

اتعاب الوسيط :

1-     لا يتقاضى قاضي الوساطة اي اتعاب من اطراف النزاع

2-     يتقاضى الوسيط الخاص في حال نجاح الوساطة اتعاب تتمثل في نصف الرسوم القضائية التي دفعها المدعي على ان لا يقل الادني عن ثلاثمائة دينار واذا قل المبلغ عن هذا الحد يلتزم اطراف النزاع بدفع الفرق بالتساوي بينهم

3-     يتقاضي الوسيط الخاص في حال عدم التوصل الى تسوية ودية من خلال الوساطة اتعاب تحدد من قبل قاضي ادارة الدعوى بما لا يتجاوز مبلغ مائتي دينار يلتزم المدعي بدفعها له ويعتبر هذا المبلغ من ضمن مصارف الدعوى

4-     يحدد الوسيط الاتفاقي اتعابه مع اطراف النزاع

 

الوسائل البديلة في تسوية النزاعات في القانون المدني

ورقة مقدمة من القاضي سولانج مرتشيل ليجر والقاضي فرانسواز آليوت

المقدمة :

في زممننا هذا الذي تعيش فيه مجتمعاتنا فترات عصيبة من العنف بكافة أنواعه ، ويعتبر التحدث عن الوسائل البديلة لمواجهة النزاعات في القانون المدني أمرا رمزيا ، مقارنة بالالتزام بالتعهدات المتخذة في هذا العصر ، ألا وهي البحث عن توازن جديد مبني على التقنيات المستخدمة من قبل الدبلوماسيون ووزراء الحرب ! في هذا الزمن بالذات ، تظهر هذه الوسائل لتحقق ما يلي :

-         تسوية النزاعات بين المواطنين بعيدا عن التطبيق الحرفي للقانون

-          وضع نهاية للنزاعات دون الرجوع إلى قاض أو إلى طرف ثالث

-         إيجاد حل للنزاع بالمفاوضات بين الفرقاء والتوصل إلى اتفاق فيما بينهم

    وهذا ما يسمى في القانون الرضائي " الوسائل البديلة لتسوية النزاعات "

-" البديل "يعني " الآخر " أي الوسائل الأخرى غير تلك المستخدمة تقليديا ، وهذا ما يظهر مواجهة بين " البدائل " و " الطرق القانونية التقليدية "

-         " التسوية " والتي استخدمت أحيانا لتعني " حسم النزاع "

ولكن ما هو التعريف الحقيقي لكلمة " التسوية "؟

        يتعلق هذا التعبير بمفهوم اجتماعي أكثر منه قانوني اذ يستخدم القضاء تعابير مثل الدعوى أو المنازعات القضائية في القانون الجزائي  لا تعتبر الآمور التي تتم تسويتها عن طريق الوساطة الجزائية نزاعات ، ويفضل القانونيون هنا استخدام عبارة " الوسائل البديلة عن المقاضاة "

      تهدف التسوية الى تأمين اصلاح للضرر المسبب للضحية ووضع حد للخلل الناتج عن الجرم والهدف من ذلك ضرورة اعادة بناء الروابط والعلاقات الاجتماعية  وهذا ما يسمى بالعدالة البديلة عن تلك المطبقة من قبل الدولة ، والتي غالبا ما تستخدمها لتسهيل مهامها

وهنا يقتضي اجراء دراسة لكل حالة بمفردها  تحل الوساطة والوسائل المتعلقة بها مكان القانون الجاهز ، وتعمل على وضع قانون " على القياس" لتلك الحالة حيث يكون الآفراد مشرعين لذواتهم وبناء عليه ، يمكن تشبيه الوسائل البديلة لتسوية النزاعات بالمنتجات الكمالية ، ليس بسبب ارتفاع أسعارها ، ولكن لآنها تؤمن حسم النزاع بشكل أفضل

وبما أن العدالة تهدف فعليا الى تأمين السلام الاجتماعي ، فان هذا الآداء الذي يتأتي من ادارة المواطنين الشخصية هو وسيلة ممتازة لتهدئة التوترات بين الناس ، بالاضافة الى أن هذا العمل يؤدي الى الشعور بالمسئولية بين أولئك الذين يختارون العدالة بأنفسهم ولا يخضعون لها

وبالفعل ، اذا اعتبرنا الخلاف نزاعا بين الارادات الى اتفاق فيما بينها  ومن ناحية مبدئية لا تعتبر الخلافات منازعات قضائية الا عند تدخل القضاء

ولكن الخلافات التي تحل عن طريق الوسائل البديلة لا تحمل دوما طابعا قضائيا مثل الخلافات العائلية ،أو تلك الموجودة بين الازواج التي غالبا ما تحل بفضل وساطة العائلة

يعتقد البعض بأن بدائل الدعوى المدنية هي وسائل حديثة في تسوية النزاعات ، اذ بالفعل هناك اهتمام كبير حاليا في فرنسا وأوروبا بهذا الموضوع الذي يعطي أهمية كبرى ويتجه نحو كافة مناحي القضاء  ويجب القول هنا بأن القضاة لا يدعون احتكار التسوية في العلاقات بين أفراد المجتمع ، لذا فانهم راضون عن اهتمام المجتمع المدني في ادارة هذه الخلافات  وبالفعل فقد تبين للمؤسسة القضائية بأن اسلوب العمل القضائي التقليدي لا يتيح له الاستجابة لبعض القضايا عن كثب بينما الوساطة تستطيع ذلك

ولكن ما هي الوساطة ؟

في البداية كانت الوساطة يهدف الى اعطاء مكان أكبر للعدالة التي تتم عن طريق المفاوضات ، والتي تسير في اتجاه الشعور بالمواطنة الصالحة ، وذلك بالغاء المسئولية عن الآفراد في حل نزاعاتهم

في فرنسا ، تتدخل الوساطة في كافة مناحي القضاء :

-         في الشؤون التجارية ،

-         في الشؤون الاجتماعية : تسوية الخلافات العمالية المتأتية من نزاعات فردية أو جماعية ،

-         في الشؤون المدنية ولا سيما حقوق العائلة

   لقد عرضت الوساطة أفكارا جديدة لحل الخلافات العائلية تعطي فيها الآولوية لاعداد مشترك للقرارات الضرورية في اعادة تنظيم الآسرة أكثر من الاهتمام بالمطالبة بالحقوق الفردية  لقد فرضت الوساطة نفسهل خلال 15 عاما ، واستطاعت الحصول على دعم الدولة ودعم الخبراء في الشؤون القانونية وأصبحت مهنة جديدة تابعة للقانون

أما في الاطار الجزائي ، فقد أعطت الوساطة أهمية كبرى للموضوع المتعلق بايجاد بدائل عن الملاحقات الجزائية 0 وبالفعل تبدو تلك البدائل وكأنها التعبير المنطقي والاداري للسلطات العامة التي تود اكتظاظ العمل في المحاكم وتطبيق المفهوم الذي تتبناه الولايات المتحدة ، وهو التسامح والعودة الى الصفر دون الرجوع الى النائب العام

ان تطوبر الوسائل البديلة لتسوية النزاعات هو أكثر من تطوير في الآسلوب  انه يظهر بالواقع الحاجة الى تغيير عميق في النظام القضائي المعاصر  ينقلنا هذا التغيير ، من القانون المفروض الى القانون القابل للمفاوضة  وهذا يعتبر نهاية للدولة صاحبة النفوذ القوي التي تكون فيها القوانين والآنظمة الوسائل الوحيدة والمفضلة لتسوية النزاعات  نحن نعيش في مجتمع يعطي أهمية كبرى للعقد  وهذه اشارة بأن القانون موجود خارج الدولة

وبهذه الطريقة نكون قد انتقلنا من عدالة صارمة الى عدالة أكثر ليونة أما في الشأن الاداري ، فيعتبر وسيط الجمهورية المعين بموجب قانون 3 كانون الثاني 1973 هو الوسيط بين الادارة والمواطنين  ولكن لا يمكن اعتباره وسيط محايدا بسبب تعيينه من قبل الدولة  ويعمل هذا الوسيط عادة مع مندوبين موجودين في كافة المناطق التي يسهل الوصول اليها في البلاد ولدى غالبية الادارات والمؤسسات " وسطاء قانونيون " نذكر منها ادارة المؤسسة الوطنية للسكك الحديدية

تاريخ الوساطة :

ان هذا السكل من العدالة قديم جدا وهو أقدم من عدالة الدولة لقد كانت الوساطة مطبقة في العهد القديم في فرنسا بمفهوم المصالحة واستخدمت من جديد بعد الثورة الفرنسية عام 1789  وقد ظهرت في الولايات المتحدة خلال الآعوام 1965-1970  وأدخلت الوساطة العائلية الى فرنسا بتأثير من وسطاء مقاطعة الكيبيك في كندا ، وأعد القانون العام أول قانون يتعلق في هذا الموضوع قي 3/1/1973 وتبعه قانون 24/12/1976 الذي تم بموجبه تعيين وسيط الجمهورية

النصوص القانونية الفرنسية :

لقد عرفت كلمة المصالحة في مرسوم صادر في 20 آذار 1978  أما قانون 8 شباط 1995 الذي تبعه مرسوم 22/7/1997 فقد أعطى اطارا قانونيا للوساطة المدنية

ولقد حاول قانون 18/12/1998 المتعلق بالتوصل الى حقوق الآفراد والى تسوية الخلافات بالتراضي ، الاستجابة الى طلب متزايد في هذا الاطار من قبل القانون والعدالة  ويترجم هذا القانون رغبة السلطات العامة في اقامة نظام اجتماعي عن طريق القانون يسهل التوصل الى الحقوق ويطور سياسة تسوية الخلافات بالتراضي في نفس الوقت

لقد ادرج قانون 4 أذار 2002 المتعلق بالسلطة العائلية ، الوساطة العائلية ضمن القانون المدني وأعطاهما مكانا مفضلا في سير الدعوى  وأخيرا فان التعديل الآخير الذي جرى على قانون الطلاق ( قانون 26 أيار 2006 ) طالب بالرجوع الى الوسيط العائلي

التدابير الآوربية :

لقد نشرت اللجنة الاوربية في نيسان 2002 وثيقة تتعلق بالوسائل البديلة لتسوية الخلافات ونظمت كذلك في تموز 2004 حملة لاصدار قانون سلوكي للوسطاء  كما عرضت اللجنة على البرلمان الاوروبي في شهر تشرين أول 2004 مشروعا يبين الارشادات العامة المتعلقة بالوساطة  واتخذت اللجنة بعد ذلك ترتيبات خاصة لايجاد محاكم بداية اوروبية يكون الهدف منها تسهيل الاجراءات على المواطنين للوصول الى الوسائل البديلة

ان كافة هذه التطورات التي تمت على المستويين الوطني والآوروبي تدفعنا الى توجيه سؤالين اساسيين وهما :

1)   لماذا هذه الرغبة الحثيثة باللجوء إلى وسائل أخرى غير العدالة التقليدية ؟ وكيف يمكننا أن نتفق قبل أن نحدد هذه المسيرة في تسوية النزاعات ؟

2) ما هو المدى القانوني للتسويات التي تتم عن طريق المفاوضات ، وما هو مستقبل هذه الوسائل التي تعمل على تهدئة الأوضاع في أغلب الأحيان ؟

إذ أن العدالة أصبحت مكلفة للغاية ، وبطيئة جدا ، ومعقدة وفقد الفرنسيون الثقة بها وتدل الإحصائيات بأن أكثر من 50% من الفرنسيون يؤيدون ذلك  أما أسباب هذا التوجه فهي متعددة ومتناقضة أحيانا ومن جانب أخر هناك في فرنسا مشكلة حقيقية في تطبيق الأحكام ، ولا سيما المدنية منها  إن الحصول على قرار مرض من الحكومة لا يكفي ،إذ تكمن الصعوبة في تطبيق هذا القرار ، لا سيما إذا كان لدى المدين سوء نية ،ومن الواجب هنا اللجوء إلى مأمور الحجز ، وهذا ما يزيد من التكاليف ولا تكون النتيجة دوما مرضية

ولكن أسباب اللجوء الى الوسائل البديلة تتجاوز لحسن الحظ هذا الآستخدام المنفعي  ويجب أن نميز هنا اذا كنا داخل الاطار القضائي أو خارجه

1-               خارج المؤسسة القضائية :

       تنطبق هنا بشكل جيد تعريف مهمة الوساطة بتسهيل الاتصال بين الافراد لايجاد الحلول لنزاعاتهم

أ‌)            أسباب الاتفاق لحل النزاعات

      تساهم الوساطة في ايجاد تواصل بين الناس ، وتفادي النزاعات ، والمحافظة على الروابط الاجتماعية ، وحل الاشكالات بالتراضي

1-               أسباب شخصية :

أ‌)               المحافظة على العلاقات السلمية : تبنى مهمة الوسيط على تسهيل الامور بين الفرقاء وتتم خارج الدعوى القضائية لخلق روابط جيدة بين الاشخاص أو بين المؤسسات

     يجب أن تبقى الوسائل البديلة ضمن النزاعات المخصصة لها بالفعل  لذا لدينا بعض التحفظات في حال استخدام هذه الوسائل في القوانين المتعلقة بالاستهلاك أو القانون الجزائي أو العنف العائلي

يعيش الزوج والزوجة فترة صعبة اثناء اجراءات الطلاق وتتجه الاحقاد عادة نحو المحكمة  أما الوساطة فتتيح للآزواج تقييم الامور والبحث عن مصلحة الاولاد وايجاد طريق أفضل للمستقبل بالحوار والاحترام المتبادل

وبالفعل ، يصل عدد حالات الوساطة التي تتم خارج المؤسسة القضائية في فرنس الى أربعين في المائة وتكون في اغلب الاحيان ايجابية  ويتوصل الآهل عادة الى تحديد نقاط الاختلاف والاتفاق واجراء حوار فيما بينهم بفضل تدخل الوسيط

عند انتهاء عمل الوساطة ، يقرر الآزواج عادة بالتفكير جيدا قبل الدخول في اجراءات الطلاق أما الذين يقررون اتخاذ تلك الاجراءات ، فانهم يكونون قد اتفقوا فيما بينهم غالبا على بعض النقاط الهامةمثل مكان اقامة الابناء ، وقيمة النفقة التي تدفع من قبل كل منهما  وفي حال عدم وصولهما  الى أي اتفاق ، يعتبر الحوار الذي جرى بينهما تقدما هاما

ب‌)         السرعة والتوفير المادي : ان الوصول الى أي حل خارج القضاء يكون بدون أي شك أسرع وأوفر من القضايا في المحاكم  ان القضاء في فرنسا مجاني ولكن المحامون لا يعملون مجانا  وعندما تكون قضية الطلاق متنازع عليها بشكل كبير ، يستخدم الاهل والمحامون كافة الوسائل القانونية للوصول الى حل  وهذا ما يستنزف قدراتهم المالية

2) أسباب عامة : بالنسبة للاقتصاديين ، تمثل المصالحة ضمانا له مفعول أكثر من قرار المحكمة ، لانها تكون مبنية على الواقع الحقيقي للآحداث بينما يشوه هذا الواقع عندما يعرض امام القاضي  لذا يمكننا القول بان الوساطة هي أقرب الى الواقع من القضاء

-         عدم ازدحام المحاكم : من الواضح أن هناك علاقة بين عمل المحاكم المزدحمة التي لا تستطيع الفصل في القضايا في مواعيد معقولة ، والمنازعات القضائية المرتبطة بالاتجاه الاجتماعي المعاصر بالرجوع الى القضاء في كل صغيرة وكبيرة ، والتضخم القضائي الذي يؤثر سلبا  على القضاء ، ويتطلب من القاضي التدخل باستمرار وايجاد الحلول لمختلف النزاعات

ان الرجوع الى الوسائل البديلة في تسوية النزاعات له تأثير في التخفيف ولو قليلا من أعداد القضايا المعروضة على القضاء  وبالفعل فان النزاعات التي يتولاها المحكمون لا تسير حتما في الاجراءات القانونية المعتادة  أضف الى ذلك وجود عدد كبير من المواطنين يترددون في عبور عتبة المحكمة ربما بسبب الخوف أو بسبب قناعتهم بأن عملها بطئ ومكلف  لذا هناك قضايا ليست ذات أهمية كبيرة تحل أمام المحاكم ، وذلك لوجوده خارج المحاكم في مؤسسات خاصة تابعة للعدالة أو للبلديات

ب) وسائل الاتفاق في حل النزاعات

1)   بنود الاحتكام التجاري

تلعب الوسائل البديلة في تسوية النزاعات دورا خاصا في عالم الاعمال  يخلق التبادل الاقتصادي علاقات خاصة بين العملاء الذين يفضلون البحث عن اتفاق بالتراضي  عندما توجد علاقة عمل بين التجار ، يكون من مصلحة الجميع البحث عن حل وسط عن طريق الاتفاق أكثر من الرجوع الى القضاء  أن الرغبة بتفادي الخسارة المادية ، واضاعة الوقت ، بالاضافة الى المحافظة على علاقات الثقة بين العملاء يبرر البحث عن حلول قابلة للتفاوض  ولكن علينا أن نعترف بأن التحكيم هو وسيلة مكلفة وبطيئة  ولكنها وسيلة تحافظ على التصرف بحذر وتكتم ، اللذين هما عنصر أساسي في إنجاح التحكيم 0 وبالفعل فان الطابع العام للقضايا في المحاكم يشكل عائقا أمام الفرقاء الذين لا يودون إظهار خلافاتهم أمام الزبائن والمنافسين والموردين

وفي الوقت الحاضر يعاني التحكيم كثيرا بسبب نجاحه يبدو أن المؤسسات الكبرى تفضل تطبيق هذه الطريقة عن استخدام العدالة التقليدية 0 غير أن أعداد المحكمين المعترف بهم ضئيل جدا

2)   الوساطة الاتفاقية

تسمى هذه الوساطة بهذا الاسم عندما تسند مهمة ما من قبل الأطراف الفرقاء الى وسيط خارج إطار القضاء  ويتأتى أصل هذا المفهوم بسبب رغبة الفرقاء –متحدين أو منفصلين وبمبادرة شخصية منهم بدعوة فريق ثالث لا يجاد حل للخلاف القائم بينهم  ويقدم هذا النوع من الوساطة كبديل للرجوع الى القضاء من قبل المؤسسات أو مخافر الشرطة أو المحاكم عند تقديم شكوى لها

أحكام الوساطة :

يمكن اختيار الوسطاء بشكل مشترك من قبل الآطراف المتنازعة ، أو عند تسلم التركة بالعرض والموافقة تطبق هنا القواعد الحرية التعاقدية  وبالرغم من وجود بعض التحفظات على ذلك ، الا أن الفرقاء يبقون أحرارا بتعيين الوسيط الذي يختارونه بأنفسهم  من الممكن أن يبقى الاتفاق الذي تم بين الفرقاء اتفاقا تعاقديا ولكن يستطيع الفرقاء ، اذا رغبوا بذلك ، اعطاءه طابعا قانونيا عن طريق التسوية بالمحاكم 0 فمنذ عام 1998 ، يحق لرئيس محكمة البداية اعطاءه صيغة تنفيذية اذا طلب منه ذلك من قبل أحد الآطراف  لقد تطورت الوساطة العائلية التي تهدف الى اعادة التواصل بين الآهل فيما بينهم وبين الآبناء ، والمحافظة علي العلاقات الجيدة بين كافة أفراد العائلة ، وتفادي النتائج السلبية عند حصول انفصال داخل العائلة ، وتحولت من عمل قضائي الى مبادرات اتفاقية  وبالاشتراك مع الخدمات الاجتماعية والمؤسسات الخيرية المحلية ، هناك ترتيبات خاصة تعد من قبل وسطاء الآسرة لايجاد حلول للخلافات المرتبطة بالحياة العائلية

هناك في فرنسا حاليا مؤسسات للوساطة العائلية ووسطاء عائليون "مستقلون "  وفي كلتا الحالتين يتعلق الآمر بأشخاص ينتمون ، اما الى عالم العمال الاجتماعين مثل المربين والمشرفين الاجتماعين وعلماء النفس أو الى الحقوقين  ان التناقض بين هؤلاء الاشخاص المتأتين من عالم العلوم الاجتماعية وعالم القضاء هو في طريقه الى الزوال بسبب وجود هذين النوعين من التدريب معا في أغلب المؤسسات

وبالواقع ، فان الآهل الذين يفكرون في الطلاق أو ، في حالة الانفصال يودون المحاولة بفتح حوار جديد فيما بينهم ، بامكانهم التوجه بدون أي ترتيبات خاصة الى الوسيط العائلي الذي هو شخص مهني مؤهل ومحايد في نفس الوقت  ان هذا الإجراء هو عمل اختياري والاتفاق الذي يتم هو من عمل الأطراف المتخاصمة نفسها

3)   المصالحة :

المصالحة هي اتفاق بين شخصين مختلفين يضع حدا لهذا الخلاف عن طريق التراضي أو التخلي عن الادعاءات خارج نطاق قرار من المحكمة أو تدخل حكم بينهما  ومن الممكن أن تكون عفوية وينتج عنها توقيع برتوكول بين الأطراف المتنازعة  ومن الممكن أن تتم المصالحة خارج نطاق المحاكم وفي أي وقت كان أثناء فترة المحاكمة

من هم المحكمون وما هو دورهم ؟

يمارس المحكمون هذا العمل مجانا ويتم اختيارهم من قبل رئيس محكمة الاستئناف استنادا الى خبرتهم القانونية التي يجب آلا تقل عن ثلاث سنوات  لا يعطى المحكمون أي ميزات خاصة من قبل هذه المحكمة عند ممارستهم لهذا العمل  ويعينون في بادئ الآمر لمدة سنة ، ومن ثم تجدد خدمتهم لمدة سنتين 0 ويمارسون عملهم في مختلف المناطق التي يقيمون فيها ، وتكون عادة في البلديات والمؤسسات التي تعنى بالعدالة والقانون  ويعين المحكمون في فرنسا عادة من بين المتقاعدين في القوات المسلحة أو الآمن أو القضاء أو العمل الاجتماعي  ويتصل المتخاصمون بالمحكمين الذين يقومون بدراسة الطلب المقدم من قبل المتخاصمين  وبعدها يقدم المحكمون عرضا للمصالحة على المتخاصمين  وفي حال وصولهم الى اتفاق ، يقدم المحكم مذكرة موقعة من قبل الفرقاء الى القاضي للموافقة عليها  وهذه هي الطريقة الوحيدة لاعطاء الاتفاق الحق القابل للتنفيذ

2) في اطار الاجراءات : ( مختلف أشكال المصالحة )

أ‌)            الآشكال الاختيارية ( المواد 21 و 127و829 من القانون الجديد للاجراءات المدنية )

      مهمة كل قاضي هي المصالحة  وبالفعل فقد تطورت المصالحة أمام قاضي البداية وأصبح من الممكن الاتصال به لآهداف المصالحة فقط ، أو لآهداف المصالحة والحاكمة في نقس الوقت  ويستطيع الفرقاء المصالحة في أي وقت كان أثناء فترة المحاكمة بمبادرة منهم أو بمبادرة من القاضي 0ويمكن تطبيق هذا الاجراء في كافة المحاكم المدنية ، اذ أن القانون ينص على أن القاضي يستطيع القيام بالمصالحة أو تعيين محكم ، ولكن عليه أن يحصل على موافقة مسبقة من الفرقاء على ذلك  ويتيح مرسوم 1996 للقاضي تعين محكم عند الفصل في المنازعات  وقد أدى هذا الاجراء الى مضاعفة أعداد القضايا التي انتهت الى اتفاق بين الفرقاء

ان العجيد من قضاة البداية يطلبون حاليا من المحكمين حضور جلسات المحكمة ، ويقترحون بعد ذلك على الآطراف المتنازعة الاتصال بالمحكم للوصول الى اتفاق فيما بينهم بمساعدته  وهذه طريقة مثيرة للآهتمام موضوع المصالحة وتعطي الامان للفرقاء اذ أنها تتم تحت أعين القاضي ومراقبته وقد أضاف مرسوم 23 حزيران 2003 على المادة 829 من القانون الجديد للإجراءات المدنية بندا جديدا ينص على أنه يحق للقاضي البداية الطلب من المتنازعين الرافضين لإجراء اتفاق مصالحة فيما بينهم ، مقابلة محكم قضائي ، وان هذا القرار غير قابل للطعن

يعتبر استخدام المصالحة أمرا جيدا للغاية في مجالات متعددة :

-         تسديد الديون ،

-         المشاكل بين الجيران ،

-         العلاقة بين المالكين والمستأجرين ،

-         العلاقة بين التجار والمستهلكين ،

لا يستطيع المحكم التدخل في النزاعات بين الأفراد وإداراتهم أو في الأحوال الشخصية (الوضع المدني ، الطلاق ، حضانة الأطفال

ب‌)      أشكال المصالحة المعدة بترتيبات خاصة( قانون العمل ،إجراءات الطلاق) في حال غياب محكم العدالة ،من الممكن أن تأخذ المصالحة القضائية المنفذة من قبل القاضي طابعا الزاميا في الحالات التالية:

1-               المصالحة قبل البدء باجراءات الطلاق :يتوجب على القاضي اجراء هذه المحاولة في كافة قضايا الطلاق الا في حالة الطلاق بالرضى المتبادل  وهذه المحاولة منصوص عليها في المادة (252) والمادة 1/252 من القانون المدني لذا يتوجب على القاضي اجراء هذه المحاولة ولا يحق له تفويض أي شخص كان القيام بمهمة المصالحة هذه

2-               المصالحة المسبقة أمام محكمة العمل بالنسبة للخلافات المتعلقة بحقوق العمال :

     عندما يرفع موظف دعوى أمام القضاء المختص في قضايا العمل ، يستدعي هذا الموظف والمسؤول عنه للمثول أمام لجنة مصالحة مختصة مكونة من موظفين وأرباب عمل ، تعمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء واذا تم الاتفاق فيما بينهم تصدر مذكرة بذلك لها سلطة التنفيذ  ولا تقدم الدعوى الا اذا فشل الفرقاء في الاتفاق

3-               المصالحة أمام اللجان الادارية (الايجارات التجارية ،تراكم الديون

4-               الوساطات القضائية : ان التشجيع على ايجاد حلول مدروسة وعن طريق التفاوض يتيح للمتخاصمين تسوية خلافاتهم فيما بينهم ، ويجعلهم قادرين على تفعيل القانون بشكل تام وبهذه الطريقة ندرك الهدف من العدالة ، الذي هو تأمين السلام الاجتماعي

5-               الوساطات المدنية : يقدم قانون الاجراءات الفرنسي بعض الآليات المناسبة المتعلقة بهذا الموضوع

-         إن الوساطة المنصوص عليها في المواد 1/131 الى 15/131 من القانون الجديد للإجراءات المدنية تسمح للقاضي بان يعهد إلى شخص ثالث ، أي الوسيط بمهمة إيجاد حل للنزاع بين خصمين وذلك بعد أخذ موافقتهما على ذلك

-         تنص المادة 1/131 بأن القاضي يستطيع بعد أخذ موافقة الفرقاء تعيين شخص ثالث لسماع أقوال كافة الأطراف ، ومحاولة تقريب وجهات نظرهم ليتاح لهم إيجاد حل للخلاف الذي يواجههم

6-              الوساطات العائلية القضائية

        يعرف المجلس الوطني الاستشاري الوساطة العائلية بأنها إعادة بناء الروابط العائلية والتركيز على استقلالية ومسئولية الأشخاص الذين يعانون من مشاكل القطيعة والانفصال بتعيين طرف ثالث (وسيط ) يكون محايدا ومستقلا ومؤهلا للمحاولة في إيجاد حل للنزاع فيما بينهم 0يعمل هذا الوسيط العائلي من خلال تنظيم اللقاءات السرية على إعادة الاتصال بين الفرقاء وحل مشاكلهم المتعددة في الإطار العائلي

  عرض نظري وعملي :

لقد أدخلت الوساطة العائلية الى فرنسا من الخارج في أواخر الثمانينات من قبل القطاع الاجتماعي  لقد نشأ هذا المفهوم في أميركا الشمالية (ولا سيما في كاليفورنيا ) في بداية السبعينات ، وانتقل بعد ذلك الى استراليا وكندا بتأثير من جمعيات الآباء المطلقين  وقد أسست في فرنسا عام 1989 مؤسسة النهوض بالوساطة العائلية وانبثق عنها عام 1990 قانون أداب مهنة الوساطة العائلية وعام 1992 الميثاق الآوروبي لتدريب الوسطاء العائليين وقد أدخلت مقاطعة الكيبيك في كندا الوساطة في قانونها المدني عام 1993

وقد تطورت الوساطة العائلية في فرنسا في اطار التحول الجذري للآخلاقيات والعقليات  وقد برز ذلك في عدم الاستقرار المتزايد لرباط الزواج ، وظهور مفهوم المساواة في دور الآهل ، حيث يؤمن الآزواج السابقون معا تربية الآطفال حتى بعد الانفصال  وقد رافق هذا التحرك تطورا كبيرا في التشريع الفرنسي من عام 1970 وحتى الآن

ان اجراء الايعاز هو قدرة حقيقية في القانون الفرنسي  تتيح هذه الطريقة للقاضي الايعاز الى الفرقاء حضور جلسة اعلامية عن الوساطة ، حتى لو أنهم كانوا قد رفضوا فكرة الوساطة أساسا 0 وقد فرضت بعض الدول الاوربية هذا المبدأ كما هي الحال في النرويج ،اذ أن حضور هذه الجلسة الاعلامية أصبح أمرا الزاميا في حالات الطلاق عندما يكون الاولاد في خطر  وفي فرنسا ان هذه الجلسة الاعلامية عن الوساطة هي مجانية

ولكن علينا أن نوضح بأن هناك تحفظا على هذا الاجراء من قبل غالبية القضاة الفرنسيين وأن عدد الحالات المتعلقة بهذا الموضوع والتي طبقت بالفعل كانت ضئيلة جدا  ان كافة التطورات القضائية منذ صدور قانون 1975 تسير في نفس الاتجاه ،وهو البحث عن الحل الرضائي

وتقوم مهمة القاضي في مفهومها المثالي على حد للصراع العائلي  وتسلهم اقامة الدعوى في أغلب الآحيان في خلق مواجهة بين أفراد العائلة  ومن المحتمل أن ينتج عنها منازعات قضائية لا تنتهي (استئناف وطعن بالآحكام ) وتصل بهم الى الانهاك والاعياء  وفي الختام هناك خطورة بعدم تطبيق الآحكام  هناك ما يزيد على مليوني طفل يعيشون ضمن أسر متفككة  وبعد خمس سنوات من الانفصال ، قليلا ما يرى الاطفال الطرف الآخر من العائلة ، والذي هو عادة الآب

وبعد الطلاق أو الانفصال تعود هذه الحالات الى القضاء من جديد بنسبة ثلاثة من خمسه  وهذا يعني بأنه يترتب على القضاة البت مرة أخرى في أحكام سابقة مثل مكان اقامة الاولاد ، وأحكام تطبيق السلطة العائلية وقيمة المبالغ المادية المترتبة على كل واحد  ويبين هذا بأن الطلاق حتى لو كان بالتراضي ، لم يكن مدروسا بشكل جيد ومناسبا لآوضاع كلا الطرفين ولم يكن بالفعل اتفاقا حقيقيا  ومنذ نهاية عام 1980 ، أي قبل قانون 1995 المتعلق بالوساطة والمصالحة ، فقد أتى قانون 8 شباط 1995 ومن ثم مرسوم 22 تموز 1996 ليعطي قاعدة مؤسسية لهذا التطبيق  وتوفر كافة هذه النصوص الحاجة الحقيقية في حل النزاعات ضمن الاطار العائلي  ان الخلافات العائلية ، قبل أن تكون خلافات قانونية ، هي بالآصل ذات طابع عاطفي ونفسي ، وترتبط بالعلاقات بين الزوج والزوجة اللذين يترتب عليهما المحافظة على علاقتهما كأهل ، وذلك من أجل مصلحة الآبناء

ويقول أحد زملائنا من القضاة المؤيدين بشكل كبير لتطبيق الوساطة العائلية :"ان الوساطة العائلية بالنسبة للعائلة شبيهة بالدبلوماسية بالنسبة للعالم  اذا فقدنا الوساطة العائلية في خلاف عائلي ، كما لو فقدنا الدبلوماسية في نزاع دولي ، وعندما تفشل الدبلوماسية تكون النتيجة الحرب والدمار "

7- الوساطات الجزائية : تنظم الوساطة الجزائية بمبادرة من النائب العام للجمهورية ، وتجرى عادة في محكمة أو في مؤسسة أو في منزل  يتوجب على الوسيط ، المبعوث من قبل النيابة العامة ، محاولة ايجاد حل للنزاع بالتراضي بين مرتكب المخالفة الجزائية والضحية  وتتيح النتيجة الايجابية للوساطة بوضع حد للخلاف دون سقوط الحق العام  وفي حال عدم الاستجابة للاستدعاء أو رفض هذا الاجراء أو عدم الموافقة علي المصالحة ، يقرر النائب العام متابعة القضية بالوسائل القانونية الآخرى
الوسائل البديلة في تسوية النزاعات : تسوية النزاع باتفاق

       عندما ينهي الوسيط مهمته ، يعلم القاضي خطيا بوصول الفرقاء الى اتفاق  عندئذ يصادق القاضي على الاتفاق الذي يعرض عليه من قبل الاطراف المتنازعة

أ‌)            مدى أهمية الاتفاقات المتفاوض عليها :

01 أداة ترابط اجتماعي وتنظيم مدني

تهدف الوساطة الى اصلاح وتنظيم العلاقات الاجتماعية في الاطار المدني  وهي تتوجه الى السكان في خلافاتهم المتعلقة بالجيرة أو القربى وفي اطار الروابط العائلية ، هناك بحث عن تماسك العائلة بالمعنى الواسع لهذه الكلمة  وفي هذه الحالة ، يتوجب على الآهل المحافظة على هذا التماسك ما دام الآولاد قاصرين أو على مقاعد الدراسة  ان امكانية حل النزاعات بالتراضي مهم جدا مثل تفادي اخلاء المأجور أو تراكم الديون

2- البحث عن الانصاف

تعطي الوساطة أهمية كبرى للآنصاف الذي يبحث عنه الفرقاء ، ويؤدي بهم عادة الى اعداد قاعدة عامة في حل خلافاتهم  ويتميز الاتفاق بين الطرفين حتى لو كان شفويا بفاعلية كبيرة 0

3- الآثار التربوية للاتفاق المتفاوض عليه

لا تؤدي العدالة المقامة بالوسائل البديلة الىأي قاعدة مبدئية  يتم حل النزاع بصفة فردية و لا يمكن تعميمه  اضف الى ذلك بأن السرية المطلوبة في هذه الحالات لا تتيح للآشخاص الآخرين معرفة نتائج النزاع  وحتى لو لم تحمل الحلول هنا قيمة المبدأ الحقوقي ، الا أنها تحافظ على قيمة المثال الذي يحتذى والمرجع

ب‌)      مستقبل الوساطة :

 المناهضون

يجب أن نعلم بأن هناك كثير من المناهضين لهذه الاجراءات المبتكرة في حل النزاعات

أ‌-                   مناهضات ذات طابع نفسي

    ان فكرة ايجاد عدالة التهدئة والتسكين التي تحبذ الحوار ليست فكرة مقبولة دوما ، وتعطي الانطباع بأن الوسائل البديلة في تسوية النزاعات تساهم في خلق نوعين من العدالة وهما العدالة المنتقصة والعدالة التقليدية

ان القضاة والمحامين ، من خلال هذه التطبيقات ، يرون بأن مفاهيم المنازعات القضائية التي تعلموها خلال دراستهم الجامعية للقانون ، قد اعيدت من جديد الى بساط البحث  لقد اعتادوا على منطق المواجهة  ويفضل المتقاضون أحيانا أن يبت القاضي بالقرار حتى لا يتحملوا هم هذه المسئولية التي تتطلب مشاركتهم الفعلية  أضف الى ذلك بأن الوسائل البديلة لا تغطي الا بعض النزاعات المحددة

ت‌)      مناهضات ذات طابع اجرائي

من الممكن أن يعتقد القضاة بأنهم ، عند تطبيق الوسائل البديلة ، يفقدون سلطاتهم التي تتمثل في اتخاذ القرار  بينما يعتبر المحامون غالبا بأن مهمتهم الاولى بالدفاع عن مصالح المتخاصمين غير معترف بها  ويعتبر الكثيرون بأن الحل القابل للتفاوض خارج الدعوى سينزع منهم قواعد عملهم في القضاء

هناك عمل تربوي حقيقي يجب أن يتم مع المحامين  وبسبب وجود علاقة ثقة بين المحامي والعميل في الواقع ، يطمئن هذا الاخير اذا نصحه المحامي باتباع البدائل الوسيطة في تسوية النزاعات  ومن جانب أخر ، من الصعب الاجابة عن التساؤل اذا كان من المحبذ حضور المحامي جلسات الوساطة هذه  من الناحية القانونية يستطيع المحامون حضور هذه الجلسات  ولكن يفضل عدم تدخلهم المباشر فيها

2- ضرورة تطور الوساطة

أ‌)            دعوة المشرع الفرنسي : ينطلق قانون 26 أيار 2004 المتعلق بالطلاق من الواقع اذ أن 30 الى 50 بالمائة من حالات الزواج تتحطم أمام مشاكل الحياة الجمة بسبب هشاشة المجتمع المعاصر  لا يبحث القانون عن تفادي الطلاق ، ولكنه يسعى لابعاد خطر الطلاق التنازعي الذي يهدم حياة المتنازعين ويدمر تراثهم

أما الشئ المميز في هذا التعديل القانوني فهو اعطاء صفة التعاقد على الطلاق  فبين الطلاق القضائي والطلاق الاداري الذي يبحث عنه البعض ، وجد القانون الفرنسي هذا الحل الذي يتلاءم بشكل جيد مع قانون العائلة الذي ينظم العائلة بشكل ارادي ولكن بمراقبة القاضي

ان الزواج هو عقد ومؤسسة في نفس الوقت  فالعائلة هي مؤسسة تبنى على زواج رضائي يتم بالتعاقد 0 يلزم القانون الجديد اعطاء الامور المادية دورا كبيرا في الحياة الزوجية ،اذ أنها أساس الكثير من الخلافات 0 كما يحدد هذا القانون أهدافا جديدة للوساطة والمصالحة

عند تشجيع الاتفاقات والمحافظة في نفس الوقت على اجراءات توضع تحت تصرف القاضي ، يتوصل القانون الجديد الى التوفيق بين التأكيد على القيمة المؤسسية للزواج والبحث عن اعطائه صفة العقد ، وذلك للتخفيف من الخلافات بعد الطلاق وحماية الطرف الآضعف

ويحث القانون الفرنسي الجديد على البحث عن اتفاقات تتعلق بموضوع الطلاق يتوجب على القاضي ، في مرحلة المصالحة ، العمل على التوفيق بين الازواج فيما يتعلق بمبدأ الطلاق ونتائجه  وقد أصبحت هذه المحاولة الزامية في كافة أنواع الطلاق  وعلى القاضي أن يحث كافة الآطراف على تسوية نتائج الطلاق بالتراضي

وفي مرحلة التدابير المؤقتة ، على القاضي الآخذ بعين الآعتبار الاتفاقات المحتملة التي يمكن أن تتم في أي أي وقت كان أثناء المحاكمة  اذ يمكن أن يؤخذ الاتفاق بين الزوجين بعين الاعتبار بصفته تعديلا للآساس القانوني للطلب ، ويتيح التوصل الى الطلاق لقبوله مبدأ الانفصال أو بالاتفاق المتبادل  ولتسهيل مثل هذه الاتفاقات فقد أدخل المشرع الوساطة العائلية كتدبير مؤقت  يجب أن تتيح الوساطة العائلية لقاضي الشؤون العائلية توجيه الحوار حول الموضوع الآساسي في اجراءات الانفصال ألا وهي استئناف الحوار

اضافة الى المجال العائلي حيث تجد الوساطة مكانها المفضل ، فقد طور المشرع الجزائي في السنوات الآخيرة الوسائل البديلة في موضوع اقامة الدعوى ... تدعى مجموعة هذه التدابير بوجه عام الوسيلة الثالثة 0 وقد عهد بهذه الوسائل القضائية الحديثة الى أشخاص غير القضاة مثل الوسطاء ومندوبي نائب الجمهورية .... وهم يمارسون في أغلب الآحيان مهماتهم في مؤسسات تابعة للعدالة والقانون

ب‌)      التأسيس للنظم الآوربية

    لقد تكونت أول مجموعة من القضاة الاوربيين العاملين من أجل الوساطة في 19/ 12/ 2003 وتم اختيار موقعها في محكمة التمييز في فرنسا .. انها تجمع قضاة من مختلف بلدان الاتحاد الآوروبي يؤمنون بأن العدالة الحقيقية ، والباحثة عن السلام ، تتطلب دفع الوسائل البديلة لتسوية النزاعات الى الامام وتطويرها و لا سيما وسيلة الوساطة القضائية

تهدف هذه المجموعة الى :

-         مساعدة القضاة الذين يطبقون مبدأ اللجوء الى الوساطة القضائية ، وأولئك الذين يودون التعرف بشكل أفضل على هذا المبدأ لتطبيقه حسب الاتجاه المحدد من قبل المشرعين

-         المشاركة في تعريف أفضل للوساطة للمتحاكمين والمختصين بالقانون

-         العمل على وضع الآسس العامة المتعلقة بالوساطة لدى مختلف السلطات العامة للدول الآعضاء والمؤسسات الاوروبية

ث‌)      التطبيقات على المستوى الدولي

     ان اختلاف التطبيقات بين البلدان المتعددة يخلق صعوبات في التنفيذ في الآمور المتعلقة بالنزاعات ما وراء الحدود ... لهذا تم انشاء "لجنة مساعدة العائلات في الوساطة الدولية " عام 2001 ضمن وزارة العدل ، وذلك من أجل حل النزاعات العائلية ما وراء الحدود  وقد تعاملت اللجنة حتى الآن مع 300 قضية من خمسين جنسية مختلفة  وكانت أكثر المواضيع التي تم التعامل معها هي الاختطاف الدولي للآطفال ، ورفض أحد الوالدين المحافظة على علاقات مع الطفل الذي يعيش مع الطرف الآخر من العائلة في الخارج

ج‌)        التوقعات الاجتماعية والتنظيم المدني

   تتكيف المصالحة والوساطة بشكل خاص مع أوضاع أشخاص يضطرون للعيش معا ( الخلافات العائلية، النزاعات بين الجيران والمالكين المشتركين  بالبقاء جنبا الى جنب والآتصال بعضهم ببعض في اطار المسئوليات المشتركة والواجبات التعاقدية

 وسائل تطوير الوساطة والمصالحة

أ‌)            ايصال المعلومات للعالم القضائي :

      يجب الإيضاح للمتحاكمين وتعريفهم بفائدة المصالحة والوساطة 0 إن القرارات المتفاوض عليها تكون دوما متكيفة مع الواقع وموزونة وقابلة للتنفيذ 0

يتوجب على المحامين السير بشكل تام مع التطورات وعرض الاتفاقات في إطار المصالحة القضائية 0 وهذا يتيح لهم إعطاء قيمة كبرى لوجودهم واقرار الشرعية لعملهم خارج الصراع القضائي واقناعهم باستخدام هذه الوسائل في تسوية النزاعات بكل بساطة 0

إن مستقبل الوساطة القضائية يبدأ بتدريب القضاة والمحامين 0 ومن المؤسف أن نلاحظ بأن برامج المدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا تخلو من هذا التدريب الأساسي ، فضلا عن أن المحامين الشباب لا يتلقون أي تدريب بهذا الخصوص 0

ب‌)      تدريب الوسطاء

     إن موضوع التدريب هو موضوع أساسي 0 إذ أنه يحق فقط لأولئك الذين يملكون الكفاءات التامة ، القضائية منها والنفسية ، التصرف بطريقة مشروعة في تطبيق أعمال الوساطة 0

ويطرح على البساط كذلك موضوع انتقاء الوسطاء 0 هل يجب اختيار حاملي الشهادات أو صاحبي الخبرة ؟ يجب عدم أخذ العمر بعين الاعتبار إذ أن الواقع أثبت بأن هناك الكثير من الوسطاء الشباب الجامعيين قد قاموا بعمل وساطة مميز 0ولكن يجب النظر إلى الوساطة بأنها مهمة إنسانية أكثر منها عمل وظيفي 0 وعلى كل حال يلاحظ بأنه في المدن الكبرى يأخذ الوسطاء رواتبهم من المؤسسات وهذا يعني بأنهم يقومون بمهنة حقيقية 0

ومع ذلك فأن الوساطة هي مؤازرة شخصية تساهم في خدمة العدالة من أجل تسوية النزاعات ، وتنبع من روح الخدمة 0 أضف إلى ذلك بأنه يتوجب على القضاة أن يكونوا مقتنعين هم أنفسهم بأن الموضوع يستحق المصالحة القضائية أو الوساطة قبل عرضه على الأطراف المتنازعة 0 وهذا يتطلب عملا جادا من قبل المحكمة وإجراء الاتصالات اللازمة مع المحامين والتحضير المسبق 0 كما يجب اتخاذ كافة الإجراءات المفيدة للتوصل إلى اتفاق بين الفرقاء 0

ح‌)        دبلوم الوسيط العائلي

   لقد أصدرت فرنسا قرارا في 12 شباط 2004 عن طريق وزارة الشئون الاجتماعية لوضع نظام لإصدار دبلوم الوسيط العائلي 0 يتوجب على المتقدمين ، للحصول على هذا الدبلوم ، أن يكونوا حاصلين على شهادة وطنية في العمل الاجتماعي وشهادة تدريب قضائي وخبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات في حقل العمل العائلي ، العلمي ، القضائي ، التربوي أو النفسي 0

إن مدة التدريب للحصول على هذا الدبلوم هي 560 ساعة دراسية منها 70 ساعة تدريب عملي ، وتمتد إلى أقصى حد على ثلاث سنوات دراسية 0 يقوم التدريب على دراسة تقنيات الوساطة وتطورها مدة 315 ساعة بالآضافة الى دراسة علم النفس وعلم الاجتماع والتطبيق العملي 0

أما بالنسبة للذين يطبقون عمل الوساطة منذ عدة أعوام ، والذين يرغبون بالحصول على شهادات رسمية ، عليهم اثبات مكتسباتهم العملية وخبرتهم المهنية أمام لجنة تحكيم مختصة 0 ان هذه المتطلبات الجديدة المتعلقة بتدريب الوسطاء أصبحت أساسية ،لآن الوساطة العائلية تتطلب سيطرة كاملة علىمجموعة من التقنيات والمهارات

ج) اقتراحات لتطوير الوسائل البديلة نحو عدالة متفاوض عليها :

1-               اقتراحات لتطوير مصالحة قضائية توافقية

     يتطلب نجاح المصالحة أمام المحاكم أن يتم اختيار للقضايا التي من الممكن أن تنطبق عليها شروط الوساطة التي تتلاءم مع بعض أنواع النزاعات 0 وهذا يتطلب من القاضي بأن يكرس وقتا كافيا للعمل بفاعلية على اكتشاف الأمور التي تستحق مصالحة مسبقة 0

ولكن يجب أن تكفل الضمانات بشكل واضح ، لآته حتى لو أن الشكليات لا تعطي أهمية كبرى ، إلا أن هذا لا يعني التخلي عن مبادئ الإجراءات المدنية :

-         الاتفاق المسبق بين الأطراف،

-         السرية ،

-         الحياد ،

-         المجانية

2) اقتراحات لوساطة قضائية أكثر قبولا وفاعلية

هناك نقاش واسع حول مفهوم الفاعلية  ولا يوجد إحصائيات معتمدة حول هذا الموضوع  ويتساءل البعض : هل تحسب الوساطة التي لا تؤدي سوى إلى اتفاق جزئي وساطة ناجحة أو فاشلة البسي من الأجدر الآخذ بعين الاعتبار تنفيذ الاتفاق وحل النزاعات اللاحقة لنستطيع التحدث عن الفاعلية ؟

إن التوجه الرئيسي للقانون الفرنسي هو دمج الوسائل البديلة في تسوية النزاعات ضمن الإطار القضائي والدور الذي يعطي للقاضي في هذه الأمور يقود إلى الشك بوجود دليل حقيقي لها

ولكن يجب ضمانات تتعلق بالنظام القضائي لهذه الوسائل البديلة :

-         ضمان النزاهة الذي يتطلب احترام موافقة الأطراف المتنازعة ،

-          ضمان السرية ،

-         ضمان الحياد واستقلالية الوسيط ،

-         ضمان أشكال الاتفاق

إن إنشاء مراكز للوساطة وتطويرها هي الضمانة لهذا التطور ، حيث تتم فيها اللقاءات بين الأولاد وأهاليهم الذين يواجهون وضعا صعبا ،  والذين لا يستطيعون أو لا يسمح لهم باستقبال أبنائهم في بيوتهم 0 وفي بعض الأحيان وفي بعض الأحيان تكون هذه اللقاءات فرصة لخلق روابط جديدة بين الآهل والأولاد وتأهيلهم لاستعادة العلاقات فيما بينهم خارج إطار العمل الاجتماعي

وربما تكون هذه فرصة للجدود الذين يودون المحافظة على علاقات طيبة مع أحفادهم ، رغم النزاعات بين الآهل ، ليلتقوا مع الأولاد  وهذا ما يدعى بمساحات اللقاء أو أماكن اللقاء التي يجب أن تتطور لآن أعدادها قليلة ولا تتناسب مع الطلب  وتمول الدولة هذه المراكز عن طريق مساعدات مالية تقدم إلى المؤسسات المسئولة عنها اداريا

إن أعداد مراكز اللقاء هذه تبقى غير كافية في فرنسا ، وأقل بكثير من الاحتياجات المطلوبة  وهناك مشكلة حقيقية ذات طابع سياسي تتعلق بتمويلها العام 0 لقد أنشئت هذه المراكز بمبادرات محلية وقد تم أول تمويل لها عام 1989 0 وفي عام 2003 كان هناك في فرنسا 196 مركزا أو مؤسسة تعنى بأعمال الوساطة العائلية 0 ومصادر دخل هذه المراكز هي المساعدات المالية التي تقدم من مصادر متعددة منها وزارة منها وزارة العدل والمحافظات والمؤسسات اخرى

الخاتمة

تكون العدالة المتفاوض عليها مصدرا جديدا للشرعية في القضاء بشكل عام ان المؤسسة القضائية عندما تتساءل عن سير عملها وتحتفظ بدور رئيس للحلول المتفاوض عليها تستطيع ويتوجب عليها المحافظة على دور فاعل في طريقة التعامل مع المنازعات دون ان تنهك نفسها بمحاولة حلها بطريقة واحدة ومن جانب آخر وبشكل متواز مع تطور العدالة المتفاوض عليها فقد تطورت في فرنسا سياسات التوصل الى الحقوق التي ترتبط بالاحكام العامة (مراكز العدالة والقانون الشبكة الترابطية العامة تعيين قضاة مسؤولين عن متابعة تلك الامور ) ان كافة هذه المجالات مرتبطة بعضها ببعض ولفهم كل ذلك يكفي الاشارة الى قانون 1998بخصوص التوصل الى الحقوق وحل النزاعات ودور القضاة في المحاكم الاستئناف المسؤولين عن تلك الخدمات التي تتأثر في اغلب الاحيان بما يدعى السياسة الترابطية لذا يتوجب علينا وضع كافة هذه القطاعات في شبكة معلومات واحدة اذ انه حيث يوجد مراكز للعدالة والقانون يتواجد المحكمون والوسطاء ومندوبي النائب العام وهناك ايضا يستطيع المواطنون الحصول على المعلومات الضرورية المتعلقة بحقوقهم ويتم كذلك توجيههم ومساعدتهم في الاجراءات المتعلقة بالوصول الى العدالة

ان مجتمعاتنا في ازمة كبيرة وما من شئ في ان التطورات التي تحدثنا عنها خلال هذه الندوة والتي تشترك في نفس هموم الترابط والتنظيم الاجتماعي لا بد من العمل على تنكيتها وانجاحها لانها تكون بجانب العدالة وتحت نظرها الوسائل الاضافية للوصول الى السلام الاجتماعي او بالاحرى الى السلام بشكل عام

 الوساطة لتسوية النزاعات المدنية في القانون الاردني

ورقة مقدمة من القاضي وليد كناكرية

لم تعد النزاعات المدنية تتسم بالبساطة والوضوح في عصر يمتاز بالتقدم التكنولوجي والتداخل الفكري وعالم يشهد ثورة غير مسبوقة في تكنولوجيا الاتصالات وفي سرعة تدفق المعلومات وما تتيحه الشبكات الالكترونية من ترتيب علاقات وابرام عقود عبر الشبكة الكترونية

والمملكة الاردنية الهاشمية وبحكم انفتاحها على العالم فقد تاثرت كثيرا بما يجري حولها حيث شهدت تطورا سريعا في مختلف مناحي الحياة وبحكم موقعها الجغرافي وامنها واستقرارها وسياسة الحكم فيها فقد شهدت ايضا تزايدا ملحوظا في عدد السكان اضافة الى ازدياد حجم الاستثمارات المحلية وتدفق الاستثمارات الاجنبية فراجت التجارة بكافة انواعها واشكالها وكان من الطبيعي ان يرافق ذلك مزيدا من التشابك في العلاقات الانسانية نتج عنه تطور كمي ونوعي في النزاعات المدنية التي اصبحت اكثر تعقيدا وغموضا وقد صاحب ذلك تضخم في اعداد الدعاوى التي تسجل امام المحاكم لهذا فقد اصبح مطلبا ملحا التفكير بتيسير اجراءات التقاضي في المحاكم اولا وتطوير منهجية التفكير في حل النزاعات ثانيا وذلك من خلال ايجاد حلول بعيدة عن ساحات المحاكم لفض تلك المنازعات عن طريق فتح المجال امام عدد من القضاة المتقاعدين والمحامين والمهنيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة للمساهمة في تسوية بعض المنازعات بصورة ودية تعتمد على التوافق والتراضي بعيدا عن الحزم والاجبار والاجبار دون ان يكون هناك غالب او مغلوب ولا مخطئ او مصيب ودون ان يترك اثرا في نفوس المتنازعين بشكل تراعى فيه السرعة المطلوبة والمصالح المتبادلة للمتنازعين

ومن هنا كانت الوساطة وادارة الدعوى المدنية من الاساليب الحديثة التي اخذ بها القضاة الاردني والتي اثبتت نجاحا واسعا في الكثير من الدول التي سبقتنا وساهمت بشكل مباشر في تخفيف العبء على المحاكم وقبل ان تكون الوساطة قانونا كانت ولا زالت سلوكا متجذرا في موروثنا الانساني والعربي والاسلامي ومحببا للنفس البشرية التي ترفض بطبيعتها فرض الاحكام عليها

الوساطة هي احد الطرق الفعالة لفض النزاعات بعيدا عن عملية التقاضي وذلك من خلال اجراءات سرية تكفل الخصوصية بين اطراف النزاع وتقوم على محاولة تقريب وجهات النظر بين الاطراف النزاع من خلال استخدام وسائل وفنون مستحدثة في المفاوضات بغية الوصول الى تسوية ودية مرضية للجميع الاطراف.

اما ادارة الدعوى التي جرى تطبيقها في محكمة بداية عمان منذ الشهر العاشر من عام 2002فهي فكرة تقوم على استخدام المفاهيم الادارية الحديثة التي تستند الى التخطيط والتنظيم والمراقبة والصحيح ان هذه التجربة قد احدثت نقلة نوعية في اجراءات التقاضي ساهمت في استثمار الوقت وتقليص امد التقاضي اما الوساطة فقد صدر قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية المؤقت رقم 37لسنة 2003ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30/4/2003الا انه لا زال متوقفا دون تفعيل املا في ان تكون الدعوة لتفعيل قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية ضمن توصيات هذه الندوة وبتاريخ 16/3/2006صدر قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية رقم 12لسنة 2006والذي حل محل القانون المؤقت رقم 37لسنة 2003

ما هية الوساطة :

هي اسلوب من اساليب الحلول البديلة لفض النزاعات تقوم بها شخص محايد يهذف الى مساعدة الاطراف المتنازعة للاجتماع والحوار وتقريب وجهات النظر وتقيمها لمحاولة التوصل الى حل وسط يقبله الطرفان

الوساطة وادارة الدعوى تختلف الوساطة عن ادارة الدعوى بان الوساطة هي اسلوب من اساليب الحلول البديلة بينما ادارة الدعوى هي مجموعة من الاجراءات القانونية التنظيمية تتم من خلال اشراف قضائي مبكر قبل بدء المحاكمة ولا تعتبر ادارة الدعوى اسلوبا من اساليب الحلول البديلة على الرغم من ان من ضمن اجراءتها عقد جلسات التسوية للخصوم

انواع الوساطة :

1-     وساطة قضائية : تتم من خلال قضاة البداية والصلح الذين يختارهم رئيس محكمة البداية للقيام بهذه المهمة ويطلق عليهم اسم قضاة الوساطة

2-     وساطة خاصة : وتتم في القضايا البدائية من بين القضاة المتقاعدين والمحاميين والمهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالجيدة والنزاهة يسميهم وزير العدل ويطلق عليهم اسم وسطاء خصوصين

3-     وساطة اتفاقية : تتم من خلال الوسيط المتفق عله من قبل اطراف النزاع وبموجب القانون الجديد رقم (12) لسنة 2006قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية اصبح اختيار الوسطاء الخصوصين من صلاحيات رئيس المجلس القضائي بتنسيب من وزير العدل.

كيفية احالة النزاع للوساطة :

في القضايا البدائية : تتم الاحالة من قبل قاضي ادارة الدعوى من تلقاء نفسه بعد الاجتماع بالوكلاء القانونيين للخصوم اذا تبين له ان طبيعة النزاع تقتضي ذلك او بناء على طلب اطراف الدعوى

في القضايا الصلحية : تتم الاحالة من قبل قاضي الصلح من تلقاء نفسه بعد حضور اطراف اذا تبين له ان طبيعة النزاع تقتضي ذلك او بناء على طلب اطراف الدعوى الا ان قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية قد اعيد من مجلس الاعيان الى مجلس النواب بتوصية تقضي باجراء بعض التعديلات منها بان تكون احالة النزاع الى التسوية اختيارية لاطراف النزاع وليست الزامية

وبموجب القانون الجديد رقم 12لسنة 2006اصبح امر احالة النزاع للوساطة من قبل قاضي ادارة الدعوى او قاضي الصلح بناء على طلب اطراف الدعوى او بعد موافقتهم وآمل ان تتخذ توصية من خلال هذه الندوة بتوجيه دعوة لمجلس الامة لاعادة النظر في التعديل المذكور لان هناك حالات كثيرة تقتضي الزام الخصوم للجلوس على مائدة التفاوض دون الزامهم باجراء الحل الودي

شروط الوساطة :

1-     حضور اطراف النزاع جلسات  الوساطة

·       يشترط لانعقاد جلسات الوساطة حضور الوكلاء القانونيين حسب مقتضى الحال     * اما اذا كان احد اطراف النزاع شخصا معنويا فيشترط حضور شخص مفوض من ادارته من غير الوكلاء القانونين لتسوية النزاع

2-     السرية :

·       اجراءات الوساطة سرية .ولا يجوز الاحتجاج بها او بما تم فيها من تنازلات من قبل اطراف النزاع امام اية محكمة او اية جهة كانت

3-     مدة الوساطة لا تزيد على ثلاثة اشهر :

·       يشترط ان ينتهي الوسيط من اعمال الوساطة خلال مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر من تاريخ النزاع اليه

4-     لا يجوز لقاضي الوساطة تحت طائلة البطلان النظر في موضوع الدعوى التي سبق وان احيلت اليه للوساطة .

اهداف الوساطة :

1-     تقليل عدد الدعاوى التي تحال الى قاضي الموضوع

اثبتت تجارب البلدان التي اخذت باسلوب الوساطة بانها ساهمت بشكل مباشر في تخفيف العبء على المحاكم

2-     توفير الوقت والجهد والنفقات على الخصوم ووكلائهم من خلال انهاء الدعاوى في مراحلها الاولى

3-     خلق بيئة استثمارية جاذبة

دلت التجارب العلمية على استقرار النظام القضائي ونزاهته وفاعليته في حسم النزاعات خلال وقت قصير نسبيا وهذا الاستقرار كان ولا يزال من اهم العوامل الجاذبة للاستثمارات المحلية والاجنبية ذلك ان احساس الانسان بالعدالة والامان وان هناك قضاء قادرا على المحافظة على حقوقه بسرعة يشجعه على الدخول في علاقات تعاقدية لا يخشى فيها فقدان راسمالة .

مزايا الوساطة :

1-     الخصوصية :

تكفل الوساطة محافظة طرفي النزاع على خصوصية النزاع القائم بينهما

2-     محدودية التكاليف :

من ميزات الوساطة انها ذات كلفة مالية اقل من كلفة التقاضي او التحكيم

3-     تحقيق مكاسب مشتركة لطرفي النزاع :

التسوية النهاية في الوساطة تكون قائمة على حل مرض لطرفي النزاع

4-     المرونة :

تتسم اجراءات الوساطة بالمرونة لعدم وجود اجراءات وقواعد مرسومة محددة

5-     المحافظة على العلاقات الودية بين الخصوم

تبقى العلاقات الودية بين الخصوم قائمة في الوساطة بعكس الخصومة القضائية التي تؤدي في العالب الى قطع مثل تلك العلاقات

6-     استغلال الوقت :

تكفل الوساطة استغلال الوقت والحصول على حلول سريعة

7-     الحلول الخلاقة التي يمكن التوصل اليها :

جلسات الوساطة تساعد على تجاوز العقبات وتوفير الحلول الخلاقة والابداعية لحل النزاع

8-     توفير ملتقى الاطراف النزاع قبل بدء المحاكمة :

تساعد جلسات الوساطة على توفير ملتقى اخير بين الخصوم قد يساهم في حل النزاع

9-     عدم تحمل اي نوع من انواع المخاطرة :

ذلك ان هناك حرية للخصوم للرجوع عن اي عرض اثناء جلسات الوساطة ما لم يتم تثبيته خطيا

اجراءات الوساطة :

1-     عند احالة الدعوى لقاضي الوساطة يحال اليه ملف الدعوى بكامل محتوياتهه ويجوز له تكليف الخصوم بتقديم مذكرات موجزة باقوالهم وان يشيروا فيها او يرفقوا بها اهم البينات التي يستندون اليها اما اذا جرت الاحالة لوسيط خصوصي فلا يحال له ملف الدعوى وانما يكون كل طرف ملزما بان يقدم له خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار الاحالة مذكرة موجزة باقواله ويرفق بها اهم البينات التي يستند اليها وبدون حاجة لتبادل هذه المذكرات او المستندات بين اطراف النزاع

2-     تعيين جلسة وتبليغ اطراف النزاع او وكلائهم بموعدها

3-     حضور اطراف النزاع ووكلائهم جلسات الوساطة والتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم وللوسيط الانفراد بكل طرف على حدة .

4-     للوسيط اتخاذ ما يراه مناسبا لتقريب وجهات النظر ويجوز له لهذه الغاية ابداء رايه وتقييم الادلة وعرض الاسانيد القانونية والسوابق القضائية وغيرها من الاجراءات التي تسهل اعمال الوساطة .

انماط واساليب الوساطة

1-     المساومة المبنية على الحقوق : يكون التركيز فيها على الحقوق القانونية محل النزاع

2-     المساومة التوفقية : يكون التركيز فيها على تقريب العروض المتبادلة بين الاطراف

3-     المساومة التوزيعية : يبحث هذا في كيفية تسوية النزاع حول كمية ثابتة من الموارد المتنازع عليها

4-     المساومة القائمة على اساس المصلحة :يكون التركيز فيه على المصالح الاخرى لطرفي النزاع اضافة الى الحقوق المتنازع عليها

5-     المساومة المتكاملة : يشمل تسوية وقائع ومصالح غير تلك المتنازع عليها

مراحل الوساطة

تمر عملية الوساطة على الاغلب باربع مراحل :

-         مرحلة الجلسة المشتركة

-         مرحلة الاجتماعات المغلقة أو المنفردة

-         مرحلة تبادل العروض والمطالب

-         مرحلة الاجتماعات الأخيرة

نتائج الوساطة :

1-               نجاح الوساطة :

-         في حال توصل الوسيط لتسوية النزاع كليا ، فان مساعي الوساطة يكون قد نجحت

2-               فشل الوساطة :

-         في حال عدم توصل الوسيط لتسوية النزاع وديا ، سواء كان ذلك نتيجة وصول الأطراف المتنازعة لطريق مسدود ، أو نتيجة غياب الخصوم ، وعدم قيامهم بمتابعة إجراءات الوساطة ، فان الوساطة تكون قد فشلت 0

نجاح الوساطة يترتب عليه ما يلي :

عند توصل الوسيط لتسوية النزاع كليا أو جزئيا يترتب على ذلك ما يلي :

1-               توقيع الأطراف على اتفاقية التسوية 0

2-               تقديم تقرير بذلك إلى قاضي إدارة الدعوى أو قاضي الصلح

3-               صدور قرار من قبل قاضي إدارة الدعوى أو قاضي الصلح بالمصادقة على اتفاقية التسوية

4-               تعتبر اتفاقية التسوية بعد المصادقة عليها بمثابة حكم قطعي لا يخضع لآي طريق من طرق الطعن 0 وتكون قابلة للتنفيذ لدى دوائر التنفيذ المختصة 0

5-               استرداد الرسوم : للمدعي استرداد نصف الرسوم في حالة تسوية النزاع كليا ، إذا كانت الوساطة قضائية أو خاصة ، وكامل الرسوم إذا كانت الوساطة اتفاقية 0

فشل الوساطة يترتب عليه ما يلي :

1-               في حال عدم توصل الوسيط لتسوية النزاع وديا خلال المدة القانونية يتوجب عليه تقديم تقرير إلى قاضي إدارة الدعوى أو قاضي الصلح ، يتضمن عدم توصل الأطراف إلى تسوية ،ومدى التزام أطراف النزاع ووكلائهم بحضور جلسات الوساطة 0

2-               أما إذا كان عدم إتمام إجراءات الوساطة بسبب تغيب الخصوم أو أي منهم عن جلسات الوساطة فانه يجوز لقاضي إدارة الدعوى أو قاضي الصلح إصداره قراره بما يلي :

أ‌-                   إسقاط الدعوى إذا كان المتغيب هو المدعي ، وشطب الدفاع إذا كان المتغيب هو المدعي عليه 0

ب‌-              أو فرض غرامة لا تقل عن عشرين دينارا ولا تزيد على ألف دينار في الدعاوى الصلحية ، أو فرض غرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على ألف دينار في الدعاوى البدائية 0

وبموجب القانون الجديد رقم (12) لسنة 2006 فقد تضمن التعديل الجديد زيادة الغرامة ، بحيث تصبح لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار ، في القضايا الصلحية ولا تقل عن مائتين وخمسين دينارا ولا تزيد على ألف دينار في الدعاوى البدائية  كما جرى إلغاء الفقرة أ التي كانت تجيز إسقاط الدعوى أو شطب الدفاع

أتعاب الوسيط :

1-               لا يتقاضى الوسيط القضائي أي أتعاب من أطراف النزاع

2-               يتقاضى الوسيط الخاص في حال نجاح الوساطة أتعابا تتمثل في نصف الرسوم القضائية التي دفعها المدعي 0 على أن لايقل الحد الأدنى عن ثلاثمائة دينار  وإذا قل المبلغ عن هذا الحد يلتزم أطراف النزاع بدفع الفرق بالتساوي بينهم

3-               يتقاضى الوسيط الخاص في حال فشل مساعي الوساطة أتعابا تحدد من قبل قاضي إدارة الدعوى  ويعتبر هذا المبلغ من ضمن مصاريف الدعوى

4-               يحدد الوسيط ، الذي جرى تعيينه من قبل أطراف النزاع ، أتعابه بالاتفاق مع أطراف النزاع

 

توصيات الندوة

ضمن إطار التعاون القانوني والقضائي القائم بين وزارة العدل / المعهد القضائي الأردني من جهة ، والمدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا والسفارة الفرنسية في عمان من جهة أخرى ، تم عقد ندوة بعنوان : " بدائل الدعوى المدنية في تسوية النزاعات " في فندق شيراتون في عمان تحت رعاية وزير العدل الأكرم ، في الفترة من 6-5 / كانون أول /2005 ، وبمشاركة وفد من الجانب الفرنسي ممثلا بالسيدة سولا نج مورتشيل ليجرا ، النائب العام في محكمة الاستئناف في باريس ، والسيدة فرانسواز أليوت تيينو ، النائب الأول لرئيس المحكمة البدائية في نيس ، وكذلك بمشاركة عدد من القضاة المدنيين والعسكريين وممثلين عن نقابة المحامين الأردنيين 0

وقدمت خلال الندوة المذكورة أعلاه أوراق العدل التالية من كلا الجانبين الأردني والفرنسي :

الورقة الأولى : الوسائل البديلة في تسوية النزاعات في القانون المدني " ، ( الجزء الأول ) للقاضي السيدة سولا نج مورتشيل ليجرا ، النائب العام في محكمة الاستئناف في باريس ، والقاضي السيدة فرانسواز اليوت تيينو ، النائب الأول لرئيس المحكمة البدائية في نيس 0

الورقة الثانية : " الوسائل البديلة في تسوية النزاعات في القانون المدني " ، ( الجزء الثاني ) للقاضي السيدة سولا نج مورتشيل ليجرا ، النائب العام في محكمة الاستئناف في باريس ، والسيدة فرانسواز أليوت تيينو ، النائب الأول لرئيس المحكمة البدائية في نيس 0

 

الورقة الثالثة : الوساطة لتسوية النزاعات المدنية في القانون المدني

للقاضي وليد كناكرية

وتبع اوراق العمل نقاش وحوار من قبل السادة المشاركين وفي ختام الندوة اوصى المشاركون بما يلي :

1-     تفعيل تطبيق اساليب الحلول البديلة لفض النزاعات في الاردن والمطبقة في البلدان المتقدمة

2-     ضرورة المباشرة في تطبيق قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية رقم 12لسنة 2006تاريخ16/3/2006

3-     تعميم ادارة الدعوى المدنية على مختلف محاكم المملكة

4-     الاطلاع على تجارب الاخرين وارسال وفود الى الدول المطبقة فيها اساليب الحلول البديلة للاستفادة من تلك التجارب

5-     وفي الختام فان المشاركين ينتهزون هذه المناسبة لتقديم جزيل الشكر وعظيم الامتنان لمعالي رئيس المجلس القضائي رئيس محكمة التمييز ومعالي وزير العدل وسعادة السفير الفرنسي في الاردن والملحق الثقافي الفرنسي في الاردن والمدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا وكذلك يخصون بالشكر الوفد الفرنسي المشارك في هذه الندوة على ما قدمه افراده من جهد مميز من خلال اوراق العمل التي قدموها مع زملائهم من السادة القضاة الاردنيين املين تكرار مثل هذه الندوات مستقبلا لما في ذلك من خدمة للحق والعدالة ورجال القانون 
قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية

رقم (12) لسنة 2006

 

المادة 1

يسمى هذا القانون (قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية لسنة 2006 ) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية 0

 المادة 2

أ‌-                   تحدث في مقر محكمة البداية ادارة قضائية تسمى ( ادارة الوساطة ) وتشكل من عدد من قضاة البداية والصلح يسمون ( قضاة الوساطة) يختارهم رئيس محكمة البداية للمدة التي يحددها ويختار من بين موظفي المحكمة العدد اللازم لهذه الادارة 0

ب‌-               يحدد وزير العدل محاكم البداية التي تحدث فيها هذه الآدارة 0

ج- لرئيس المجلس القضائي بتنسيب من وزير العدل تسمية ( وسطاء خصوصيين ) يختارهم من بين القضاة المتقاعدين والمحامين المهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة 0

المادة 3

أ‌-                   لقاضي ادارة الدعوى أو قاضي الصلح وبعد الاجتماع بالخصوم أو وكلائهم القانونيين احالة النزاع بناء على طلب أطراف الدعوى أو بعد موافقتهم الى قاضي الوساطة أو الى وسيط خاص لتسوية النزاع وديا وفي جميع الاحوال يراعي القاضي عند تسمية الوسيط اتفاق الطرفين ما أمكن 0

ب‌-               لآطراف الدعوى بموافقة قاضي ادارة الدعوى أو قاضي الصلح الآتفاق على حل النزاع بالوساطة وذلك باحالته الى أي شخص يرونه مناسبا ، وفي هذه الحالة يحدد الوسيط أتعابه بالاتفاق مع أطراف النزاع ، وفي حال تسوية النزاع وديا يسترد المدعي الرسوم القضائية التي دفعها 0

المادة 4

أ‌-                   عند احالة النزاع الى قاضي الوساطة ، يحال اليه ملف الدعوى ، وله تكليف الآطراف بتقديم مذكرات موجزة بادعائهم أو دفاعهم 0

ب‌-               عند احالة النزاع الى وسيط خاص ، يقدم اليه كل طرف من أطراف النزاع خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ الاحالة مذكرة موجزة تتضمن ملخصا لادعاته أو دفوعه ،مرفقا بها المستندات التي يستند اليها ، ولا يتم تبادل هذه المذكرات والمستندات بين أطراف النزاع 0

المادة 5

يشترط لانعقاد جلسات الوساطة ، حضور أطراف النزاع مع وكلائهم القانونيين أو حضور الوكلاء القانونيين ، حسب مقتضى الحال ، مع مراعاة أنه اذا كان أحد أطراف النزاع شخصيا معنويا فيشترط حضور شخص مفوض ، من غير الوكلاء القانونيين ، من ادارته لتسوية النزاع 0

المادة 6

يقوم الوسيط بتحديد موعد كل جلسة ويبلغ أطراف النزاع أو وكلائهم بموعدها ومكان انعقادها ويجتمع بأطراف النزاع ووكلائهم ويتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم ودفوعهم وله الانفراد بكل طرف على حده ، ويتخذ ما يراه مناسبا لتقريب وجهات النظر بهدف الوصول الى حل ودي للنزاع ، ويجوز له لهذه الغاية ابداء رأيه وتقويم الآدلة وعرض الآسانيد القانونية والسوابق القضائية وغيرها من الاجراءات التي تسهل أعمال الوساطة 0

المادة 7

أ‌-                   على الوسيط الانتهاء من أعمال الوساطة خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ احالة النزاع اليه 0

ب- اذا توصل الوسيط الى تسوية النزاع كليا او جزئيا يقدم الى قاضي ادارة الدعوى او قاضي الصلح تقرير بذلك ويرفق به اتفاقيات التسوية الموقعة من اطراف النزاع لتصديقها وتعتبر هذه الاتفاقية بعد التصديق عليها بمثابة حكم قطعي

ج- اذا لم يتوصل الوسيط لتسوية النزاع فعلية تقديم تقرير الى قاضي ادارة الدعوى او قاضي الصلح يذكر فيه عدم توصل الاطراف الى تسوية على ان يوضح في هذا التقرير مدى التزامهم ووكلائهم بحضور جلسات الوساطة

د- اذا فشلت التسوية بسبب تخلف احد اطراف النزاع او وكيله عن حضور جلسات التسوية فيجوز لقاضي ادارة الدعوى او لقاضي الصلح فرض غرامة على ذلك الطرف واو وكيله لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن خمسمائة دينار في الدعاوى الصلحية ولا تقل عن مائتين وخمسين دينار في الدعاوى البدائية

ه- عند انتهاء الوساطة يعيد الوسيط الى كل طرف ما قدمه اليه من مذكرات ومستندات ويمتنع عليه الاحتفاط بصور عنها تحت طائلة المسؤولية القانونية

المادة 8

تعتبر اجراءات الوساطة سرية ولا يجوز الاحتجاج بها او بما تم فيها من تنازلات من اطراف النزاع امام اي محكمة اي جهة كانت

المادة 9

أ-اذا تمت تسوية النزاع كليا بطريق الوساطة القضائية فللمدعي استرداد نصف الرسوم القضائية التي دفعها

ب--أ- اذا توصل الوسيط الخاص الى تسوية النزاع كليا فللمدعي استرداد نصف الرسوم القضائية التي دفعها ويصرف النصف الاخر كاتعاب لهذا الوسيط على ان لا يقل في حده الادني عن ثلاثمائة دينار واذا قل عن هذا الحد يلتزم اطراف النزاع بان يدفعوا للوسيط وبالتساوي بينهم الفرق بين ذلك المبلغ والحد الادنى المقرر

2-اذا لم يتوصل الوسيط الخاص لتسوية النزاع فيحدد قاضي ادارة الدعوة اتعابه بما لا يتجاوز مبلغ مائتي دينار يلتزم المدعي بدفعها له ويعتبر هذا المبلغ من ضمن مصاريف الدعوى

المادة 10

ب‌-               لا يجوز لقاضي الوساطة تحت طائلة البطلان النظر في موضوع الدعوى التي سبق وان احيلت اليه للوساطة

المادة 11

تسري أحكام هذا القانون على القضايا المنظورة أمام قضاة ادارة الدعوى وقضاة الصلح التي لم يفصل فيها بحكم قطعي 0

المادة 12

لا يعمل بأي نص ورد في أي تشريع أخر تتعارض أحكامه مع أحكام هذا القانون 0

المادة 13

يصدر مجلس الوزراء الآنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون 0

المادة 14

رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون 

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2017 عدد الزوار: 3331986